فَمِنْهَا مَا قَالَ فِي صباه: قلبِي وجدا مشتعل على الهموم مُشْتَمل وَقد كستني فِي الْهوى ملابس الصب الْغَزل إنسانة فتانة بدر الدجى مِنْهَا خجل إِذا زنت عَيْني بهَا فبالدموع تَغْتَسِل قَالَ فِي جَارِيَة صقلبية وتبرية الرَّأْس فضية ال عجزة فيروزج عينهَا إِذا طلعت سرني قربهَا وَإِن غربت سائني بَينهَا وَقَالَ فِي غُلَام هندي: هَذَا غزال الْهِنْد فِي الغزلان كَمثل عود الْهِنْد فِي العيدان وَجه بديع الْحسن فِي الغلمان مركب من ملح الخيلان
[ ٢٢٩ ]
مُصَور من حدق الحسان كَأَنَّهُ فِي نَاظر الْإِنْسَان إِنْسَان عين الْحسن فِي الزَّمَان وَقَالَ باقتراح بعض السَّادة عَلَيْهِ فِي غُلَام مليح: قَالُوا تشوك خداه وشاربه فَقلت لَا تعجبوا مَا لَيْسَ بالعجب الشوك فِي شجرات الْورْد مُحْتَمل والشوك لَا عجب فِي مجتني الرطب وَقَالَ باقتراحه فِي غُلَام مُسَافر: فديت مُسَافِرًا ركب الفيافي وَأثر فِي محاسنه السفار فمسك ورد خديه السوافي وَعَنْبَر مسك صدغيه الْغُبَار وَقَالَ أَيْضا باقتراح فِي غُلَام خباز يُسمى عُثْمَان: بِرَأْس سكَّة عمار لنا قمر من وَجه عُثْمَان يَا طُوبَى لجيرته إِذْ قوت أجسامهم مِمَّا يبيعهم وقوت أَرْوَاحهم من حسن صورته وَله: وَقَالُوا افترشت النطع صيفا وَقد أَتَى ال خريف فَمر فِي نطعك الْآن بِالرَّفْع
[ ٢٣٠ ]
فَقلت حَبِيبِي شاهر سيف طرفه وَلَا بُد للسيف الشهير من النطع وَقَوله: دَعَوْت بِمَاء فِي زجاج فجائني ال صبيب بِهِ خمرًا فأوسعته زجرا فَقَالَ هُوَ المَاء القراح وَإِنَّمَا تجلى لَهُ وَجْهي فأوهمك الخمرا وَله: سأرسل بَيْتا يجمع الصدْق والحسنا على لوعة تستغرق اللب والذهنا غَدَوْت نحولا واصفرارا كتبنة وفوك بحاذي غَدا يجذب التبنا وَله: وشادن أصبح عذر الذُّنُوب لقاؤه يهْزم جَيش الكروب بغرة غرارة للورى وطرة طرارة للقلوب وَله: يَا من جَمِيع الْحسن بعض صِفَاته وحلاوة الدُّنْيَا تذاق بِفِيهِ لَا تمرضن جسمي فَإنَّك روحه لَا تحرقن قلبِي فَإنَّك فِيهِ
[ ٢٣١ ]
وَله: فديت غزالا فُؤَادِي لَدَيْهِ كعصفورة فِي يَد الباشق لَهُ شفة مثل فص العقي ق تنقشه شفة العاشق وَله: فضضت ختام الْقلب مني وحزته جَمِيعًا وَلَا وَالله غَيْرك مَا فضه وَلما نثرت الْمسك من فَوق فضَّة نثرت على مسكي نثارا من الْفضة وَله: يَا واصف الكأس بتشبيهها دُونك وَصفا عالي الْقدر كَأَن عين الشَّمْس قد أفرغت فِي قالب صِيغ من الْبَدْر وَقَالَ: ومدام قد كفانا شغل إشعال المسارج لَو دنت منا القمارى لَا اكتست ريش التدارج فاشربنه فَهُوَ للغم ة والغماء فارج وَهُوَ ريق من فَم الدن يَا إِلَى ثغرك خَارج
[ ٢٣٢ ]
وَله: وعقار عَيْش من عا قرها عَيْش أنيق فَهِيَ للأنس نظام وَإِلَى اللَّهْو طَرِيق وَهِي للأرواح فِي أَب داننا نعم الصّديق قلت لما لَاحَ لي من هَا شُعَاع وبريق أشقيق أم عقيق أم حريق أم رحيق وَله: ريق الحبيب كريق المزن وَالْعِنَب أذاقي ثَمَرَات اللَّهْو والطرب وَقد سبت مني الْأَيَّام صفوتها فَكيف أهرب مِنْهَا وَهِي فِي طلبي وَقَالَ فِي الرّبيع وآثاره: أَظن الرّبيع الْعَام قد جَاءَ تَاجِرًا فَفِي الشَّمْس بزازا وَفِي الرّيح عطارا وَله: الْغَيْم بَين مجسد ومعصفر وَالْمَاء بَين مصندل ومعنبر وَالرَّوْض بَين مدملج ومتوج والورد بَين مدرهم ومدنر وَالْأَرْض قد برزت لنا فِي أَخْضَر فِي أصفر فِي أَبيض فِي أَحْمَر لتروقنا ببدائع وطرائف من حسن منظرها وَطيب الْمخبر
[ ٢٣٣ ]
سُبْحَانَ مُحي الأَرْض بعد مماتها وكذاك يحيى الْخلق بَين الْمَحْشَر وَله: وَيَوْم عبيري النسيم سعى طرفِي وقلبي بِمَا أبدى من الْحسن والظرف كَانَ موشى الجو فِيهِ مطارفا موشى الرِّبَا وَالشَّمْس تنظر من سجف صُدُور البزاة الْبيض صفت فقابلت ظُهُور طواويس تدق عَن الْوَصْف فَلَمَّا وَهِي من صيب المزن عقده وَأَقْبل يروي غلَّة البث بل يشفي رَأَيْت بِهِ فِي الرَّوْض أحسن منظر يدل على صنع الْمُهَيْمِن ذِي اللطف فحلى بِلَا صوغ ونسج بِلَا يَد وَضحك بِلَا ثغر ودمع بِلَا طرف وَقَالَ فِي بشتقان: اجل متنزهات نيسابور: وَلما نزلنَا بشتقان الَّتِي غَدَتْ وراحت بجنات النَّعيم تشبه وَقد برزت أشجارها فِي ملابس ربيعية حازت مدى الْحسن كُله
[ ٢٣٤ ]
وعارضنا مَاء يورق مصندل وواجهنا ورد يشوق موجه وقهقهة رعد فِي السَّمَاء مغرد وَفِي الأَرْض إبريق المدام يقهقه وغنى مُغنِي العندليب كَأَنَّمَا يجاوبه فِي حقله مزهر لَهُ تنزه سَمْعِي مَا أَرَادَ وناظري وقلبي مَعَ الأحزان لَا يتنزه