(٣٨٥)
قَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ: (الكامل)
[ ١٨٣ ]
١ - أَوَ لَمْ تَرَيْ رَيْدَانَ أَسْلَمَ أَهْلَهُ وَأَتَى الْحَوَادِثَ رَأْسَ قُلَّةِ مَعْنَقِ
٢ - وَبَدَأْنَ عَادًا ثُمَّ عُدْنَ عَلَيْهِمُ وَثَمودُ أَجْسَادٌ بِهَضْبَةِ أَخْلَقِ
٣ - فَأَرَى الْمُشَقَّرَ كَانَ يَحْرُسُ بَابَهُ أَلْفٌ وَأَلْفٌ مَنْ يَرُمْهُ يُغْلَقِ
٤ - ثَبْتٌ إِذَا طَافَ الْعَدُوُّ بِبَابِهِ فَصَلَتْ مَعَاوِلَهُ وَلَيْسَ بِمُرتَقي
٥ - وأَصَبْنَ أَبْرَهَةَ الَّذِي سَجَدَتْ لَهُ صُمُّ الْفُيُولِ صَوَامِتًا لَمْ تَنْطِقِ
٦ - خِيطَتْ جُلُودُ النِّمْرِ فَوْقَ دُرُوعِهِمْ شَرَجًا إِلَى حَلَقٍ أَحَمَّ مُوَثَّقِ
٧ - وَالأُسْدُ مُمْسَكَةٌ عَلَى أَبوابِهِ فَإِذَا الْملُوكُ تَحَزَّبُوا لَمْ يَفرَقِ
٨ - وَأَصَبْنَ كِسْرَى وَابْنَ كِسْرَى بَعْدَهُ وَالْمَرْءَ قَيْصَرَ وَانْتَحَيْنَ لِمُوْرِقِ
٩ - فدَخَلْن لَمْ يَكْسِرْنَ بَابًا دُونَهُ سِرًّا وَلَمْ يُفْزِعْنَ أَهْلَ الرُّسْتَقِ
١٠ - حَتَّى أَحَطْنَ بِنَفْسِهِ فَحَدَرْنَهُ مِنْ حِصْنِه وقَمِيصُهُ لَمْ يُخْرَقِ
١١ - وَأصَبْنَ سَامةَ وابْن أَوْسٍ سَالِمًا كُلًاّ أتَاهُ مُبادِرًا كَالْمُطْرِقَ
١٢ - فَأخَذنَ سامةَ حيثُ أَدْلَجَ صَحبُهُ إذْ هَمَّ عَن زَيغ الطَريقِ الْمُطلَقِ
١٣ - وَأصبن نوحًا بعدَمَا بَلَغتَ بهِ أُفْقَ البِلادِ سَفينَةٌ لَم تَغْرَقِ
(٣٨٦)
وَقَالَ الأَسوَدُ بنُ يَعفُرَ التميميُّ: (الكامل)
١ - مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعُدَ آلِ مُحَرِّقٍ تَرَكوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إِيَادِ
٢ - أَهْلِ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِير وَبَارقٍ والْقَصْرِ ذِي الشُّرفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ
٣ - أَرْضٌ تَخَيَّرَهَا لِطيبِ مَقِيلهَا كَعْبُ بنُ مَامَةَ وَابْنُ أُمِّ دُؤادِ
[ ١٨٤ ]
٤ - جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَكَانِ دِيارِهِمْ فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادِ
٥ - ولَقَدْ غَنُوا فِيهَا بِأَنعَمِ عِيشَةٍ فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتِ الأَوْتَادِ
٦ - نَزَلُوا بِأَنْقَرَةٍ يَسِيلُ عَلَيْهمُ مَاءُ الْفُراتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ
٧ - فَإذَا الْنَّعِيمُ وَكُلَّمَا يُلْهَى بِهِ يَومًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادِ
