قال كعب بن زهير بن أبي سلمى يمدح النبي ﷺ:
إنَّ الرسولَ لَنورٌ يُسْتضاءُ به مُهنّدٌ من سُيوفِ الله مسلولُ
في عُصبةٍ من قريشٍ قالَ قائلُهم ببطنِ مكّةَ لمّا أسلموا زُولوا
زالوا فما زالَ أنكاسٌ ولا عزُلٌ عند اللقاءِ ولا ميلٌ معازيلُ
نُبِّئتُ أنَّ رسولَ الله أوعدَني والعفوُ عندَ رسولِ الله مأمولُ
مهلًا رسولَ الَّذي أعطاكَ نافلةً ال قُرآنِ فيه مواعيظ وتفصيلُ
لا تأخذنِّي بأقوالِ الوُشاةِ ولم أذنب ولو كُثرت فيَّ الأقاويلُ
وقال العبَّاس بن عبد المطلب للنبي ﵇: يا رسول الله إنِّي أريد أن أمدحك، فقال: قل لا يفضض الله فاك، فقال:
من قبلِها طبتَ في الظلالِ وفي مستودَعٍ حينَ يُخْصَفُ الورَقُ
ثمَّ هبطتَ البلادَ لا بشَرٌ أنت ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ
بل نطفةٌ تركبُ السفينَ وقد ألجمَ نسْرًا وأهله الغَرَقُ
تُنقلُ من صالبٍ إلى رَحِمٍ إذا مضى عالمٌ بدا طبَقُ
حتَّى احتوَى بيتكَ المهيمنُ من خِنْدفَ علياء تحتَها النُّطقُ
وأنتَ لمّا طلعتَ أشرقتِ الأ رضُ وضاءتْ بنورِكَ الأفقُ
فنحن في ذلك الضياءِ وفي النو رِ وسُبْلِ الرشادِ نخترِقُ
وقال آخر:
أتانا بنو الأملاكِ من آلِ برمك فيا حُسْنَ أخلاقٍ ويا حُسْنَ منظَرِ
لهم رِحلةٌ في كلِّ عام إلى العدَى وأخرى إلى البيتِ العتيقِ المُشهّرِ
وما خُلقتْ إلاَّ لجودٍ أكفُّهم وأقدامهُم إلاَّ لأعوادِ مِنْبرِ
إذا ورَدوا بطحاءَ مكّةَ أشرقتْ بيحيَى وبالفضلِ بن يحيَى وجعفرِ
إذا رامَ يحيى الأمرَ ذلّ صِعابُه وناهيكَ من راعٍ له ومُدبِّرُ
وقال ابن وهيب في المعتصم أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد:
ثلاثةٌ تُشرقُ الدُّنيا ببهجتهم شمسُ الضحى وأبو إسحاق والقَمرُ
يحكي أفاعيلَه في كلِّ نائبةٍ الليثُ والغيثُ والصمصامةُ الذكَرُ
وقال منصور بن الزبرقان النمري:
خليفةَ الله إنّ الجودَ مَكرمةٌ أحلّكَ الله منها حيثُ تجتمِعُ
من لم يكنْ بأمينِ الله مُعتصمًا فليسَ بالصلواتِ الخمسِ ينْتَفِعُ
إنْ أخلفَ القطرُ لم تخلفْ مخائلُه أوْ ضاقَ أمر ذكرناه فيتّسعُ
وقال الأشجع السلمي:
يُثني علَى أيامِكَ الأيامُ والشاهدان الحِلُّ والأحرامُ
وعلى عدوّكَ يا ابن عمّ محمدٍ رَصدانِ ضوءُ الصّبحِ والأظلامُ
فإذا تنبه رُعْتَه وإذا هَدا سَلتْ عليه سيوفك الأحلامُ
أنشدني علي بن محمود النسفي:
يا مَنْ تُقبّل كفَّ كُلِّ مُمَخْرِقٍ هذا ابنُ أحمدَ غيرُ ذي مخراقِ
قبّلْ أناملَه فلسْنَ أناملًا لكنّهنَّ مفاتحُ الأرزاقِ
