[ ٤٤٩ ]
قال بعضهم يصف أحدب:
قَصُرَتْ أخادعهُ وغاب قذالهُ فكأنه مترقِّبٌ أن يُصْفعا
وكأنه قد ذاقَ أول صفعةٍ وأحسَّ ثانيةً لها فتجمَّعا
وقال آخر يصف حِصنًا:
مُحلَّقةٌ دون السماء كأنها سحابةُ صيفٍ زلَّ عنها سَحابُها
[ ٤٥١ ]
فما تبلغ الأروى شمارِيْخَها العُلا ولا الطير إلا نسرها وعُقابها
وما خُوِّفَتْ بالذِّئبِ وِلْدانُ أهلها ولا نَبَحَتْ إلا النجوم كلابُها
وقال أبو حية النميري في وصف المسواك:
لقد طال ما عنَّيْتُ راحلة الصبا وعلَّلتُ شيطان الغويِّ المشوِّقِ
وداويْتُ قَرْحَ القلب منهنَّ بالمُنى وباللحْظِ، لو يبْذِلْنَهُ، المُتَسَرِّقِ
وساقينني كأس الهوى وسقيتها رِقاق الثنايا يا عذبة المتريَّقِ
وخَمْصَانةٍ تفترُّ عن متنضِّدٍ كنوْرِ الأقاحي طيِّبِ المُتَذَوَّقِ
[ ٤٥٢ ]
إذا مَضَغَتْ بعد امتناعٍ من الضحى أنابيب من عود الأراكِ المخَلَّقِ
سَقَتْ شَعَتَ المسواك ماء غمامةٍ فضيضًا بخرطومِ المُدام المُرَوَّقِ
وإن ذُقْتُ فاها بعدما سقط الندى بعطفي بخنداةٍ رداحِ المُنَطَّقِ
شمَمْتُ العَرارَ الطَّلَّ غِبَّ هميمة ونور الخُزامى في الندى المُترقرِقِ
وقال كُثيَّرٌ في وصف الأثافي:
أمن آل قيْلَةَ بالدخولِ رسومُ وبحوْملٍ طلَلٌ يلوحُ قديمُ
[ ٤٥٣ ]
لعب الرياح برسمه، فأجدَّه جونٌ عواكفُ في الرمادِ جُثومُ
سُفْعُ الخدودِ كأنهنَّ، وقد مضتْ حِججٌ، عوائدُ بينهنَّ سقيمُ
وقال ابن يامين البصري، يصف الصمصامة، وهو سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وكان قد اشتراه موسى الهادي بعد وفاة المهدي:
حاز صمصامة الزبيدي من بي نِ جميع الأنام موسى الأمينُ
سيف عمرٍو، وكان فيما سمعنا خير ما أغمدتْ عليه الجفونُ
[ ٤٥٤ ]
أخضرُ اللون بين حديه برد من ذباحٍ تميسُ فيه المنونُ
أوقدَتْ فوقه الصواعقُ نارًا ثم شابت فيه الذُّعافَ القيونُ
فإذا ما سللْتهُ بَهَرَ الشَّم سَ ضياءً، فلم تكد تستبينُ
ما يبالي من انتضاهُ لضربٍ أشمالٌ سَطَتْ به أم يمينُ؟
[ ٤٥٥ ]
يستطيرُ الأبصار كالقَبَسِ المُشْ عَلِ ما تستقرُّ فيه العيونُ
وكأنَّ الفِرندَ والجوهر الجا ري في صفحتيه ماءٌ معينُ
نِعْمَ مخراقُ ذي الحفيظة في الهي جاءِ يعصي به، ونعم القرينُ
قال بشار بن برد يصف مغنية:
وصفراء مثل الخيزرانةِ لم تعشْ ببؤسٍ، ولم تركب مطيَّةَ راعِ
جرى اللُّؤلؤْ المكنونُ فوق لسانها لزوارها من مزهرٍ ويَراعِ
