امْرُؤ الْقَيْس: من عَجِيب شَأْنه أَنه قَالَ فِي الْجَاهِلِيَّة مَا جَاءَ فِيهِ شَرَائِط أهل الْجنَّة وأوصافها، وَإِن كَانَ لم يعرفهَا وَلم يُؤمن بهَا حَيْثُ قَالَ: أَلا عَم صباحا أَيهَا الطلل الْبَالِي وَهل يعمن من كَانَ فِي الْعَصْر الْخَالِي وَهل يعمن إِلَّا سعيد مخلد قَلِيل الهموم مَا يبيت بأوجال فَذكر السَّعَادَة الَّتِي هِيَ جَامِعَة خير الدَّاريْنِ، ثمَّ الخلود الَّذِي هُوَ أحسن أَحْوَال أهل الْجنَّة، ثمَّ ذكر قلَّة الهموم الَّتِي هِيَ أجل الرغائب، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الْأَمْن وَهُوَ أنفس الْمَوَاهِب، وَلَا مزِيد على هَذِه الْأَرْبَع. وَيُقَال إِن أَمِير شعر الشُّعَرَاء قَوْله: الله أنجح مَا طلبت بِهِ وَالْبر خير حقيبة الرحل فَإِن فِيهِ الاستنجاح بِاللَّه عز ذكره ومدح الْبر والحث عَلَيْهِ بِأَحْسَن
[ ٩٥ ]
لفظ وأوجزه، وَلَو قَالَ ذَلِك فِي الْإِسْلَام أَبُو الْعَتَاهِيَة أَو مَحْمُود الْوراق لما زادا. زُهَيْر بن أبي سلمى: يُقَال إِنَّه أجمع الشُّعَرَاء للكثير من الْمعَانِي فِي الْقَلِيل من الْأَلْفَاظ، وأبياته الَّتِي فِي آخر قصيدته الَّتِي أَولهَا: " أَمن أم أوفى دمنة لم تكلم " تشبه كَلَام الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَهِي غرَّة حكم الْعَرَب وَنِهَايَة فِي الْحسن والجودة تجْرِي مجْرى الْأَمْثَال الرائعة الرائقة، وَهِي: وَمن يَك ذَا فضل، فيبخل بفضله على قومه، يسْتَغْن عَنهُ ويذمم وَمن يغترب، يحْسب عدوا صديقه وَمن لَا يكرم نَفسه لَا يكرم وَمن لَا يذد عَن حَوْضه بسلاحه يهدم، وَمن لَا يظلم النَّاس يظلم وَمهما تكن عِنْد امرىء من خَلِيقَة وَلَو خالها تخفى على النَّاس تعلم وَمن لَا يصانع فِي أُمُور كَثِيرَة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم وَمِمَّا وَقع الْإِجْمَاع على أَنه أمدح بَيت قالته الْعَرَب قَوْله ترَاهُ إِذا مَا جِئْته، متهللا كَأَنَّك تعطيه الَّذِي أَنْت سائله النَّابِغَة الذبياني: يُقَال إِنَّه أحسن شعراء الْجَاهِلِيَّة ديباجة وَأَكْثَرهم رونق كَلَام، وَكَأن شعره كَلَام الْكتاب لَيْسَ فِيهِ تكلّف وَلَا تعسف، وأجود شعره النعمانيات؛ وَمن عجائبه فِيهَا أَنه شبه النُّعْمَان مرّة بِاللَّيْلِ وَمرَّة بالشمس، فسحر وبهر حَيْثُ قَالَ: فَإنَّك كالليل الَّذِي هُوَ مدركي وَإِن خلت أَن المنتأى عَنْك وَاسع
[ ٩٦ ]
وَقَالَ: فَإنَّك شمس والملوك كواكب إِذا طلعت لم يبد مِنْهُنَّ كَوْكَب وَأحسن مَا قيل فِي الإنزعاج لوعيد الْمُلُوك، قَوْله: نبئت أَن أَبَا قَابُوس أوعدني وَلَا قَرَار على زأر من الْأسد وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ يَوْمًا لجلسائه: من الَّذِي يَقُول: فلست بمستبق أَخا لَا تلمه على شعث أَي الرِّجَال الْمُهَذّب قَالُوا: النَّابِغَة، قَالَ: هُوَ أشعر شعرائكم. أَوْس بن حجر: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: لَيْسَ للْعَرَب مطلع قصيدة فِي المرثية أحسن من قَول أَوْس: أيتها النَّفس أجملي جزعا إِن الَّذِي تحذرين قد وَقعا وَبَيت القصيدة العجيب قَوْله: الألمعي الَّذِي يظنّ بك ال ظن كَأَن قد رأى وَقد سمعا طرفَة بن العَبْد: كَانَ النَّبِي ﷺ يتَمَثَّل بقوله وَلَا يُقيم بوزنه: ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ويأتيك بالأخبار من لم تزَود وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِنَّه كَلَام نَبِي يجمع الْحِكْمَة والمثل. وَيُقَال إِن أَمِير شعره قَوْله:
[ ٩٧ ]
قد يبْعَث الْأَمر الْكَبِير صغيره حَتَّى تظل لَهُ الدِّمَاء تصبب عَلْقَمَة بن عَبدة: قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْآمِدِيّ: أحسن شعر الشُّعَرَاء الْمُتَقَدِّمين مَا يشبه فِي السهولة والعذوبة شعر الْمُحدثين، قَول عَلْقَمَة: فَإِن تَسْأَلُونِي بِالنسَاء فإنني خَبِير بأدواء النِّسَاء طَبِيب إِذا شَاب رَأس الْمَرْء أَو قل مَاله فَلَيْسَ لَهُ فِي ودهن نصيب يردن ثراء المَال حَيْثُ علمنه وشرخ الشَّبَاب عِنْدهن عَجِيب وأجود شعراء الْمُحدثين مِمَّا يشبه فِي الجزالة والفصاحة شعر الْمُتَقَدِّمين قَول البحتري: وتماسكت حِين زعزعني الده ر التماسا مِنْهُ لتعسي ونكسي الْحَارِث بن حلزة: قَالَ الصولي: لم يُوصف تأهب الْقَوْم للَزِمَ وتهيؤهم للارتحال بِأَحْسَن من قَوْله: أَجمعُوا أَمرهم عشَاء فَلَمَّا أَصْبحُوا أَصبَحت لَهُم ضوضاء من مُنَاد وَمن مُجيب وَمن تص هال خيل خلال ذَا ورغاء الشنفرى الْأَزْدِيّ: من عَجِيب شعره قَوْله فِي وصف الْمَرْأَة وَلَيْسَ لَهُ فِي شعراء الْمُتَقَدِّمين نَظِير: فدقت وجلت واسبطرت واظلمت فَلَو جن إِنْسَان من الْحسن جنت وَمَا أقل التَّجْنِيس فِي شعر الْجَاهِلِيَّة، وَمن ذَلِك الْقَلِيل قَوْله:
[ ٩٨ ]
ورحنا كَأَن الْبَيْت حجر فَوْقنَا بريحانة ريحت عشَاء فظلت أَبُو الطمحان القيني: حَدثنِي أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ، قَالَ: رُبمَا أُرِيد الْبكاء فِي بعض موَاضعه فَيمْتَنع عَليّ كَمَا هُوَ إِلَّا أَن أنْشد لأبي الطمحان فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي حَتَّى تنْحَل عقد الدمع: أَلا عللاني قبل صدح النوائح وَقبل ارتقاء النَّفس فَوق الجوانح وَقبل غَد يَا لهف نَفسِي على غَد إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح إِذا رَاح أَصْحَابِي تفيض دموعهم وغودرت فِي لحد على صفائحي يَقُولُونَ هَل أصلحتم لأخيكم وَمَا اللَّحْد فِي الأَرْض الفضاء بِصَالح الْأَعْشَى: واسْمه مَيْمُون بن قيس: قَالَ ابْن عَائِشَة الْقرشِي: مَا كَانَت الْعَرَب تعرف التَّدَاوِي من الْخمار حَتَّى قَالَ الْأَعْشَى: وكأس شربت على لَذَّة وَأُخْرَى تداويت مِنْهَا بهَا لكَي يعلم النَّاس أَنِّي فَتى أتيت الْمُرُوءَة من بَابهَا فاحتذى النَّاس على تمثله، قَالَ الشَّاعِر: تداويت عَن ليلى بليلى من الْهوى كَمَا يتداوى شَارِب الْخمر بِالْخمرِ وَقَالَ أَبُو نواس: دع عَنْك لومي فَإِن اللوم إغراء وداوني بِالَّتِي كَانَت هِيَ الدَّاء وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: أهجى بَيت للْعَرَب قَول الْأَعْشَى فِي عَلْقَمَة:
[ ٩٩ ]
تبيتون فِي المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ويروي أَن عَلْقَمَة لما سمع هَذَا الْبَيْت، بَكَى وَقَالَ: اللَّهُمَّ أجزه وأخزه إِن كَانَ كَاذِبًا. وَقَالَ أَبُو عَليّ الْحَاتِمِي: من عجائب الاتفاقات وغرائبها وبدائعها أَن الْأَعْشَى من صُدُور شعراء الْجَاهِلِيَّة، وَمُسلم بن الْوَلِيد من صُدُور الْمُحدثين، وَأَبا الطّيب من صُدُور العصريين، وَقد شلشل الْأَعْشَى وسلسل مُسلم وقلقل أَبُو الطّيب. أما الْأَعْشَى فَإِنَّهُ يَقُول: وَقد غذوت إِلَى الْحَانُوت يَتبعني شاو مشل شلول شلشل شول وَأما مُسلم بن الْوَلِيد. فَإِنَّهُ يَقُول: سلت وسلت ثمَّ سل سليلها فَأتى سليل سليلها مسلولا وَأما المتنبي، فَإِنَّهُ يَقُول: فقلقلت بالهم الَّذِي قلقل الحشا قلاقل عيس كُلهنَّ قلاقل وَقد بلبل بعض العصريين، فَقَالَ: وَإِذا البلابل أفصحت بلغاتها فأحس البلابل باحتساء بلابل لبيد بن ربيعَة: يرْوى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: أصدق كلمة قَالَهَا شَاعِر قَول لبيد: أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل وكل نعيم لَا محَالة زائل وَسمع الفرزدق رجلا ينشد قصيدة لبيد الَّتِي أَولهَا: " عفت الديار محلهَا فمقامها
[ ١٠٠ ]
" فَلَمَّا بلغ قَوْله فِيهَا: وجلا السُّيُول عَن الطلول كَأَنَّهَا زبر تَجِد متونها أقلامها سجد الفرزدق، فَقيل لَهُ: يَا أَبَا فراس ﴿مَا هَذِه السَّجْدَة؟ فَقَالَ: إِنَّكُم تعرفُون سَجْدَة الْقُرْآن وَأَنا أعرف سَجْدَة الشّعْر. وَقيل لبشار بن برد: أخبرنَا عَن أَجود بَيت للْعَرَب﴾ فَقَالَ: إِن تَفْضِيل بَيت وَاحِد على سَائِر شعر الْعَرَب لشديد، وَلَكِن أحسن لبيد كل الْإِحْسَان فِي قَوْله: وأكذب النَّفس إِذا حدثتها إِن صدق النَّفس يزرى بالأمل وَقَالَ الجاحظ: من الْعَجَائِب أَن الْأَعْشَى كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يعْتَقد مَذْهَب الْمُعْتَزلَة، فَيَقُول: اسْتَأْثر الله بِالْوَفَاءِ وبال حمد وَولى الْمَلَامَة الرجلا ولبيد يذهب مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، فَيَقُول: " وبإذن الله ريثي وَعجل " النمر بن تولت وَحميد بن ثَوْر والنابغة الْجَعْدِي: إِنَّهُم اجْتَمعُوا فِي الْجَاهِلِيَّة على معنى قَول النَّبِي ﷺ " كفى بالسلامة دَاء " فتناهبوه بِحسن ألفاظهم وكأنما رموا عَن قَوس وَاحِد، فَقَالَ النمر بن تولب: يود الْفَتى طول السَّلامَة جاهدا فَكيف ترى طول السَّلامَة يفعل وَقَالَ حميد بن ثَوْر: أرى بَصرِي قد رَابَنِي بعد صِحَة وحسبك دَاء أَن تصح وتسلما وَقَالَ الْجَعْدِي: ودعوت رَبِّي بالسلامة جاهدا ليصحني فَإِذا السَّلامَة دَاء
[ ١٠١ ]
