[ ٤١٧ ]
قال عبد الله بن الزبير الأسدي:
عطاؤكم للضاربين رقابكم ونُدعى إذا ما كان حزُّ الكراكرِ
أنحنُ أخوكم في المضيق وسهمنا إذا ما قسمتم في الخِطاءِ الأصاغرِ
وثديكم الأدنى إذا ما سألتم ونُلقى بثديٍ حين نسأل باسِرِ
فإن كان فينا الذنب في الناس مثله أُخذنا به من قبل ناهٍ وآمرِ
وإن جاءكم منا غريبٌ بأرضكم لويتم له لؤمًا جنوب المناخرِ
[ ٤١٩ ]
فهل يفعل الأعداء إلا كفعلكم هوان السراة وابتغاء العواثرِ
وغيَّر نفسي عنكم ما فعلتم وذكر هوانٍ منكم متظاهرِ
جفاؤكم من عالج الحرب عنكم وأعداؤكم من بين جابٍ وعاشرِ
فلا تسألوني عن هواي وودكم وقلْ في فؤادٍ قد توجَّه نافرِ
وقال حارثة بن بدرٍ الغداني:
أُهان وأقصى ثم ينتصحونني وأي امرئٍ يُعطي نصيحته قَسْرا
[ ٤٢٠ ]
رأيت أكفّض المصلتين عليكم ملاءً وكفي من عطائكمُ صفرا
وإني مع الساعي إليكم بسيفهِ إذا أحدث الأيام في عظمكم كسرا
متى تسألوني ما عليَّ وتمنعوا ال ذي لي، لا أسطع على ذلكم صبْرا
وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
إذا قُتلنا ولا يبكي لنا أحدٌ قالت قريش: ألا تلك المقاديرُ
نُعطى السويةَ من طعنٍ له نفذٌ ولا سوية إذ تُعطى الدنانيرُ
[ ٤٢١ ]
وقال يزيد بن حجية:
أبلغْ زيادًا أنني قد كفيته أموري وخليت الذي هو عاتبهْ
وبابٍ شديدٍ موثقٍ قد فتحته عليك وقد أعيت عليك مذهابهْ
هُبلتَ أما ترجو غنائي ومشهدي إذا الخصم لم يوجد له من يُذاهبهْ
فأقسمُ لولا أن أمك أمنا وأنك مولىً ما طفقت أُعاتبهْ
[ ٤٢٢ ]
وأُقسم لو أدركتني ما رددتني كلانا قد اصطفَّتْ إليه حلائبهْ
وقال عمران بن عصام العنزي:
عذيري من أخٍ إن أدْنُ شبرًا يزدني من تباعده ذراعا
أبتْ نفسي له إلا وصالًا وتأبى نفسه إلا انقطاعا
وقال الحسين بن الضَّحَّاك:
إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم تدُلُّون إدلالَ المقيم على العهدِ
[ ٤٢٣ ]
صِلوا وافعلوا فعل المدلِّ بوصله وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذي صدِّ
وقال دعبل الخزاعي:
غششتَ الهوى حتى تداعتْ أصولهُ بنا وابتذلت الوصل حتى تقطَّعا
وأنزلتَ ما بين الجوانح والحشا ذخيرةَ ودٍّ طالما قد تمنَّعا
فلا تعذلنِّي ليس لي فيك مطمعٌ تخرَّقتَ حتى لم أجد لك مرقَعَا
فهبْكَ يميني استأكلَتْ فقطعتُها وصَبَّرتُ قلبي بعدها فتشجَّعا
[ ٤٢٤ ]
وقال العباس بن الأحنف:
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعةٌ فلا خيرَ في ودٍّ يكون بشافعِ
فأُقسم ما تركي عتابك عن قلىً ولكن لعلمي أنه غير نافعِ
وإني إذا لم ألزمِ الصبر طائعًا فلا بدَّ منه مكرَهًا غير طائعِ
وقال عُبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
إلى كم يكون العتبُ في كل ساعةٍ وكم لا تمَلِّين القطيعةَ والهجرا؟
[ ٤٢٥ ]
رويدك! إن الدهر فيه كفايةٌ لتفريق ذات البين فارتقبي الدهرا
وقال عبد الرحمن بن الحكم، أخو مروان بن الحكم:
ألم تعلمي أني عَزوفٌ عن الهوى إذا صاحبي من غير شيءٍ تغضَّبا
فبيني، فإني لا أبالي وأيقني أصعَّد باقي حبكم أم تصوَّبا
[ ٤٢٦ ]
وقال الأحوص، يخاطب عمر بن عبد العزيز حين استُخلِفَ، وكان الأحوص خال عمر:
وكيف ترى للنوم طعمًا ولذةً وخالك أمسى موثقًا في الحبائلِ
فمن يكُ أمسى سائلًا عن شماتةٍ ليشمت بي، أو شامتًا غير سائلِ
فقد عجمت مني الحوادثُ ماجدًا صبورًا على غماء تلك التلاتلِ
إذا سُرَّ لم يفرح، وليس لنكبةٍ ألمَّت به بالخاشعِ المتضائلِ
[ ٤٢٧ ]
وقال حارثة بن بدر يعاتب عبيد الله بن زياد:
وكم من أميرٍ قد تجبَّر بعدما مريت له الدنيا بسيفي فدرَّتِ
إذا زبنتْهُ عن فواقٍ أتت به دعاني ولا أُدعى إذا ما أقرَّتِ
إذا ما هي احلولتْ محا حقَّ مقسمي ويقسم لي منها إذا ما أمرَّتِ
وقال إبراهيم بن العباس:
يا أخًا لم أرَ في الناس خلًاّ مثله، أسرع هجرًا ووصْلا
[ ٤٢٨ ]
كنت لي في صدر يومي صديقًا فعلى عهدك أمسيتَ أم لا؟
وقال آخر:
وإنك إذ أطمعتني فيك بالرضا وآيستني من بعد ذلك بالغضبْ
كممكنةٍ من ضرعها كفَّ حالبٍ ومهريقةٍ من بعد ذلك ما حَلَبْ
[ ٤٢٩ ]