أَبُو عبد الله: كَاتب الْمهْدي " خير الْكَلَام مَا قل وَدلّ وَلم يمل ". وَكَانَ يَقُول عقول الرِّجَال تَحت أسنة أقلامهم. وَمن بارع كَلَامه: حسن الْبشر علم من أَعْلَام النجح. يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي: " مَا رَأَيْت باكيا أحسن ضحكا من الْقَلَم ". وَكَانَ يَقُول: الصّديق إِمَّا أَن ينفع وَإِمَّا أَن يشفع. وَمن غرر كَلَامه: المواعيد شباك الْكِرَام يصيدون بهَا محامد الْأَحْرَار. إِسْمَاعِيل بن صبيح: لم أَقرَأ وَلم أسمع فِي الْجمع بَين الشُّكْر والشكاية فِي فصل قصير أحسن وأظرف وأبلغ وأوجز مِمَّا كتب إِلَى يحيى بن خَالِد فِي شكر: مَا تقدم من إحسانك شاغل عَن استبطاء مَا تَأَخّر مِنْهُ. وَمَا زلت أتطلب هَذَا الْمَعْنى فِي الشّعْر حَتَّى وجدته لأبي الطّيب المتنبي فِي قَوْله: وَإِن " فارقتني " أمطاره أَكثر غدرانها مَا نضب
[ ٧ ]
أنس بن أبي شيخ لم أَقرَأ وَلم أسمع فِي الْوِصَايَة والعناية أبلغ وأوجز مِمَّا كتب إِلَى عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ فِي معنى صديق لَهُ " كتابي كتاب واثق بِمن كتب إِلَيْهِ معنى بِمن كتب لَهُ وَلنْ يضيع حامله بَين الثِّقَة والعناية - وَالسَّلَام ". وَمثله لمُحَمد بن يزْدَاد: إِلَى عبد الله بن طَاهِر موصل كتابي إِلَيْك أَنا وَأَنا أَنْت فَانْظُر كَيفَ تكون لَهُ. عَمْرو بن مسعده: كتب إِلَى الْمَأْمُون كتابي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن قبلي من الأجناد والقواد فِي الطَّاعَة والانقياد على أحسن مَا يكون عَلَيْهِ طَاعَة جند تَأَخَّرت أَرْزَاقهم واختلت أَحْوَالهم. فَلَمَّا قَرَأَهُ الْمَأْمُون قَالَ لِأَحْمَد بن يُوسُف: لله در عَمْرو مَا أبلغه، أَلا ترى يَا أَحْمد إِلَى ادماجه الْمَسْأَلَة فِي الْإِخْبَار، وإعفائه سُلْطَانه عَن الْإِكْثَار. أَحْمد بن يُوسُف: كتب إِلَى صديق لَهُ يَدعُوهُ: " يَوْم الإلتقاء قصير فأعن عَلَيْهِ بالبكور ". كتب إِلَى الْمَأْمُون مَعَ هَدِيَّة: قد أهديت إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ قَلِيلا من كَثِيره عِنْدِي. وَمن كَلَامه: بالأقلام تساس الأقاليم. وَقَالَ: لما أَمرنِي الْمَأْمُون بِالْكِتَابَةِ إِلَى الْآفَاق فِي الإستكثار من الْقَنَادِيل فِي شهر رَمَضَان لم أدر كَيفَ أكتب، فآتاني آتٍ فِي الْمَنَام وَقَالَ لي أكتب: فَإِن فِيهَا أنسا للسابلة، وضياء للمتهجدين، وتنزيهًا لبيوت الله من وَحْشَة الظُّلم ومكامن الريب. الْحسن بن سهل " عجبت لمن يَرْجُو من فَوْقه كَيفَ يحرم من دونه ". وَقيل لَهُ: لَا خير فِي السَّرف، فَقَالَ: لَا سرف فِي الْخَيْر - فَرد اللَّفْظ وَاسْتوْفى