قلت: وما كيفته؟ فأجابني بجواب لم يبرزه في عبارة يحكيها عن غيره: "إن صفة الشعر المسهم، أن يسبق المستمع إلى قوافيه، قبل أن ينتهي إليها راويه، منذ الشطر الأول قبل أن يخرج إلى الشطر الأخير، ومن قبل أن يسمعه، "قال: "وأحسن ما قيل في ذلك قول جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثي أخاها عمرًا متقارب:
وأقسمت يا عمرو لو نبهاك إذ نبها منك داء عضالًا
إذن نبها ليث عريسة مفتيًا مفيدًا نفوسًا ومالًا
وخرق تجاوزت مجهوله بوجناء حرف تشكي الكلالا
فكنت النهار به شمسه وكنت دجى الليل فيه الهلالا
٤٠ قال أبو علي: فالنظر إلى ديباجة هذا الكلام ما أصفاها، وإلى تقسيماته ما أوفاها وانظر إلى قولها "مفيدًا" ووصفها إياه بالشمس في النهار، والهلال في الليل، تجد المطمع الممتنع، القريب البعيد.