عشِقَ المكارمَ فاسترقَّ رقابَها والمكرماتُ قليلةُ العُشّاقِ
وأقامَ سوقًا للثَّناءِ ولم تكنْ سوقُ الثناءِ تعدُّ في الأسواقِ
وقال سليمان بن رحمة بن غانم الأسدي ثمَّ أحد بني قعين:
عدنانُ إنّا قاصِدوكَ بمدحةٍ يا ليتَ أنَّ جُلودَنا قِرطاسُها
تُبرى أناملنا لها أقلامُها وكذا سوادُ عيوننا أنقاسُها
وقال بشّار:
[ ٣٤ ]
إذا ما عَدِمتَ فأحيي السُّرى إلى ابنِ العلاء طبيبِ العَدَمْ
دعاني إلى عُمرٍ جودُه وقولُ العشيرة بحرٌ خِضَمْ
ولولا الَّذي وَصفوا لم يكنْ لأحمدَ رَيْحانة قبلَ شَمّ
وقال عمر بن أبي عمر النوقاني:
خدمتُ لك الملوكَ ورُضْتُ نفسي لآمنَ تحتَ خدمتِكَ العِثارا
ولو أن النجومَ عصتْكَ أمرًا لجاءتْكَ السَّماءُ بها أسارى
ولو جُعلتْ لنا الدُّنيا جَعلها لكَ الدُّنيا وما فيها نِثارا
وقال عدي بن عبد الله الجرجاني:
أنا حُمْرةُ الأيّامِ في وَجَناتِها وسوايَ في لَونِ الزَّمانِ شُحوبُ
ملأتْ شَوارديَ البلادَ كأنّها نَوْرٌ تفتَّح والبلادُ قَضيبُ
وقالت خنساء بنت عمرو:
وإنَّ صخْرًا لمولانا وسيّدُنا وإنَّ صخرًا إذا يَشتو لنَحَّارُ
وإنَّ صخرًا لتأتَمُّ الهداةُ به كأنه علَمٌ في رأسه نارُ
وقال القطامي التغلبي:
يا ناق خُبِّي خَببًا زِوَرّا
وقَلّبي منسِمَك المُغْبَرّا
وقاتلي اللَّيلَ إذا ما اخضَرّا
سوفَ تُلاقينَ جودًا حُرّا
أبلجَ كالبدرِ وحُلوًا مُرّا
سَيّدَ قيسٍ زُفَرَ الأغرّا
ذاكَ الَّذي بايعَ ثمَّ بَرّا
ونَقضَ الأقوامُ واستَمرّا
وكانَ في الحربِ شِهابًا مرّا
ونفعَ الله به وضَرّا
وقال آخر:
أنا ابنُ المضرحيِّ أبي سُلَيْكٍ وهل يخفى علَى النَّاسِ النَّهارُ
علينا نَجْرُه ولكلِّ فحْلٍ علَى أولادِه منه نِجارُ
وقال كثير:
أبَني أميَّةَ إنْ أخذتُ كثيرَكم دونَ الأنامِ فما أخذتُمْ أكثَرُ
أبني أميَّةَ لي مدائحُ فيكم تُنْسَونَ إنْ طالَ الزَّمانُ وتُذْكَرُ
وقال ابن قيس الرقيّات:
إنَّما مُصْعبٌ شِهابٌ من ا لله تجلَّتْ عن وجههِ الظلماءُ
مُلكه مُلكُ رحمةٍ ليسَ فيه جَبروتٌ منه ولا كبرياءُ
يتّقي الله في الأمور وقد أف لحَ من كانَ شأنَه الاتّقاءُ
كيف نومي علَى الفراش ولمّا تَشمل الشامَ غارةٌ شعواءُ
أنشدني أبو بكر اليوسفي لعمرو بن معد يكرب:
ألا أبلغْ لديكَ أبا عليٍّ ثناءً من أخي ثِقَةٍ يَماني
ثناءً تُشرقُ الأعراضُ منه وشكرًا ما بدا قُرْطا أبانِ
وقال آخر:
همُ القومُ إنْ نالهُم نكبةٌ من الدَّهر في حادثٍ يَصْبروا