وَأخذ ابْن الرُّومِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه وكساه معرضًا من عِنْده، وَلم يحم حول ألفاظهم حَيْثُ قَالَ: فِي هدنة الدَّهْر كَاف من وقائعه والعمر أقدح مبرة من الوصب حسان بن ثَابت: قَالَ الجاحظ: لما شتم الْمُشْركُونَ النَّبِي ﷺ، قَالَ ﵇ لحسان: أهجهم وروح الْقُدس مَعَك، وأت أَبَا بكر فيعلمك مساوىء الْقَوْم، وَالله إِن هجاءك لأشد عَلَيْهِم من وَقع السِّهَام فِي غلس الظلام ﴿فَأخْرج حسان لِسَانه، فَضرب بِهِ طرف أَنفه، فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ مَا يسرني بِهِ مقول من معد، وَالله إِنِّي لَو وَضعته على شعر لحلقه، أَو على صَخْر لفلقه. قَالَ: فَلَا يَنْبَغِي أَن يَقُول حسان إِلَّا حَقًا، وَكَيف يَقُول بَاطِلا وَالنَّبِيّ ﷺ يَأْمُرهُ وَجِبْرِيل يسدده وَالصديق يُعلمهُ وَالله يوفقه. وَقَالَ غَيره: من عجائب أَمر حسان، إِنَّه كَانَ ﵁ يَقُول الشّعْر فِي الْجَاهِلِيَّة فيجيد جدا، ويغبر فِي نواصي الفحول وَيَدعِي أَن لَهُ شَيْطَانا يَقُول الشّعْر على لِسَانه كعادة الشُّعَرَاء فِي ذَلِك وَيَقُول مثل قَوْله فِي بني جَفْنَة مُلُوك غَسَّان: أَوْلَاد جَفْنَة حول قبر أَبِيهِم قبر ابْن مَارِيَة الْكَرِيم الْمفضل بيض الْوُجُوه كَرِيمَة أحسابهم شم الأنوف من الطّراز الأول فَلَمَّا أدْرك الْإِسْلَام وتبدل الشَّيْطَان الْملك، تراجع شعره وَكَاد يَرك قَوْله ليعلم أَن الشَّيْطَان أصلح للشاعر وأليق بِهِ وأذهب فِي طَرِيقه من الْملك. وَقد كَانَ بعض الْكُهَّان أنذره بلدغة تصيبه، وَكَانَ يتحرز مِنْهَا بِجهْدِهِ، وَلَا ينَام إِلَّا على ظهر رَاحِلَة، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات لَيْلَة على نَاقَته وَهِي ترعى، إِذْ التوت حَيَّة على مشفرها، فاضطربت ورمت بهَا صعدا إِلَيْهِ فلدغته، فَقَالَ:
[ ١٠٢ ]
لعمرك مَا يدْرِي الْفَتى كَيفَ يَتَّقِي إِذا هُوَ لم يَجْعَل لَهُ الله واقيا الحطيئة: واسْمه جَرْوَل بن مَالك، كَانَ راوية زُهَيْر، فنجم مَقْبُول الْكَلَام شرود القافية، خَبِيث اللِّسَان، حَتَّى إِنَّه هجا أَبَاهُ وَأمه وَامْرَأَته وَنَفسه، فَمن قَوْله فِي أَبِيه وخاله وَعَمه: لحاك الله ثمَّ لحاك حَقًا أَبَا، ولحاك من عَم وخال فَنعم الشَّيْخ أَنْت لَدَى المخازي وَبئسَ الشَّيْخ أَنْت لَدَى الْمَعَالِي وَمن قَوْله فِي أمه: تنحي واقعدي عَنَّا بَعيدا أراح الله مِنْك العالمينا أغربالا إِذا اسْتوْدعت سرا وكانونا على المتحدثينا وَمن قَوْله فِي نَفسه: أَبَت شفتاي الْيَوْم إِلَّا تكلما بِسوء فَمَا أَدْرِي لمن أَنا قَائِله أرى لي وَجها شوه الله خلقه فقبح من وَجه وقبح حامله وصب الله بِهِ على الزبْرِقَان بن بدر سَوط عَذَاب حَتَّى أحرقه بهجائه وأمضه وأرمضه بقصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا: لقد مريتكم لَو أَن درتكم يَوْمًا يَجِيء بهَا مسحي وإبساسي أزمعت يأسا مريحا من نوالكم وَلنْ ترى طاردا للْحرّ كالياس من يفعل الْخَيْر لَا يعْدم جوازيه لَا يذهب الْعرف بَين الله وَالنَّاس
[ ١٠٣ ]
دع المكارم لَا ترحل لبغيتها واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي أَبُو ذويب الْهُذلِيّ: قَالَ خلف الْأَحْمَر: بَنو هُذَيْل من أشعر قبائل الرب، وأشعرهم أَبُو ذويب وأمير شعره وغرة كَلَامه قصيدته الَّتِي أَولهَا: آمن الْمنون وريبه تتوجع والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع وَبَيت القصيدة قَوْله: وَالنَّفس راغبة إِذا رغبتها وَإِذا ترد إِلَى قَلِيل تقنع وَأحسن بَاقِيهَا بعده قَوْله: وتجلدي للشامتين أريهم أَنِّي لريب الدَّهْر لَا أتضعضع وَإِذا الْمنية انشبت أظفارها ألفيت كل تَمِيمَة لَا تَنْفَع عَبدة بن الطَّبِيب: أَمِير شعره قَوْله وَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ يتعجب من جودته وَحسن تقسيمه: والمرء ساع لأمر لَيْسَ يُدْرِكهُ والعيش شح وإشفاق وتأميل ثمَّ قَوْله: فَمَا كَانَ قيس هلكه هلك وَاحِد وَلكنه بُنيان قوم تهدما الفرزدق: كَانَ يُونُس بن حبيب يَقُول: من عجائب الفرزدق وَجَرِير أَنِّي مَا شهِدت مشهدًا قطّ ذكرا فِيهِ وَاجْتمعَ أهل الْمجْلس على تَفْضِيل أَحدهمَا، وَإِذا وَقع الشَّك فِي فضل أَحدهمَا على الآخر لم يَقع فِي أَنَّهُمَا أشعر الإسلاميين الْمُتَقَدِّمين. قَالَ وَلَيْسَ لأحد مثل قَوْله:
[ ١٠٤ ]
وَأَنا وَسعد كالفصيل وَأمه إِذا وطئته لم يضرّهُ اعتمادها وَلَا مثل قَوْله فِي جرير: ضربت عَلَيْك العنكبوت بنسجها وَقضى عَلَيْك بِهِ الْكتاب الْمنزل وَلَا مثل قَوْله: وَكنت فيهم كممطور ببلدته يسر أَن يجمع الأوطان والمطرا وَلَا مثل قَوْله: يمْضِي أَخُوك وَلَا تلقى لَهُ خلفا وَالْمَال بعد ذهَاب المَال يكْتَسب جرير: سَمِعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول: أظرف شعر جرير قَوْله فِي الفرزدق لما هدد مربعًا راوية جرير بِالْقَتْلِ وَذَلِكَ: زعم الفرزدق أَن سيقتل مربعًا أبشر بطول سَلامَة يَا مربع وأصدق شعره قَوْله: إِنِّي لأرجو مِنْك خيرا عَاجلا وَالنَّفس مولعة بحب العاجل الأخطل: قَرَأت فِي فصل للصاحب: هَذَا الأخطل دعِي عَمَّا، فَامْتَلَأَ غما، وطفق يَقُول: المهديات لمن هوين مسَبَّة والمحسنات لمن قلين مقَالا وَإِذا دعونك عمهن فَإِنَّهُ نسب يزيدك عِنْدهن خبالا وَهَا نَحن قد صرنا جدودا وأخلقنا من الشَّبَاب برودا، وأمير شعر الأخطل قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا لبني مَرْوَان:
[ ١٠٥ ]
شمس الْعَدَاوَة حَتَّى يستقاد لَهُم وَأعظم النَّاس أحلاما إِذا قدرُوا إِن الْعَدَاوَة تلقاها وَإِن قدمت كالعر يكمن حينا ثمَّ ينتشر وَأقسم الْمجد حَقًا لَا يحالفهم حَتَّى يحالف بطن الرَّاحَة الشّعْر وَلَا يلين لسلطان تهضمنا حَتَّى يلين لضرس الماضغ الْحجر عدي بن الرّقاع: لم أسمع للْمُتَقَدِّمين شعرًا فِي الْغَزل أَمْلَح وأطرف وأغنج من قَوْله فِي تَشْبِيه الْمَرْأَة بالظبي الْوَسْنَان الَّذِي هُوَ بَين النَّائِم وَالْيَقظَان: وَكَأَنَّهَا بَين النِّسَاء أعارها عَيْنَيْهِ أحور من جآذر جاسم وَسنَان أقصده النعاس فرنقت فِي عَيْنَيْهِ سنة وَلَيْسَ بنائم ذُو الرمة: قَالَ ابْن عَيَّاش: نزلت بِي مُصِيبَة أمضتني وأشجعتني، فتذكرت قَول ذِي الرمة: خليلي عوجا من صُدُور الرَّوَاحِل على دارمي وابكيا فِي الْمنَازل لَعَلَّ انحدار الدمع يعقب رَاحَة من الْغم أَو يشفي نجي البلابل فخلوت وبكيت، فسلوت وَقلت: رحم الله ذَا الرمة، فَمَا كَانَ أعرفهُ بدواء الْحزن. الرَّاعِي: واسْمه عبيد بن حُصَيْن: كنت أَظن أَن ابْن المعتز أَبُو عذرة قَوْله: أهل الدُّنْيَا: كصور فِي صحيفَة مَتى طوي بَعْضهَا نشر بَعْضهَا، حَتَّى قَرَأت لِلرَّاعِي: إِن الزَّمَان الَّذِي ترجو هواديه يَأْتِي على الْحجر القاسي فينفلق
[ ١٠٦ ]
مَا الدَّهْر وَالنَّاس إِلَّا مثل وَارِدَة إِذا مضى عنق مِنْهَا أَتَى عنق كثير عزة: سُئِلَ عَن أغزل شعره، فَأَشَارَ إِلَى قَوْله: وأدنيتي حَتَّى إِذا مَا فتني بقول يحل العصم سهل الأباطح تجافيت عني حِين لَا لي حِيلَة وخلفت مَا خلفت بَين الجوانح وَسُئِلَ عَن أحكم شعره، فَقَالَ: قولي: فَقلت لَهَا: يَا عز كل مُصِيبَة إِذا ذللت يَوْمًا لَهَا النَّفس ذلت جميل بن معمر: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: هُوَ أغزل نظرائه، وأغزل شعره قَوْله: خليلي فِيمَا عشتما هَل رَأَيْتُمَا! قَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلي أَبُو دهبل الجُمَحِي: قَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن بن عبد الْعَزِيز، هُوَ كثير المحاسن وَلَيْسَ لَهُ أحسن من قَوْله: وَكَيف أنساك لَا نعماك وَاحِدَة عِنْدِي وَلَا بِالَّذِي أوليت من قدم أما ترى كَيفَ نفى عَنهُ جَمِيع وُجُوه النسْيَان بأوجز لفظ وَأحسنه وأعذبه وأجمله. بشار بن برد: أستاذ الْمُحدثين وبدرهم وصدرهم وأعجوبة الدُّنْيَا لِأَنَّهُ أعمى أكمه، وَله مثل قَوْله جَمِيع تشبيهين فِي بَيت وَاحِد: كَأَن مثار النَّقْع فَوق رُؤْسهمْ وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه وَمثل قَوْله فِي وصف مَتَاعه:
[ ١٠٧ ]
عجل الرّكُوب إِذا اعترته نافض وَإِذا أَفَاق فَلَيْسَ بالركاب وتراه بعد ثَلَاث عشرَة قَائِما مثل الْمُؤَذّن شكّ يَوْم سَحَاب وَقَالَ هَارُون بن عَليّ المنجم: أشعر بَيت فِي الْغَزل من شعر الْمُحدثين شعر بشار بن برد: أَنا وَالله اشتهي سحر عَيْني ك وأخشى مصَارِع العشاق وَقد ظرف وملح أَبُو نواس فِي حِكَايَة بشار وَبَيت لَهُ فِي جَارِيَة تسمى رَحْمَة الله: أَحْبَبْت من شعر بشار لحكمته بَيْتا لهجت بِهِ من شعر بشار يَا رَحْمَة الله حلي فِي مَنَازلنَا وجاورينا فدتك النَّفس من جَار وَمن أعجب مَا يحْكى عَن بشار، مَا ذكر ابْن المعتز فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء الْمُحدثين: أَن الْمهْدي دخل حجرَة بعض جواريه على حِين غَفلَة مِنْهَا، فرآها تَغْتَسِل، فَلَمَّا رَأَتْهُ سترت متاعها بكفيها، وَكَانَ أعظم أَن يشتملا عَلَيْهِ، فانثنت حَتَّى توارى فِي عُكَن بَطنهَا، فَخرج وَهُوَ يَقُول: نظرت عَيْني لحيني منْظرًا وَافق شيني ثمَّ قَالَ: انْظُرُوا! من بِالْبَابِ من الشُّعَرَاء؟ فَقيل بشار، فَقَالَ: هاتوا بِهِ، فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قَالَ: أجز هَذَا الْبَيْت وَلم يعرفهُ الْقِصَّة: أَبْصرت عَيْني لحيني منْظرًا وَافق شيني فَقَالَ على النَّفس: سترته إِذْ رأتني تَحت بطن الراحتين