الْمَعْنى. وَكَانَ يَقُول: لَا يصلح للصدر إِلَّا وَاسع الصَّدْر. وَمن كَلَامه: الْأَطْرَاف منَازِل الْأَشْرَاف، يتناولون مَا يُرِيدُونَ بِالْقُدْرَةِ، ويقصدهم من يريدهم للْحَاجة. مُحَمَّد بن عبد الْملك: كَانَ يَقُول: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ صنعني صَنِيعَة تفرد، نقلني من ذل التِّجَارَة إِلَى عز الوزارة. وَكتب إِلَى عبد الله بن طَاهِر: قطعت كتبي عَنْك قطع إجلال لَا
[ ٨ ]
قطع إخلال. وَكتب كتابا لَهُ، قَالَ فِي فصل مِنْهُ: وَلَو لم يكن فِي فضل الشُّكْر إِلَّا أَنه لَا يرى إِلَّا بَين نعمتين حَاضِرَة ومنتظرة. ثمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَعرَابِي: كَيفَ تراهما يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: أحسن من قرطي در وَيَاقُوت بَينهمَا وَجه حسن. معقل بن عِيسَى كتب إِلَى أَخِيه أبي دلف فِي معنى أبي تَمام. يَا أخي! إِنَّه لِسَان الزَّمَان، فَإِن لم تغلب عَلَيْهِ بِفَضْلِك غلبك عَلَيْهِ فضل غَيْرك؛ فَقَالَ أَبُو دلف: مَا أحسن مَا نبهني أخي على الْمَكْرُوه فِي بَابه وَفضل عَليّ أبي تَمام بِكَلَامِهِ. أَبُو إِسْحَاق النظام: وصف الزّجاج فَأخْرجهُ فِي كَلِمَتَيْنِ بأوجز لفظ وأوضح معنى حَيْثُ قَالَ: يسْرع إِلَيْهِ الْكسر ويبطيء عَنهُ الْجَبْر. وَكتب إِلَى بعض الرؤساء يستميحه: إِن الدَّهْر قد كلح وطمح وجمح وجرح وأفسد مَا أصلح، فَإِن لم تعن عَلَيْهِ فَضَح. أَبُو عُثْمَان الجاحظ وصف الْفروج فَقَالَ: يخرج كاسيًا كاسبا. وَذكر الْحَيَوَانَات فَقَالَ: سُبْحَانَ من جعل بَعْضهَا عَلَيْك عاديًا وَبَعضهَا لَك غاديًا. وَوصف الْكتاب فَقَالَ: وعَاء ملىء علما وظرف حشي ظرفا، إِن شِئْت كَانَ أعيا من بَاقِل، وَإِن شِئْت كَانَ أبلغ من سحبان وَائِل، وَمن لَك ببستان يحمل فِي كم وروضة تقلب فِي حجر، ينْطق عَن الْمَوْتَى، ويترجم عَن كَلَام الْأَحْيَاء. الْعَبَّاس بن الْحسن بن عبد الله الْعلوِي: من كَانَ كُله لَك كَانَ كُله عَلَيْك. وَهَذَا كَلَام متنازع فِيهِ لفرط حسنه وجودته. مُحَمَّد بن سبالة: كتب إِلَى صديق لَهُ يستقرضه، فَأجَاب بالإعتذار وَوصف الْإِضَافَة، فَكتب إِلَيْهِ: إِن كنت كَاذِبًا فجعلك الله صَادِقا، وَإِن كنت ملوما فجعلك مَعْذُورًا. سعيد بن حميد الْكَاتِب: كتب إِلَى ابْن مكرم يَدعُوهُ إِلَى مجْلِس
[ ٩ ]
