(٧١١)
قَالَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ: (الطويل)
١ - وَلا أَشْتَرِي مَالًا بِغَدْرٍ عَلِمْتُهُ أَلا كُلُّ مَالٍ خَالَطَ الْغَدْرَ أَنْكَدَا
(٧١٢)
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: (الكامل)
١ - يا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذمَّةِ جَارِهِ مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَغْدِرِ
٢ - إِنْ تَغْدِرُوا فَالْغَدْرُ مِنْكُمْ شِيمَةٌ وَالْغَدْرُ يَنْبُتُ فِي أُصُوِلِ السَّخْبَرِ
[ ٢٨٧ ]
٣ - وَأَمَانَةُ الْمُرِّيِّ حَيْثُ لَقِيتَهُ مِثْلُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لَمْ يُجْبَرِ
(٧١٣)
وَقَالَ حَرْبُ بْنُ جَابِرٍ الْحَنَفِيُّ: (الطويل)
١ - رَأَيْتُ أَبَا الْقَيَّارِ لِلْغَدْرِ آلِفًا وَلِلْجَارِ وَابْنِ الْعَمِّ جَمًّا غَوَائِلُهْ
٢ - وَإِنَّ أَبَا الْقَيَّار كَالذِّئْبِ إِنْ رَأَى بصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهْوَ آكِلُهْ
(٧١٤)
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: (الطويل)
١ - لَقَدْ خُنْتَ قَوْمًا لَوْ لَجَأْتَ إِلَيْهِمُ طَرِيدَ دَمٍ أَوْ حَامِلًا ثِقْلَ مَغْرَمِ
٢ - لَلاقَيْتَ فِيهِمْ مُطْعِمًا وَمُطَاعِنًا وَرَاءَكَ شَزْرًا بِالْوَشِيجِ الْمُقَوَّمِ
(٧١٥)
وَقَالَ آخَرُ: (الطويل)
١ - وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَمًا بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أَحَالَ عَلَى الدَّمِ
٢ - رَضِعْتَ بثَدْيِ الْغَدْرِ مُذْ أَنْتَ نَاشِئٌ وَنُودِيتَ بِاسْمِ الظُّلْمِ فِي كُلِّ مَوْسِمِ
(٧١٦)
وَقَالَ الأُمَوِيُّ: (الطويل)
[ ٢٨٨ ]
١ - غَدَرْتُمْ بِعَمْرٍو يَا بَنِي خَيْطِ بَاطِلٍ وَكُلُّكُمُ يَبْنِي الْبُيُوتَ عَلَى الْغَدْرِ
٢ - كَأَنَّ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ يَقْتُلُونَهُ بُغَاثٌ مِنَ الطَّيْرِ اجْتَمَعْنَ عَلَى صَقْرِ
(٧١٧)
وَقَالَ الذَّبَّالُ بْنُ فُلَيْحٍ الْكِنَانِيُّ: (البسيط)
١ - إِنَّ بَنِي مُدْلِجَ النَّوْكَى بِجَهْلِهِمُ لا يَعْقِدُونَ وَلا يُوفُونَ لِلْجَارِ
٢ - لا يَعْطِفُونَ عَلَى جَارٍ لمَصْرَعَةٍ وَلا يُبَالُونَ مَا لاقَوْا مِنَ الْعَارِ
٣ - قَوْمٌ إِذَا نَبَحَ الأَضْيَافَ كَلْبُهُمُ قَالُوا لأُمِّهِمُ بُولِي عَلَى النَّارِ
(٧١٨)
وَقَالَ عَارِقٌ الطَّائِيُّ: (الطويل)
١ - غَدَرْتَ بِأَمْرٍ أَنْتَ كُنْتَ دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ وَشَرُّ الشِّيمَةِ الْغَدْرُ بِالْعَهْدِ
٢ - وَقَدْ يَتْرُكُ الْغَدْرَ الْفَتَى وَطَعَامُهُ إِذَا هُوَ أَمْسَى جُلَّةٌ مِنْ دَمِ الْفَصْدِ
(٧١٩)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبِيرِ الأَسَدِيُّ: (الطويل)
١ - عَقَدْتُمْ لِعَمْرٍو حَبْلَكُمْ فَغَدَرْتُمُ وَعَمْرٌو بِهِ جَارُ الحَمَامَةِ فِي الرُّكْنِ
[ ٢٨٩ ]
٢ - فَلَمْ أَرَ وَفْدًا كَانَ أغْدَرَ عَاقِدًا فَيَا لَكَ عَقْدًا غَيْرَ مُوفٍ وَلا مُسْنِ
٣ - فَكَبَّلْتَهُ حَوْلًا تُفَوِّتُ نَفْسَهُ يَنْوءُ بِهِ فِي سَاقِهِ حَلَقُ اللِّبْنِ
٤ - وَكُنْتَ كَذَاتِ الطِّبْيِ لَمْ تَدْرِ إِذْ خَلَتْ تُؤَامِرُ نَفْسَيْهَا أَتَسْرِقُ أَمْ تَزْنِي
٥ - جَزَى اللهُ عَنْهُ خَالِدًا شَرَّ مَا رَأَى وَعُرْوَةَ شَرًّا مِنْ خَلِيلٍ وَمِنْ خِدْنِ
