٤١ قال أبو علي: وهو أن يذكر الشاعر معنىً، فلا يغادر شيئًا يتم به، ويتكامل الاشتقاق معه، فيه، إلا أتى به، فأحسن ما قيل في ذلك قول طرفة بسيط:
فسقى ديارك غير مفسدها
صوب الربيع، وديمة تهمي
فقد تم الإحسان في المعنى الذي ذهب إليه، بقوله "غير مفسدها".
ولا أعلم أحدًا تقدمه في الاحتراس لدار عند استسقائه لها، من إفسادها وتعفيتها، ألا ترى أنهم على ذي الرمة قوله طويل:
ألا يا سلمى يا دار مي على البلى ولا زال منهلًا بجرعائك القطر
فالغيب لاحق به في ذلك، من أجل أن في دعائه للدار بانهلال القطر عليها، تعفية لرسومها، ومحوًا لآياتها.