أنسه: طلعت النُّجُوم تنْتَظر بدرها، فرأيك فِي الطُّلُوع قبل غُرُوبهَا. أَبُو عبد الله ثوابة: ذكر صاعد بن مُحَمَّد فَقَالَ: ذَاك وَزِير لَا يفضل ظله عَن شخصه. وَكتب إِلَى صديق اللَّيْل: مَا زادك بعْدك عني إِلَّا قربًا من قلبِي. وَكتب يَسْتَدْعِي صديقا لَهُ: نَحن بَين قدور تَفُور وكؤوس تَدور وَلَا يتم إِلَّا بك السرُور، فانعم بالحضور. عَليّ بن مُحَمَّد الْفَيَّاض: كتب إِلَى ابْن أبي الْبَغْل وَقد ولى على الأهواز وَصرف ابْن أبي الْبَغْل بِهِ، وَهُوَ أحسن وأبلغ وأظرف وَأكْرم مَا كتب صَارف إِلَى معروفه: قد قلدت الْعَمَل بناحيتك فهناك الله بتجدد ولايتك وأنفذت خليفتي بخلافتك، فَلَا تخله من هدايتك إِلَى أَن يمن الله بتيسير زيارتك. فَأَجَابَهُ ابْن أبي الْبَغْل بِمَا لَا يدْرِي أَيهمَا أبلغ وَأحسن: مَا انْتَقَلت عني نعْمَة صَارَت إِلَيْك وَلَا غربت عني مرتبَة طلعت عَلَيْك وَإِنِّي لأجد صرفي بك ولَايَة ثَانِيَة وصلَة من الْوَزير وافية لما أرجوه بمكانك من الْعَافِيَة وَحسن الْعَاقِبَة. أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات: كتب إِلَى الْعَبَّاس بن الْحسن: إِن رَأَيْت أَن تكرمني بآمرك ونهيك، فَأَما سلامتك فَهِيَ أجل من أَن تخفى على أحد. مُحَمَّد بن مهْرَان: كتبت إِلَى الموسوم بالأمانة الْبعيد عَنْهَا فِي حَاجَة أقل من قدره وَقِيمَته، فردني عَنْهَا بأقبح من خلته. عبد الله بن المعتز: قد رخصت الضَّرُورَة فِي الإلحاح، وَأَرْجُو أَن تحسن الظَّن كَمَا أَحْسَنت الإنتظار. وَله: فلَان لَو أمهلته حَالَة لأمهلك لَكِن أعجلته فأعجلك، فأعنه بِشَيْء يكون مَادَّة لِصَبْرِهِ عَلَيْك، فأقم رغبته إِلَيْك مقَام الْحُرْمَة بك. وَله: حَالي مرقعة فَإِن تحركت بهَا تمزقت. وَله: رُبمَا أدَّت الشكوى إِلَى الْفرج وَكَانَ الصمت من أوكد
[ ١٠ ]
أَسبَاب العطبة. وَله: قلبِي نجى ذكرك ولساني خَادِم شكرك، وَإِذا صحت الْمَوَدَّة كَانَ بَاطِنهَا أحسن من ظَاهرهَا. وَمن غرر آدابه وَحكمه: أهل الدُّنْيَا كصور فِي صحيفَة، إِذا طوي بَعْضهَا نشر بَعْضهَا. وَمِنْهَا: بشر مَال الْبَخِيل بحادث أَو وَارِث وَمِنْهَا: الْبشر دَال على السخاء كَمَا أَن النُّور دَال على الثَّمر. وَمِنْهَا: مَا أَدْرِي أَيّمَا أَمر موت الْغَنِيّ أم حَيَاة الْفَقِير؟ وَمِنْهَا: إِذا صحت النِّيَّة وتأكدت الثِّقَة سَقَطت مُؤنَة التحفظ. وَمِنْهَا: الزّهْد فِي الدُّنْيَا الرَّاحَة الْعُظْمَى. أَبُو الْفضل بن العميد: من أسر داءه وكتم ظمأه بعد عَلَيْهِ أَن يبل من علله ويبل من غلله. وَله: خير القَوْل مَا أَغْنَاك جده، وألهاك هزله. وَله: الْعَاقِل من افْتتح فِي كل أَمر خاتمته وَعلم من بَدْء كل شَيْء عاقبته. وَله: الْمَرْء أشبه شَيْء بِزَمَانِهِ وصف كل زمَان منتسخة من سجايا سُلْطَانه. ابْنه أَبُو الْفَتْح: ذُو الكفايتين - كتب فِي صباه إِلَى أبي سعد الواذاري: قد انتظمت يَا سَيِّدي فِي رفْقَة كسمط الثريا فَإِن لم تحفظ علينا النظام