وإنْ نعمةٌ مسّهُمْ بردُها مشوا قاصدينَ ولم يَنظُروا
مساميحُ فَقْرُهم كالغِنى وهم كالربيعِ إذا أيسَروا
سَعتْ للمكارمِ آباؤُهم وكانوا بنيهم فما قصَّروا
أنشدني أبو الفوارس الكاتب:
وأصبحتَ لا يُرضيكَ في الله أن ترَى أذلَّ له بالرقِّ منكَ وأعبَدا
لذلك إنّ الله لم يرضَ أن يرى من النَّاسِ أعلى منكَ كعبًا وأمجَدا
وقال أبو سنان الحرمازي:
يا منذر بنَ الحكمِ بنِ الجارودْ
أنتَ الجوادُ ابنُ الجوادِ المحمودْ
سُرادقُ المجدِ عليكم ممدودْ
نَبَتّ في المجدِ وفي بيتِ الجودْ
والعود قد يَنبُتُ في أصلِ العودْ
وقال آخر:
إذا صمتوا رأيتَ لهم جَلالًا وإن نَطقوا رأيتَ لهم عُقولا
أولاكَ القومُ لا تلقى أخاهم ولا مولاهم أبدًا ذليلا
وقال علي بن جبلة:
دَعْ جَدا قحطانَ أوْ مُضَرٍ في يَمانيهِ وفي مضرِه
وامتدِحْ من وائلٍ رجُلًا عَصَرُ الآفاقِ من عصرِه
المنايا في مَقانبِه والعطيا في ذَرا حُجَرِه
إنَّما الدُّنيا أبو دُلَفٍ بينَ مَبْداه ومُحتَضره
فإذا ولَّى أبو دلفٍ ولَّتِ الدُّنيا علَى أثرِه
وقال عيسى بن خالد:
قَلِقٌ بكثرةِ مالِه وجيادِه حتَّى يُفَرّقها علَى الأبطالِ
يبني الرجالَ وغيرُه يبني القُرى شَتّانَ بينَ مزارعٍ ورجالِ
وقال أبو جعفر البحاث الزوزني:
لستُ أبكي طَللًا غيرَ نَسا مَعْدِنِ الخير ودارِ الظُّرَفا
وكأنَّ الله إذْ زيّنَها قال كوني لبلادي شَرفا
[ ٣٥ ]
ولأيدي نِعَمي أسْوِرَةً ولآذانِ المعالي شُنُفا
وقال محمد بن عبد الله الزوزني قاضي مرو:
تلاقت بيوت المجد من كل جانبٍ عليه فأمسى وهو واسطةُ العقدِ
وقد علمت أمُّ المكارم أنهُ أبر بنيها حين ناغته في المهدِ
وقال أبو مطرح العبدلكاني:
يا سماءَ العُفاةِ ها أنا أرضٌ نشَّ مائي ومنبتي مَنكودُ
أيّها البحرُ جد لنا بسجال إنَّما البحرُ بالسّجالِ يجودُ
دخل أبو الوازع محمد بن عبد الخالق بن أبي روح السلمي الزوزني على محمد بن عبد الله بن طاهر، وكان مؤدبه، ومحمد لابس سوادًا فلما رآه ألقى السواد ولبس البياض هيبة له، فأنشأ أبو الوازع يقول:
رأيتك في السوادِ فقلت: بدرٌ بدا في ظلمة الليل البهيمِ
فألقيتَ السواد فقلت: شمسٌ محت بشعاعها ضوء النجومِ
وقال بعض الأعراب:
إذا سألتَ الوَرَى عن كلِّ مكرُمةٍ لم تُلْفِ نسبتَها إلاَّ إلى الهَوْلِ
فتًى جوادًا أعارَ النِّيلَ نائلَه فالنِّيلُ يشكرُ منه كثرَةَ النَّيْلِ
إن قابل الخيل في جأْواءَ باسلةً خلَّى المكافِحَ في خوفٍ وفي وَيْلِ