[ ١٠٨ ]
فبدت مِنْهُ فضول لن توارى باليدين فانثنت حَتَّى توارى بَين طي العكنتين قَالَ: فتعجب الْمهْدي من قَوْله وحكايته مَا لم يره، وَقَالَ لَهُ: قد نجاك عماك، وَأمر لَهُ بصلَة. وَمن بَدَائِع بشار قَوْله: يَا قوم أُذُنِي لبَعض الْحَيّ عاشقة والآذن تعشق قبل الْعين أَحْيَانًا حَمَّاد عجرد: قَالَ الرياشي: قَالَ بشار: أهجي بَيت هجى بِهِ أحد قَول الْعَبْدي - يَعْنِي حمادا: نسبت إِلَى برد وَأَنت لغيره فهبك لبرد نكت أمك من برد وَكَانَ يَقُول: قد تهَيَّأ لِابْنِ الفاعلة فِي هجائي بِهَذَا الْبَيْت مَا لم يتهيأ لجرير والفرزدق، وَقد تهاجيا أَرْبَعِينَ سنة. وَقَالَ مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح: من عَجِيب الشّعْر قَول حَمَّاد فِي أَخذ الْعذرَة وَلم يسْبق إِلَيْهِ: قد فتحنا الْحصن بعد امْتنَاع بمبيح فاتح للقلاع ظَفرت كفي بتفريق شَمل جَاءَنَا تفريقه باجتماع وَإِذا شعبي وَشعب حَبِيبِي إِنَّمَا يلتام بعد انصداع أَبُو الْعَتَاهِيَة: قيل لَهُ: أَي شعر أحكم عنْدك وأعجب إِلَيْك؟ قَالَ: قولي: علمت يَا مجاشع بن مسْعدَة أَن الشَّبَاب والفراغ وَالْجدّة مفْسدَة للمرء أَي مفْسدَة وَقَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي: أَنْشدني ابْن مخلد لأبي الْعَتَاهِيَة:
[ ١٠٩ ]
مَا إِن يطيب لذِي الرِّعَايَة لل أَيَّام لَا لعب وَلَا لَهو إِذْ كَانَ يطرف فِي مسرته فَيَمُوت من أجزاءه جزؤ فَقلت: مَا أحسنهما؟ فَقَالَ: أهكذا تَقول، وَالله إنَّهُمَا روحانيان يطيران مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. وَكَانَ الجاحظ يَقُول فِي قَول أبي الْعَتَاهِيَة: إِن الشَّبَاب حجَّة التصابي رَوَائِح الْجنَّة فِي الشَّبَاب معنى كمعنى الطَّرب، الَّذِي تعرفه الْقُلُوب، وتعجز عَن وَصفه الألسن. وَقَالَ: دخلت يَوْمًا على أبي إِسْحَاق النظام وَفِي يَده قدح دَوَاء، يُرِيد أَن يشربه وَهُوَ يتكرهه وَيَعْبَسَ لَهُ وَجهه، فَقَالَ لي: يَا أَبَا عُثْمَان صدق وَالله صديقك - عين أبي الْعَتَاهِيَة - فِي قَوْله: أَصبَحت فِي دَار بليات أدفَع آفَات بآفات وَيُقَال إِن أمدح شعر لخليفة قَوْله للمهدي: أَتَتْهُ الْخلَافَة منقادة إِلَيْهِ تجرر أذيالها وَلم تَكُ تصلح إِلَّا لَهُ وَلم يَك يصلح إِلَّا لَهَا وَلَو رامها أحد غَيره لزلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا وَلَو لم تطعه بَنَات القلو ب لما قبل الله أَعمالهَا وَمن جَوَامِع كَلمه وبدائع غرره قَوْله: يَا رب أَنْت خلقتني وخلقت لي وخلقت مني سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ عا لم كل غيب مستكن
[ ١١٠ ]
مَا لي لشكرك طَاقَة يَا سَيِّدي إِن لم تَعْنِي أَبُو نواس: كَانَ الْمَأْمُون يَقُول: لَو نطقت الدُّنْيَا لما وصفت نَفسهَا بِأَحْسَن من قَوْله: إِذا امتحن الدُّنْيَا لَبِيب تكشفت لَهُ عَن عَدو فِي ثِيَاب صديق وَقَالَ عمر بن شبة: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة لرجل من أهل الْبَصْرَة: قد أحسن وَالله أَبُو نواسكم فِي قَوْله: يَا قمرا أَبْصرت فِي مأتم ينْدب شجوا بَين اتراب يبكي فيلقي الدّرّ من نرجس ويلطم الْورْد بعناب وَإِذا أعجب بِهِ سُفْيَان مَعَ زهده وورعه فَمَا الظَّن بِغَيْرِهِ وَقَالَ هَارُون بن عَليّ بن يحيى المنجم: أجمع أهل الْعلم بالشعر على أَن أَجود بَيت للمحدثين فِي الْمَدْح قَول أبي نواس: وكلت بالدهر عينا غير غافلة بجود كفك يأسو كل مَا جرحا وَقَالَ غَيره بل قَوْله: أَنْت على مَا بك من قدرَة فلست مثل الْفضل بالواجد وَلَيْسَ على الله بمستنكر أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد وَمِمَّا يجمع الظّرْف والإعجاب والإطراب قَوْله: أَرْبَعَة مذهبَة لكل هم وحزن تحيى بهَا عين ورو ح وفؤاد وبدن المَاء والبستان والقهوة وَالْوَجْه الْحسن
[ ١١١ ]
مَنْصُور النمري: لما انشد الرشيد قصيدته الَّتِي هِيَ غرَّة كَلَامه وأولها: مَا تَنْقَضِي حسرة مني وَلَا جزع إِذا ذكرت شبَابًا لَيْسَ يرتجع مَا كنت أوفي شباب كنه غرته حَتَّى انْقَضى فَإِذا الدُّنْيَا لَهُ تبع بَكَى الرشيد حَتَّى اخضل لحيته، ثمَّ قَالَ: يَا نمري مَا خير دناي لَا يخْطر فِيهَا بِبرد الشَّبَاب. وَقَالَ الْمبرد: أَجود مَا قيل فِي الْفِرَاق قَول النمري: إِن الْمنية والفراق لوَاحِد أَو توءامان تراضعا بلبان أَشْجَع بن عَمْرو السلمى: أحسن وأبدع وأعجب مَا قَالَ فِي الْملك المهيب والنصرة بِالرُّعْبِ قَوْله فِي الرشيد: وعَلى عَدوك بِابْن عَم مُحَمَّد رصدان: ضوء الصُّبْح والإظلام فَإِذا تنبه رعته وَإِذا هَذَا سلت عَلَيْهِ سيوفك الأحلام كُلْثُوم بن عَمْرو العتابي: أحسن مَا قيل فِي التوقي من الترقي إِلَى معالي الْأُمُور طلبا للسلامة، قَوْله: يَسُرك أَنِّي نلْت مَا نَار جَعْفَر من الْملك أَو مَا نَالَ يحيى بن خَالِد وَأَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أغصني مغصهما بالمرهفات البوارد فَإِن عليات الْأُمُور مشوبة بمستودعات فِي بطُون الأساود عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ: من عَجِيب الشّعْر وطريفه ومليحه قَوْله فِي معنى الصُّوفِيَّة، جوده وَحسنه وَأحسن الإفصاح عَنهُ وأبرزه فِي أبهى معرض وأرسله مثلا سائرًا وَإِن كَانَ لم يعرف الصُّوفِيَّة ومذهبهم:
[ ١١٢ ]
وَمَا زرتكم عمدا وَلَكِن ذَا الْهوى إِلَى حَيْثُ يهوى الْقلب تهوى بِهِ الرجل أَبُو الشيص الْأَعرَابِي: من عُيُون أَمْثَاله السائرة: لَا تنكري صدي وَلَا إعراضي لَيْسَ الْمقل عَن الزَّمَان براضي وَمن أحسن مَا قيل فِي موت ملك وَقيام ابْنه، قَوْله فِي وَفَاة الرشيد وَقيام الْأمين: جرت جوَار بالسعد وبالنحس فَنحْن فِي وَحْشَة وَفِي أنس الْعين تبْكي وَالسّن ضاحكة فَنحْن فِي مأتم وَفِي عرس يضحكنا الْقَائِم الْأمين ويب كينا وَفَاة الرشيد بالْأَمْس بدر بِبَغْدَاد بَات فِي رغد وَبَات بدر بطوس فِي رمس وَمن عَجِيب شعره الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَوْله: كريم يغض الطّرف فضل حيائه وَيَدْنُو وأطراف الرماح دواني وكالسيف إِن لاينته لَان مَتنه وحداه إِن خاشنته خشنان أَبُو يَعْقُوب الخريمي: من عَجِيب شعره الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَوْله: يلام أَبُو الْفضل فِي جوده وَهل يملك الْبَحْر أَن لَا يفيضا وَقَوله: إِذا مَا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا فبعض الشي من بعض قريب
[ ١١٣ ]
وَقَوله: وأعددته ذخْرا لكل ملمة وَسَهْم الرزايا بالذخائر مولع والبة بن الْحباب: من أَمْثَاله السائرة العجيبة: إِن كَانَ يجزى بِالْخَيرِ فَاعله شرا ويجزى الْقَبِيح بالْحسنِ فويل تالي الْقُرْآن فِي ظلم اللَّيْل وطوبى لعابد الوثن مُسلم بن الْوَلِيد: من فرائد قلائده الأنيقة وأبيات قصائده العجيبة قَوْله فِي ذمّ الدُّنْيَا: دلّت على عيبها الدُّنْيَا وصدقها مَا اسْترْجع الدَّهْر مِمَّا كَانَ أَعْطَانِي وَقَوله فِي المرثية: أَرَادوا ليخفوا قَبره عَن عدوه فطيب تُرَاب الْقَبْر دلّ على الْقَبْر وَقَوله فِي الهجاء، وَقيل إِنَّه أهجى بَيت للمحدثين: قبحت مناظرهم، فحين بلوتهم حسنت مناظرهم لقبح الْمخبر وَيُقَال بل قَوْله: أما الهجاء فدق عرضك دونه والمدح عَنْك كَمَا علمت جليل فَاذْهَبْ؟ فَأَنت طليق عرضك إِنَّه عرض عززت بِهِ وَأَنت ذليل مُحَمَّد بن أبي أُميَّة: وصف لأبي الْعَتَاهِيَة خَبره، فاستنشد شعره، فَأَنْشد قَوْله:
[ ١١٤ ]
رب وعد مِنْك لَا أنساه لي أوجب الشُّكْر وَإِن لم تفعلي أقطع الدَّهْر بِظَنّ حسن وأجلي كربَة لَا تنجلي كلما أملت يَوْمًا صَالحا عرض الْمَكْرُوه دون الأمل وَأرى الْأَيَّام لَا تدني الَّذِي أرتجي مِنْك وتدني أَجلي فَجعل أَبُو الْعَتَاهِيَة يستعيده ويبكي وَيقبل رَأسه وَيَقُول: بودي أَنه لي بِبَعْض شعري. المؤمل بن إميل الْمحَاربي: لَهُ هَذَا الْبَيْت السائر النَّادِر وَلَا غَايَة لظرفه وَهُوَ عرضة لرسائل الصاحب والصابي لحسنه وجودته: ذَا مرضنا أَتَيْنَاكُم نعودكم وتذنبون، فنأتيكم ونعتذر وينشد مَعَه: لَا تحسبوني غَنِيا عَن مودتكم إِنِّي إِلَيْكُم وَإِن أَيسَرت مفتقر خَالِد بن زيد الْكَاتِب: مَا زَالَ النَّاس يفضلون قَوْله فِي طول اللَّيْل: رقدت فَلم تَرث للساهر وليل الْمُحب بِلَا آخر لحسنه وظرفه وَقلة لَفظه وَكَثْرَة مَعَانِيه على كل مَا قيل فِيهِ حَتَّى جَاءَ سيدوك الوَاسِطِيّ فأربى عَلَيْهِ بعجيب قَوْله ونادره: عهدي بِنَا ورداء الْوَصْل يجمعنا وَاللَّيْل أطوله كاللمح بالبصر فَالْآن ليلِي مذ غَابُوا فديتهم ليل الضَّرِير، فصبحي غير منتظر فتحفظوه ونسوا قَول خَالِد على أَنه أوجز لفظا مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ فِي كَمَال الْمَعْنى دونه.
