إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها بكين بها حتى يعيش هشيم
لأنه جمع لطيف الاستعارة، وحسن الطباق في قريب من العبارة.
١٧ أخبرنا أبو علي، قال: أخبرني علي بن هرون، قال: أخبرني أبي هارن بن علي عن حماد بن إسحاق، وتشير إلى أنها من محاسنة، فما هي: قال: قول الشاعر بسيط:
أوردته وصدور العيس مسنفة والليل بالكوكب الدري منحور
وقول الآخر وافر:
جعلنا السيف بين بين الجيد منه وبين سواد لحييه عذار
ثم قال: ألا ترى إلى قوله "أوردته وصدور العيس مسنفة" وقد أشار إلى الفجر إشارة ظريفة بغير لفظه!؟ قال: ثم قال لي: هذا هو الوحي.
ومثاله قول جاهلي.
جعلت يدي وشاحًا له وبعض الفوارس لا يعتنق
قال: فقوله "جعلت يدي وشاحًا له" إشارة بديعة بغير لفظ الاعتناق، وهي دالة عليه.
١٨ قال أبو علي: وحكي عن عيسى بن عبد العزيز الطاهري، قال: جمعني وقدامة الكاتب مجلس، ولم أر أفرس منه في بيت شعر، فسألته عن الإشارة فقال: "هي اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة، باللمحة الدالة" فقلت: أذكر أحسن ما يحضرك في ذلك؟ فقال: لم يأت أحد بمثل قول زهير وافر:
فإني لو لقيتك فاتجهنا لكان لكل منكرة كفاء
قال وقول امرئ القيس طويل:
[ ٥ ]