ومما يُكره من أحوال الخيل مما يُحتاج في معرفته إلى دليل) الخرَسُ (، وهو خلقة. قال موسى بن نصير: يختبر بأن يعرض الفرس على الرَّماك، فأن صهل فاعلم أنه ليس بأخرس. و) العَشَى (، يقال فرس) أعْشَى (، وهو الذي لا يُبصر بالليل. قال موسى بن نصير: يختبر بأن يمشي على ثوب أسود، فأن مشى عليه فهو أعشى، وأن أتقاه فهو سليم. ويسمى أيضًا الأعشى) الشَّبْكور (. و) الجَهَر (يقال فرس) أجْهر (وهو الضعيف البصر الذي لا يبصر بالشمس. ويستدل على ذلك أن تراه يمشي ويتلقف بيديه، ويرفع ركبتيه، حتى يكاد أن يضرب بها جَحْفَلَتَهُ. و) الصَّمَمُ (، قال ابن أبي حازم: هو) الطَّرَشُ (، يقال فرس) طَرُوش (. ومن علامات الصمم بالدابة أن ترعى أذنها منتصبة إلى خلف لا ينصبها للنظر ولا يسمع إذا صِيحَ به؛ قال: وأكثر ما رأيته في البُلْق. و) العَسَر (؛ قال الأصمعي: إذا عمل الرجل بشماله فهو) أَعْسَر (، وكذلك الفرس إذا قدَّمَ في مشَيْه شماله.
قال موسى بن نصير: يختبر العَسَر بأن يَقْفز الفرسَ خندقًا صغيرًا سبع مرات، فأن رفع في كل المرات يده اليمنى قبل اليسرى فاعلم أنه ليس بأَعْسَرَ. قالوا: والفَرسَ الأعسُرُ لا يكاد يَسْبح في الماء. و) البليد (وهو ضد الذكي القلب العزيز النفس. قال موسى بن نُصَير: تختبر البلادة بأن تقف على عشرة أذرع من الفرس، وأرْمِهِ بخرقة أو أرْمِ عِنانه بحصىً، فأن وقف فاتَّهِمْه ببلادة، وكذلك إن عطسْتَ وأنت راكبه، أو نفضت بعض ثيابك، ثم أركبه وأَلْقِ على الأرض ثوبًا أبيض وامش به عليه، فأن حذِرَه فأعلم أنه ذكي النفس، وإلا فاعلم أنه بليد.