رحمه الله تعالى
أي سحر ظهر مبهر، بحث عن المعنى الرائق واستقصى، وملك الحسن الأحمر ورمى الغرض الأقصى، صقل ألفاظه وجلا، وهو في التوشيح ابن جلا، فقلد الزمان حليه، وأمطر بروض الإحسان وسميه ووليه، فأخترع وولد، وأشتمل بالسحر وتقلد، ونظم شعره وتوشيحه في قالب الإعجاز، متصرفا فيه بالحقيقة والمجاز، وله في هزل الكلام العامي نظم حسن أقسامه، وتقلد فيه من الغريب حسامه، وهاك من رائق توشيحه ما يكسبك ارتياحا، ويدير عليك من القبول راحا، فمن ذلك قوله:
مهجتي عند أعز . . . الموت أيام
خالعا في الحب قيدي ما ألذ العيش لو دام
جنة المشتاق هل لي غير أن أشقى وتنعم
قلما يرتاب مثلي أن يرى شيئا فيحرم
أيها المغري بقتلي ميتتي بالسيف أكرم
وجراح الحب وخز وجراح الحب آلام
أهلكت حزمي وأيدي فبنات الحب أيتام
كيف لا تحسن دنيا سن فيها العدل سير
ملك طلق المحيا كله بشر ونور
قد أقرت كل عليا أنه العلق الخطير
فإذا ما الحرب تنزو بالقنا بأسا وأقدام
عف عن طعن الوريد ومشى بالرمح قدام
لك بالعلياء وسم عندما يحمي الوطيس
وشراب القوم سم أترعت فيه الكؤوس
بأبي يوم أحم بذلت فيه النفوس
وكلام الحرب رمز أفهمت من بعد أعجام
قابلت كدا بكد فقرعت إلهام بالهام
أيها الملك السعيد بأبي يوم الرهان
فأقتنص فيها تصيد شاعرا حلو المعاني
يقتني السهم السديد بملمات الزمان
أنا للأيام كنز لا يخاف الدهر أعوام
فأغتنم بالجاه صيدي أن للأحرار أسهام
لم يخب عن السداد من أبو يحيى وزيره
أي رأي في الجهاد وأناسا تستشيره
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
مع ولي اله نغزو غزوة بمصر والشام
نهزم الجيش العبيدي ونرد الشيعة إسلام
في مقلة الغزال الأحور دمع كاذب
كأن ماء قلبي يعصر عنها ذائب
للشوق في ضلوعي نار من الولوع شرارها دموعي
فبات في جفوني يسهر وقد ثاقب
أرد الظلام حتى أسفر منه الجانب
حنت إلى المزاح نورية السراج تلتاح في الزجاج
كأنما العقيق الحمر فيها ذائب
عليه من نفيس الجوهر سمط لاعب
يا جامع العنان شرف ولو مكاني حملا على الزمان
فوجهك الأنيق المنظر حسب الطالب
وذكرك الرفيع الأعطر زاد الراكب
[ ٣٧ ]
أيها الهمام أزورلا سن الكاعب
ولا بدا الطراز الأخضر فوق الشارب
يا نازحا يزار لو كان لي خيار ما غنت الديار
بالله يا نسيم الأعطر بلغ الغائب
تحية الوزير الجعفر أبن الحاسب
وجنة الورد المحلى تغتدي السحر المبينا
صبغت شفاه أحوى بدموع العاشقينا
نزلوا إلى التلاقي منزلا رحب الجناب
ومشوا إلى العناق في الدجى مشي الحباب
وبكى خوف الفراق رشأ غض الشباب
ملأ اللثام كحلا بعد كتم الدهر حينا
والهوى ينشر شكوى ينظم الدر الثمينا
يا أبا حفص أشاره مرة من اهتبالك
بأبي أخفى عباره صرّحت عن بيت مالك
وأللذ يقول الوزاره هو في استعجال ذلك
[ ٤٩ ]
خلق الرماح أعلى عزّة إلاتلينا
يا سماء كل جدوى أقطر المجد المعينا
أسد قد لان لما أدرك الشبلان بأسه
كلما بهم نظما شربا في الحب كأسه
أي يوم قد أهما نكّس الجبان رأسه
نهلا والبيض نصلا بأكف الضاربينا
هزج السيوف أقوى من رؤوس الضاربينا
ربّ عظيم صعبت بالانقباض
ضمها ضم الغريم عنوة إلى التقاض
أيما حبل كريم علقت عند المخاض
عجبا من صبر حبلى تحمل الراد جنينا
ومضت في الدهر تروى مثلا للسائرينا
هجمت على افتتاح ظبية قيد العقول