(٣٨٧)
قَالَ لَبيِدُ بنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ: (الكامل)
١ - لَوْ كَانَ شَيْءٌ خَالِدًا لَتَوَأَّلَتْ عَصْمَاءُ مُؤْلَفَةٌ ضَواحِيَ مَأْسِلِ
٢ - بِظُلُوفِهَا وَرَقُ الْبَشَامِ وَدُونَهَا صَعْبٌ تَزِلُّ سَرَاتُهُ بالأَجْدَلِ
٣ - أَوْ ذُو زَوَائِدَ لا يُطَافُ بِأَرضِهِ يَغْشَى الْمُهَجْهِجَ كَالذَّنُوب الْمُرسَلِ
٤ - فِي نِابِهِ عِوَجٌ يُجَاوزُ شِدْقَهُ وَيُخَالِف الأَعْلَى وَرَاءَ الأَسْفَلِ
٥ - فَأصابَهُ رَيْبُ الزَّمَانَ فَأَصْبَحَتْ أنْيَابُهُ مِثلَ الزِّجَاجِ النُّصَّلِ
٦ - وَلَقَدْ جَرَى لُبَدٌ فَأَدْرَكَ جَرْيَهُ رَيْبُ الزَّمَانِ وَكَانَ غَيْرَ مُثَقَّلِ
٧ - لَمَّا رَأَى لُبَدُ النُّسُورَ تَطَايَرَتْ رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقيرِ الأَعْزَلِ
٨ - مِنْ تَحْتِهِ لُقْمَانُ يَرْجُو نَفْعَهُ وَلَقَدْ يَرى لُقْمَانُ أَلَّا يَأْتَلي
٩ - غَلَبَ اللَّيَالِي مُلْكَ آلِ مُحَرِّقٍ وَكَمَا فَعَلْنَ بتْبِّعٍ وَبِهِرْقَلِ
١٠ - وَغَلَبْنَ أَبْرَهَةَ الَّذي أَلْفَيْنَهُ قَدْ كَانَ جَلدًا فَوْقَ غُرْفَةِ مَوْكِلِ
١١ - والْحَارِثُ الْحَرَّابُ خَلَّى عَاقِلًا دَارًا أَقَامَ بِهَا وَلَمْ يَتَنقَّلِ
[ ١٨٥ ]
١٢ - تَجْرِي خَزْائنُهُ عَلَى مَنْ نَابَهُ جَرْيَ الْفرَاتِ عَلَى فِرَاضِ الْجَدْول
١٣ - حَتَّى تَحَمَّلَ أَهْلُهُ وقَطِينُهُ وَأَقَامَ سَيِّدُهُم وَلَمْ يَتَحَمَّلِ
١٤ - وَالشَّاعِرُونَ النَّاطِقُونَ أَرَاهُمُ سَلَكُوا سَبِيلَ مُرَقِّشٍ ومُهَلْهِلِ
(٣٨٨)
وَقالَ أَيْضًا: (الكامل)
١ - أَوْ لَمْ تَرَيْ أَنَّ الْحَوَادثَ أهْلَكتْ إِرَمًا وَرَامَتْ حِمْيَرًا بِعَظِيمِ
٢ - لَوْ كانَ حَيٌّ في الْحَيَاةِ مُخَلَّدًا فِي الدَّهْرِ أَلْفَاهُ أَبُو يَكْسُومِ
٣ - وَالْحَارِثَانِ كِلاهُمَا وَمُحَرِّقٌ وَالتُّبَّعَانِ وَفَارسُ الْيَحْمُومِ
٤ - وَالصَّعْبُ ذُو الْقَرْنَينِ أَصْبَحَ ثَاوِيًا بِالجَرِّ فِي جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ
٥ - وَنَزَعْنَ من دَاوُودَ أَحْسَنَ صَنْعِهِ ولَقَدْ يَكُونُ بِقُوَّةٍ وَنَعِيمِ
٦ - صَنَعَ الْحَديدَ لِحِفْظِهِ أَسْرَادَهُ لِيَنَالَ طُولَ الْعَيْشِ غَيْرَ مَرُومِ
٧ - وَكأَنَّما صَادَفْنَهُ بِمَضِيَعةٍ سِلْمًا لَهُنَّ بِوَاجِبٍ مَغْرُومِ
(٣٨٩)
وَقَالَ أَيْضًا: (الطويل)
١ - بَلينَا وَمَا تَبْلَى النُّجُومُ الطَّوَالِعُ وَتَبقى الْجِبالُ بَعْدَنَا والْمَصَانِعُ