أو عارضَ الشَّمْسَ ألقى الشَّمْسَ مظلمةً أوْ زاحمَ الصُمَّ ألجاها إلى المَيْلِ
أمضى من النجمِ إن نابتْهُ نائبةٌ وعندَ أعدائه أجرى من السيْلِ
يُقصّرُ المالُ عنه في مكارمه كما يقصِّرُ عن أفعاله قَوْلي
لا يستريحُ إلى الدُّنيا ولذّتها ولا تراه إليها ساحبَ الذيْلِ
وقال زهير بن أبي سلمى:
إنَّ البخيلَ مَلومٌ حيث كانَ ول كنَّ الجوادَ علَى عِلاّته هَرِمُ
هو الجوادُ الَّذي يُعطيكَ نائلَه عفْوًا ويُظلمُ أحيانًا فَيظَّلِمُ
آخر:
نفْسُ عِصامٍ سوَّدَتْ عِصاما
وعَلّمتْه الكرَّ والإقْداما
فتركتْهُ مَلِكًا هُماما
وقال آخر:
ليهنِكَ إنّي لا أرى لكَ عائبًا سوى حاسدٍ والحاسِدونَ كثيرُ
وإنّكَ مثلُ الغيْثِ أمّا وُقوعه فخِصْبٌ وأمّا ماؤُه فطَهورُ
وقال آخر:
لا ماتَ أعداؤُكَ بل خُلِّدوا حتَّى يروا منكَ الَّذي يُكْمِدُ
ولا خلوْتَ الدَّهرَ من حاسدٍ وإنَّما الفضلَ لمن يُحْسَدُ
وقال آخر:
مُحَسّدون علَى ما كانَ من نِعَمٍ لا ينزعُ الله عنهم مالهُ حُسِدوا
وقال أبو القاسم طاهر بن القاسم الخبزري في أبي علي الصغاني:
تبَدَّ بحمدِ خالِقنا العليِّ وصلِّ علَى النبيِّ الأبطحِيِّ
لقد خلقَ المهيمنُ ألفَ بحرٍ وألفي ألف ليثٍ هِبْرَريِّ
وطودَ مفاخرٍ وعلوَّ نجمٍ وحدّةَ كلِّ عضْبٍ مَشْرفيِّ
فجسّمها الإلهُ معًا جميعًا فسمّاها الأميرَ أبا عليِّ
وقال أبو الطيّب المتنبي:
إذا ما العالَمونَ أتوكَ قالوا أفِدْنا أيُّها الحبرُ الهُمامُ
إذا ما المُعْلِمون رأوْكَ قالوا بهذا يُعْلَم الجيشُ اللُّهامُ
لقد حسُنتْ بكَ الأوقاتُ حتَّى كأنَّكَ في فمِ الزمنِ ابتسامُ
تَلَذُّ له المروّةُ وهي تُؤذِي ومن يَعشقْ يَلَذُّ له الغَرَامُ
تعلَّقَها هوَى قيسٍ لليلَى وواصلَهَا فليسَ بهِ سَقَامُ
وقال نابغة بني جعدة:
أتينَا رسولَ الله إذْ جاءَ بالهُدَى ويتلُو كتابًا كالمجرَّةِ نَيِّرا
بلغنَا السَّماءَ مجدَنَا وفعالَنَا وإنَّا لنرجو فوقَ ذلكَ مظهَرَا
وقال البحتري:
وإذا أبو الفضلِ استعارَ رغيبةً في المكرُماتِ فمن أبي يَعقوبِ
شَرَفٌ تتابَعَ كابرًا عن كابرٍ كالرُّمحِ أُنبوبًا علَى أُنبوبِ
وكذا النّجابَةُ لا يكونُ تمامُها لنجيبِ قومٍ ليسَ بابنِ نجيبِ
وقال أبو الفتح الكاتب البستي:
أبوكَ كريمٌ غير أنَّكَ سابقٌ مَداهُ بلا جَوْرٍ عليهِ ولا ذَيْمِ
فلا يعجبنَّ النَّاسُ ممَّا أقولُه وأقضِي بهِ فالغيثُ أندَى من الغَيْمِ
آخر:
ما لقِينا من جودِ فضلِ بنِ يحيَى تركَ النَّاسَ كلَّهم شُعَراءا
[ ٣٦ ]
