[ ٣١٩ ]
وقال الحطيئة:
وفتيان صدقٍ من عديٍّ عليهم صفائح بُصرى عُلِّقت بالعواتقِ
إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهم ولم يُمسكوا فوقَ القلوبِ الخوافقِ
وطاروا إلى الجُردِ العِتاقِ فألجموا وشدوا على أوساطهم بالمناطقِ
أولئك آباء الغريب وغاثةُ ال صريخ ومأوى المرْملين الدرادقِ
أحلوا حياض المجد فوق جباههم مكان النواصي من وجوه السوابقِ
[ ٣٢١ ]
وقال آخر:
من البيض الوجوه بني سنانٍ لو آنَّك تستضيئ بهم أضاؤوا
هم حلوا من الشرف المعلَّى ومن كرم العشيرة حيث شاؤوا
فلو أن السماء دنت لمجدٍ ومكرمةٍ دنت لهم السماءُ
وقال المسيب بن علس:
تبيت الملوك على عتبها وشيبان، إن غضبت تعتبُ
[ ٣٢٢ ]
وكالشهد بالراحِ ألفاظهم وأخلاقهم منهما أعذبُ
وكالمسك ترْب مقاماتهم وتُرْب قبورهم أطيبُ
وقال ابن أبي السمط:
له حاجبٌ عن كل أمرٍ يشينهُ وليس له عن طالب العُرفِ حاجبُ
فتىً لا يبالي المدلجون بنوره إلى بابه ألا تضيئَ الكواكبُ
[ ٣٢٣ ]
يصم عن الفحشاء حتى كأنه إذا ذكرت في مجلس القوم غائبُ
وقال سبع التيمي، وقد استنصر زيد الفوارس:
نبّهتُ زيدًا، فلم أفزع إلى وكلٍ رثِّ السلاح، ولا في الحي مغمورِ
سالتْ عليه شعاب الحي حين دعا أنصاره بوجوهٍ كالدنانيرِ
[ ٣٢٤ ]
وقال الفرزدق، يمدح سعيد بن العاص:
ترى الغُرَّ الجحاجحِ من قريشٍ إذا ما الخطبُ في الحدثان غالا
قيامًا ينظرون إلى سعيدٍ كأنهم يرونَ به هِلالا!
[ ٣٢٥ ]
وقال آخر، في آل المهلب:
رأيتكم أعز الناس جارًا وأمنعهم، إذا عُدُّوا ذِمارا
حمائلكم وإن كانت طِوالًا نراها عن شمائلكمْ قِصارا
وقال أبو الجويرية العبدي:
يمدُ نجاد السف حتى كأنهُ بأعلى سنامي فالجٍ يتطوَّحُ
إذا اهتزَّ في البُرْدِ اليمانيِّ خِلْتهُ هلالًا بدا في جانب الأفقِ يلمحُ
[ ٣٢٦ ]
وقال آخر:
طويل نجاد السيف عارٍ جبينهُ كنصل اليماني أخلصتهُ صياقلُهْ
إذا همَّ بالمعروفِ لم تجرِ طيرُهُ نحوسًا، ولم تسبق نداهُ عواذلُهْ
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي، يمدح سويد بن منجوفٍ:
أليس ورائي إن بلادٌ تجشمتْ سويدُ بن منجوفٍ، وبكر بن وائلِ
[ ٣٢٧ ]
حصونٌ يراها الله لم يُرَ مثلها طوالٌ أعاليها، شدادُ الأسافلِ
هم أصبحوا كنزي الذي لستُ تاركًا ونبلي الذي أعددتهُ للمناضلِ
وقال يمدح أسماء بن خارجة:
إذا مات ابن خارجة بن حصنٍ فلا مطرتْ على الأرض السماءُ
ولا رجع الوفودُ بغنمِ جيشٍ ولا حملتْ على الطُّهرِ النساءُ
لَيَومٌ منك خيرٌ من أُناسٍ كثيرٌ حولهم نعمٌ وشاءُ
فبورك في بنيك، وفي أبيهم إذا ذُكروا، ونحن لك الفداءُ
[ ٣٢٨ ]