[ ١١٥ ]
أَبُو عُيَيْنَة مُحَمَّد بن أبي عُيَيْنَة: المهلبي لَهُ قَوْله: جسمي معي غير أَن الرّوح عنْدكُمْ فالروح فِي غربَة والجسم فِي وَطن فليعجب النَّاس مني أَن لي بدنا لَا روح فِيهِ ولي روح بِلَا بدن وَقَوله: أرى عهدها كالورد لَيْسَ بدائم وَلَا خير فِيمَن لَا يَدُوم لَهُ عهد وعهدي لَهَا كالآس حسنا ونضرة لَهُ بهجة تبقى إِذا فني الْورْد إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي: من أَعَاجِيب شعره لِلْمَأْمُونِ: مَا إِن عصيتك والغواة تمدني أَسبَابهَا إِلَّا بنية طائع فعفوت عَمَّا لم يكن عَن مثله عَفْو وَلم يشفع إِلَيْك بشافع فرحمت أطفالا كأفراخ القطا وحنين والهة كقوس النازع وَإِنَّمَا شبهها بِالْقَوْسِ لانحنائها وحنينها، وَمن عجائب تشبيهاته قَوْله: كَأَنَّهُ شلو كَبْش والهواء لَهُ تنور شاوية والجذع سفود وَمن أَعَاجِيب أحاسنه قَوْله فِي النَّهْي عَن وصف الحبيب، ويروي للْحكم بن قنبر: وَلست بواصف أبدا حبيبا أعرضه لأهواء الرِّجَال وَمَا بلي أشوق قلب غَيْرِي إِلَيْهِ ودونه ستر الحجال كَأَنِّي أشتهي الشُّرَكَاء فِيهِ وآمن فِيهِ إِحْدَاث اللَّيَالِي
[ ١١٦ ]
مُحَمَّد بن أبي زرْعَة: الدِّمَشْقِي من عَجِيب كَلَامه قَوْله وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ: لَا يؤنسنك إِن تراني ضَاحِكا كم ضحكة فِيهَا عبوس كامن وَلم أسمع فِي الاعتذر من الهز أبرع من قَوْله: لَا ملوم مستقصر أَنْت فِي ال بر وَلَكِن مستعطف مستزاد قد يهز الحسام وَهُوَ حسام ويحث الْجواد وَهُوَ جواد العابس بن الْأَحْنَف: من عَجِيب شَأْنه أَنه أشعر النَّاس فِي الْغَزل وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمَدْح والهجاء وَلَا غَيرهمَا مِمَّا قَالَت الشُّعَرَاء فِيهِ بَيت وَاحِد، وَفِيه يَقُول بشار: مَا زَالَ غُلَام بني حنيفَة يدْخل نَفسه فِينَا ويخرجها حَتَّى قَالَ: نزف الْبكاء دموع عَيْنك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار من ذَا يعيرك عينه تبْكي بهَا أَرَأَيْت عينا للبكاء تعار وَقَالَ: نزوركم لَا نكافئكم بجفوتكم إِن الْمُحب إِذا لم يستزر زارا يقرب الشوق دَارا وَهِي نازحة من عالج الشوق لم يستبعد الدارا عبد الصَّمد بن المعذل: غرَّة شعره قَوْله: تكلفني إذلال نَفسِي لعزها وَهَان عَلَيْهَا أَن أهان لتكرما
[ ١١٧ ]
تَقول سل الْمَعْرُوف يحيى بن أَكْثَم فَقلت سليه رب يحيى بن أكثما وَكَانَ عبد الصَّمد شَاعِر الْبَصْرَة وظريفها، فَبَلغهُ أَن أَبَا تَمام قد شارفها، وَخَافَ كساد سوقه بوروده إِيَّاهَا، فَكتب إِلَيْهِ: أَنْت بَين اثْنَتَيْنِ تبرز لل نَاس وكلتاهما بِوَجْه مذال لست تنفك طَالبا لوصال من حبيب أَو طَالبا لنوال أَي مَاء لحر وَجهك يبْقى بَين ذل الْهوى وذل السُّؤَال فَثنى عنانه عَن الْبَصْرَة وآلى أَن لَا يدخلهَا أبدا. عي بن جبلة: العكوك مدح حميد الطوسي بقوله: دجلة تَسْقِي وَأَبُو غَانِم يطعم من تَسْقِي من النَّاس النَّاس جسم وَإِمَام الْهدى رَأس وَأَنت الْعين فِي الرَّأْس فَقل لَهُ: مَا عَسَيْت أَن تَقول فِينَا بعد قَوْلك فِي أبي دلف: إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف بَين باديه ومحتضره فَإِذا ولى أَبُو دلف ولت الدُّنْيَا على أَثَره فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير، قد قلت فِيك مَا لَا يقصر عَن غَيره، قَالَ: هاته!؟ فَأَنْشد مَا ارتجله فِي الْوَقْت: إِنَّمَا الدُّنْيَا حميد وأياديه الجسام فَإِذا ولى حميد فعلى الدُّنْيَا السَّلَام
[ ١١٨ ]
فَتَبَسَّمَ حميد وَأحسن جائزته. إِسْمَاعِيل بن الحمدوني: من عَجِيب شَأْنه، أَن لَهُ فِي طيلسان خلعه عَلَيْهِ أَحْمد بن حَرْب أَرْبَعِينَ مَقْطُوعَة لَا تَخْلُو وَاحِدَة مِنْهَا من معنى نَادِر أَو مثل سَائِر كَقَوْلِه: يَا ابْن حَرْب كسوتني طيلسانا مل من صُحْبَة الزَّمَان وصدا طَال ترداده إِلَى الرفو حَتَّى لَو بَعَثْنَاهُ وَحده لتهدى وَله: طيلسان لَو كَانَ لفظا إِذا مَا شكّ خلق فِي أَنه بهتان كم رفوناه إِذْ تمزق حَتَّى بَقِي الرفو وانقضى الطيلسان مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي: كَانَ ابْن عَائِشَة الْقرشِي يَقُول: لأَنا بوجدان الْكَلَام أسر مني بوجدان ضَالَّة النعم، فَإِذا قيل لَهُ: مثل مَاذَا؟ قَالَ: مثل قَول ابْن وهيب الْحِمْيَرِي: وَإِنِّي لأرجو الله حَتَّى كأنني أرى بجميل الظَّن مَا الله صانع وَلم يصف أحد الدُّنْيَا كوصفه إِيَّاهَا فِي قَوْله: وَقد دبت الدُّنْيَا إِلَيّ صروفها وخاطبني إعجامها وَهُوَ مُعرب ولكنني مِنْهَا خلقت لغَيْرهَا وَمَا كنت مِنْهُ فَهُوَ شَيْء محبب دعبل بن عَليّ الْخُزَاعِيّ: أحسن شعره قصيدته الَّتِي أَولهَا: أَيْن الشَّبَاب وأية سلكا لَا تطلبنه ضل بل هلكا وَبَيت القصيدة قَوْله وَبِه سَار ذكره:
[ ١١٩ ]
لَا تعجبي؟ يَا سلم من رجل ضحك المشيب بِرَأْسِهِ فَبكى وَمن غرر شعره قَوْله فِي الشّعْر: سأقضي بِبَيْت يحمد النَّاس أمره وَيكثر من أهل الرِّوَايَة حامله يَمُوت رَدِيء الشّعْر من قبل أَهله وجيده يبْقى وَإِن مَاتَ قَائِله أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي: أحسن مَا قيل فِي تَحْسِين الْحجاب قَوْله: يَا أَيهَا الْملك النائي بِرُؤْيَتِهِ وجوده لمراعي جوده كثب لَيْسَ الْحجاب بمقص عَنْك لي أملا إِن السَّمَاء ترجى حِين تحتجب وَأحسن مَا قيل فِي استتمام الْعرف قَوْله: إِن ابْتِدَاء الْعرف مجد باسق وَالْمجد كل الْمجد فِي إِتْمَامه هَذَا الْهلَال يورق أبصار الورى حسنا وَلَيْسَ لحسنه كتمامه وَأحسن مَا قيل فِي الْحَث على الاغتراب قَوْله: وَطول مقَام الْمَرْء فِي الْحَيّ مخلق لديباجتيه، فاغترب تتجدد فَإِنِّي رَأَيْت الشَّمْس زيدت محبَّة إِلَى النَّاس أَن لَيست عَلَيْهِم بسرمد وَأحسن مَا قيل فِي كرم الْعَهْد قَوْله:
[ ١٢٠ ]
وَإِن أولى البرايا أَن تواسيه عِنْد السرُور لمن واساك فِي الْحزن إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن وَأحسن مَا قيل فِي ذمّ الشيب على كثرته، قَوْله: غَدا الشيب مختطا بفودي خطة طَرِيق الردى فِيهَا إِلَى النَّفس مهيع هُوَ الزُّور يجفى والمعاشر يجتوى وَذُو الإلف يقلى والجديد يرقع لَهُ منظر فِي الْعين أَبيض ناصع وَلكنه فِي الْقلب أسود أسفع وَنحن نرجيه على الكره وَالرِّضَا وأنف الْفَتى من وَجهه وَهُوَ أجدع وَسُئِلَ عَن أمدح بَيت لَهُ، فَقَالَ: قولي: لَو أَن إجماعنا فِي فضل سؤدده فِي الدّين لم يخْتَلف فِي الْأمة اثْنَان قيل: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ قولي: فَلَو صورت نَفسك لم تزدها على مَا فِيك من كرم الطباع وَيُقَال بل قَوْله: تعود بسط الْكَفّ حَتَّى لَو أَنه ثناها لقبض لم تجبه أنامله وَلَو لم يكن فِي كَفه غير روحه لجاد بهَا، فليتق الله سائله وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْآمِدِيّ: هُوَ أشعر النَّاس فِي المراثي، وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا أَجود وَأحسن من قَوْله: أَلا إِن فِي كف الْمنية مهجة تظل لَهَا عين العلى وَهِي تَدْمَع
[ ١٢١ ]
هِيَ النَّفس إِن تبك المكارم فقدها فَمن بَين أحشاء المكارم تنْزع أَبُو عبَادَة البحتري: قَالَ القَاضِي أبوب الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ: غرر البحتري ووسائط قلائده كَثِيرَة، وَعِنْدِي أَن أفْصح أبياته وأبلغها وأحسنها قَوْله فِيمَن يرضى بعد السخط وَفِي نَفسه بَقِيَّة من العتب: تبلج عَن بعض الرِّضَا وانطوى على بَقِيَّة عتب شارفت أَن تصرما وَقَالَ الصاحب: أمدح شعر البحتري قَوْله: دَنَوْت توضعا، وعلوت مجدا فشأناك انحدار وارتفاع كَذَاك الشَّمْس تبعد أَن تسامى وَيَدْنُو الضَّوْء مِنْهَا والشعاع وَمن أظرف شعره وأرقه وألطفه، قَوْله، وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول: لَا تنشدونيهما، فأرقص طَربا وَمَا أقبح الرقص بالمشايخ: يذكرنيك والذكرى عناء مشابه فِيك طيبَة الشكول نسيم الرَّوْض فِي ريح شمال وَصوب المزن فِي رَاح شُمُول وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْآمِدِيّ: قد أَكثر الشُّعَرَاء فِي ذكر الطلول والدمن والرسوم، وَأحسن وأعجب وأظرف مَا قَالُوا فِيهِ قَول الطَّائِي أبي تَمام والبحتري فَإِنَّهُمَا جَاءَا بِالسحرِ الْحَلَال وَالْمَاء الزلَال، حَيْثُ قَالَ أَبُو تَمام: أَيهَا الْبَرْق بت بِأَعْلَى الْبراق واغد فِيهَا بوابل غيداق دمن طالما الْتَقت أدمع المز ن عَلَيْهَا وأدمع العشاق وَقَالَ البحتري:
[ ١٢٢ ]