وقال إسماعيل بن عبَّاد، الصَّاحب:
قالوا ربيعُكَ قد قَدِمْ فلكَ البِشارَةُ بالنِّعَمْ
قلتُ الرَّبيعُ أخو الشِّتا ءِ أم الرَّبيعُ أخو الكَرَمْ
قالوا الَّذي بنَوَالِهِ أمِنَ الفقيرُ أذَى العَدَمْ
قلتُ الرَّئيسُ ابنُ العَمِي دِ إذًا فقالوا لي نَعَمْ
وقال المتنبّي:
خليليَّ إنِّي لا أرَى غيرَ شاعرٍ فمنه ليَ الدَّعوَى ومني القَصَائدُ
فلا تعجَبَا إنَّ السُّيوفَ كثيرةٌ ولكنَّ سيفَ الدَّولةِ اليومَ واحدُ
وقال العطوي:
إنَّ البرامكةَ الكرامَ تَعَوَّدُوا فعلَ الحميدِ فَعَوَّدوهُ النَّاسَ
وإذا همُ صنعوا الصّنائعَ في الوَرَى جَعَلوا لها طولَ البقاءِ لِباسَا
وقال آخر:
ذهبَ الذينَ يُعاشُ في أكنافِهِم وزمانُنا هذا زمانٌ فاسدُ
وبقِي علَى ظهرِ البَسيطةِ واحدٌ يُعطِي الجزيلَ وأنتَ ذاكَ الواحدُ
وقال آخر:
إنَّ المطايا تَشتكيكَ لأنَّها قَطَعتْ إليكَ سَبَاسِبًا ورِمالا
وإذا وردْنَ بنا وردْنَ خفائفًا وإذا صدرْنَ صدرْنَ عنكَ ثِقالا
وقال أبو منصور المديحيّ:
يَرَى العارَ أنْ يُعطي إذا سُئلَ النَّدَى وأنْ يتلقَّى المعتَفي بمواعِدِ
ولكنَّ للعافِي بُدورًا مُعَدَّةً لديهِ ومُلقاةً مكانَ الوسائِدِ
وقال القاضي التنوخي:
يَفديهِ من نُوَبِ الزَّمان مَعَاشرٌ أحرارُهُم لا يلحقونَ بهبدِهِ
أبدتْ مقابحَهم محاسنُ فعلِهِ والضِدُّ يُعرفُ فضلُهُ في ضدّهِ
ما كنتُ أعرفُ قدرَ ما خُوِّلتُهُ من قُربه حتَّى رُميتُ ببعدِهِ
وقال أبو نواس الحسن بن هانئ:
رُفِعَ الحجابُ لنا فلاحَ لناظرٍ قمرٌ تَقطَّعُ دونَهُ الأوهامُ
ملكٌ أغرُّ إذا شرِبْتَ بوجهِهِ لم يُروِكَ التَّبجيلُ والإعظامُ
داوَى به اللهُ القلوبَ من الجَوَى حتَّى تُركنَ وما بهنَّ سَقَامُ
سَبْطُ البَنَانِ إذا احتبَى بنجادِهِ غمرَ الجماجمَ والسِّماطُ قِيامُ
وقال آخر في طبيب:
إذا سَقَامٌ أتاكَ نازلهُ فادْعُ أبا جعفرٍ لنازلهِ
يعرفُ ما يَشتكيه صاحبُه كأنَّما جالَ في مفاصلهِ
أنشدني محمد بن خالد العَبْقَسيّ:
وكنتُ جليسَ قعقاعِ بن شَوْرٍ ولا يَشقى بقعقاعٍ جَليسُ
ضحوكُ السّنِّ إن نطقوا بخير عند الشّرِّ مِطراقٌ عَبوسُ
وقال بكر بن النطَّاح:
أقولُ للدَّهرِ وقد عضَّني منه بأنيابٍ وأضراسِ
يا دهرُ إنْ أبقيتَ لي مالكًا فاذْهبْ بما شئتَ من النَّاسِ
ما النَّاسُ إلاَّ مالكٌ وحدَهُ غيرُ خُشاراتٍ ونَسْناسِ
وقال آخر:
بَهجاتُ الثِّيابِ يُخلِقُها الدَّهْ رُ وثوبُ الثَّناءِ غضٌّ جديدُ