٢ - وَمَا الْمَرْءُ إلَّا كَالشِّهَاب وَضَوْئِهِ يَحُورُ رَمَادًا بَعْد إِذْ هُوَ سَاطِعُ
(٣٩٠)
قَالَ عَمرُو بنُ قَميئَةَ: (الوافر)
[ ١٨٦ ]
١ - وَمَا عَيْشُ الْفَتَى فِي النَّاسِ إلَّا كَمَا أَشْعَلْتَ فِي رِيحٍ شِهَابَا
٢ - فَيَسْطَعُ تَارَةً حُسْنًا سَنَاهُ ذَكِيَّ اللَّوْنِ ثُمَّ يَصِيرُ هَابَا
(٣٩١)
وَقَالَ الطِّرِمَّاح بنُ حَكِيمِ الطَّائِيُّ: (الخَفيف)
١ - إِنَّمَا النَّاسُ مِثْلُ نَابِتَةِ الزَّرْ ع مَتَى يَأنَ يَأْتِ مُحْتَصَدُهْ
(٣٩٢)
وَقَالَ أُسَامَةُ بنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ: (البسيط)
١ - مَا الْمَرءُ فَاعْلَمْ وَإنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ إِلَّا شِهَابٌ عَلَى عَلْيَاءَ مَشْبُوبُ
(٣٩٣)
وَقَالَ عَتَاهِيةُ بنُ سُفُيَانَ الْكَلْبِيُّ: (الطويل)
١ - أَلَمْ تَرَ أنَّ الدَّهْرَ أَوْدَى بِتُبَّعٍ ولَمْ يَنْجُ مِنْهُ ذُو الْكَتَائِبِ حَسَّانُ
٢ - وَظَنَّ عَدِيٌّ أَنَّ غُمْدَانَ مَانِعٌ فَأَسْلَمَهُ إِذْ عَايَنَ الْمَوْتَ غُمْدَانُ
٣ - وَذو جَدَنٍ أَوْدَى وَأَرْبَابُ نَاعِظٍ وَنَيَّانُ لَمْ يُفْلَتْ مِنَ الْمَوْتِ نَيَّانُ
٤ - وَلَمْ يُغْنِ عَنْ حُجْرٍ بَنُوهُ وَرَهْطُهُ وَحِيلَتُهُ لَوْ حَاوَلَ الْخُلْدَ إِنْسَانُ
٥ - وَهِنْدٌ أَتَتْ عَمْرًا فَأَصْبَحَ مُسْلِمًا وَقَد ذَادَ عَنْ عَمْروٍ حُمَاةٌ وَفُرسَانُ
٦ - فَلَمْ يَدْفعُوا عَنْهُ مَبَادِيَ يَوْمِهِ وَقدْ جَهِدُوا لَوْ قَاتَلَ الْقَوْمَ أَقرَانُ
٧ - وَنُعْمَانُ وَالنُّعْمَانُ وَالْقَيْلُ مُنْذِرٌ فَأَينَ الأُلَى سَمَّيْتُ أَمْ أَيْنَ نُعْمَانُ
[ ١٨٧ ]
٨ - وَقَدْ عَمَرُوا تُجْبَى لَهُمْ أَرْضُ بَابِلٍ إلَى إِرَمٍ عَفْوًا فَحَجْرٌ فَنَجْرَانُ
٩ - فَأَضْحَوْا أَحَادِيثًا لِغَادٍ وَرَائحٍ يَدِينُهُمُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ دَيَّانُ
(٣٩٤)
وَقَالَ مَالِكُ بنُ نُوَيرَةَ الْيَرْبُوعِيُّ: (الكامل)
١ - وَلَقَدْ عَلِمْتُ ولا مَحَالَةَ أَنَّنِي لِلْحَادِثَاتِ فَهَلْ تَرَيْني أَجْزَعُ
٢ - أفْنَيْنَ عَادًا ثُمَّ آلَ مُحَرَّقٍ فَتَرَكْنَهُمْ بَلَدًا وَمَا قَدْ جَمَّعُوا
٣ - وَلَهُنَّ كَانَ الْحَارثَانِ كِلاهُمَا وَلَهُنَّ كَانَ أَخُو الْمَصَانِعِ تُبَّعُ
٤ - فَعَدَدْتُ آبَائي إلَى عِرْقِ الثَّرَى وَدَعَوْتُهُمْ وَعَلِمْتُ أَنْ لَنْ يَسْمَعُوا
٥ - ذَهَبُوا فَلَمْ أُدْرِكْهُمُ وَدَعَتْهُمُ غُولٌ أَتَوْهَا وَالسَّبيل الْمَهْيَعُ