٦ - لَعَمْرِي لَقَدْ أَرْدَى عُبَيْدَةُ جَارَهُ بِشَنْعَاءَ عَارٍ لا تُوَارَى عَلَى الدَّفْنِ
٧ - وَقَدْ كانَ عَمْروٌ قَبْلَ أَنْ يَغْدِرُوا بِهِ صَلِيبَ الْقَنَاةِ مَا تَلِينُ عَلَى الدَّهْنِ
٨ - فَمَا قَالَ عَمْروٌ إِذْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ لِخَالِدِكُمْ حَتَّى قَضَى نَحْبَهُ دَعْنِي
(٧٢٠)
أَغارَ حَنْتَمَةُ بْنُ مَالِكٍ الجعفيّ على حيٍّ من بني القَين بْنِ جَسْر، فاستاق منهم إِبلًا فلحقوهُ ليستنقذوها منهُ فلم يطمعوا فيهِ، ثم إِنهُ ذكر يدًا كانت لبعضهم عندهُ فخلَّى عمَّا كان في يده، وولَّى منصرفًا ففادوهُ وقالوا: إِنَّ المفازة أَمامك ولا ماء معك، وقد فعلت جميلًا فأنزل ولك الذِمامُ والحِباء؛ فنزل ولمَّا اطمأَنَّ واستمكنوا منهُ غدروا بهِ وقتلوهُ فقالت عمرةُ ابنتهُ: (الطويل)
١ - غَدَرْتُمْ بِمَنْ لَوْ كَانَ سَاعَةَ غَدْرِكُمْ بِكَفَّيْهِ مَفْتُوقُ الْغِرَارَيْنِ قَاضِبُ
٢ - لَذَادَكُمُ عَنْهُ بِضَرْبٍ كَأَنَّهُ سِهَامُ الْمَنَايَا كُلُّهُنَّ صَوَائِبُ
[ ٢٩٠ ]
(٧٢١)
تلاحَى بنو مفروق بن عمرو بْنِ مُحارب وبنو جَهْم بن مُرَّة بْنِ مُحارب على ماءٍ لهم فغلبتهم بنو مفروق وظهرت عليهم وكان في بني جهم شيخ لهُ تجربة وسنٌّ فلمَّا رأَى ظهورهم قال: يا بني مفروق، نحن بنو أَبٍ واحدٍ، فلِمَ نتفانى؟ ! هلمُّوا إلى الصلحِ ولكم عهد اللهِ وذمَّة آبائنا ألَّا نهيجكم أَبدًا، ولا نُزاحمكم في هذا الماء. فأَجابتهم بنو مفروق إلى ذلك، فلمَّا اطمأَنَّوا ووضعوا السلاح عدَا عليهم بنو جهمٍ فنالوا منهم منالًا عظيمًا وقتلوا جماعة من أشرافهم؛ فقال أُبَيُّ بنُ ظَفَر المحاربيُّ في ذلك: (البسيط)
١ - هَلَّا غَدَرْتُمْ بِمَفْروقٍ وَأُسْرَتِهِ وَالْبِيضُ مُصْلَتَةٌّ وَالْحَربُ تَسْتَعِرُ
٢ - لَمَّا اطْمَأنُّوا وَشَامُوا مِنْ سُيُوفِهم ثُرْتُم إلَيْهِمْ وَغِبُّ الْغَدْرِ مُشْتَهَرُ
٣ - غَرَّرْتُمُوهُمْ بأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ وَالْوِرْدُ منْ بَعْدهِ للْغَادِرِ الصَّدَرُ
(٧٢٢)
أَغارَ الصُّمُلُّ بْنُ مرجومٍ الطائيُّ على بني مالك* بن عمرِو الطائيُّ، وكانت بينهم مُعاودَة، فاكتسب منهم ماشيةً وأَفراسًا، واتَّبَعُوهُ فعطف عليهم وردعهم وجرح فيهم، فقالَ لهُ عُوَيْر بنُ جابر المالكيُّ: يا صُمُلُّ اجعل حدَّك بغير عشيرتك. فقال: صدقت واللهِ يا ابنَ عمِّ. وردَ عليهم ما كان اطَّردهُ لَهم. فقال لهُ عُوَيْر وقد ولَّى مُنْصرفًا: سأَلتك يا صُمُلُّ هل بقي في قلبك شيءٌ ممَّا كان بيننا؟ قال: لا واللهِ. قال. فإِن كُنتَ صادقًا فانزل عندنا وتحرَّم بطعامنا لنعلم أَنَّك صادق فِيما ذكرت ولك الذِّمام. فنزل
[ ٢٩١ ]
مُطمَئِنًّا إِلى قولهم غير شاكٍّ في وفائهم. فلمَّا أَمكنتهم الفرصة أَسروهُ وأَخذوا سيفهُ وجنبوهُ إِلى بعض مطاياهم وطالبوهُ بالفداء أَو القتل، فدفع إِليهم ما أَرادوا من الفداء وقال: (الطويل)
١ - بَنِي مَالِكٍ لَوْ كَانَ سَيْفِيَ في يَدِي لَمَا كنْتُ مَجْنُوبًا أُسَاقُ وَأعْنَفُ
٢ - أأَعْطَيْتُمونِي عَهْدَكُمْ وَذِمَامَكمْ وَعَهْدَ أَبِيكُمْ وَهْوَ بِالْغَدْرِ أَعْرَفُ
٣ - فَشِمْتُ حُسَامِيَ وَاستنمتُ إِلَيْكُمُ وَكلُّكُمُ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ يَرْجُفُ
٤ - وَقَدَّمتُمُ زَادًا خَبِيثًا فَلَمْ أَخَفْ مَعَ الزَّادِ مَا يُخْشَى وَمَا يُتَخَوَّفُ
٥ - فَثُرتُمْ وَقَدْ أَعْطَيْتمونِي ذِمَامَكمْ إِلَيَّ فَهَلَّا وَالأَسِنَّةُ تَرْعَفُ