فاكْسِنِي ما يَبيدُ أصلحكَ اللهُ فإنِّي أكسوكَ ما لا يَبيدُ
وقال آخر:
يا أيُّها الملكُ النَّائي برؤيتِهِ ونيلُهُ من مُرجّى نيلِهِ كثَبُ
ليسَ الحجابُ بمقصٍ عنكَ لي أملًا إنَّ السَّمَاءَ تُرجَّى حينَ تحتجِبُ
وقال أعرابيّ لأمير وعنه فصّاد يريد فصده:
يا فاصدًا عن يدٍ جلَّتْ أياديهَا ونالَ منها الَّذي يَبغيهِ راجيهَا
يد النَّدَى هيَ فارفقْ لا تُرِقْ دَمَها فإنَّ أرزاقَ طلاّبِ النَّدَى فيها
أنشد أبو عمرو بن العلاء عمرو بن عبيد:
ولا يرهبُ ابنُ العمِّ ما عِشْتُ صَولتي ولا يتَّقِي من صولةِ المُتَهدِّدِ
وإنِّي إذا أوعدتُهُ أوْ وعَدتُهُ لمخلفُ إيعادي ومنجزُ مَوعِدِي
وقال آخر:
وإذا أتيتُكَ زائرًا متشوِّقًا قَصُرَ الطَّرِيقُ وطالَ عندَ رجُوعِي
فأظلُّ مسرورًا بقربكَ ساعةً ويَبيتُ همِّي بعدَ ذاكَ ضَجيعِي
وقال قائل:
قد قصدناكَ مِرارًا ومِرارًا ومِرارا فوجدناكَ كمثلِ البدرِ لا يبدُو نَهَارا
آخر:
أرَى الطَّرِيقَ قريبًا حينَ أسلكُهُ إلى الحبيبِ بعيدًا حينَ أنصرفُ
آخر:
[ ٣٧ ]
تَسَعُ البلادُ إذا أتيتُكَ زائرًا وإذا هجرتُكَ ضاقَ عنِّي المَقعَدُ
آخر:
ولو سرنا إليه في طريقٍ من النّيرانِ لم نَخَفِ احتراقَا
آخر:
وإنَّ محبًّا يَصرفُ البحرُ وجهَهُ أوْ النَّارُ عن أحبابِهِ لَمُلِيمُ
آخر:
إذا جئتُ مُشتاقًا إليكَ مسلِّمًا أرَى الأرضَ تُطوَى لي ويدنُو بعيدُها
وقال آخر:
لو قلتَ للسَّيلِ دعْ طريقكَ والمو جُ عليهِ كالهضبِ يَعتلجُ
لساخَ في التُّربِ لو لكانَ لهُ في سائِرِ الأرضِ عنكَ مُنعرجُ
وقال ابن قيس الرقيّات:
أمسلمٌ أنتَ البحرُ إنْ جاءَ طالبٌ وليثٌ إذا ما الحربُ طارَ عُقابُها
وأنتَ كمثلِ الهُنْدوانيّ إنْ عَرَتْ نوائبُ دهرٍ أوْ تَعَلَّى ضبابُها
فما خُلقتْ أكرومةٌ في ابنِ حرَّةٍ ولا خلَّةٌ إلاَّ إليكَ مآبُها
كأنَّكَ ديَّانٌ عليها مُوكَّلٌ بها وعلى كفَّيكَ يَجري حسابُها
وقال أبو زهير مسعود بن أبي قابوس قاضي زرنج:
سأرسِلُ في الآفاقِ بيتًا محَبّرًا إذا وَقَف الأشعارُ سارَ وما وَقَفْ
أقامَ النَّدَى والبأسُ والعلمُ والحِجَى بكلِّ مكانٍ قد أقامَ بهِ خَلَفْ
وقال أبو عيينة:
أقبيصَ لستَ وإنْ جهدتَ بمُدرِكٍ سعيَ ابنِ عمِّكَ في النَّدَى داودِ
داودُ محمودٌ وأنتَ مُذَمّمٌ عجبًا لذاكَ وأنتُما من عُودِ
فلرُبَّ عودٍ قدْ يُشَقُّ لمسجدٍ نصفًا وسائرُهُ لحَشّ يَهودِ
فالحَشُّ أنتَ وذاكَ شُقَّ لمسجدٍ كم بينَ موضعِ سَلْحَةٍ وسُجودِ
وقال آخر:
أبوكَ أبي والأُمُّ لا شكَّ واحدةٌ ولكنَّنا غُصنانِ آسٌ وخروَعُ
وقال آخر:
لو قيلَ للعبَّاسِ يا ابنَ محمَّدٍ قلْ وأنتَ مُخلّدٌ ما قالَهَا
ما إنْ تُعدُّ من المكارمِ خصلةٌ إلاَّ وجدتُكَ عمَّها أوْ خالَهَا
وإذا الملوكُ تجمَّعوا في مجلسٍ كانوا كوكبَها وكنتَ هلالَهَا
إنَّ السَّماحةَ لم تزلْ معقولةً حتَّى حللتَ براحتيكَ عقالَهَا
وقال ابن الرُّومي:
قالوا أبو الصَّقرِ من شَيبانَ قلتُ لهمْ كلاَّ لَعمرِي ولكنْ منهُ شَيبانُ
وكمْ أبٍ قد عَلا بابنِ ذُرَى شرفٍ كما عَلا برسولِ الله عدنانُ
وقال أيضًا:
وإنَّ عُبيدَ الله للنَّاسِ عِصمةٌ بأيديهمُ منها عُرًى لا تُفصَّمُ
وما كانَ لاستصغارِهِ صُغِّر اسمُهُ أبَى ذاك من معناهُ فَخْمٌ مُفخّمُ
ولكنَّ أسماءَ الأحبَّةِ لم تَزَلْ تُصغّرُ في أهليهمُ وتُرخّمُ
وقال آخر:
قايَسْتُ شطرَ فَعالِها بجمالهَا فإذا الأمانةُ بالخيانةِ لا تَفِي
والله لا لاحظتُها ولوَ انَّها كالبدرِ أوْ كالشَّمسِ أوْ كالمكتَفِي
وقال الحطيئة:
قومٌ إذا عَقدُوا عَقْدًا لجارهمُ شدُّوا العِناجَ وشدُّوا فوقَهَا الكَرَبا
قومٌ همُ الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ ومَنْ يُسوِّي بأنفِ النَّاقةِ الذَنَبا
وله أيضًا:
ماذا تقولُ لأفراخٍ بذِي مَرَخٍ حُمْرِ الحواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ
ألقيتَ كاسبَهم في جوفِ مظلمةٍ فاغفرْ عليكَ سلامُ اللهِ يا عمَرُ
أنتَ الإمامُ الَّذي من بعدِ صاحبه ألقَى إليه مقاليدَ النُّهَى البَشَرُ
ما آثروكَ بها إذْ قدَّموك لها لكنْ لأنفُسِهم كانتْ بكَ الخِيَرُ
وقال حمزة بن أحمد الزوزني:
أنلنِي يا حليفَ المجدِ سُؤْلِي ولا تنظُرْ إلى ثقْلِ الرَّسولِ
فإنَّ ضرورةَ الأيَّامِ تُلجِي أحايينًا إلى الرَّجلِ الثَّقيلِ
وله:
إنْ لمْ تُغيِّرْ رسمَ حكمٍ جائرٍ ممَّن عزلتَ فأينَ فضلُ العازِلِ
وله:
لمْ أزلْ قائلًا بفضلكَ في السَّ رَّاءِ فانظرْ إليَّ في الضَّرَّاءِ
وله:
فإذا حُبستُ وفَكُّ حبسِي ممكنٌ ففعلتَ عنِّي كنتَ أنتَ الحابسَا
وقال آخر:
سجدتْ لطيبِ زمانكَ الأزمانُ وتضاءلتْ في وزنِكَ الأوزانُ
[ ٣٨ ]
الخلقُ كلّهم صَحيفةُ كاتبٍ طُويتْ وأنتَ الصَّدرُ والعنوانُ
للهِ كفُّكَ من سَحابِ مكارمٍ واهِي الكُلَى أمطارُهُ العِقيانُ
عَجَبًا لأرضٍ جاورتْهُ لمْ تَفُحْ مسكًا بها الآكامُ والغِيطانُ
عَجَبًا لأقوامٍ رأوه لم تُصِرْ بُصَراء منها العورُ والعميانُ
عَجَبًا لوادٍ فيه يشرَعُ كيفَ لم يغلبْ علَى حَصْبائه المرجانُ