(٣٩٥)
وقَالَ عَديُّ بنُ زَيْدٍ الْعبَاديُّ: (الطويل)
١ - فِبِتُّ أُعَدِّي كَمْ أَسَافَتْ وَغَيَّرَتْ وُقُوعُ الْمنَونِ مِنْ مَسُودٍ وَسَائِدِ
٢ - صَرَعْنَ قُبَاذًا رَبَّ فَارِسَ كُلَّهَا وَحَشَّتْ بِأَيدِيهَا بَوَارقَ آمِدِ
٣ - عَصَفْنَ عَلى الْحَيْقَارِ وَسْطَ جُنُودِه وَبَيَّتْنَ فِي لَذَّاته رَبَّ مَارِدِ
٤ - وَجِئْنَ بِتُرْكٍ مِنْ قَرارِ بِلادِهِمْ يَسيرُ بِجَمِعٍ كالدَّبَا الْمُتَسَانِدِ
٥ - وَأَهْرَجْنَ يَوْمَ الْحُوصِ سَيِّدَ حِمْيَرٍ بِحَرْبَةِ جنِّيٍّ مِنَ الْحُبْشِ حَارِدِ
٦ - وَمُلْكَ سُلَيمَانَ بنِ دَاودَ زَلْزَلَتْ وَرَيْدَانَ قَدْ أَلْحَقْنَهُ بِالصَّعَائِدِ
[ ١٨٨ ]
٧ - وخَلْفَ بَني النَّاصُور لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ بَقِيةُ مَولود وَلا ذِكْرُ وَالِدِ
٨ - وَكَانَ مُلوك الرومِ يُجْبَى إِلَيْهم قَنَاطِيرُ مَالٍ مِنْ خَرَاجٍ وَزَائِدِ
٩ - فَلا تغبِطن إنْسًا بشَيْء يَنَاله من الدهْر ِلا مَالٍ وَلا عَيْش وَاجِدِ
(٣٩٦)
وقال أيضًا:
١ - أَيهَا الشَّامت المعيِّر بِالدَّهـ ـر أأنت المُبَرَّأُ الموفور
٢ - أمْ لَدَيكَ العَهد الْوَثِيق مِنْ الأيا م بل أنت جَاهِلٌ مَغرورُ
٣ - من رَأَيْتَ الْمنونَ خَلَّدْنَ أَوْ كَا ن عليه من أنْ يُضَامَ خَفِيرُ
٤ - أَيْنَ كِسرَى كسرى المُلُوكِ أَنوشَرْ وان أم أين قبله سابور
٥ - وَبَنو الأَصْفرِ الكِرَام ملوك الـ ـنَّاس لم يبق منهم مذكور
٦ - وأَخو الْحَضرِ إذ بَنَاهُ وَإِذْ دِجـ ْ ـلة تجبى إليه والخابور
٧ - شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَه كِلْ ـسًا فللطير في ذُرَاهُ وكور
٨ - لَمْ يَهَبْهُ رَيب الْمنونِ فَبَادَ الـ ـملك منه فبابُهُ مَهْجُورُ
٩ - وَتَبَيَّنْ ربَّ الخَوَرنقِ إِذ أشـ ـرف يوما وللهُدى تفكير
١٠ - سَرَّه مَالهُ وَكثرَة مَا يَمْـ ـلك والبحر مُعْرَضًا والسَّدير
١١ - فَارعَوَى قلبُهُ وَقَالَ وَمَا غِبْـ ـطة حيٍّ إلى الممات يصير
١٢ - ثم بعد الصلاح والملك والأمـ ـة وارَتْهُمُ هناك القبور
[ ١٨٩ ]
١٣ - ثم أَضْحَوْا كأَنهمْ وَرَقٌ جَفَّ فَأَلْوَتْ بِهِ الصَّبَا وَالدَّبُور
(٣٩٧)
وقَالَ أَيضًا: (الخفيف)
١ - إِنَّ لِلدَهْر ِصَولةً فَاخذَرنْها لا تَبيِتَنَّ قدْ أَمنْتَ الدُّهُورَا
٢ - إنَّما الدَّهر لَيِّنٌ وَنَطوحٌ يَترك العَظمَ واهِيًا مَكْسورَا
٣ - فاسأَلِ النّاس أين آل قُبَيْسٍ طَحْطَحَ الدّهر قَيلَهُم سَابُورَا
