هو نوع من الأفعوان شديد السواد، سمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام، يقال أسود سالخ، ولا يقال للأنثى سالخة. وأسودان سالخ، ولا تثنى الصفة في قول الأصمعي وأبي زيد وحكى ابن زيد تثنيتها والأول أعرف. وأساود سالخة وسوالخ قاله ابن سيده.
روى أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما «١» قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سافر فأقبل الليل، قال: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك، أعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحيّة والعقرب، ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد» . ساكن البلد الجن، وقيل الوالد وما ولد إبليس والشياطين.
وفي الصحيحين «٢»: «أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب» . وأنشد ابن هشام في كتاب التيجان:
ما بال عينك لا تنام كأنما كحلت أماقيها بسم الأسود
حنقا على سبطين حلا يثربا أولى لهم بعقاب يوم أسود
وللإمام الشافعي ﵁ من أبيات:
والشاعر المنطيق أسود سالخ والشّعر منه لعابه ومجاجه «٣»
وعداوة الشعراء داء معضل ولقد يهون على الكريم علاجه
روى «٤» البيهقي في الشعب عن عبد الحميد بن محمود، قال: كنت عند ابن عباس ﵄، فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجاجا حتى إذا كنا في الصفاح توفي صاحب لنا، فحفرنا له فإذا أسود سالخ قد أخذ اللحد كله قال: فحفرنا له قبرا آخر فإذا أسود سالخ قد أخذ اللحد كله قال: فحفرنا له ثالثا فإذا أسود سالخ قد أخذ اللحد كله، قال: فتركناه وأتيناك نسألك ماذا تأمرنا به؟ قال: ذاك عمله الذي كان يعمله، اذهبوا فادفنوه في بعضها فوالله لو حفرتم له الأرض كلها لوجدتم ذلك قال: فألقيناه في قبر منها. فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها عنه، فقالت:
كان يبيع الطعام، فيأخذ قوت أهله كل يوم، ثم يخلط فيه مثله من قصب الشعير، ثم يبيعه فعذب بذلك.
[ ١ / ٤٤ ]
وروى الطبراني في معجمه الأوسط، والبيهقي أيضا في كتاب الدعوات الكبير، من حديث عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة أبعد، فذهب يوما فقعد تحت شجرة فنزع خفيه، قال: ولبس أحدهما فجاء طائر فأخذ الخف الآخر فحلق به في السماء فانسل منه أسود سالخ فقال «١» ﷺ: «هذه كرامة أكرمني الله بها، اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر من يمشي على رجلين، ومن شر من يمشي على أربع» وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الغين المعجمة في الغراب حديث نظير هذا وهو صحيح الإسناد.
وروى أحمد في كتاب الزهد، عن سالم بن أبي الجعد قال: كان رجل من قوم صالح ﵇ قد آذاهم فقالوا: يا نبي الله ادع الله عليه، فقال: اذهبوا فقد كفيتموه. قال: وكان يخرج كل يوم يحتطب، قال: فخرج يوما ومعه رغيفان فأكل أحدهما، وتصدق بالآخر، قال:
فاحتطب ثم جاء بحطبه سالما يصيبه شيء. فجاؤوا إلى صالح ﵇، وقالوا: قد جاء بحطبه سالما لم يصبه شيء. فدعاه صالح وقال: أي شيء صنعت اليوم؟ قال: خرجت ومعي قرصان فتصدقت بأحدهما وأكلت الآخر، فقال صالح: حل حطبك، فحل فإذا فيه أسود سالخ مثل الجذع، عاض على جزل من الحطب، فقال: بهذا دفع عنك يعني بالصدقة. وسيأتي إن شاء الله تعالى نظير هذا في الذئب في باب الذال المعجمة.
وروى الطبراني في معجمه الكبير، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ: «أن نفرا مروا على عيسى بن مريم ﵇ فقال عيسى بن مريم: يموت أحد هؤلاء اليوم إن شاء الله تعالى، فمضوا ثم رجعوا عليه بالعشي ومعهم حزم الحطب، فقال: ضعوا، وقال للذي قال إنه يموت اليوم حل حطبك فحله، فإذا فيه حية سوداء. فقال: ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت شيئا. قال: انظر ما عملت، قال: ما عملت شيئا إلا أنه كان معي في يدي فلقة من خبز مر بي مسكين فسألني فأعطيته بعضها فقال: بها دفع عنك» .