بإهداء المدام كُنَّا كبنات نعش وَالسَّلَام. أَبُو سعد الواذاري: كتب إِلَى أبي الْفضل بن العميد: أَنا أيد الله الْأُسْتَاذ الرئيس، سلمَان بَيته وَأَبُو هُرَيْرَة مَجْلِسه وَأنس خدمته وبلال دَعوته وَحسان مدحته. الصاحب أَبُو الْقَاسِم بن الْعباد: لما رَجَعَ من الْعرَاق سَأَلَهُ ابْن العميد عَن بَغْدَاد، فَقَالَ: هِيَ فِي الْبِلَاد كالأستاذ فِي الْعباد. وَذكره بعض الْفُقَهَاء وَعدا كَانَ وعده إِيَّاه، فَقَالَ: وعد الْكَرِيم ألزم من دين الْغَرِيم. وَوصف كذوبًا فَقَالَ: الفاختة عِنْده أَبُو ذَر وَقَالَ فِي وصف الْحر: وجدت حرا يشبه قلب الصب ويذيب دماغ الضَّب. وَكتب فِي الاستزارة: نخن فِي مجْلِس قد أَبَت راحه أَن تصفو إِلَّا أَن تتناولها يمناك، واقسم غناؤه
[ ١١ ]
لَا طَابَ أَو تعيه أذناك، وَأما خدود النارنج فقد احْمَرَّتْ خجلًا لإبطائك، وعيون النرجس قد حدقت تأميلًا للقائك، فبحياتي عَلَيْك أَلا تعجلت وَلَا تمهلت. أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ: كتب إِلَى الصاحب: وصل كتاب مَوْلَانَا، فَكَانَ رَحْمَة الله عِنْد أَيُّوب، وقميص يُوسُف فِي عين يَعْقُوب. وَكتب فِي انحيازه إِلَى يزدجرد: من خشن مقره حسن مفره. أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي: لم أسمع فِي إهداء الدواة والمرفع أحسن وأظرف مِمَّا كتب إِلَى وَزِير الْوَقْت قد حدمت مجْلِس سيدنَا الْوَزير بِدَوَاةٍ تداوي مرض عفاته، وتدوي قُلُوب عداته على مرفع يُؤذن برفعته وارتفاع النوائب عَن ساحته. وَله من كتاب إِلَى الصاحب: كتبت كتابي وبودي أَن بَيَاض عَيْني طرسه، وسوادها نَفسه، شوقًا لآلأء غرته، وظمأ إِلَى الإرتشاف من مسرته. وَله: رب حَاضر لم تحضر نِيَّته وغائب لم تغب مشاركته. أَبُو الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي: الرِّشْوَة رشاء الْحَاجة، والبشر نور الْإِيجَاب، والمعاشرة ترك المعاسرة، وعادات السادات سَادَات الْعَادَات. وَله: من لم يكن نسيبًا فَلَا ترج مِنْهُ نَصِيبا. وَله: أَجْهَل النَّاس من كَانَ على السُّلْطَان مدلًا وللإخوان مذلًا. وَله: " الْغَيْث لَا يَخْلُو من الْغَيْث " أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَهْوَازِي: أبعد الهمم أقربها من الْكَرم، من فعل مَا شَاءَ لَقِي مَا سَاءَ، من حسن حَاله اسْتحْسنَ محاله. أَبُو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي: تعز عَن الدُّنْيَا تعز. وَله: للهم فِي وخز النُّفُوس أثر السوس فِي خَز السوس، بالقناعة تحفظ على الْوَجْه قناعة، الشَّبَاب باكورة الْحَيَّات، لِسَان التَّقْصِير قصير، تناسي الْمَعْرُوف قلادة فِي جيد الْجُود.
