رأيت في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، في ترجمة علي بن نصر الفقيه ابن أحمد المالكي، والد القاضي عبد الوهاب، وكان ثقة عدلا قال: زوجت أيام عضد الدولة ابن بويه، بعض غلمانه الأتراك صبية في جوارنا، وكان لها ولوالدتها أنس بدارنا، وكانت من الموصوفات بالستر والعفاف، ومضى على ذلك سنتان فحضر إلي الغلام التركي، وقال: يا سيدي هذه المرأة التي زوجتني بها قد ولدت مني إبنا، ولا أشكو شيئا من أمرها، ولا أنكره، غير أنها ما أرتني ولدي منذ ولدته وكلما طالبتها به دافعتني عنه، وأريد أن تستدعيها وتسألها عن ذلك، قال: فاستدعيت والدتها فحضرت وخاطبتها من وراء الستر، على ما قاله زوج ابنتها فأسرّت إلي وقالت: يا سيدي صدق فيما حكاه، وإنما دافعناه عن هذا لأنا قد بلينا ببلية قبيحة، وذلك أن زوجته ولدت منه ولدا أبلق من رأسه إلى سرته أبيض، وبقية بدنه أسود! قال فسمع التركي قولها أبلق فصاح ابني ابني! وهكذا كان جدي ببلاد الترك وقد رضيت ففرحت المرأة بقوله وانصرفت وأظهرت له الولد.
وافتتح ابن بختيشوع ومعناه عبد المسيح كتابه في الحيوان، بالإنسان وقال: إنه أعدل الحيوان مزاجا، وأكمله أفعالا وألطفه حسا، وأنفذه رأيا، فهو كالملك الملط القاهر لسائر الخليقة، والآمر لها، وذلك بما وهبه الله تعالى له من العقل، الذي به يتميز على كل الحيوان البهيمي، فهو بالحقيقة ملك العالم ولذلك سماه قوم من الأقدمين العالم الأصغر.