٤ - وَلَقد عَاش ذَا جنودٍ وتاجٍ ترهَب الأسْدُ صوتَه أن تزِيرا
٥ - خَطَفَته مَنيَّةٌ فتردَّى وهْو في الملكِ يَأمُلُ التَّعمِيرا
(٣٩٨)
وَقَالَ أَبو دوَادَ الإِيَاديُّ: (الخفيف)
١ - إنما النَّاسُ فاعلَمنَّ طَعَامٌ خَبَلٌ خابِلٌ لِرَيْبِ المنون
٢ - عطف الدهر بالغداء وبالمو ت عليهم يدور كالمَنْجَنُونِ
٣ - كل من ينزل السهولة فالحزْ ن إلى غايةٍ وأهل الحصون
٤ - أين ذو التاج والسرير قُبَاذٌ خَبَنَتْهُ فباد إحد الخُبُونِ
٥ - ولقد عاش آمِنا للدواهي ذا عَتَادٍ وجوهر مخزون
٦ - وأرى الموت قد تدلَّى من الحَضْـ ـرِ على ربِّ أهله السَّاطِرُون
٧ - ولقد كان في كتائب خَضْرٍ وبلاط يُلاط بالآجُرون
[ ١٩٠ ]
(٣٩٩)
وقال رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ: (الطويل)
١ - رَأَيْتُ بَنَات الدَّهْرٍ أَهْلكْنَ تُبَّعًا وجُزْنَ إلى الرُّوّاد في مُشْرِفٍ صَمِّ
٢ - خَطَفْنَ سُلَيْمَانَ الّذِي سُخِّرَتْ لَه شياطين جن من بري وذي جرم
٣ - وَبَيَّتْنَ ذَا الْقَرنيْنِ في حِصْن بَيْتِهِ له ملكُ ما بين الهنايد والرَّدْمِ
٤ - فَمَا دَفَعَتْ عنْهُ الْمَنيَّة َعصْبَةٌ لديه حُمَاةٌ من بطارقةٍ عجم
٥ - وَحَسَّان في ذَاتِ التَّمَاثيلِ أَدْرَكتْ بأسباب أمر ليس يدفع بالحزم
٦ - وَغُمْدَانَ لَمْ يتْركُ وَقَدْ كانَ أهْلُهُ علي شاهق صعب يشُقُّ علي العُصْمِ
٧ - فَمَالَتْ عَلَيْهِمْ مَيْلَةً أَهْلَكَهتمُ وأيُّ ابن أُمٍّ لا يصير إلى يتم
٨ - وقَدْ صُبِّحَ الصَّباح وَالْمَرْءُ آمنٌ بإحدى الدواهي القادمات على الرغم
٩ - أَلا كُل مَا يَلْقَى الْفَتَى قدْ لَقِيتهُ فلا موجعٌ يبقى ولا مفرحٌ ينمي
(٤٠٠)
وقال عَديُّ بنُ زَيْدٍ: (المنسرح)
١ - مَاذَا تُرَجِّي النّفوسُ مِنْ طَلَبِ الـ ـخير وحب الحياة كاذبها
٢ - تَظنُّ أَنْ لنْ يُصيبَهَا عَنتُ الـ ـدهر وريبُ المنون كارِبُها
٣ - مَا بَعْدَ صَنعَاء كان يَعْمُرهَا سادات مُلْكٍ جَزْلٌ مواهبها
٤ - رَفَّعَهَا مَنْ بَنَى لدى قَزَعِ الـ ـمُزْنِ تندَّى مِسْكًا مَحَارِبُها
٥ - مَحْفوفةٌ بِالْجِبَالِ دونَ ذُرى الـ ـكَيْدِ فما تُرْتَقَى غَوَارِبُهَا
[ ١٩١ ]
٦ - سَاقَتْ إِلَيهَا الأَسْبَاب جُنْدَ بِنِي الأَحرَار فُرْسَانهَا مَوَاكِبُهَا
٧ - بَعْد َبَنِي تْبَّعٍ نَخَاورَةٍ قَدِ اطْمَأنَّتْ بِهَا مَرَازبُها
٨ - وَالْحَضْر صُبَّتْ عَلَيْهِ داهِيةٌ مِنْ قَعْرِهَا أيَدٌ مَنَاكِبهَا
٩ - رَبَّتُه لم تُوَقّ والدها لِحبها إِذْ أَضَاعَ رَاقِبها
١٠ - فَكَانَ حظ الْعَروس إِذْ بَرَقَ الـ ـصبح دمَاءً تَجْرِي سَبَائبها