[ ١٢ ]
أَبُو الْفَتْح المحسن بن إِبْرَاهِيم: كتب فِي وصف يَوْم بَارِد: هَذَا يَوْم يخمد جمره ويجمد خمره، ويخف فِيهِ الثقيل إِذا هجر، ويثقل الْخَفِيف إِذا هجم. أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ: لم أَقرَأ فِي كتاب فصلا أحسن أَو أظرف من قَوْله: قد أراحني الشَّيْخ ببره، بل أتعبني بشكره، وخفف ظَهْري من ثقل المحن، لَا بل أثقله بأعباء المنن، وأحياني بتحقيق الرَّجَاء، بل أماتني بفرط الْحيَاء فَإِنِّي لَهُ رَقِيق بل عَتيق. وأسير بل طليق. وَمن غرر كَلَامه: الْكَرِيم من أكْرم الْأَحْرَار، وَالْكَبِير من صغر الدِّينَار، وَوصف شريفا فِي أَصله وضيعًا بِنَفسِهِ فَقَالَ: قد حكى من الْأسد بخره وَمن الدِّينَار قصره، وَمن اللجين خبثه، وَمن المَاء زبده، وَمن الطاؤس رجله، وَمن الْورْد شوكه، وَمن النَّار دخانها، وَمن الْخمر خمارها. وَقَالَ فِي التَّفْضِيل والتخصيص: فلَان بَيت القصيد، وَأول الْعدَد، وواسطة القلادة، ودرة التَّاج، وَمن الْخَاتم الفص. أَبُو الْفضل البديع الهمذاني: كتب إِلَى بعض الرؤساء، فَأحْسن وأظرف: أَرَانِي أذكر الشَّيْخ كلما طلعت الشَّمْس أَو هبت الرّيح أَو نجم النَّجْم أَو لمع الْبَرْق، أَو عرض الْغَيْث أَو ذكر اللَّيْث، أَو ضحك الرَّوْض، إِن للشمس محياه، وللريح رياه، وللنجم علاهُ، وللبرق سناه، ولليث حماه، الرَّوْض سجاياه، فَفِي كل صَالِحَة ذكرَاهُ، وَفِي كل حَال أرَاهُ، فَمَتَى أنساه، وأشدة شوقاه، عَسى الله أَن يجمعني وإياه. وَكتب إِلَى مستميح عاوده مرَارًا: مثل الْإِنْسَان فِي الْإِحْسَان كَمثل الْأَشْجَار فِي الثِّمَار، فَيجب إِذا أَتَى بِالْحَسَنَة أَن يرفه إِلَى السّنة. وَله فِي جَوَاب رقْعَة إِلَى من كتب إِلَيْهِ يعاتبه على ترك عطاياه: الْجُود بِالذَّهَب لَيْسَ كالجود بالأدب، وَهَذَا الْخلق النفيس لَيْسَ يساعده الْكيس، وَهَذَا الطَّبْع الْكَرِيم لَيْسَ يَأْخُذهُ الْغَرِيم، وَالْأَدب لَا يُمكن ثرده فِي قَصْعَة، وَلَا صرفه فِي ثمن سلْعَة وَلَقَد جهدت بالطباخ أَن يطْبخ من زائية معقل بن ضرار الشماخ لونا فَلم يفعل، وبالقصاب أَن يسمع أدب الْكتاب فَلم
[ ١٣ ]
يقبل. واحتيج فِي الْبَيْت إِلَى شَيْء من الزَّيْت، فأنشدت من شعر الْكُمَيْت مِائَتي بَيت، فَلم يغن كَمَا لَا يغنى لَو وليت وَلَو وَقعت أرجوزة العجاج فِي توابل السكباج لما عدمتها عِنْدِي وَلَكِن لَيست تقع فَمَا أصنع. وَكتب إِلَى صديق لَهُ: قد حضرت يَا مولَايَ دَارك وَقبلت جدارك وَمَا بِي حب للحيطان وَلَكِن شغف بالقطان، وَلَا عشق للجدران وَلَكِن شوق للسكان. أَبُو مُحَمَّد المهلبي الْوَزير: من تعرض للمصاعب ثَبت للمصائب وَله: من حنث فِي أيمانه وأخل بأمانته " فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه " " الْفَتْح: ١٠ " وَله: لَو لم يكن فِي تهجين رأى الْمُفْرد وتبيين عجز تَدْبِير الأوحد إِلَّا أَن الاستلقاح وَهُوَ أصل كل شَيْء، لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَأكْثر الطَّيِّبَات أَقسَام تؤلف وأصناف تجمع لكفى بذلك. ناهيًا عَن