وقال النجاشي في أبي جعدة:
أمه أم هانئٍ، وأبوه من معدٍّ ومن لؤيٍ صميمُ
كل شيءٍ يزيدهُ، فهو فيه حسَبٌ ثاقبٌ ودينٌ قويمُ
وخطيبٌ إذا تمعرتِ الأو جهُ يُشجى به الأدُّ الخصيمُ
وحليمٌ إذا الحُبا حلها الجه لُ وخفَّت من الرجال الحُلومُ
[ ٣٢٩ ]
وصحيحُ الأديم من نغلٍ العي بِ إذا كان لا يصحُّ الأديمُ
وقال عُبيد الله بن زياد، حين أجارته الأزدُ بعد يزيد بن مُعاوية:
فقلْ للأزدِ: دارك خير دارٍ وزندكِ في العلا أورى زنادِ
جُزيتم عن عُبيد الله خيرًا وقبل بني زيادٍ عن زيادِ
حللتم داره فمنعتموهُ بسمرِ الخطِّ والبيضِ الحدادِ
وكنتم عند ظني حين ضاقت علي برحبها سعة البلادِ
[ ٣٣٠ ]
وقال آخر في بِشر بن مروان:
بعيد مراد العين ما ردَّ طرفه حذار الغواشي باب دارٍ ولا سترُ
ولو شاء بِشْرٌ كان من دون بابه طماطم سودٌ أو صقالبةٌ حُمْرُ
ولكنَّ بِشرًا أيسرَ الباب للتي يكون له في غبها الحمدُ والشكرُ
[ ٣٣١ ]
وقال عمرو بن هند النهدي:
ألم ترَ أولاد الزبير تحالفوا على المجد ما صامت قريشٌ وصلَّتِ
قريشٌ غياثٌ في السنين، وأنتم غياثُ قريشٍ حيث سارت وحلَّتِ
وقال المتنخل الهذلي:
لعمرك ما إن أبو مالكٍ بوانٍ، ولا بضعيفٍ قُواهُ
[ ٣٣٢ ]
ولا بألدَّ له نازعٌ يغاري أخاهُ إذا ما نهاهُ
ولكنه هينٌ لينٌ كعالية الرمح عردٌ نساهُ
إذا سدتهُ سُدْت مطواعةً ومهما وكلت إليه كفاهُ
أبو مالكٍ قاصرٌ فقره على نفسه ومشيعٌ غناه
[ ٣٣٣ ]
وقال طفيل الغنوي:
جزى الله خيرًا جيرةً حين أزلقتْ بنا نعلنا في الواطئين فزلَّتِ
أبوا أن يملونا، ولو أن أُمَّنا تلاقي الذي يلقون منا لملّتِ
هم خلطونا بالنفوس وألجأوا إلى حجراتٍ أدفأت وأظلتِ
[ ٣٣٤ ]
وقال العكوك:
إنما الدنيا حُمَيْدٌ وأياديه الجسامُ
فإذا ولّى حميدٌ فعلى الدنيا السلامُ
[ ٣٣٥ ]
وقال منصور النمري في الرشيد:
إن لهارون إمام الهدى كنزين من أجرٍ ومن برِّ
يريشُ ما تبري الليالي ولا تريش أيديهن ما يبري
كأنما البدر على رحله ترميك منه مُقلتا صقْرِ
وقال أشجع السلمي:
برقتْ سماؤك في العدو فأمطرتْ هامًا لها ظِلُّ السيوفِ غمامُ
[ ٣٣٦ ]
وعلى عدوك يابن عمِّ محمدٍ رصدانِ، ضوء الصبح والإظلامُ
فإذا تنبه، رعته، وإذا غفا سلَّت عليه سيوفك الأحلامُ
وقال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد:
حاط الخلافة سيفٌ من بني مطرٍ أقام قائمه من كان ذا ميلِ
كم صائلٍ في ذُرا علياء مملكةٍ لولا يزيد بني شيبان لم يصلِ
[ ٣٣٧ ]
ناب الإمام الذي يفترُّ عنه إذا ما افترَّت الحرب عن أنيابها العُصُلِ
يفترُّ عند افترار الحرب مبتسمًا إذا تغير وجه الفارس البطلِ