أصبا الأصائل إِن برقة منشد نشكو اختلافك بالهبوب السرمد لَا تتعبى عرصاتها إِن الْهوى ملقى على تِلْكَ الرسو الهمد دمن مواثل كَالنُّجُومِ فَإِن عفت فَبِأَي نجم فِي الصبابة نهتدي فأربيا على من تقدمهما وأعجزا فِي من تَأَخّر عَنْهُمَا. وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الإسكافي: أبلغ أهل خُرَاسَان، يَقُول: تعلمت الْكِنَايَة من شعر البحتري، فَكَأَنَّهُ كِنَايَة معقودة بالْقَوْل فِي قَوْله: مَا ضيع الله فِي بَدو وَلَا حضر رعية، أَنْت بِالْإِحْسَانِ راعيها وَأمة كَانَ قبح الْجور يسخطها دهرا، فَأصْبح حسن الْعدْل يرضيها وَمِمَّا يطرب بِلَا سَماع ويسكر بِلَا شراب قَوْله: بَات نديما لي حَتَّى الصَّباح أغيد مجدول مَكَان الوشاح كَأَنَّمَا يضْحك عَن لُؤْلُؤ منظم أَو برد أَو أقاح تحسبه نشوان إِمَّا رنا للفتر فِي أجفانه وَهُوَ صَاح بت أفديه وَلَا أرعوي لنهي ناه عَنهُ أَو لحي لَاحَ أمزج كأسي بجنا رِيقه وَإِنَّمَا أمزج رَاحا براح يساقط الْورْد علينا وَقد تبلج الصُّبْح نسيم الرِّيَاح وَمن عَجِيب شعره، قَوْله فِي استهداء ممطر: إِن السَّحَاب أَخَاك جاد بِمثل مَا جَادَتْ يداك لَو أَنه لم يضرر أَشْكُو نداه إِلَى نداك فاشكني من صوب عَارضه المطير بممطر
[ ١٢٣ ]
عَليّ بن الجهم وَهُوَ فِي الْمُحدثين كالنابغة فِي الْمُتَقَدِّمين وَذَلِكَ أَن النَّابِغَة شبه النُّعْمَان مرّة بِاللَّيْلِ وَمرَّة بالشمس، وَشبه عَليّ نَفسه بِالسَّيْفِ المغمد حَيْثُ قَالَ فِي حَال الْحَبْس: قَالَت حبست فَقلت لَيْسَ بضائري حبسي وَأي مهند لَا يغمد أَو مَا رَأَيْت اللَّيْث يألفه غيله كبرا وأوباش السبَاع تردد وَشبههَا بِالسَّيْفِ المسلول فِي حَال السَّلب حَيْثُ قَالَ: لم ينصبوا بالشاذياخ عَشِيَّة إِلَّا ثنين مغمورا وَلَا مَجْهُولا نصبوا بِحَمْد الله ملْء عيونهم كرما وملء قُلُوبهم تبجيلا مَا ضره إِن بز عَنهُ غطاؤه فالسيف أهيب مَا يرى مسلولا وَمن عَجِيب شعره فِي الْجَوْدَة والبراعة قَوْله من قصيدة: هِيَ النَّفس مَا حملتها تتحمل وللدهر أَيَّام تجور وتعدل وعاقبة الصَّبْر الْجَمِيل جميلَة وَأفضل أَخْلَاق الرِّجَال التفضل وَلَا عَار إِن زَالَت عَن الْحر نعْمَة وَلَكِن عارا أَن يَزُول التجمل أَحْمد بن يُوسُف: وَزِير الْمَأْمُون أحسن مَا قيل فِي الإهداء إِلَى السَّادة قَوْله لِلْمَأْمُونِ: على العَبْد حق فَهُوَ لَا بُد فَاعله وَإِن عظم الْمولى وجلت فواضله ألم ترنا نهدي إِلَى الله مَاله وَإِن كَانَ عَنهُ ذَا غنى فَهُوَ قابله مُحَمَّد بن عبد الْملك: " الزيات " وَزِير المعتصم من عَجِيب قَوْله فِي الشيب:
[ ١٢٤ ]
وعائب عابني لشيبي لم يعد لما ألم وقته قلت لَهُ قَول ذِي صَوَاب يَا عائب الشيب لَا بلغته وَفِي جاري أُصِيب بهَا: يَقُول لي الخلان لَو زرت قبرها فَقلت وَهل غير الْفُؤَاد لَهَا قبر على حِين لم أَصْغَر فأجهل قدرهَا وَلم أبلغ السن الَّذِي مَعهَا الصَّبْر إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي: يُقَال إِنَّه أشعر النَّاس فِي شكاية الإخوان وَذكر تغيرهم، فَمن غررها قَوْله: وَكنت أَذمّ إِلَيْك الزَّمَان فَأَصْبَحت فِيك أَذمّ الزمانا وَكنت أعدك للنائبات فها أَنا أطلب مِنْك الأمانا وَقَوله: من رأى فِي المنان مثل أَخ لي كَانَ عوني على الزَّمَان وخلي رفعته حَال فحاول حطي وأبى أَن يعز إِلَّا بذلي وَقَوله وَهُوَ أظرف مَا قيل فِي الْمُلُوك: يَا أَخا لم أر فِي النَّاس خلا مثله أسْرع هجرا ووصلا كنت لي فِي صدر يومي صديقا فعلى عَهْدك أمسيت أم لَا الْحسن بن وهب: أحسن مَا قيل فِي الِاعْتِذَار من الْإِخْلَال بِخِدْمَة الرؤساء لتتابع الأمطار قَوْله:
[ ١٢٥ ]
يُوجب الْعذر فِي تراخي اللِّقَاء مَا توالى من هَذِه الأنواء فسلام الْإِلَه أهديه مني كل يَوْم لسَيِّد الوزراء لست أَدْرِي مَاذَا أَذمّ وأشكو من سَمَاء تعوقني عَن سَمَاء غير أَنِّي أَدْعُو على تِلْكَ بالص حو وأدعو لهَذِهِ بِالْبَقَاءِ أَبُو عَليّ الْبَصِير: لَهُ ملح وطرف فِي هدم الْمَطَر دَاره وأحسنها قَوْله: من بَكَى هَذِه المَاء عَلَيْهِ نعْمَة أَو بَكَى بهَا مرورا فَلَقَد أَصبَحت علينا عذَابا ولقينا مِنْهَا أَذَى وشرورا أَيهَا الْغَيْث كنت بؤسا وفقرا لي وَلِلنَّاسِ حِنْطَة وشعيرا وَمن أحسن أَمْثَاله السائرة قَوْله: لعمر أَبِيك مَا نسب المعلي إِلَى كرم وَفِي الدُّنْيَا كريم وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم وَلم أسمع فِي الهجاء أحسن وأملح من قَوْله: لي صديق فِي خلقَة الشَّيْطَان وعقول النِّسَاء وَالصبيان من تظنونه فَقَالُوا جَمِيعًا لَيْسَ هَذَا إِلَّا أَبُو هفان العطوي: من غرر شعره قَوْله: يَقُولُونَ قبل الدَّار جَار مُوَافق وَقبل طَرِيق الْمَرْء أنس رَفِيق فَقلت وندمان الْفَتى قبل كأسه فَمَا حث كأس الْمَرْء مثل صديق
[ ١٢٦ ]
وَقَوله فِي الصبوح: إِن شرب المدام سير إِلَى الله وَخير الْمسير صدر النَّهَار وَقَوله فِي شكاية الإخوان لي خَمْسُونَ صديقا بَين قَاض وأمير لبسوا الدُّنْيَا وَلم أَخ لع بهم ثوب الْفَقِير الْعلوِي الْحمانِي: من أحاسن شعره قَوْله: هبني بقيت على الْأَيَّام والأبد ونلت مَا شِئْت من مَال وَمن ولد من لي بِرُؤْيَة من قد كنت آلفه إِن الشَّبَاب مضى هَيْهَات لم يعد وَقَوله: لَا وَالَّذِي عاذ باحرامه ركب يلبون باحرام أعد سبعين وَلَو جملت نعمائها عَادَتْ إِلَى عَام وَقَوله: قَالُوا تمن مَا هويت واجتهد فَقلت قَول المشتكي المقتصد لِقَاء من غَابَ وفقد من شهد عَوْف بن محلم الشَّيْبَانِيّ: أَمِير شعره قَوْله من قصيدة فِي عبد الله بن طَاهِر. يَا ابْن الَّذِي دَان لَهُ المشرقان وألبس الْعدْل بِهِ المغربان
[ ١٢٧ ]
إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها قد أحوجت سَمْعِي إِلَى ترجمان قَوْله: " وبلغتها " حَشْو أحسن من معنى الْبَيْت، ولقبه الصاحب " بحشو اللوزينج "، وَله نَظَائِر جمعتها فِي بعض كتبي. ديك الْجِنّ: واسْمه عبد السَّلَام بن رغبان: من وسائط قلائده قَوْله من قصيدة وَهِي غرَّة شعره: أَبَا عُثْمَان معتبة وصبرا وشافي النصح يعدل بالأشافي إِذا شجر الْمَوَدَّة لم تَجدهُ سَمَاء الْبر أسْرع فِي الْجَفَاف وَقَوله فِي غُلَام دخل المَاء: رق حَتَّى حسبته ورق الور د نديا يرف بَين الرِّيَاح ورد المَاء ثمَّ رَاح وَقد أص دره المَاء فِي غلالة رَاح ابْن الرُّومِي: وَهُوَ عَليّ بن الْعَبَّاس بن جريج من غرر شعره وخدع دهره قَوْله: لما تؤذن الدُّنْيَا بِهِ من صروفها يكون بكاء الطِّفْل سَاعَة يُولد وَإِلَّا فَمَا يبكيه مِنْهَا وَإِنَّهَا لأفسح مِمَّا كَانَ فِيهِ وأرغد إِذا أبْصر الدُّنْيَا اسْتهلّ كَأَنَّهُ بِمَا سَوف يلقى من أذاها يهدد وَقَوله فِي الْقَاسِم بن عبيد الله: إِن لله غير مرعاك مرعى نرتعيه وَغير مائك مَاء إِن لله بالبرية لطفا سبق الْأُمَّهَات والآباء
[ ١٢٨ ]
وَقَوله فِي النَّهْي عَن ترك العتاب: يَا أخي أَيْن ربع ذَاك الإخاء أَيْن مَا كَانَ بَيْننَا من صفاء أَنْت عَيْني وَلَيْسَ من حق عَيْني طبق أجفانها على الأقذاء وَقَوله فِي اسْتِحَالَة الصّديق عدوا: عَدوك من صديقك مُسْتَفَاد فَلَا تستكثرن من الصحاب فَإِن الدَّاء أَكثر مَا ترَاهُ يكون من الطَّعَام أَو الشَّرَاب وَقَوله فِيمَن يقتني السِّلَاح وَلَا يَسْتَعْمِلهُ وَلَا يدْفع بِهِ عَن مَاله: رأيتكم تبدون للحرب عدَّة وَلَا يمْنَع الأسلاب مِنْكُم مقَاتل وَأَنْتُم كَمثل النّخل يسْرع شوكه وَلَا يمْنَع الخراف مَا هُوَ حَامِل وَقَوله فِي الاستزادة: أَيهَا الْمنصف إِلَّا رجلا وَاحِدًا أَصبَحت مِمَّن ظلمه كَيفَ ترْضى الْفقر عرسا لامرىء وَهُوَ لَا يرضى لَك الدُّنْيَا أمه وَلم أسمع فِي الهجاء بالجبن أبلغ وأملح وأطرف من قَوْله فِي سُلَيْمَان بن عبد الله بن طَاهِر: قرن سُلَيْمَان قد أضرّ بِهِ شوق إِلَى وَجهه سيدنفه لَا يعرف الْقرن وَجهه وَيرى قَفاهُ من فَرسَخ فيعرفه وَلَا فِي الِاسْتِمْتَاع بالشباب كَقَوْلِه:
[ ١٢٩ ]
قصرك الشيب فَاقْض مَا أَنْت قَاضِي من هوى الْبيض والعيون المراض إِن شرخ الشَّبَاب قرض اللَّيَالِي فتصرف فِيهِ قبيل التقاضي وَلَا فِي الشّرْب على النرجس أعجب من قَوْله: أدْرك ثقاتك إِنَّهُم وَقَعُوا فِي نرجس مَعَه ابْنة الْعِنَب فهم بِحَال لَو بصرت بهم سبحت من عجب وَمن عجب ريحانهم ذهب على دُرَر وشرابهم دُرَر على ذهب عبد الله بن المعتز: من عجائب أَوْصَافه وتشبيهاته قَوْله من قصيدة فِي وصف الْخمر: وَقد يباكرني الساقي فاشربها رَاحا تريح من الأحزان وَالْكرب وأمطر الكأس مَاء من أبارقه فأنبت الدّرّ فِي أَرض من الذَّهَب وَسبح الْقَوْم لما أَن رَأَوْا عجبا نورا من المَاء فِي نَار من الْعِنَب وَقَوله: وخمارة من بَنَات الْمَجُوس ترى الزق فِي بَيتهَا شائلا وزنا لَهَا ذَهَبا جَامِدا فكالت لنا ذَهَبا سَائِلًا وَقَوله فِي الْغَزل:
[ ١٣٠ ]
ظَبْي يتيه بِحسن صورته عَبث الفتور بلحظ مقلته وَكَأن عقرب صُدْغه احترقت لما دنت من نَار وجنته وَقَوله فِي الْهلَال: أَهلا بفطر قد أنار هلاله فَالْآن فاغد على الشَّرَاب وَبكر وَانْظُر إِلَيْهِ كزورق من فضَّة قد أثقلته حمولة من عنبر وَقَوله فِي الرّبيع: اسْقِنِي الراح فِي شباب النَّهَار وانف همي بالخندريس الْعقار مَا ترى نعْمَة السَّمَاء على الأر ض وشكر الرياض للأمطار وغناء الطُّيُور كل صباح وانفتاق الْأَشْجَار بالأنوار وَكَأن الرّبيع يجلو عروسا وكأنا من قطره فِي نثار وَقَوله فِي الرّيح اللينة: وَالرِّيح تجذب أَطْرَاف الرِّدَاء كَمَا أفْضى الشَّقِيق إِلَى تَنْبِيه وَسنَان وَقَوله فِي الديك: صفق إِمَّا ارتياحة لسنى الف جر، وَأما على الدجى أسفا وَقَوله فِي الْعِمَارَة: أَلا من لنَفس وأحزانها وَدَار تداعت بحيطانها أظل نهاري فِي شمسها شقيا لقيا ببنيانها
[ ١٣١ ]
أسود وَجْهي بتبييضها وأخرب كيسي بعمرانها وَمن عَجِيب أمره أَنه كَانَ يستكثر فِي أَوْصَافه من التَّشْبِيه بالعنين كَقَوْلِه فِي وصف الشَّمْس الَّتِي تكَاد تخرج من الْغَيْم: تظل الشَّمْس ترمقنا بِطرف مَرِيض مدنف من خلف ستر تحاول فتق غيم وَهُوَ يَأْبَى كعنين يروم نِكَاح بكر وَكَقَوْلِه فِي الوحشة: أَطَالَ الدَّهْر فِي بَغْدَاد همى وَقد يشقى الْمُسَافِر أَو يفوز ظللت بهَا على رغمى مُقيما كعنين تضاجعه عَجُوز وَقَوله فِي الْعذر الْكَاذِب من مزدوجة: وجاءنا بعذرة كذابه لم يفح الْقلب لَهَا أبوابه كعذرة الْعنين بعد السَّابِع إِلَى عروس ذَات حر ضائع حَتَّى اتهمَ أَنه كَانَ عنينا وَلم يكنه لمَكَان ابْنه عبد الْوَاحِد. عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر: من عَجِيب شعره وطريفه قَوْله: سقتني فِي ليل شَبيه بشعرها شَبيهَة خديها بِغَيْر رَقِيب فَمَا زلت فِي ليلين شعر وَمن دجى وسمشين من رَاح وأوجه حبيب وَقَوله: ألم تَرَ أَن الدَّهْر يهدم مَا بنى وَيَأْخُذ مَا أعْطى وَيفْسد مَا أسدى
[ ١٣٢ ]
فَمن سره أَن لَا يرى مَا يسوءه فَلَا يتَّخذ شَيْئا يخَاف لَهُ فقدا وَقَوله فِي قُوَّة الْوَسِيلَة: إِنِّي أمت إِلَى الَّذِي ودي لَهُ بِجَمِيعِ مَا عقد الْحُقُوق وأكدا إِنِّي لشاكر أمسه ووليه فِي يَوْمه ومؤمل مِنْهُ غَدا أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا العلوى من لطائف شعره وَقَوله: نَفسِي الْفِدَاء لغَائِب عَن ناظري وَمحله فِي الْقلب دون حجابه لَوْلَا تمتّع مقلتي بلقاءه لوهبتها لمبشري بايابه وَقَوله: وَفِي خَمْسَة مني حلت مِنْك خَمْسَة فريقك مِنْهَا فِي فمي طيب الرشف ووجهك فِي عَيْني ولمسك فِي يَدي ونطقك فِي سَمْعِي وعرفك فِي أنفي وَقَوله: لَيْت شعري مَا عَاق عني حبيبا قد توقعت فِي الظلام طروقه بَات قلبِي المشوق يخلط فِيهِ ظن غَيْرِي بِظَنّ أم شفيقة وَقَوله: كن بِمَا أَتَيْته مقتنعا تستدم عَيْش القنوع المكتفي إِن فِي نيل المنى وَشك الردى وَقِيَاس الْقَصْد عِنْد السَّرف كسراج دهنه قوت لَهُ فَإِذا أغرقته فِيهِ طفىي
[ ١٣٣ ]
مَنْصُور الْفَقِيه الْمصْرِيّ: من غرره وملحه الآخذة بِمَجَامِع الْقُلُوب، قَوْله: مُنْذُ ثَلَاث لم نرك فَقل لنا مَا أخرك أعلة فنعذرك أم دهر سوء غَيْرك وَقَوله: قد قلت لما أَن شكت تركي زيارتها خلوب إِن التباعد لَا يض ر إِذا تقاربت الْقُلُوب وَقَوله: شَاهد مَا فِي مضمري من صدق ود مضمرك فَمَا أُرِيد وَصفه قَلْبك عني يُخْبِرك وَقَوله: إِذا تخلفت عَن صديق وَلم يعاتبك فِي التَّخَلُّف فَلَا تعد بعْدهَا إِلَيْهِ فَإِنَّمَا وده تكلّف وَقَوله: كل مَذْكُور من النا س إِذا مَا فقدوه صَار فِي حكم حَدِيث حفظوه فنسوه أَبُو الْفَتْح كشاجم: من عجائب أحاسنه قَوْله:
[ ١٣٤ ]
بِأبي وَأمي زائر متقنع لم يخف ضوء الشَّمْس تَحت قناعه لم أستتم عناقه لقدومه حَتَّى ابتدأت عناقه لوداعه وَقَوله: وفكرت فِي شيب الْفَتى وشبابه فأيقنت أَن الْحق للشيب وَاجِب يصاحبني شرخ الشَّبَاب فينقضي وشيبي إِلَى حِين الْمَمَات مصاحب وَقَوله فِي العتاب: إِلَى الله أشكوا أَخا جَافيا يضيع وأحفظ مِنْهُ الصنيعة إِذا مَا الوشاة سعوا نَحوه أصاخ إِلَيْهِم بِإِذن سميعه كثرت عَلَيْهِ فأمللته وكل كثير عَدو الطبيعه وَلَكِن نَفسِي إِذا أكرهت على الهجر لَيست لَهُ مستطيعة وَقَوله فِي خَادِم يُسمى كافورا: أكافور قبحت من خَادِم ولاقتك مسرعة جَائِحَة حكيت سميك فِي برده وأخطاك اللَّوْن والرائحة وَقَوله فِي الْمَدْح: يَا كَامِل الْآدَاب مُنْفَرد الْعلَا والمكرمات وَيَا كثير الْحَاسِد شخص الْأَنَام إِلَى كمالك فاستعذ من شَرّ أَعينهم بِعَيْب وَاحِد وَقَوله فِي كَاتب:
[ ١٣٥ ]
وَإِذا نمقت بنانك خطا معربا عَن بلاغة وسداد عجب النَّاس من بَيَاض معَان تجتني من سَواد ذَاك المداد وَقَوله فِي الهجاء: شيخ لنا من مَشَايِخ الْكُوفَة نسبته للعليل مَوْصُوفَة لَو بدل الله قمله غنما مَا طمع الْجَار مِنْهُ فِي صوفه عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر بن بسام: من عجائب شعره قَوْله فِي موت الْفضل أحد ابْني عبيد الله بن سُلَيْمَان: قل لأبي الْقَاسِم المرجي قابلك الدَّهْر بالعجائب مَاتَ لَك ابْن وَكَانَ زينا وعاش ذُو النَّقْص والمعائب حَيَاة هَذَا كموت هَذَا فلست تَخْلُو من المصائب وَقَوله فِي أَبِيه: بلوت أَبَا جَعْفَر مُدَّة فألفيت مِنْهُ بَخِيلًا سخيفا وَلَوْلَا الضَّرُورَة لم آته وَعند الضَّرُورَة آتِي الكنيفا وَقَوله فِي وَزِير: سنصبر إِذْ وليت فكم صَبرنَا لمثلك من أَمِير أَو وَزِير وَلما لم ننل مِنْهُم سُرُورًا رَأينَا عزلهم كل السرُور وَقَوله فِي وَزِير خلع عَلَيْهِ:
[ ١٣٦ ]
خلعوا عَلَيْهِ وزينو هـ وَمر فِي عز وَرَفعه فكذاك يفعل بالجما ل لنحرها فِي كل جمعه وَقَوله فِي إِنْكَار وزيرين اثْنَيْنِ: فقدتكم يَا بني الجاحدة فَفِي كل يَوْم لكم آبدة مَتى كَانَ يعرف فِيمَا مضى وزيران فِي دولة وَاحِدَة أبوب الْحسن جحظة الْبَرْمَكِي: من غرر شعره وبديع ملحه قَوْله: قلت لما رَأَيْته فِي قُصُور مشرفات ونعمة لَا تعاب رب مَا أبين التباين فِيهِ منزل عَامر وقلب خراب وَقَوله: وَإِذا هجاني باخل لم استجز مَا عِشْت قطعه وَتركته مثل القبو ر أَزورهُ فِي كل جمعه وَقَوله: هَات اسقنيها قهوة بابلية تحاكي شُعَاع الشَّمْس بل هِيَ أفضل فقد نطق الدراج بعد سُكُوته ووافى كتاب الْورْد أَنِّي مقبل وَقَوله:
[ ١٣٧ ]
لي صديق يحب قولي وشدوي وَله عِنْد ذَاك وَجه صفيق كلما قلت قَالَ أَحْسَنت زِدْنِي وبأحسنت لَا يُبَاع الدَّقِيق وَقَوله: وعصابة عزموا الصبوح بسحرة بعثوا إِلَى مَعَ الصَّباح خُصُوصا صرح لنا لونا نجود طبخه قلت اطبخوا لي جُبَّة وقميصا المعرج النَّسَفِيّ: أَمِير شعره قَوْله فِي الرّبيع: ذهب حَيْثُمَا ذَهَبْنَا ودر حَيْثُ درنا وَفِضة فِي الفضاء أَبُو بكر الصنوبري: من أحاسن محاسنه قَوْله فِي الرّبيع: إِن كَانَ فِي الصَّيف ريحَان وَفَاكِهَة فالأرض مستوقد والجو تنور مَا الدَّهْر إِلَّا الرّيع المستنير إِذا جَاءَ الرّبيع أَتَاك النُّور والنور فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة والنبت فيروزج وَالْمَاء بلور من شم طيب رياحين الرّبيع يقل لَا الْمسك مسك وَلَا الكافور كافور وَلم أسمع فِي الْخِتَان أبدع وَأحسن من قَوْله: أرى طهرا سيثمر بعد عرسا كَمَا قد يُثمر الطَّرب المدامه وَمَا قلم بمغن عَنْك إِلَّا إِذا مَا ألقيت عَنهُ القلامه وَلَا فِي استهداء الْمسك أحسن من قَوْله:
[ ١٣٨ ]
الطّيب بهدى وتستهدى طرائفه وأشرف النَّاس يهدى أشرف الطّيب والمسك أشبه شَيْء بالثباب فَهَب شبه الشبب لبَعض الْعصبَة الشيب القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد التنوخي: من لطائف أحاسنه قَوْله: رضاك شباب لَا يَلِيهِ مشيب وسخطك دَاء لَيْسَ مِنْهُ طَبِيب كَأَنَّك من كل النُّفُوس مركب فَأَنت إِلَى كل النُّفُوس حبيب وَقَوله: سير وقلبي فِي هَوَاك أَسِير وحادي ركابي لوعة وزفير ولي أدمع غزر تفيض كَأَنَّهَا ندى فاض فِي العافين مِنْك غزير ابْنه أَبُو عَليّ المحسن بن عَليّ: من أَفْرَاد ملحه قَوْله: خرجنَا لنستسقى بيمن دُعَائِهِ وَقد كَاد هدب الْغَيْم أَن يبلغ الأرضا فَلَمَّا ابتدا يَدْعُو تقشعت السما فَمَا تمّ إِلَّا والغمام قد انقضا أَبُو الْحسن بن لنكك الْبَصْرِيّ: يَا زَمَانا ألبس الأح رار ذلا ومهانه
[ ١٣٩ ]
