دمها يكتحل به يجلو البصر، وقلبها يجفف ويشد على الإنسان، فلا يؤثر فيه السحر وإذا علق ضرس الأفعى الأيسر، على من يشتكي ضرسه، نفعه وإن علق على فخذ امرأة لم تحبل ما دام عليها. وقال القزويني، وابن زهر، وابن بختيشوع: إن قلب الأفعى، إذا علق على من به حمى الربع أبرأه. وشحمها ينفع من لسع سائر الهوام دلكا. وإن نتف الشعر من مكان، وطلي ذلك المكان بشحمها، منعه من النبات وإذا أمسك إنسان نوشادرا في فمه، حتى يذوب ثم بصق في فم الحية والأفعى ماتا من وقتهما. وسلخ الأفعى إذا طبخ بالخل، وتمضمض به نفع من وجع الأسنان والأضراس. وإذا سحق بالتراب، واكتحل به نفع من ظلمة البصر. وشحمها ينفع البواسير وبياض العين طلاء وكحلا. ومرارتها سم ساعة. وقال أبقراط: من أكل لحم الأفعى، أمن من الأمراض الصعبة.
حكي: عن عمرو بن يحيى العلوي أنه قال: كنا في طريق مكة فأصاب رجلا منا استسقاء، فاتفق أن العرب سرقوا قطارا منا فيه ذلك الرجل العليل، فلما رجعنا إلى الكوفة، وجدناه معافى، فسألناه عن حاله فقال: إن الأعراب لما انتهوا بي إلى مساكنهم، وهي على فراسخ، طرحوني في أواخر بيوتهم، فكنت أتمنى الموت، إلى أن رأيتهم يوما قد أخرجوا أفاعي اصطادوها، فقطعوا رؤوسها وأذنابها وشووها فقلت في نفسي: هؤلاء اعتادوا أكلها فلا تضرهم فلعلي إن أنا أكلت منها مت واسترحت، فاستطعمتهم فرمى إلي رجل منهم واحدة، فأكلتها فنمت نوما ثقيلا ثم استيقظت وقد عرقت عرقا شديدا واندفعت طبيعتي أكثر من مائة مرة، فلما أصبحت، وجدت
[ ١ / ٥٤ ]
بطني قد ضمر فطلبت منهم مأكولا فأكلت، وأقمت عندهم إلى أن وثقت من نفسي بالشفاء ثم أخذت الطريق مع بعضهم وأتيت الكوفة.