ينال بالرفق ما تعيا الرجال به كالموت مستعجلًا يأتي على مهلِ
لا يرحل الناس إلا عند حجرته كالبيت يُضحي إليه مُلتقى السبلِ
يكسو السيوف نفوس الناكثين به ويجعل الهامَ تيجان القنا الذُّبلِ
يغدو فتغدو المنايا في أسنته شوارعًا تتحدى الناس بالأجلِ
لا يعبقُ الطيب خديه ومفرقهُ ولا يمسح عينيه من الكُحُلِ
تراه في الأمن في درعٍ مضاعفةٍ لا يأمن الدهر أن يدعى على عجلِ
[ ٣٣٨ ]
لله من هاشمٍ في أرضه جبلٌ وأنت وابنك ركنًا ذلك الجبلِ
وقال مروان بن أبي حفصة، يمدح معن بن زائدة الشيباني:
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهم أسودٌ لها في بطن خفَّان أشبلُ
تجنب " لا " في القول حتى كأنه حرامٌ عليه قول " لا " حين يُسأل
[ ٣٣٩ ]
تشابه يوماه علينا فأشكلا فلا نحن ندري أي يوميه أفضلُ
أيوم نداه الغمر أم يوم بأسهِ وما منهما إلا أغر محجلُ؟
بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن كأولهم في الجاهلية أولُ
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا اجابوا، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهم وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
ثلاثٌ بأمثال الجبال حباهم وأحلامهم منها لدى الوزن أثقلُ
[ ٣٤٠ ]
وقال أيضًا:
معن بن زائدة الذي زيدت به شرفًا على شرفٍ بنو شيبانِ
إن عُدَّ أيام الفعال فإنما يوماه يوم ندىً، ويوم طِعانِ
وقال أيضًا:
ما من عدوٍ يرى معنًا بساحته إلا يظن المنايا تسبق القَدَرا
أغرَّ يُحسبُ يوم الروعِ ذا لبدٍ وردًا، ويحسبُ فوق المنبر القَمَرا
[ ٣٤١ ]
وقال أيضًا:
موفقٌ لسبيل الرُّشد متبعٌ يزينه كل ما يأتي ويجتنبُ
تسمو العيون إليه كلما انفرجت للناس عن وجهه الأبوابُ والحجبُ
له خلائق بيضٌ لا يغيرها صرف الزمان كما لا يصدأ الذهبُ
وقال طريح بن إسماعيل:
جواد إذا جئته راجيًا كفاك السؤالَ، وإن عُدت عادا
خلائقه كسبيك النُضا رِ، لا يعمل الدهر فيها فسادا
[ ٣٤٢ ]
وقال الخريمي:
رأيتك يا زيد، زيد الندى وزيد الفخار، وزيد الكرمْ
تزيد على نائبات الخطو بِ بذلًا، وفي سابغات النعمْ
كذا الخمر والذهب المعدنيُّ يجود هذا وذاك القِدَمْ
[ ٣٤٣ ]
وقال إثال بن الدقعاء:
ألم ترني شكرتُ أبا سعيدٍ بنعماه، وقد كفر الموالي
ولم أكفر سحائبه اللواتي مطرن عليَّ واهية العزالي
فمن يكُ كافرًا نعماه يومًا فإني شاكرٌ أخرى الليالي
فتىً لم تطلع الشِّعرى من آفقٍ ولم تعرض ليمنى أو شمالِ
على ندٍّ له، إن عُدَّ مجدٌ ومكرمةٌ وإتلافٌ لمالِ
وأصبر في الحوادث إن ألمَّتْ وأسعى للمحامد والمعالي
[ ٣٤٤ ]
وقال دريد بن الصمة:
مدحتُ يزيد بن عبد المدانِ فأكرمْ به من فتىً ممتدحْ
إذا المدحُ زان فتى معشرٍ فإن يزيد يزين المدحْ
حللتُ به دون أصحابهُ فأورى زنادي لما قدحْ
وما زلتُ اعرف في وجهه بكرِّي السوال ظهور الفرجْ
رأيت أبا النضرِ في مَذحجٍ بمنزلة الفجر حين اتضحْ
إذا قارعوا عنه لم يقرعوا وإن قدَّموه لكبشٍ نطحْ
وإن حضر الناس لم يخزهم وإن وازنوه بقرنٍ رجحْ
[ ٣٤٥ ]
وقال الفرزدق:
وركبٍ كأنَّ الرِّيحَ تطلبُ عندهمْ لهَا ترةً منْ جذبهَا بالعصائبِ
سرَوا يخبطونَ اللَّيلَ وهيَ تلفُّهمْ إلى شعبِ الأكوارِ منْ كلِّ جانبِ
إذَا أبصرُوا نارًا، يقولونَ: ليتهَا وقدْ خصرتْ أيديهمُ نارُ غالبِ
[ ٣٤٦ ]
وقال داود بن سلمٍ، يمدح حرب بن خالد بن يزيد ابن معاوية:
ولمَّا دفعتُ لأبوابهمْ ولاقيتُ حربًا، لقيتُ النّجاحا
وجدناهُ يحمدهُ المجتدونَ ويأبَى علَى العسرِ إلاَّ سمَاحَا
ويغشونَ حتَّى يرَى كلبهمْ يهابُ الهريرَ، وينسَى النُّباحَا
[ ٣٤٧ ]
وقال في قثم بن العباس:
عتقتِ منْ حلِّي ومنْ رحلتِي يَا ناقَ إنْ أدنيتِني منْ قثمْ
إنَّكِ إنْ أدنيتِ منهُ غدًا حالفنِي اليسرُ، وماتَ العدمْ
في وجههِ بدرٌ، وفي كفِّهِ بحرٌ، وفي العرنينِ منهُ شممْ
أصمُ عنْ قيلِ الخنَا سمعهُ ومَا عنِ الخيرِ بهِ منْ صممْ
لمْ يدرِ مَا (لا) و(بلى) قدْ درى فعافَها واعتاضَ منهَا (نعمْ)
[ ٣٤٨ ]
وقال يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر:
وإذَا دعَا الجانِي النَّصيرَ لنصرهِ وأرتنيَ الغررَ النّضيرةَ معمرُ
متخازرينَ كأنَّض أسدَ خفيَّةٍ بمقامِها مستبسلاتٍ تزأرُ
متجاسرينَ بحملِ كلِّ ملمَّةٍ متجبِّرينَ علَى الّذِي يتجبّرُ
عسلُ الرِّضَا، فإذَا أردتَ خصامهُمْ خلطَ السِّمامَ بفيكَ صابٌ ممقرُ
[ ٣٤٩ ]
لا يطبعونَ ولاَ ترَى أخلاقهمْ إلاَّ تطيبُ كمَا يطيبُ العنبرُ
رفعُوا بنايَ بعتقِ حوطٍ دنيةً جدِّي وفضلهمْ الّذِي لا ينكرُ
وقال آخر:
لهمْ سطواتٌ إذَا هيِّجوا وحلمٌ إذَا الجهلُ حلَّ الحبَا
يبينُ لكَ الخيرُ في أوجهٍ لهمْ كالمصابيحِ تجلُو الدُّجَى
سعَى النَّاسُ كي يدركوا فضلهمْ فقصَّرَ عنْ سعيهمْ منْ سعَى
[ ٣٥٠ ]
وقال المغيرة بن حبناء، يمدح طلحة الطَّلحات الخزاعيّ:
أرَى النَّاسَ قدْ ملُّوا الفعالَ ولا أرَى بنِي خلفٍ إلاَّ وراءَ المواردِ
إذَا نفعُوا عادُوا لمَنْ ينفعونَهُ وكائنْ ترَى منْ نافعٍ غيرِ عائدِ
إذَا مَا انجلتْ عنهمْ غمامةُ غمرةٍ منَ الموتِ أجلتْ عنْ كرامٍ مذاودِ
تسودُ غطاريفَ الملوكِ ملوكهمْ وماجدهمْ يعلُو علَى كلِّ ماجدِ
[ ٣٥١ ]
وقال زهير السّكب التّميمي في قومٍِ من بني عمِّه، يقال لهم بنو حنبلٍ:
إذَا اللهُ لمْ يسقِ إلاَّ الكرامَ فسقّى وجوهَ بنِي حنبلِ
ملثًّا أحمَّ داونِي السّحابِ هزيمَ الصَّلاصلِ والأزملِ
تكركرهُ خضخضاتُ الجنوبِ وتقرعهُ هزَّةُ الشّمألِ
[ ٣٥٢ ]
كأن الرباب دوين السَّحاب نعامٌ نعلَّقُ بِالأَرْجُلِ
فنعم بنو العمِّ والأقربون لدى حطمة الزَّمن المُمْحِلِ
ونعم المواسون في النائبا ت للجار والمُعتفي المُرْمِلِ
ونعم الحماة الكفاة العظيم إذا غائظ الأمر لم يُحْلَلِ
ميامين صبرٌ لدى المعضلاتِ على موجعِ الحدث المُعْضِلِ
مباذيل عفوًا جزيل العطاء إذا فضلةُ الزَّاد لم تُبْذّلِ
هم سبقوا يوم جري الكرام ذوي السَّبق في الزَّمن الأوَّلِ
وساموا إلى المجد أهل الفِعَال فطالوا بفعلهم الأَطْوَلِ
[ ٣٥٣ ]
وقال لقيطٌ الإيادي:
لا مترفًا إن رخي العيش ساعده ولا إذا حلَّ مكروهٌ به خَشَعا
ما انفك يحلب هذا الدهر أشطره يكون متَّبِعًا طورًا وَمُتَّبِعا
حتى إذا استمرت على شرزٍ مريرته مستحكم السِّن لا قمحًا ولا ضَرِعا
عبل الذِّراع أبيًا ذا مزابنةٍ في الحرب يختتل الرِّئبالوالسَّبُعا
مستنجدًا يتحدَّى الناس كلَّهم لو صارعوه جميعًا في الوغى صَرَعا
[ ٣٥٤ ]
وقال الحزين الكناني، في زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵈:
فلمَّا تردَّى بالحمائل وانثنى يصول بأطراف القنىِّ الذَّوابِلِ
تبيَّنت الأعداء أنَّ سنانه يطيل حنين الأمَّهات الثَّوَاكِلِ
تبيِّن فيه ميسم العزِّ والتقى وليدًا يفدِّي بين أيدي القَوَابِلِ
[ ٣٥٥ ]
وقال آخر يمدح صخر بن عمرو بن الشريد:
إنَّ ابن عمرو بن الشَّرِي د له فخارٌ لا يُرَامُ
وحجاَ إذا عدم الحجى وندىً إذا بخل الغَمَامُ
يصل الحسام بخطوه في الرَّوع إن قصَّر الحُسامُ
وقال الفرزدق:
لقد أدرك الأوتار غير ذميمةٍ إذا ذمَّ طلاَّبُ التِّرات الأخَاضِرُ
[ ٣٥٦ ]
هم جرَّدوا الأسياف يوم ابن أخضرٍ فنالوا التي ما فوقها نال ثَائرُ
أقادوا به أُسدًا في اقتحامها إذا برزت نحو الحروبِ بصَائِرُ
وقال نصيب في سليمان بن عبد الملك:
أقول لركبٍ صادرين لقيتهم قفا ذات أوشالٍ ومولاك قَاربُ
قِفُوا خبِّروني عن سليمان، إنني لمعروفه من أهل وداَّن طَالِبُ
[ ٣٥٧ ]
فعاجوا فأثنوا بالذِّي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحَقائِبُ
وقال حماد عجرد يمدح محمد بن أبي العباس:
أرجوك بعد أبي العباس إذ بانا يا أكرم الناس أعراقًا وعيدانا
فأنت أكرم من يمشي على قدمٍ وأنضر الناس عند المحل أغصانا
لو مجَّ عودٌ على قومٍ عصارته لمجَّ عودك فينا المسك والبانا
[ ٣٥٨ ]
وقال الحسين بن مطير يمدح المهدي:
