بفتح الهمزة والراء والضاد المعجمة دويبة صغيرة كنصف العدسة، تأكل الخشب، وهي التي يقال لها السرفة، بالسين والراء المهملة والفاء. وهي دابة الأرض التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وستأتي إن شاء الله تعالى في باب السين المهملة. ولما كان فعلها في الأرض أضيفت إليها. قال القزويني في الأشكال: إذا أتى على الأرضة سنة، تنبت لها جناحان طويلان، تطير بهما. وهي دابة الأرض التي دلت الجن على موت سليمان ﵇، والنمل عدوّها، وهو أصفر منها فيأتيها من خلفها فيحملها ويمشي بها إلى جحره، وإذا أتاها مستقبلا، لا يغلبها لأنها تقاومه، انتهى. ومن شأنها أنها تبني لنفسها بيتا حسنا، من عيدان تجمعها مثل غزل العنكبوت، متخرطا من أسفله إلى أعلاه وله في إحدى جهاته باب مربع، وبيتها ناووس ومنها تعلم الأوائل بناء النواويس على موتاهم. وفي الصحيحين وغيرهما «أن قريشا، لما بلغهم إكرام النجاشي لجعفر وأصحابه، كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول الله ﷺ وأصحابه وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم. وكان الذي كتب الصحيفة بغيض بن عامر فشلّت يده، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من مبعثه ﷺ، وانحاز إليهم بنو عبد المطلب، وقطعت عنهم قريش الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم، حتى بلغوا الجهد، وأقاموا على ذلك ثلاث سنين، ثم أطلع الله رسوله ﷺ على أمر الصحيفة، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من ظلم وجور.
[ ١ / ٣٥ ]
وبقي ما كان فيها من ذكر الله تعالى فأخبرهم أبو طالب بذلك، فارتقوا إلى الصحيفة، فوجدوها كما قال رسول الله ﷺ، فأخرجوهم من الشعب» .
وروى ابن سعد وابن ماجه في سننه، من حديث أبي بن كعب ﵁، «أن النبي ﷺ كان يصلي إلى جذع، فاتخذ له المنبر، فحن ذلك الجذع إليه حنين العشار، حتى مسحه رسول الله ﷺ بيده «١» فسكن» . فلما هدم المسجد وغير، أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. وسيأتي إن شاء الله تعالى للأرضة ذكر في باب الدال المهملة في لفظ الدابة وفي دود الفاكهة.