إذا قلَّدتْ اطرافها العود زلزلتْ قلوبًا دعاها للوساوسِ داعِ
[ ٤٥٦ ]
كأنهم في جنَّةٍ قد تلاحَقَتْ محاسنها من روضةٍ ويَفاعِ
يروحونَ من تغريدها وحديثها نشاوى وما تسقيهم بِصُواعِ
وقال أيضًا يصف مغنية:
ورائحةٍ للعين فيها مخيلةٌ إذا برقت لم تسقِ بطن صعيدِ
من المستهلاَّت الهموم على الفتى خفا بَرْقها في عُصْفُرٍ وعقودِ
حسدتُ عليها كلَّ شيءٍ يمسُّها وما كنت لولا حبها بحسودِ
[ ٤٥٧ ]
وأصفر مثل الزعفران شربتهُ على صوت صفراء الترائبِ رُودِ
كأن أميرًا جالسًا في ثيابها تؤمّل رؤياه عيونُ وفودِ
من البيضِ لم تُسْرحْ على أهل ثلّةٍ سوامًا، ولم ترفعْ حِداجَ قَعُودِ
تُميتُ به ألبابنا وقلوبنا مرارًا، وتحييهنَّ بعد هُمُودِ
إذا نطقَتْ صِحْنا وصاح لنا الصدى صياحَ جنودٍ وُجِّهَتْ لجنودِ
ظللنا بذاك الدَّيدَنِ اليوم كله كأنا من الفردوس تحت خُلُودِ
ولا بأس إلا أننا عند أهلها شهودٌ وما ألبابنا بشهودِ
[ ٤٥٨ ]
وقال سلم الخاسر يصف مغنية:
ويومٍ ظللنا عند أمِّ مُحَلِّمٍ نشاوى، ولم نشرب طلاءً ولا خمرا
إذا صمتت عنا ضجرنا لصمتها وإن نطقت هاجت لألبابنا سُكْرا
وقال الأقيشر، واسمه المغيرة، يصف مغنية:
إن كانت الخمرُ قد عزَّت وقد منعتْ وحال من دونها الإسلامُ والحرجُ
[ ٤٥٩ ]
فقد أباكرها صِرفًا وأشربها أشفي بها غُلَّتي صرفًا وأمتزِجُ
وقد تقومُ على رأسي مغنيةٌ لها إذا رجعتْ في صوتها غَنَجُ
وترفعُ الصوتَ أحياناص وتخفضهُ كما يطنُّ ذباب الروضةِ الهَزجُ
وقال عمر بن أبي ربيعة يصف يومًا شديد الحر:
ويومٍ كتنور الطواهي سجرنهُ وألقينَ فيه الجزْلَ حتى تضرَّما
[ ٤٦٠ ]
قذفتُ بنفسي في اجيج سمومه وبالعنس حتى ابتلَّ مشفرها دما
وقال الشنفرى:
ويومٍ من الشِّعرى يذوب لعابهُ أفاعيه في رمضائه تتململُ
نصبتُ له وجهي، ولا كِنَّ دونه ولا سِتْرَ إلا الأتحميُّ المُرَعَبْلُ
[ ٤٦١ ]
وقال مروان بن أبي حفصة:
ويومٍ عسولٍ الآلِ حامٍ كأنما لظى شمسه مشبوبُ نارٍ تلهَّبُ
نصبنا له منا الوجوه وكِنُّها عصائبُ أسمالٍ بها نتعصَّبُ
وقال آخر يصف ليلة باردة:
وليلةٍ يصطلي بالفرثِ جازرها يخصُّ بالنَّقرى المثرين داعيها
[ ٤٦٢ ]
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةٍ عند الصباح ولا تسري أفاعيها
وقال مسكين الدارمي، يصف هاجرة شديدة الحر:
وهاجرةٍ ظلَّت كأن ظباءها إذا ما اتَّقتها بالقرون سجودُ
تلوذ بشؤبوبٍ من الشمس فوقها كما لاذ من وخزِ السنان طريدُ
[ ٤٦٣ ]