١١ - وَأَقفَرَ الْحَضْرُ واسْتُبيحَ وَقدْ أُلْهِبَ في خِدْرِها مَشَاجِبهَا
(٤١٠)
وَقَال مَالِكُ بنُ عِمرَانَ الْجَدِيسِيّ يَذْكرُ مُلُوكَ اليَمَنِ: (مجزوء الكامل)
١ - ذهبوا كأن لم يُخلقوا والدهر مِبْعَادٌ مُدَنِّي
٢ - خلَتِ المَسَاكِنُ منْهم من بعد حُجَّابٍ وأمْنِ
(٤٠٢)
وَقَالَ عُثمَانُ بنُ الْوَلِيدِ بنِ عُمَارَةَ بْن عُقْبَةَ الْقُرَدشيُّ يَذكرُ فِعْلَ الذَهْرِ بِمُلُوكِ بَنِي أُمَيَّةَ: (البسيط)
١ - مَنْ يَأْمَنُ الدهْرَ مَمْسَاه وَمَصْبَحَه في كل يوم له من مَعْشَرٍ جَزَرُ
٢ - بعْدَ ابْنِ مَروَانَ أَوْدَى بَعْدَ مَقْدُرَةٍ دانت لهيبتها الأمصارُ والكُوَرُ
٣ - ثمَّ الْوَلِيدُ فَسَل عَنْه مَنَازلهُ بالشام والشامُ مَعْسُولٌ له خَضِرُ
٤ - تُجْبَى إِلَيْهِ بِلادُ الله قاطبَةً أخْلافُهَا ثَرَّةٌ لأمره دِرَرُ
٥ - وفي سُلَيمَانَ آيَاتٌ ومَوعظةٌ وفي هشامٍ لأهل العقل مُعْتَبَرُ
[ ١٩٢ ]
٦ - وَاذْكُرْ أَبَا خَالدٍ ولَّى بِمُهْجَته ريب المنون وولَّى قبله عُمَرُ
٧ - وَفِي الْوَليدِ أَبي العَباسِ مَوْعظَة ٌ لكل من ينفع التجريبُ والفكر
٨ - دانَت لَه الأرْض طُرًّا وهيَ دَاخِرَة ٌ لا يدفع الذُلَّ من أقطارها قُطُرُ
٩ - بَيْنَا لَه الملك ما في صَفوِهِ كَدَرٌ إذا عادَ رنقًا وفيه الشَّوْبُ والكَدَرُ
١٠ - كَانوا ملوكًا يَجُرُّونَ الجيوش بمَا يَقِلُّ في جانبيه الشَّوْكُ والشَّجَرُ
١١ - فَأَصبحوا لا ترى إلاَّ مَسَاكِنهم قَفْرًا سوى الذِّكر والآثار إن ذُكِرُوا
(٤٠٣)
قال يحيى بن زياد: (الطويل)
١ - ومن يأمنِ الأيام يومًا يَرُعْنَهُ كما ربما قد كنَّ رَوْعا فَوَاجِيَا
٢ - كَعَهْد أبِي العباس في نورِ ملْكه يَسُوسُ أمورًا ثم أصبح غَادِيَا
٣ - صُروف اللَّيِالي رُمْنَهُ فَفجَعْنَه بِمُهْجَةِ نفسٍ كان عنها مُحَاميا
٤ - عَدَوْنَ عليهِ وهْوَ في دار مُلْكِهِ وكُنَّ على المغبوط قِدْمًا عَوَادِيَا
(٤٠٤)
قال قُرْطُ بن قُدَامة الكلبي: (الوافر)
١ - ألم تر صاحب المُلْكَيْنِ أضحى تَخَرَّقُ في مصانعه المَنُوْنُ
٢ - وكان عليه للأيَّامِ دَيْنٌ فقد قُضِيَتْ عن المرء الدُّيُونُ
٣ - فلم أر قبله حيا وميتا على الأيام كان ولا يكون
[ ١٩٣ ]
٤ - يَسِيرُ بِشَرْجَعٍ لا وَصْلَ فيهِ يَحَار الظَّنُّ فِيهِ وَالعيُون
٥ - تَظَلُّ الطَّيْر عَاكِفَةً عَلَيْهِ كَمَا عَكَفَتْ عَلَى الأسْد الْعَرِين
٦ - فَأَفْنَى مُلْكَهُ مَرُّ الليَالِي وَدَهْرٌ في تَصَرُّفِهِ خَؤُونُ
(٤٠٥)
