ثم قام بعده بالامر أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه. بويع له بالخلافة يوم قتل عثمان
[ ١ / ٨٤ ]
رضي الله تعالى عنه كما سيأتي أن شاء الله تعالى.
وهو رضي الله تعالى عنه يجتمع مع رسول الله ﷺ في عبد المطلب، الجد الأدنى ينسب إلى هاشم فيقال القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ لأبويه. ولم يزل إسمه في الجاهلية والإسلام عليا، ويكنى أبا الحسن وأبا تراب، كناه به رسول الله ﷺ، وكان أحب الكنى إليه.
أسلم رضي الله تعالى عنه وهو ابن سبع، وقيل ابن تسع وابن عشر، وقيل خمس عشرة وقيل غير ذلك. وشهد رضي الله تعالى عنه المشاهد كلها إلا تبوك فإنه ﷺ، خلفه في أهله.
وكان رضي الله تعالى عنه غزير العلم، ولما هاجر رسول الله ﷺ، أقام بعده ثلاث ليال وأيامها، حتى أدى عن رسول الله ﷺ، الودائع ثم لحق به. ويقال إنه رضي الله تعالى عنه أول من أسلم، وأول من صلى، وزوجه ﷺ ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، وبعث معها خميلة ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيين وسقاء وجرتين. وشهد له بالجنة ﷺ. ومناقبه رضي الله تعالى عنه كثيرة جدا ويكفي منها قوله ﷺ «أنا مدينة العلم وعلي «١» بابها» .
فائدة لطيفة: قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: سادات الأنبياء خمسة «٢» نوح وإبراهيم الخليل وموسى وعيسى ومحمد ﷺ أجمعين.
ذكر أسماء من ولد من الأنبياء مختونا: عن كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه أنه قال: هم ثلاثة عشر: آدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وشعيب وسليمان ويحي وعيسى ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. وقال محمد بن حبيب الهاشمي: هم أربعة عشر: آدم وشيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس، ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين.
ذكر أسماء من كان يكتب لرسول الله ﷺ: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب، وهو أول من كتب له وزيد بن ثابت الأنصاري ومعاوية بن أبي سفيان، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وخالد بن سعيد بن العاص. وكان المداوم له على الكتابة زيدا ومعاوية.
ذكر من جمع القرآن حفظا على عهد رسول الله ﷺ: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو يزيد الأنصاري وأبو الدرداء وزيد بن ثابت، وعثمان بن عفان وتميم الداري وعبادة بن الصامت وأبو أيوب الأنصاري.
ذكر من كان يضرب الأعناق بين يديه ﷺ: علي والزبير ومحمد بن مسلمة والمقداد وعاصم بن أبي الأفلح.
ذكر من كان يحرسه ﷺ: سعد بن أبي وقاص، وسعد بن معاذ، وعباد بن بشر، وأبو
[ ١ / ٨٥ ]
أيوب الأنصاري ومحمد بن مسلمة الأنصاري. فلما نزل قوله «١» تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
ترك الحراسة.
ذكر من كان يفتي على عهد رسول الله ﷺ من أصحابه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وحذيفة وزيد بن ثابت وسلمان وأبو الدرداء وأبو موسى الأشعري.
ذكر من انتهت الفتوى إليهم من التابعين بالمدينة: سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وقاسم وعبيد الله وعروة وسليمان وخارجة.
ذكر من تكلم في المهد: وهم أربعة: صاحب جريج ببراءته من الزنا، وشاهد يوسف ببراءته من زليخا، وابن الماشطة التي لبنت فرعون حذرها من الكفر، وعيسى بن مريم ببراءة أمه ﵉.
وتكلم بعد الموت أربعة: يحي بن زكريا حين ذبح، وحبيب النجار حيث قال يا ليت قومي يعلمون، وجعفر الطيار حيث قال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ «٢» اللَّهِ
إلخ، والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما حيث قال: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «٣» .
ذكر من حملته أمه أكثر من مدة الحمل: سفيان بن حبان ولد لاربع سنين خلون في بطن أمه، ومحمد بن عبد الله بن حسن الضحاك بن مزاحم، ولد وهو ابن ستة عشر شهرا خلون في بطن أمه، ويحي بن علي بن جابر البغوي كذلك، وسلمان الضحاك ولد ابن سنتين خلتا في بطن أمه.
ذكر النماردة: وهم ستة فالأول نمرود بن كنعان بن حام بن نوح ﵇، وهو أحد ملوك الأرض الذين ملكوا الدنيا بأجمعها، وقد كان في أيام إبراهيم ﵇، الثاني نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح ﵇، وهو صاحب النسور وقصته مشهورة. الثالث نمرود بن ماش بن كنعان بن حام بن نوح ﵇. الرابع نمرود بن سنجار بن نمرود ابن كوش بن كنعان بن حام بن نوح ﵇. الخامس نمرود بن ساروع بن أرغو بن مالخ السادس نمرود بن كنعان بن المصاص بن نقطا.
ذكر الفراعنة: وهم ثلاثة: فأولهم سنان الأشعل بن علوان بن العميد بن عمليق، وهو فرعون إبراهيم ﵇. الثاني الريان بن الوليد، وهو فرعون يوسف ﵇. الثالث الوليد بن مصعب، وهو فرعون موسى ﵇.