الاستبداد وآمرًا بالاستمداد. أَبُو فراس الحمداني: كتب إِلَى سيف الدولة: كتابي من الْمنزل وَقد وردته وُرُود السَّالِم الغانم مثقل الظّهْر، وَالظّهْر وفرًا وشكرا. قَابُوس بن وشمكير: الْوَسَائِل أَقْدَام ذَوي الْحَاجَات، والشفاعات مَفَاتِيح الطلبات. وَله: من أقعدته نكاية الْأَيَّام أقامته إغاثة الْكِرَام. وَله: غَايَة كل متحرك سُكُون، وَنِهَايَة كل متكون أَن لَا يكون. وَله: الدَّهْر إِذا أعَار فأحسبه قد أغار، وَإِذا وهب فأحسبه قد نهب. وَله: حَشْو هَذَا الدَّهْر أحزان وهموم، وصفوه من غير كدر مَعْدُوم. أَبُو الْقَاسِم الاسكافي: الزَّمَان صروف تجول، وأحوال تحول. وَله: أستعيذ بِاللَّه من نزغات الشَّيْطَان ونزوات الشبَّان. أَحْمد بن أبي حُذَيْفَة البستي: كتب إِلَى وَكيله برشتان، يُشِير إِلَيْهِ: أَكثر من غرس شجر الفرصاد، فَإِن وَرقهَا ذهب، وشعبها حطب، وَثَمَرهَا رطب.
[ ١٤ ]
الرضي أَبُو الْحسن الموسوي النَّقِيب: من هوان الدُّنْيَا على الله أَن أخرج نفائسها من خسائسها، وأطايبها من أخابثها: فالذهب وَالْفِضَّة من حِجَارَة، والمسك من فارة، والعنبر من رَوْث دَابَّة، وَالْعَسَل من ذُبَابَة، وَالسكر من قصب، والخز من كلبة، والديباج من دودة، والعالم من نُطْفَة قذرة " فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين " " غَافِر: ٦٤ ". أَبُو الْفرج الببغاء: رسوم الْكَرم دُيُون، وَالْمُكَاتبَة تَرْجَمَة النِّيَّة، وذم بَخِيلًا فَقَالَ: هُوَ صوف الْكَلْب، ومخ النَّمْل، وَلبن الطير، وَكسب الْفَحْل؛ وَزَاد فِيهِ من قَالَ: ودهن الريباس. ودعا على القرامطة فَقَالَ: سلطة الله عَلَيْهِم طوفان نوح، وريح عَاد، وحجارة لوط، وصاعقة ثَمُود. أَبُو يحيى الحمادي: كتب إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَر السقراطي يعْتَذر عَن الْإِخْلَال بخدمته، فَأَجَابَهُ على ظهر رقعته: أَنْت يَا سَيِّدي فِي أوسع الْعذر عِنْد ثقتي بك، وَفِي أضيقه عِنْد شوقي إِلَيْك. أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي: كتب عَن الرضى نوح بن مَنْصُور إِلَى أبي عَليّ بن سيمجور وَكَانَ إِذْ ذَاك مِنْهُ: وَإِنَّمَا تحْتَاج الدولة إِلَى عمادها إِذا قَصدهَا من يزعزع من أوتادها، فَالله الله فِي هَذِه الدولة، فقد جاءتك مستغيثة بك، مستعينة إياك، لاجئة إِلَيْك، مُعْتَمدَة عَلَيْك - فَمَا قَرَأَهُ أحد إِلَّا بَكَى. أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُزنِيّ: كتب إِلَى بعض أَصْحَابه، وَقد استأذنه لبِنَاء دَاره: يَا أخي تأنق فِيهَا، فَهِيَ عشك وفيهَا عيشك. أَبُو أَحْمد مَنْصُور بن مُحَمَّد القَاضِي الْهَرَوِيّ الْأَزْدِيّ: كتبت ويدي واحية، وعيني ماحية، فسل فِي الأرق، وَأَنا لَا أحمل الْوَرق، وَلَا أقل الْقَلَم، فأصف الْأَلَم. وَكتب: لي أيد الله الشَّيْخ وَمد، وَفِي الْهَوَاء وَمد، لقاؤه فرج، وَلَكِن " لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج " " النُّور: ٦١ " لَا سِيمَا والمجلس وطيء، والمركب بطيء، ووهج الصَّيف يثير الرهج، ويذيب المهج.