وَقَالَ رَجلٌ مِنْ كنْدَةَ يَذْكُرْ مَا أَفْنَى الدَّهْرُ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ: (الكامل المرفل)
١ - لَو كَانَ حَيٌّ خَالِدًا أَبَدًا خَلَدَ الَّذِينَ ثَّوَوْا عَلَى الْحُجْر
٢ - جُلساؤُهُ بفناءِ كعبتِهِ في مرتَقَى مستصعبٍ وعْرِ
٣ - وَالْحَارثُ الْجَوَلانُ مَاتَ بِهِ أهْلُ الْمَآثِر ِمِنْ بنِي عَمْرِو
٤ - وَالسيدُ الدَّيَّانُ قَدْ وَرَدتْ زُرْقُ الْمَنُونِ عَلَيْهِ بِالْقَهْرِ
٥ - لَمْ يَنْفِهَا مَالٌ وَلا وَلَدٌ حَتَّى عَصَفْنَ بِهِ وَمَا يَدْرِي
٦ - وَالْمُنْذِرُ الْحَرَّابُ قَدْ صَبَحَتْ إحْدَى الدَّوَاهِي الأُبَّدِ النُّكْرِ
(٤٠٦)
وَقَالَ الأَعْشَى: (الطويل)
١ - وَمَرُّ اللَّيَالِي كُل وَقْتٍ وَسَاعةٍ يُزَعْزِعْنَ مُلكا أو يُبَاعِدْنَ دانيا
٢ - وَرَدْنَ عَلَى داودَ حَتَّى أَبَدْنَهُ وكان يُغادي العيشَ أخضر صافيا
٣ - ولقْمَانُ قَدْ حَاوَلْنَ إتْلافَ نَفْسِهِ وكان مقيمًا لا يَخَافُ الدَّواهِيَا
[ ١٩٤ ]
٤ - وَحَطَّتْ بِأسْبَابٍ لَهَا مسُتمِرَّةٍ أُذَيْنَةَ في مِحْرَابِ تَدْمُرَ ثاوِيَا
٥ - وَتُبَّعُ قَدْ صُبَّتْ عَلَيْهِ بَصِيرَةٌ بِقَطْعِ الثَّنَايَا لا تَهَابُ الْفَيَافِيَا
٦ - وقَدْ أَقْصَدَتْ شطر الكتَائِبِ مُنْذِرًا وعَمْرًا أَبَا قَابوسَ والْمَرْءَ عَادِيَا
٧ - وَكَرَّت عَلَى رَبِّ الصَّوَافِن كَرَّةً تَفَادَتْ لَه صُمُّ الْجِبَالِ تَفَادِيَا
٨ - فَذَاكَ سلَيمَانُ الّذِي سُخِّرَتْ لَهُ مَعَ الإنْسِ وَالْجِن الرِّيَاح الْمَرَاخِيَا
٩ - فَلَو ْكَانَ شَيْءٌ خَالِدًا غَير رَبِّنَا لَكَانَ لَهَا مِنْ سَائِر ِالناس وَاليَا
(٤٠٧)
وقَالَ يَحْيَى بنُ زيَادٍ: (الطويل)
١ - عَنِيتُ وَأَعْنتني اللَّيَالِي فَلا أَرَى لأهلِ نعيمٍ غِبْطَةً لم تَصَرَّمِ
٢ - مَضَى قَبْلَنا قَوْمٌ رجَوْا أَنْ يقوِّمُوا بلا تعبٍ عيشًا فلم يَتَقَوَّمِ
٣ - فَكلهمُ لَما رَأَى الدهْرَ خَانَهُ أقرَّ على ذُلٍّ فلم يَتَرَمْرَمِ
٤ - وَمَا نَحْن إلا كالَذِينَ تَفَارَطوا وإن الذي يبقى لَكَالمُتَقَدِّم
(٤٠٨)
وقال ابن أشْمَطَ العبدي: (مجزوء الكامل)
١ - أأُمامَ إِنَّ الدَّهْرَ أهـ ـلك صَرْفُهُ إِرَمًا وعادا
٢ - وَاحْتَطَّ دَاودا وَأخْـ ـرج من مساكنها إيادا
[ ١٩٥ ]
٣ - وَيسَمَا فَأَدْرَكَ أَسْعَدَ الـ ـخيرات قد جمع العِتَادا
٤ - الْبَيضَ وَالْحَلَقَ الْمُضَا عَفَ نَسْجُه وحوى التِّلادا
٥ - وَلَهُ الْكَتَائِبُ يَجْلُبُو ن الخيل شُقْرا أو وِرَادَا
٦ - فَاحْتَطَّهُ وَالدَّهْرُ يُعْـ ـقِبُ بعد صالحةٍ فسادا