مزحت راحا براح من لمى كالسلسبيل
وسطت على اللواحي باحتيالها النبيل
لم نَبُس حِبّي وإلاّ يفتري الناس علينا
إنما قبلت عضوا من أمير المؤمنينا
[ ٥٠ ]
روضة وسيمة الأقحوان تجتنى بالأماني
لست أنسى ذكر طيب الصبوح إذ من جنى الخمر راحا بروح وتغني فوق
غصن صدوح
أعجمي الصوت لكن شجاني عربي اللسان
كيف لا أكرع في كل ورد وأبو خالدها أي زند قرع الأيام حدا بحد
فأذل الدهر حتى سقاني من خطوب الزمان
أسد في الحرب ماضي السلاح أي يوم للعوالي وقاح هلكت فيه صدوح الرماح
فمضى يطلب ثار السنان بالحسام اليماني
طرت للمجد فيما جئت آخر وتباري معشرا في مآثر وتعاطي الجود عين
المخاطر
ثم كان السبق يوم الرهان للوزير ابن هاني
علقت منه نفوس المعالي وتحلى حليها غير حالي فغدت تنشد لا تبالي
قلبي أنس مخلق في بان وتموت أنت في شان
لله من أخفيه والشوق واري الزناد شق الأرمحية عطفا قليل السناد
أحللته في ضلوعي لو أن شيئا يرضيه
لا مرحبا بالدموع أن أقلعت أو ترويه
فليس لي بالهجوع عهدا ولا أرتجيه
[ ٥١ ]
يا ظالما أتقيه بين الحشا والفؤاد تفديك عين أبيه أذللتها بالسهاد
بين القنا والأقلام تنازع في العلاء
يعري نفوس الكرام عجبا بحكم الآباء
حكمت يوم الخصام عليهما بالجلاء
قضيت بالحكم فيه على الوشيج المنآد من أين السمهريه أسنة من مداد
للمشرف الحضرميّ في العز بيت قديم
أين السها من نديّ لا ترتقيه النجوم
لمّت بالمشرفيّ لله رهط قديم
أسد المقام الكريه تلتذ حر الجلاد قد صمدوا للمنيّه تحت السيوف الحداد
هل كان يكفيك مشهد والدهر ذل رجاه
أنا الحسام المهند معطل من حلاه
فأضرب بها يا محمد لعله وعساه
ما ضر لو تنتضيه سيفا رهيب الجهاد تبكي له المشرفيه توجعا في الأغماد
الله يرعى ابتهالي بحفظ هذي الوزراه
فاجرر ذيول التعالي عجبا بدار الاماره
حتى تغني الليالي لفظا بها أو إشاره
يا دولة العز تيهي فحسبك اليوم ناد بالدولة الحضرمية على جميع البلاد
[ ٥٢ ]
ما أنا من نخوه جر الجلابيب نازعته الأسماط تندى من الطيب
لله مذعور ليلة إيناسه
عشاه مهجور في طيب أنفاسه
والقرط مأسور في قيد أخراسه
فأن يكن هفوه للحلي تعذيب أدبت الأقراط أحسن تأديب
كم لي من نيل يوم الندى المشهود
بفارس الخيل وحضرمي الجود
اجر من ذيل في ظله الممدود
ففاز بالخطوة منه وتقريب أوى إلى فسطاط في العز مضروب
يا كاتب الدنيا ومشرف الدهر
أقلامك العليا تنفث في السحر
وغاطس يحيا من نطف الحبر
حالم بلا كسوه كالرمح مسلوب ناط العلا ما ناط في كل أنبوب
لي ساعد عبل بقومك الشم
أسد إذا حلوا في موطن الحزم
والموت ينهل عن عارض جهم
[ ٥٣ ]
غضبان ذو سطوه كالنار مشبوب شدوا على الأوساط بكل أشبوب
وذات أشواق وجدي بها برح
تسح آماقي ودمعها سحّ
غنّت لمشتاق موعده الصبح
أن جفيتني غدوه وصح مرغوب نعمل سلا ما ساط معك يا محبوب
من سقى عينيك كأس المدام يا منى المستهام
رشأ أسهرني وهو نائم رق لي والموت بين الحيازم عجبا مند معه وهو باسم
خنث يمزح تحت اللثام عبرة بابتسام
قلب دنياي تسقى رويد تحت إحسان الوزير ابن زيد فأنا أربع في خبر قيد
بين برّ وعطايا جسام أخوات الغمام
بائن الغور بعيد المسافة قد كفى قرطبة كل آفة كم يد أوليت دار الخلافة
بك يا مشرف صحّ اليقين أنت صبح المشكاة المبين أي نصل سله ما. . .