لو يعبد الناس يا مهديُّ أفضلهم ما كان في الناس إلا أنت معبودُ
أضحت يمينك من جودٍ مصورةٍ لا بل يمينك منها صُوِّر الجودُ
لو أن من نوره مثقال خردلةٍ في السود طُرًا إذًا لابيضت السودُ
[ ٣٥٩ ]
وقال دريد بن الصمة:
تقول هلالٌ خارجٌ من غمامةٍ إذا جاء يجري في شليلٍ وقونسِ
يشدُّ متون الأقربين بهاؤهُ وتخبث نفس الشانئِ المتعبسِ
وليس بمكبابٍ، إذا الليل جنه نؤومٌ إذا ما أدلجوا في المعرَّسِ
ولكنه مدلاج ليلٍ إذا سرى يندُّ سراهُ كل هادٍ مملِّسِ
[ ٣٦٠ ]
وقال الأحوص:
كريم قريشٍ حين يُنسبُ والذي أقرَّت له بالملك كهلًا وأمردا
أهانَ تلاد المال في الحمد، إنه إمام هدىً يجري على ما تعوَّدا
ولو كان بذل الجود والمال مخلدًا من الناس إنسانًا لكنت المخلَّدا
فأقسم لا أنفكُ ما عشت شاكرًا لنعماك ما طار الحمام وغرَّدا
[ ٣٦١ ]
وقال الحطيئة:
يسوسون أحلامًا بعيدًا أناتها فإن غضبوا جاء الحفيظة والجدُّ
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذس سدُّوا
أولئك قومٌ إن بنوا أحسنوا البنى وإن عاهدوا وأوفوا، وإن عقدوا شدُّوا
وإن كانت النعمى عليهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدَّروها ولا كدُّوا
وإن قال مولاهم على كلِّ حادثٍ من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا
[ ٣٦٢ ]
وقال الفرزدق:
لكل امرئٍ نفسان: نفسٌ كريمةٌ وأخرى يعاصيها الهوى فيطيعها
ونفسك من نفسيك تشفع للندى إذا قلَّ من أحرارهن شفيعها
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
تذكَّرَ إخوانه بالبلادِ ففلَّل عنهم شباه العدمْ
وذكَّرهُ الحزم غِبَّ الأمور فبادرَ بالعرف قبل الندمْ
[ ٣٦٣ ]
وقال أيضًا:
لفضل بن سهلٍ يدٌ تقاصَرَ عنها المثلْ
فنائلُها للغنى وسطوتها للأجلْ
وباطنها للندى وظاهرها للقُبلْ
وقال آخر:
عجبتُ لحرَّاقةَ ابن الحسي ن لا غرقتْ، كيف لا تغرقُ؟
وبحران: من تحتها واحدٌ وآخر من فوقها مطبقُ
وأعجب من ذلك عيدانها وقد مسَّها، كيف لا تورقُ؟
[ ٣٦٤ ]
وقال أبو السمط:
غدا فراحت يميناه وبينهما تاجان للمُلك معقودٌ ومستلبُ
أزالَ أوتاد ملكٍ، وهي ثابتةٌ قسرًا، وأثبت أخرى، وهي تضطربُ
وقال آخر:
ويْلُمِّ قومٍ غدوا عنكم لطيتهم لا يكتنون غداة العلِّ والنهلِ
[ ٣٦٥ ]
صدْءَ السرابيلِ، لا توكى مقانبهم عجزُ البطون، ولا تطوى على الفضلِ
وقال النجاشي:
إذا الله حيَّا صالحًا من عباده تقيًا، فحيا الله هند بن عاصمِ
وكلُّ سلولي إذا ما دعوته سريعٌ إلى داعي العلا والمكارمِ
هم البيضُ أقدامًا وديباج أوجهٍ جلوها إذا اسودت وجوه الألائمِ
ولا يأكل الكلب السروق نعالهم ولا ينتقي المخ الذي في الجماجمِ