٧ - فَكَأَنَّ ذلِكَ لَمْ يَكْن إلا التفكر حين بادا
(٤٠٩)
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْن مُحَمَّدٍ الأَنْصَاري: (البسيط)
١ - الدَّهر إِنْ سَرَّ يَوْمًا لا قوَامَ لَه أحداثُهُ تَصْدَعُ الرَّاسي من العَلَم
٢ - يَستَنْزِلُ الطيْرَ كَرْهًا مِنْ مَنَازِلِهَا إلى المنية والآسَادَ في الأجَمِ
٣ - وَيَسْلُبُ الآمِنَ الْمغْتَرَّ نِعْمَتَهُ ويلحق الموتُ بالهَيَّابَةِ البَرَمِ
٤ - منْ يَأْمَنُ الدهْرَ أَوْ يَرْجو الْخلودَ بِهِ بعد الذين مضوا في سالف الأمم
٥ - لَيْسَ امْرُؤٌ كَانَ في عَيْشٍ يُسَرُّ بِهِ يوما بأخلد من عادٍ ومن إرم
٦ - يَهْوَى الْخلودَ وَقَدْ خُطَّتْ مَنِيتهُ ولا مردَّ لأمرٍ خُطَّ بالقلم
٧ - لا بد أَن الْمَنَايَا سَوفَ تدْرِكهُ ومن يُعَمَّر فلن ينجو من الهَرَمِ
٨ - أَيْنَ ابْن حَرْبَ وَقَوْمٌ لا أَحسُّهُمُ كانوا علينا قريبا من بني الحكم
٩ - بَادوا وَآثَارهمْ في الأرضَ بَاقِيَةٌ تِلْكُمْ معالمهم في الناس لم تُرَمِ
[ ١٩٦ ]
(٤١٠)
وقال مَسْعُودُ بنُ عُقْفَانَ الْبَجَلِيّ: (مجزوء الكامل)
١ - إن امرءا يرجو الخلو د لمستطارُ اللُّبِّ أخْرَقْ
٢ - أيَظُنُّ أَنْ يَبقَى ولا يبقى لحِدِّ السيفِ رَوْنَقْ
(٤١١)
وقال طُرَيْحُ بنُ إسماعيل الثقفي: (البسيط)
١ - أَلَمْ تَرَ المَرءَ نَصْبًا للْحَوادِث مَا تنفكُّ فيه سِهَامُ الدهر تَنْتَضِلُ
٢ - إن يَعْجَلِ الْمَوت يَحْملْه عَلَى وَضَحٍ لَجْبٍ موارده مَسْلُوكةٌ ذُلُلُ
٣ - وإن تمادت بِه الأيَّام في عُمُر ٍ يخلق كما رثَّ بعد الجِدَّةِ الحُلَلُ
٤ - ثمّ يصِير إلى أَنْ يَستَمِر به ريبُ المنون ولو طالت به الطِّيَلُ
٥ - والدهر ليس بناجٍ من دوائره حيٌّ جبانٌ ولا مُسْتَأسِدٌ بَطَلُ
٦ - وَلا دَفين غيَابَاتٍ لَه نَفَقٌ تحت التراب ولا حُوتٌ ولا وَعِلٌ
٧ - بَلْ كل شَيْء سَيُبْلي الدَّهر جِدَّتَه حتى يَبِيدَ ويبقى اللهُ والعمل
(٤١٢)
وقال مُتِمِّمُ بنُ نُويرَةَ اليَربوعيّ: (الكامل)
١ - لا بدَّ من تَلَفٍ مصيب فَانتَظرْ أبأرضِ قومِكَ أم بأخرى تُصْرَعُ
٢ - ولَيَأتينَّ عَليكَ يَومٌ وَاحدٌ يبكي عليك مُقَنَّعٌ لا تَسْمَعُ
[ ١٩٧ ]
(٤١٣)
وَقَالَ رَبِيعَة بنُ غَزَالَةَ السَّكُونِيُّ: (البسيط)
١ - لا يُوْئِلُ الدَّهْر مِنْ صَرْفِ الرَّدَى أَحَدًا والموت إن آل منه هاربٌ لَحِقَا
٢ - وَكلُّ باكٍ سَيُبْكى ليسَ منفَلِتًا من المنية إمعانا ولا شفقا
٣ - كَذلك الدهر لا يُرعَى عَلَى أحدٍ والمرءُ رهنٌ لريب الدهر مذْ خُلِقَا