لست عِنْدِي بِزَمَان إِنَّمَا أَنْت زَمَانه أجنون مَا نرَاهُ مِنْك يَبْدُو أم مجانه وَقَوله: عدنا فِي زَمَاننَا عَن حَدِيث المكارم من كفى النَّاس شَره فَهُوَ فِي جود حَاتِم وَقَوله: عجبت للدهر فِي تصرفه وكل أَحْوَال دَهْرنَا عجب يعاند الدَّهْر كل ذِي أدب كَأَنَّمَا ناداك أمه الْأَدَب وَقَوله: تعستم جَمِيعًا من وُجُوه لبلدة تكنفهم جهل ولؤم فأفرطا أَرَاكُم تعيبون اللثام وإنني أَرَاكُم طرق اللوم أهْدى من القطا وَقَوله فِي أبي رياش اليمامي: يطير إِلَى الطَّعَام أَبُو رياش مبادرة وَلَو واره قبر أَصَابِعه من الْحَلْوَاء صفر وَلَكِن الأخادع مِنْهُ حمر وَقَوله فِيهِ وَقد ولي عملا: قل للوضيع أبي رياش لَا تبل ته كل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل مَا ازددت حِين وليت إِلَّا خسة كَالْكَلْبِ أنجس مَا يكون إِذا اغْتسل
[ ١٤٠ ]
وَقَوله فِي قلَّة شربه وَسُرْعَة سكره: فديتك لَو علمت بِبَعْض مابي لما جرعتني إِلَّا بمسعط فحسبك أَن كرما فِي جواري أَمر بِبَابِهِ فأكاد أسقط مُحَمَّد بن عمر الْمقري الْكَاتِب: غرَّة شعره فِي خطّ العذار: لي حبيب يزهى بِحسن عَجِيب وبقد مثل الْقَضِيب الرطيب أحرقت بِالسَّوَادِ فضَّة خديه فقد أحرقت سَواد الْقُلُوب نصر بن أَحْمد الْخبز أرزي: من ملح غرره قَوْله خليلي هَل أبصرتما أَو سمعتما بأكرم من مولى تمشى إِلَى عبد أَتَى زَائِرًا من غير وعد وَقَالَ لي أصونك عَن تَعْلِيق قَلْبك بالوعد وَقَوله: قد قلت إِذْ خَان عهدي من كلفت بِهِ وَلم يكن عَنهُ لي صَبر وَلَا جلد إِن كَانَ شاركني فِي حبه وقح فالنهر يشرب مِنْهُ الْكَلْب والأسد وَقَوله: ورد الخدود وزمان النهود وأغ صان القدود تصيد السَّادة الصيدا شرطي إِذا مَا رَأَيْت الخصر مُخْتَصرا والردف مرتدفا وَالْقد مقدودا
[ ١٤١ ]
شَرط لَو أَن هِلَال الرَّأْي بَصَره لم يسْتَطع لشروط الْفِقْه توكيدا الخباز الْبَلَدِي: من غرر أَمْثَاله السائرة قَوْله: إِذا استثقلت أَو أبغضت خلقا وسرك بعده حَتَّى التناد فشرده بقرض دريهمات فَإِن الْقَرْض دَاعِيَة البعاد وَقَوله: أَلا إِن إخْوَانِي الَّذين عهدتهم أفاعي رمال لَا تقصر فِي لسعي ظَنَنْت بهم خيرا فَلَمَّا بلوتهم نزلت بواد مِنْهُم غير ذِي زرع أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان سيف الدولة - من غرر مَا أَلْقَاهُ بَحر شعره، على لِسَان فَضله قَوْله فِي قَوس قزَح وَهُوَ أحسن مَا قيل فِيهِ: وسَاق صبيح للصبوح دَعوته فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض يطوف بكأسات الْعقار كأنجم فَمن بَين منقض علينا ومنقض وَقد نشرت أَيدي الْجنُوب مطارفا على الْجُود كُنَّا والحواشي على الأَرْض يطرزها قَوس السَّحَاب بأصفر على أَحْمَر فِي أَخْضَر إِثْر مبيض كأذيال خود أَقبلت فِي غلائل مصبغة وَالْبَعْض أقصر من بعض أَبُو فراس الْحَارِث بن سعيد بن حمدَان - من غرر أحاسنه قَوْله:
[ ١٤٢ ]
لم اؤاخذك بالجفاء لِأَنِّي واثق مِنْك بِالْوَفَاءِ الصَّحِيح فجميل الْعَدو غير جميل وقبيح الصّديق غير قَبِيح وَقَوله: أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوة حبيب على مَا كَانَ مِنْهُ حبيب يعد عَليّ الواشيات ذنُوبه وَمن أَيْن للْوَجْه الْمليح ذنُوب؟ وَقَوله: وكنى الرَّسُول عَن الْجَواب تظرفا وَلَئِن كنى، فَلَقَد علمنَا مَا عَنى قل يَا رَسُول، وَلَا تحاش فَإِنَّهُ لَا بُد مِنْهُ أَسَاءَ بِي أم أحسنا وَقَوله فِي الْأَمِير: إِرْث لصب فِيك قد زِدْته على بلايا أسره أسرا فَهُوَ أَسِير الْجِسْم فِي بَلْدَة وَهُوَ أَسِير الرّوح فِي أُخْرَى وَقَوله: عدتني عَن زيارته عواد أقل مخوفها سمر الرماح وَلَو أَنِّي أَطَعْت رسيس شوقي ركبت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرِّيَاح وَقَوله لسيف الدولة: بالكره مني واختيارك أَن لَا أكون حَلِيف دَارك يَا تاركي إِنِّي لشك رك مَا حييت لغير تَارِك
[ ١٤٣ ]
وَمن نكت حكمه قَوْله: الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِي حَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه فمؤجل يلقى الردى فِي أَهله ومعجل يلقى الردى فِي نَفسه وَقَوله: إِذا كَانَ غير الله للمرء عدَّة أَتَتْهُ الرزايا من وُجُوه الْفَوَائِد أَبُو العشائر الحمداني: لم أسمع أَمْلَح وأظرف من قَوْله فِي الْغَزل: للْعَبد مَسْأَلَة عَلَيْك جوابها إِن كنت تذكره فَهَذَا وقته مَا بَال ريقك لَيْسَ ملحا طعمه ويزيدني عطشا إِذا مَا ذقته أَبُو المطاع ذُو القرنين بن نَاصِر الدولة: وَقَوله: غير مستنكر وَغير بديع أَن يذيع الَّذِي تجن ضلوعي لي دموع كَأَنَّهَا من حَدِيثي وَحَدِيث كَأَنَّهُ من دموعي وَقَوله: أفدى الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا ولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُ حَتَّى لبست نجادا من ذوائبه وَكَانَ أسعدنا فِي نيل بغيته من كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ وَقَوله:
[ ١٤٤ ]
بتنا أعف مبيت باته بشر وَلَا مراقب إِلَّا الطّرف وَالْكَرم فَلَا مَشى من وشى عِنْد الْعَدو بِنَا وَلَا سعى بِالَّذِي يسْعَى بِنَا قدم أَبُو مُحَمَّد الْفَيَّاض: كَاتب سيف الدولة: من طرفه وملحه قَوْله فِي غُلَام لَهُ أثير عِنْده استوحش عَنهُ لميله إِلَى غُلَام آخر اسْمه إقبال: أنْكرت إقبالي على إقبال وخشيت أَن يتساويا فِي الْحَال هَيْهَات! لَا تجزع فَكل طريفة ربح يهون وَأَنت رَأس المَال وَقَوله: قُم فاسقني بَين خَفق الناي وَالْعود وَلَا تبع طيب مَوْجُود بمفقود نَحن الشُّهُود وخفق الْعود خاطبنا نزوج ابْن سَحَاب بنت عنقود أَبُو الطّيب المتنبي: من وسائط قلائده وعجائب فرائده وأبيات قصائده قَوْله لسيف الدولة: كل يَوْم لَك ارتحال جَدِيد ومسير للمجد فِيهِ مقَام وَإِذا كَانَت النُّفُوس كبارًا تعبت فِي مرادها الْأَجْسَام وَقَوله:
[ ١٤٥ ]
رَأَيْتُك فِي الَّذين أرى ملوكا كَأَنَّك مُسْتَقِيم فِي محَال فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم فَإِن الْمسك بعض دم الغزال وقوه فِي مرض عرض لَهُ: يجشمك الزَّمَان هوى وحبا وَقد يُؤْذى من المقة الحبيب وَكَيف تعلك الدُّنْيَا بِشَيْء وَأَنت بعلة الدُّنْيَا طَبِيب وجسمك فَوق همة كل دَاء فَقرب أقلهَا مِنْهَا عَجِيب وَله: نهبت من الْأَعْمَار مَا لَو حويته لهنئت الدُّنْيَا بأنك خَالِد وَقَوله فِي غَيره: قد شرف الله أَرضًا أَنْت ساكنها وَشرف النَّاس إِذْ سواك إنْسَانا وَقَوله: ذكر الْأَنَام لنا فَكَانَ قصيدة كنت البديع الْفَرد من أبياتها وَقَوله: فَإِن يَك سيار بن مكرم انْقَضى فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ، يَقُول: أَمِير شعراء الْعَصْر أَبُو الطّيب وأمير شعره قصيدته الَّتِي أَولهَا:
[ ١٤٦ ]
من الجآذر فِي زِيّ الأعاريب حمر الحلى والمطايا والجلابيب وأمير هَذِه القصيدة، قَوْله: أزورهم وَسَوَاد اللَّيْل يشفع لي وأنثني وَبَيَاض الصُّبْح يغري بِي وَقد جمع فِيهِ أَرْبَعَة من الطباق وَهِي الزِّيَارَة والانثناء والسواد وَالْبَيَاض وَاللَّيْل وَالصُّبْح والشفاعة والإغراء وَلَا يعرف لأحد مثله على أَن ابْن جني حكى عَن ابْن حنزابة وَزِير الكافور أَنه ألم فِيهِ بقول ابْن المعتز: لَا تلق إِلَّا بلَيْل من تواصله فالشمس نمامة وَاللَّيْل قواد وَمن غرر أَمْثَال أبي الطّيب الَّذِي لَا مِثَال لَهُ، قَوْله: وَمن نكد الدُّنْيَا على الْحر أَن يرى عدوا لَهُ مَا من صداقته بُد وَقَوله: وَمن ركب الثور بعد الجوا د الدولة أنكر أظلافه والغبب وَقَوله: لَوْلَا الْمَشَقَّة سَاد النَّاس كلهم الْجُود يفقر والإقدام قتال وَقَوله:
[ ١٤٧ ]
لَا يسلم الشّرف الرفيع من الْأَذَى حَتَّى يراق على جوانبه الدَّم وَالظُّلم فِي خلق النُّفُوس فَإِن تَجِد ذَا عفة فلعلة لَا يظلم وَقَوله: وكل امرىء يولي الْجَمِيل محبب وكل مَكَان ينْبت الْعِزّ طيب وَيُقَال إِن أغزل بَيت للعصريين قَوْله: قد كنت أشْفق من دمعي على بَصرِي فَالْآن كل عَزِيز بعدكم هانا قَالَ مؤلف الْكتاب: لَيْسَ فِيمَا أحفظ من الشّعْر الْكثير أحسن وأوعظ وأنفع وأدعى إِلَى تسليتي وتطييب نَفسِي من أَقْوَال ثَلَاثَة من الشُّعَرَاء، أحدهم قَول أبي الطّيب: هون على بصر مَا شقّ منظره فَإِنَّمَا يقظات الْعين كَالْحلمِ وَلَا تشك إِلَى خلق فتشمته شكوى الجريح إِلَى الْغرْبَان والرخم وَالْآخر قَول مُحَمَّد بن يسير: لَا أَحسب الشَّرّ جارا لَا يفارقني وَلَا أحز على مَا فَاتَنِي الودجا وَلَا
[ ١٤٨ ]