ذكر أصحاب المذاهب المتبعة، ووفاتهم من كتاب علوم الحديث للنووي ﵀: سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، ومولده سنة سبع وعشرين. مالك بن أنس مات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، وولد سنة تسعين. وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، مات في بغداد
[ ١ / ٨٦ ]
سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة. وأبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، مات بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين، وولد سنة خمسين ومائة. وأبو عبد الله أحمد بن حنبل، مات في بغداد في شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ذكر أصحاب الأحاديث المعتمدة: أبو عبد الله البخاري، ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، ومات ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين. ومسلم مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين.
وأبو داود مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين. وأبو عيسى الترمذي مات بترمذ لثلاث عشر مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين. وأبو عبد الرحمن النسائي، مات سنة ثلاث وثلاثمائة. وأبو الحسن الدارقطني، مات في بغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وولد في سنة ست وثلاثمائة رحمة الله عليهم أجمعين.
قال أهل التاريخ: ولما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، أتى الناس عليا وضربوا عليه الباب ودخلوا فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من إمام، ولا نعلم أحدا أحق بها منك، فردهم عن ذلك فأبوا، فقال: إن أبيتم إلا بيعتي فإن بيعتي لا تكون سرا فأتوا المسجد فحضر طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص والأعيان، وأول من بايعه طلحة، ثم بايعه الناس. واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، وتخلف عن بيعته نفر فلم يكرههم. وقال قوم قعدوا عن الحق ولم يقوموا مع الباطل. وتخلف عن بيعته أيضا معاوية ومن معه بالشام، إلى أن كان منهم ما كان في صفين. ثم خرج عليه الخوارج فكفروه وكل من معه وأجمعوا على قتاله قاتلهم الله. وشقوا العصا يعني عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء، وقطعوا السبيل، فخرج إليهم بمن معه، ورام رجوعهم، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان فقتلهم واستأصل جمهورهم، ولم ينج منهم إلا القليل. وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد قال حين طعن: أن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق المستقيم، يعني عليا وكان كما قال سلك بهم والله الطريق المستقيم. وكان له ﵁ شفقة على رعيته متواضعا ورعا ذا قوة في الدين. وكان قوته رضي الله تعالى عنه، من دقيق الشعير يأخذ منه قبضة فيضعها في القدح ثم يصب عليها ماء فيشربه.
وكان قد تفرق عليه الخوارج، واعتقد بعض الناس فيه الإلهية فأحرقهم بالنار، وسأل رجل ابن عباس ﵄، أكان علي رضي الله تعالى عنه يباشر القتال بنفسه يوم صفين؟ فقال:
والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلفة، مثل علي رضي الله تعالى عنه، ولقد كنت أراه يخرج حاسرا على رأسه، بيده السيف، إلى الرجل الدارع فيقتله. قال في درة الغواص: ومما يؤثر من شجاعة علي رضي الله تعالى عنه، أنه إذا اعتلى قد، وإذا اعترض قط. فالقد قطع الشيء طولا والقط قطعه عرضا. وقد تقدم ذكر قتله رضي الله تعالى عنه ومن قتله، وكان طعن ابن ملجم له في ليلة الجمعة السابعة عشرة من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. وثب عليه فضربه بخنجر على دماغه فمات بعد يومين. وأخذوا ابن ملجم، فعذبوه وقطعوه إربا إربا بعد موت علي.
[ ١ / ٨٧ ]
وكان أفضل من بقي من الصحابة رضي الله تعالى عنه، ومناقبه كثيرة جدا جمعها الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مجلد. وذكر غير واحد أنه رضي الله تعالى عنه، لما ضربه ابن ملجم، قاتله الله أوصى الحسن والحسين وصية طويلة، وفي آخرها يا بني عبد المطلب، لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلن بي غير قاتلي، اضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا به، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول «١»: «إياكم والمثلة» . ولما مات علي رضي الله تعالى عنه، قتل الحسن رضي الله تعالى عنه، عبد الرحمن بن ملجم، فقطع يديه ورجليه وكحل عينيه بمسمار محمى في النار، كل ذلك ولم يتأوه ولم يجزع فلما أرادوا قطع لسانه، تأوه وجزع، فسئل عن ذلك. فقال: والله ما اتأوه فزعا ولا جزعا من الموت، وإنما أتأوه لأن تمر عليّ ساعة من ساعات الدنيا لا أذكر الله تعالى فيها فقطعوا لسانه فمات بعد ذلك وفي الحديث: «أن رسول الله ﷺ قال لعلي رضي الله تعالى عنه: يا علي أتدري من أشقى الأولين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال عاقر ناقة صالح، ثم قال: أتدري من أشقى الآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: الذي يضربك على هذا فيبل منها هذه، وأخذ بلحيته» وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول: والله لوددت لو انبعث أشقاها فضربه ابن ملجم الخارجي قاتله الله كما تقدم. وكانت وفاته رضي الله تعالى عنه في سن سبع وقبل ثمان وخمسين وقيل ثلاث وقيل ثمان وستين. وقال ابن جرير الطبري: مات علي رضي الله تعالى عنه، وعمره خمس وستون سنة. وقال غيره: ثلاث وستون سنة وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر ويوما واحدا وكانت مدة إقامته رضي الله تعالى عنه بالمدينة أربعة أشهر ثم سار إلى العراق، وقتل بالكوفة كما تقدم، وللناس خلاف في مدة عمره وفي قدر خلافته رضي الله تعالى عنه والله أعلم.