[ ١٥ ]
الشَّيْخ العميد أَبُو مَنْصُور ابْن مشكان: لكل حَال من تصاريف الزَّمَان رسم لَا يوجز إمضاؤه، وَحقّ لَا يُؤَخر قَضَاؤُهُ. وَله: لَا منشور كالسيف الْمَشْهُور وَالْجد الْمَنْصُور. وَله: من نصب للغواية شركا اختنق بحبله " وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله " " فاطر: ٤٣ " وَله: الْآجَال تجْرِي على أَحْكَام الْمَقَادِير، وتمتنع على التَّقَدُّم وَالتَّأْخِير. وَله: من جعله الله تَعَالَى بِأَمْر من أُمُور دينه كَفِيلا، فقد أعطَاهُ من كرامته خطا جزيلًا، وفضله على كثير من عباده تَفْضِيلًا. الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي: أخرت ذكره كَمَا يُؤَخر تَقْدِيم الْحَلْوَاء على الموائد. وكذاك قد سَاد النَّبِي مُحَمَّد كل الْأَنَام وَكَانَ آخر مُرْسل ولذكره أمكنة فِي هَذَا الْكتاب من محَاسِن كَلَامه، وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن: النِّعْمَة عروس مهرهَا الشُّكْر، وثوب صوانها النشر. الشكل فِي الْكتاب كالحلى على الكعاب. وَقَالَ فِي الْمَرْأَة: إِذا أحصنت فرجهَا فقد أَحْسَنت فارجها. وَكتب: أَنْت إِذا مزحت أزحت كربا، وَإِذا جددت جددت أنسا، وَإِذا أوجزت أعجزت، وَإِذا أطنبت أطربت. وَله: كلامك شهدة النَّحْل، وَثَمَرَة الْغُرَاب، وبيضة الْعقر، وزبدة الأحقاب. وَله: هُوَ الَّذِي ذلل صَعب الْكَلَام وراضه، وَأَنْشَأَ حدائقه ورياضه، وملأ غدرانه وحياضه، وَأصَاب شواكله وأغراضه، وعالج أسقامه وأمراضه. وَله: كَلَام بِمثلِهِ يستمال قلب الْعَاقِل، وَيُسْتَنْزَلُ العصم من المعاقل. وَقَوله: قد كمن ودك فِي قلبِي كموت الْحَرِيق فِي الْعود، والرحيق فِي العنقود. وَله: أَنْت لي أَخ أثير، والمرء بأَخيه كثير. وَله: كنت كمن ذهب يَبْغِي قبسًا، فَرجع نَبيا مقدسا. وَله: أَنا أصغي إِلَى أخبارك إصغاء السماع إِلَى الْبُشْرَى، وأعتضد بسلامتك اعتضاد الْيُمْنَى باليسرى. وَله: للشوق إِلَيْك فِي قلبِي دَبِيب الْخمر ولهيب الْجَمْر.
[ ١٦ ]