[ ٣٦٦ ]
وقالت الخرنق بنت بدر بن هفان:
لا يبعدنَّ قومي الذين هم سم العداة وآفة الجُزْرِ
النازلين بكلِّ معتركٍ والطيبين معاقد الأزرِ
[ ٣٦٧ ]
وقالت الأزدية:
قومٌ إذا شهدوا الهياج فلا ضرْبٌ ينهنههم ولا زجْرُ
وكأنهم آساد محنيةٍ غرثت وبلَّ متونها القطْرُ
وقال آخر:
له نارٌ تشبُّ على يفاعٍ إذا النيران أُلبست القناعا
[ ٣٦٨ ]
ولم يكُ أكثر الفتيان مالًا ولكن كان أرحبهم ذراعا
وقال أشجع السلمي في جعفر بن المنصور:
اذكروا حرمة العواتكِ منا يا بني هاشمٍ بن عبد منافِ
قد ولدناكم ثلاث ولادا تٍ، خلطن الأشراف بالأشرافِ
مهَّدت هاشمًا نجومُ قصيٍّ من بني فالجٍ حجور عفافِ
إن أرماح بهشة بن سليمٍ لعجاف الأطراف غير عجافِ
[ ٣٦٩ ]
معشرٌ يطمعون من ذروة الشو لِ ويسقون خمرة الأقحافِ
يضربون الجبَّار في أخدعيه ويسقونه نقيع الذعافِ
وقال في جعفر بن يحيى البرمكي:
تريد الملوك مدى جعفرٍ ولا يصنعون كما يصنعُ
[ ٣٧٠ ]
وليس بأوسعهم في الغنى ولكن معروفه أوسعُ
وقال أبو الأسد:
أغدو على مال بسطامٍ فأنهبهُ كما أشاءُ، فلا يُثني إلي يدي
حتى كأني بسطامٌ بما احتكمت فيه يداي، وبِسطامٌ أبو الأسدُ
وقال يزيد بن مفرغ الحميري:
وأقمتم سوق الثناء، ولم تكن سوق الثناء تقام في الأسواقِ
[ ٣٧١ ]
فكأنما جعل الإله إليكم قبض النفوس، وقسمة الأرزاقِ
وقال زحير بن أبي سلمى المزني:
وأبيض فياض نداه غمامةٌ على معتفيه ما تغبُّ فواضلهْ
تراه إذا ما جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت سائلهْ
[ ٣٧٢ ]
وقال حسان بن ثابت:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضلِ
يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبلِ
بيض الوجوه كريمةٌ أحسابهم شمُّ الأنوف من الطراز الأولِ
وقال أيضًا:
قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
[ ٣٧٣ ]
لا يرفع الناس ما أوهت أكفهم عند الدفاع، ولا يوهون ما رقعوا
إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبقٍ لأدنى سبقهم تَبَعُ
لا يفرحون إذا نالوا عدوهم وإن أُصيبوا، فلا خورٌ ولا جزعُ
كأنهم في الوغى والموت مكتنعٌ أسود بيشة في أرساغها فدعُ
أكرم بقومٍ رسول الله قائدهم إذا تفرقت الأهواء والشيعُ
وقال سلم الخاسر:
ملكٌ كأن الشمس فوق جبينهِ متهلِّلُ الإمساء والإصباحِ
[ ٣٧٤ ]
فإذا حللت ببابه ورواقهِ فانزل بسعدٍ، وارتحل بنجاحِ
وقال مسلم بن الوليد:
يذكِّرنيك الجودُ والبخلُ والنهى وقول الخنا والحلمُ والعلمُ والجهلُ
فالقاك من مذمومها متنزِّهًا وألقاك في محمودها ولك الفضْلُ
[ ٣٧٥ ]