يحل أكل الأرنب عند العلماء كافة، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن أبي ليلى ﵃، أنهما كرها أكلها، وحجتنا ما روى الجماعة عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم عليها فغلبوا فأدركتها فأخذتها وأتيت بها أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى النبي ﷺ بوركها وفخذها فقبله «١»» .
وفي البخاري في كتاب الهبة «٢»: «أن النبي ﷺ قبله وأكل منه» . ولفظ أبي داود: «كنت غلاما خرورا فصدت أرنبا فشويتها فبعث معي أبو طلحة ﵁، بعجزها إلى النبي ﷺ
[ ١ / ٣٧ ]
والحزور بالتشديد والتخفيف: المراهق وقد سئل رسول الله ﷺ عنها فقال: هي حلال» .
وروى أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان، عن محمد بن صفوان، «أنه صاد أرنبين فذبحهما بمروتين وأتى النبي ﷺ، فأمره بأكلهما» . وهو في معجم ابن قانع، عن محمد ابن صفوان أو صفوان بن محمد.
واحتج ابن أبي ليلى ومن وافقه بما روى الترمذي عن حبان بن جزء، عن أخيه خزيمة ﵁ قال: «قلت يا رسول الله ما تقول في الأرنب؟ قال ﷺ: لا آكله ولا أحرمه، قال: فقلت: ولم يا رسول الله؟ قال: إني أحسب أنها تدمي. قال: فقلت: يا رسول الله ما تقول في الضبع؟ قال رسول الله ﷺ: ومن يأكل الضبيع»؟
قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي. ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وذكر فيه الثعلب والضب أيضا وفي بعض الروايات: «وسألته عن الذئب فقال: لا يأكل الذئب أحد فيه خير» . «١» وليس في شيء من الأحاديث وإن ضعفت ما يدل على تحريم الأرنب وغاية ما في هذين الخبرين استقذارها مع جواز أكلها.