لِمَ لَمْ يصرْ سلسًا له راحًا ولمَ لَمْ يكتهلْ بشُطوطِهِ الرّيحانُ
آخر:
تنافسَ النَّاسُ في أيَّامِ دولتِهِ فما يَبيعونَ ساعاتٍ بأعْوامِ
وقال أبو نصر الزوزني:
ولمَّا رَأَى الدَّهْرُ المُقصِّرُ عجزَهُ دعاكَ فلبَّيتَ العُلَى والفَضَائلا
ولو كَفَتِ الخَطِيَّ طولًا كعوبُهُ لما استنجدتْ أيدي الرِّجالِ الأطاوِلا
وقال أبو الفتح البستي:
أغِثْ أيُّها الشَّيخُ الوزيرُ فإنَّني دُفعتُ إلى ما كنتُ قبلُ أخافُ
عُزلتُ ولم أعجزْ ولم أكُ خائنًا وهذا لإنصافِ الوزيرِ خِلافُ
أُزلتُ وغيري مُثْبَتٌ في مكانِهِ كأنِّي نونُ الجمعِ حينَ تُضافُ
وقال آخر:
لا تهجوَنَّ امرأً في أنْ تكونَ لهُ أُمٌّ منَ الرُّومِ أوْ سوداءُ دَعجاءُ
فإنَّما أُمّهاتُ النَّاسِ أوعيَةٌ مُستودعاتٌ وللأحسابِ آباءُ
فرُبَّ واضحةٍ ليستْ بمنجبةٍ وربَّما أنجبتْ للفحلِ سَوداءُ
وقال آخر:
بدولةِ جعفرٍ حسُنَ الزَّمانُ لنا بك كلَّ يومٍ مِهرجانُ
ليومِ المِهرجانِ بكَ اخْتيالٌ وإشراقٌ ونُورٌ يُستبانُ
جعلتُ هديَّتي لد فيهِ وَشْيًا وخيرُ الوشْيِ ما نسَجَ اللّسانُ
آخر:
احتفلَ النَّاسُ لنيروزهم فأظهَروا الألطافَ والبرَّا
ولمْ يكنْ في منزلِي تُحفةٌ تُهدَى فأهديتُ لكَ الشُّكرا
وقال آخر:
هَدايا النَّاسِ في سَذَقٍ دَجَاجٌ وفاكهةٌ وحِملانٌ سِمانُ
وإنَّ هديَّتي تَفديكَ نفسِي إلى أمثالكَ المِدَحُ الحِسانُ
وقال آخر:
من عادةِ النَّاسِ أنْ يَهدوا لسادتِهم وآثَرُ الأمرِ عندَ النَّاسِ ما اعْتادُوا
ونحنُ نُهدي ثناءً للأميرِ كمَا أهدَى لهُ المجدَ آباءٌ وأجدادُ
فاسلمْ أبا جعفرٍ عن كلِّ نائبةٍ فكلُّ أيَّامنا ما عشتَ أعيادُ
وقال آخر:
أُهنِّي بكَ العيدَ الَّذي أنتَ عيدهُ وعيدٌ لمنْ صلَّى وضحَّى وعيّدا
آخر:
صُبحكَ هذا صبحُ بَهْمَنْجَنَه فخَلِّ عن ناظرتيكَ السِّنَهْ
واسقِ نداماكَ مُدامًا يدُمْ بأطيبِ العيشِ جميعَ السَّنَهْ
وجهُكَ والرَّاحُ ومصباحُنا ثلاثةٌ واللهِ مُستحسَنَهْ
وقال آخر:
تأنَّقَ في الهديَّةِ كلُّ قومٍ إليكَ غَداةَ شُربكَ للدَّواءِ
وكانَ كثيرُ ما أُهدِي قليلًا لمثلكَ فاقتصرتُ علَى الدُّعاءِ
وقال سعيد بن حميد الكاتب:
إنْ أُهدِ نفسِي فهوَ مالكُهَا ولها أصونُ كرائمَ الذخْرِ
أوْ أُهدِ مالًا فهو واهبهُ وأنا الحقيقُ عليهِ بالشُّكرِ
أوْ أُهدِ شكرِي فهو مرتهَنٌ بحميدِ فعلكَ آخرَ الدَّهْرِ
والشَّمْسُ تَستغنِي بطلعتِها أنْ تستضيء لسُنّة البدرِ