ملك شرفه في الأنام حمل ذاك الحمام
شرف الملك به حين حاطه فشدت وجدا به غرناطة إذ توخى بسواها ارتباطه
كل يوم أقريك يا حبيب سلام ونسيت أنت ذمام
[ ٥٤ ]
صل يا متيم من راح مقصوص الجناح
صاغ الجمال من كل لألاء خد أديمه من صهباء ذو جنة أرق من الماء
كأنها شقيقة تفاح لم تلمس براح
أعيا على المكارم والمجد ما في الزمان من قدم العهد ملك حوى السيادة في
المهد
ليث عليه بردة امتداح من نسج الرماح
يا كوكب الزمان إذ لاح نادى الزمان باسمك فصاح فأهتز بيت مالك وأرتاح
علمت هطفيه كيف يرتاح لصوت السماح
لله وقفة لك بالأمس والحرب في غلائل كالورس عمياء لا ترى قرص الشمس
جلوتها ووجهك وضاح عند الكفاح
لما صدرت من موقف الزحف غازلت شادنا حائر الطرف وقلت تابعا سنة
الظرف
بحقك يا رشا من سقى الراح عينيك الملاح
آه من ضنين في الفؤاد مكنون كيف بالخلاص وهو بين أنفاس
بأبي نفور لا ينال بالختل
بارع غرير يستريب من وصل
بات يستشير رأيه على قتل
[ ٥٥ ]
سيئ الظنون مطرق إلى حين صاده اقتناص بحبائل الكاس
أين من غرامي نازع إلى البحر
مائس القوام كالعلامة البكر
عف في المدام وارتوى من الخمر
نقلت جفون عزتي إلى الهون ما أنا بعاص حزني ووسواس
يا أبا الحسين هب دمي الأنصار
أنا بعد عين حافز على نار
ليس كل دين مثل ديني أوثار
يرتضي منون لا يخاف من دون حكمة القصاص أنصفت من النّاس
كيف لا يهاب شادنا هو الليث
كفه السحاب ونواله الغيث
بطل يصاب حيث لابها حيث
أسد العرين بات غير مأمون لابس الدلاص حذرا من الناس
حفلت هواها فيه كل حسناء
خضبت يداها بخضاب حنّاء
ولقد تناهى فيه قول عذراء
ليلة تحييني وأنا بتحيين هذيك النواص والظفير من راس
[ ٥٦ ]
كاد غيرة بالخيلان وفي المنى تسيل فوق مرشف المرجان عنبر قليل
ظبية يقطع أشواقي ليل هجرها
فجرت دموعي لإشفاق فوق نحرها
وترقرق الأثمد الباقي بين شعرها
أيقنت بحكم الهجران أنني قتيل فمحت بدمع الأجفان طرفها الكحيل
كيف لا يحل من الجاه موضع النجاد
من أميره عبد الله بدر كل ناد
وهو يوم غصة الأفواه ضيغم الجلاد
قد أعد قبل الميدان رأيه الأصيل وانتضى لطعن الفرسان رأيه الصقيل
أنت يا مناط الآمال خدن كل روع
هيبة سرت بالآجال والقنا هجوع
مزقت قلوب الأبطال داخل الضلوع
وأشتد بصدر حران كله غليل لم تجد نفوس الشجعان للبقا سبيل
[ ٥٧ ]
سما في رقاب الأعداء سيفك المطاع
واقتدحت نار العلياء حرة الشعاع
ربّ ليلة من ظلماء كلها قناع
فأنارها للضيفان مجدك الأثيل ولنا بوجه الإحسان منظر جميل
ساءني وعز عن المجد شادن وصول
برجع يعاتب من وجد ألفه الملول
هل سمعت مولاتي بعد التي تقول
قد غدر حبيبي وخلاني ليس نطع خليل يا خليلي أين الإيمان الوفا قليل
[ ٥٨ ]