نزلت من الْمَكْرُوه منزلَة إِلَّا تيقنت أَن ألْقى لَهَا فرجا وَالثَّالِث مَا أنشدنيه أَبُو الْفَتْح البستي لنَفسِهِ: إِذا ازدرى سَاقِط كَرِيمًا فَلَا يطولن ضيق صَدره فَأكْثر النَّاس مُنْذُ كَانُوا " مَا قدرُوا الله حق قدره " " من سُورَة الْحَج: ٧٤ " أَبُو الْعَبَّاس النامي: من غرر أحاسنه قَوْله لسيف الدولة: خلقت كَمَا أردتك الْمَعَالِي وَأَنت لمن رجاك كَمَا يُرِيد وَقَوله فِي الْغَزل: سَأَلت بالفراق صبا وَمَا ينبئها بالفراق مثل خَيْبَر هُوَ بَين الحشا صدوع وَفِي الْأَعْين مَاء وجمرة فِي الصُّدُور أَبُو الْحُسَيْن الناشىء الْأَصْغَر: أحسن مَا سَمِعت فِي النَّهْي عَن عتاب الْمُلُوك قَوْله: إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فَإِنَّمَا أخط بأقلامي على المَاء أحرفا وهبه أرعوي بعد العتاب ألم يكن تودده طبعا فَصَارَ تكلفا أَبُو الْقَاسِم الزاهي: أحسن شعره فِي النسيب قَوْله: سفرن بدورا وانتقبن أهلة ومسن غصونا والتفتن جآذرا وأطلعن فِي الأجياد بالدر أنجما جعلن لحبات الْقُلُوب ضرائرا
[ ١٤٩ ]
أَبُو الْفرج الببغاء: لم أسمع فِي الْوَدَاع أحسن من قَوْله: يَا سادتي هَذِه نَفسِي تودعكم إِذْ كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لكم فَالْآن مذ بنتم لم يبْق لي طمع لَا عذب الله نَفسِي بِالْبَقَاءِ فَلَا أظنني بعدكم بالعيش أنتفع وَمن غرر أحاسنه قَوْله فِي الْغَزل: أَو لَيْسَ من إِحْدَى الْعَجَائِب أنني فارقته وحييت بعد فِرَاقه يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامه إرحم فَتى يحكيه عِنْد محاقه وَلم أسمع فِي رمد المحبوب أحسن وأظرف من قَوْله: بنفسي مَا يشكوه من رَاح طرفه ونرجسه مِمَّا دها حسنه الْورْد أراقت دمي ظلما محَاسِن وَجهه فأضحى وَفِي عَيْنَيْهِ آثاره تبدو غَدَتْ عَيْنَيْهِ كالخد حَتَّى كَأَنَّمَا سقى عينه من مَاء توريده الخد لَئِن أَصبَحت رمداء مقلة مالكي لقد طالما استشفت بهَا مقل رمد وَمن أحاسن شعره فِي سيف الدولة قَوْله من قصيدة: وكأنما نقشت حوافر خيله للناظرين أهلة فِي الجلمد وَكَأن طرف الشَّمْس مطروف وَقد جعل الْغُبَار لَهُ مَكَان الإثمد أَبُو الْفرج الوأواء: من عجائبه أَنه خمس مَا ربع أَبُو نواس من التشبيهات فِي بَيت وَاحِد، فَقَالَ:
[ ١٥٠ ]
وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت وردا وعضت على الْعنَّاب بالبرد وَمن أحاسن غرره، قَوْله: مَتى أرضي رياض الْحسن مِنْهُ وعيني قد تضمنها غَدِير وَقَوله لسيف الدولة: من قَاس جدواك بالغمم فَمَا أنصف فِي الحكم بَين شَيْئَيْنِ أَنْت إِذا جدت ضَاحِك أبدا وَهُوَ إِذا جاد دامع الْعين أَبُو عمَارَة الصُّورِي: لم أسمع فِي الثقيل أبلغ وأظرف من قَوْله: ثقيل براه الله أثقل من برا فَفِي كل قلب بغضة مِنْهُ كامنه مَشى فَدَعَا من ثقله الْحُوت ربه وَقَالَ: الهي! زِدْت فِي الأَرْض ثامنة تَمِيم بن الْمعز: صَاحب مصر لم أسمع أحسن من قَوْله فِي الْغَزل: مَا بَان عُذْري فِيهِ حَتَّى عذرا وَمَشى الدجى فِي نوره فتحيرا هَمت بقبلته عقارب صُدْغه فاستل ناظره عَلَيْهَا خنجرا السّري الْموصِلِي الرفاء: من وسائط قلائده فِي بَحر شعره، قَوْله فِي الْغَزل: بنفسي من أَجود لَهُ بنفسي وَيبْخَل بالتحية وَالسَّلَام ويلقاني
[ ١٥١ ]
بعزة مستطيل وألقاه بذلة مستهام وحتفي كامن فِي مقلتيه كمون الْمَوْت فِي حد الحسام وَقَوله: بنفسي من رد التَّحِيَّة ضَاحِكا فجدد بعد الْيَأْس فِي الْوَصْل مطمعي إِذا مَا بدى أبدى الغرام سرائري وَأظْهر للعذال مَا بَين أضلعي وحالت دموع الْعين بيني وَبَينه كَأَن موع الْعين تعشقه معي وَقَوله فِي وصف يَوْم متلون جَاءَ بالبرد: يَوْم خلعت بِهِ عذارى فعريت من حلل الْوَقار وضحكت فِيهِ إِلَى الصِّبَا والشيب يضْحك فِي عذارى متلون يُبْدِي لنا طرفا بأطراف النَّهَار فهواؤه سكب الردا ء وغيمه جافي الْإِزَار يبكي فيجمد دمعه والبرق يكحله بِنَار وَقَوله: قُم فانتصف من صروف الدَّهْر والنوب واجمع بكأسك شَمل اللَّهْو والطرب أما ترى الصُّبْح قد قَامَت عساكره فِي الشرق تنشر أعلاما من الذَّهَب
[ ١٥٢ ]
والجو يختال فِي حجب ممسكة كَأَنَّمَا الْبَرْق فِيهَا قلب ذِي رعب جريت فِي حلبة الْأَهْوَاء مُجْتَهدا فَكيف أقصر وَالْأَيَّام فِي طلبي توج بكأسك قبل الحادثات يَدي فالكأس تَاج يَد المثري من الْأَدَب وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي ذمّ الْبَخِيل بِالطَّعَامِ، وَلم أسمع فِي ذمّ الْبَخِيل بِالشرابِ غير قَوْله وَهُوَ غَايَة فِي بَابه: الكأس تهدي إِلَى شرابها فَرحا فَمَا لهَذَا الْفَتى صفرا من الْفَرح يصفر إِن صب سَاقيه لنا قدحا كَأَنَّمَا دَمه ينصب فِي الْقدح وَلم أسمع فِي وصف مزين حاذق أحسن من قَوْله: هَل الحذق إِلَّا لعبد الْكَرِيم حوى فَضله حَادِثا من قديم لَهُ رَاحَة سَيرهَا رَاحَة تمر على الرَّأْس مر النسيم حمول الحسام وَلكنه يروح وَيَغْدُو بكفي حَلِيم وَمن بدائعه فِي الْخمر والورد قَوْله: هَات الَّتِي هِيَ يَوْم الْحَشْر أوزار كالنار فِي الْحسن عُقبى شربهَا النَّار أما ترى الْورْد قد باح الرّبيع بِهِ لمن بعد مَا كَانَ حولا وَهُوَ إِضْمَار
[ ١٥٣ ]
أَبُو بكر مُحَمَّد بن هَاشم الخالدي الْأَكْبَر: من غرر أحاسنه قَوْله فِي الخمريات: مَا عذرنا فِي حبسنا الأكوابا سقط الندى وَصفا الْهَوَاء وطابا وكأنما الصُّبْح الْمُنِير وَقد بدا بازا أطار من الظلام غرابا فأدم لذاذة عيشها بمدامة زَادَت على هرم الزَّمَان شبَابًا سفرت فغار حبابها من لحظنا فعلا محاسنها فَصَارَ نقابا وَقَوله فِي السَّحَاب: سَحَاب يجر فِي الأَرْض ذيلي مطرف زره على الأَرْض زرا برقه لمحة وَلَكِن لَهُ رع د بطيء يكسو المسامع وقرا كخلي مُنَافِق للَّذي يهواه يبكي جَهرا ويضحك سرا وَقَوله أَيْضا فِيهِ: مَسَرَّة كيلها بِلَا حشف وَلَذَّة صفوها بِلَا كدر قد ضربت خيمة الْغَمَام لنا ورش خيش النسيم والمطر وَقَوله فِي الْبَدْر تَحت العيم الرَّقِيق وَهُوَ مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ: والبدر منتقب بغيم أَبيض هُوَ فِيهِ بَين تحفر وتبرج كتنفس الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة إِذْ كملت محاسنها وَلم تتَزَوَّج
[ ١٥٤ ]
وَلم أسمع فِي الْقَلَم أحسن وأعجب من قَوْله: لَهُ قلم كقضاء الْإِلَه فبالسعد طورا وبالنحس مَاض وَمَا فَارق الْأسد فِي حالتيه يبيسا وَذَا وَرَقَات غضاض فَفِي يَد لَيْث الْعلَا فِي الندى وَفِي وَجه لَيْث الشرى فِي الغياض أَخُوهُ أَبُو " عُثْمَان " سعيد بن هَاشم الخالدي: من بَدَائِع سحره، قَوْله: يَا شَبيه الْبَدْر حسنا وضياء وجمالا وشبيه الْغُصْن لينًا وقواما واعتدالا أَنْت مثل الْورْد لونا ونسيما وملالا زارنا حَتَّى إِذا مَا سرنا بِالْقربِ زَالا وَله: ومدامة حَمْرَاء فِي قَارُورَة زرقاء تحملهَا يَد بَيْضَاء فالراح شمس والحباب كواكب والكف قطب والإناء سَمَاء وَله: أما ترى الْغَيْم يَا من قلبه قاسي كَأَنَّهُ أَنا مقياسا بمقياس قطر كدمعي وبرق مثل نَار هوي فِي الْقلب مني وريح مثل أنفاسي وَقَوله فِي شعر متفاوت: شعر عبد السَّلَام فِيهِ رَدِيء ومحال وساقط وبديع
[ ١٥٥ ]
فَهُوَ مثل الزَّمَان فِيهِ مصيف وخريف وشتوة وربيع وَلم أسمع فِي وصف غُلَام جَامع للمحاسن والمناقب أحسن وأعجب من قَوْله فِي مَمْلُوكه: مَا هُوَ عبد لكنه ولد خولنيه الْمُهَيْمِن الصَّمد وَشد أزري بِحسن خدمته فَهُوَ يَدي والذراع والعضد صَغِير سنّ كَبِير معرفَة تمازج الضعْف فِيهِ وَالْجَلد مُعتق الطّرف كحله كحل معزل الْجيد حليه جيد ثقفه كيسه فَلَا عوج فِي بعض أخلاقه وَلَا أود مَا غاضني سَاعَة فَلَا صخب يمر فِي منزلي وَلَا صدد مسامري إِن دجى الظلام ولى مِنْهُ حَدِيث كَأَنَّهُ الشهد خَازِن مَا فِي يَدي وحافظه وَلَيْسَ شَيْء لدي مفتقد ومنفق مُشفق إِذا أَنا أس رفت وبذرت فَهُوَ مقتصد يصون كتبي فَكلهَا حسن يطوي ثِيَابِي فَكلهَا جدد وحاجبي فالخفيف محتبس عِنْدِي بِهِ والثقيل مطرد وحافظ الدَّار إِن ركبت فَمَا على غُلَام سواهُ أعْتَمد وَأبْصر النَّاس بالطبيخ فكال مسك القلايا والعنبر الثرد وصيرفي القريض وزان دي نَار الْمعَانِي الْجِيَاد منتقد
[ ١٥٦ ]
وَيعرف الشّعْر مثل معرفتي وَهُوَ على أَن يزِيد مُجْتَهد وواجد بِي من الْمحبَّة وَال رأفة أَضْعَاف مَا بِهِ أجد إِذا تبسمت فَهُوَ مبتهج وَإِن تنمرت فَهُوَ مرتعد ذَا بعض أَوْصَافه وَقد بقيت لَهُ صِفَات لم يحوها الْعدَد أَبُو مُحَمَّد المهلبي الْوَزير: من لطائف شعره قَوْله: أَرَانِي الله وَجهك كل يَوْم صباحا للتيمن وَالسُّرُور وأمتع ناظري بصحيفتيه لأقرأ الْحسن من تِلْكَ السطور وَمِمَّا لَا غَايَة لظرفه قَوْله: رب يَوْم قطعت فِيهِ خماري بِغُلَام كَأَنَّهُ مخمور وَقَوله فِي مَمْلُوك مطرب: يَا هلالا يَبْدُو فَيَزْدَاد شوقي وهزارا يشدو فيشتد عشقي زعم النَّاس أَن رقك ملكي كذب النَّاس أَنْت مَالك رقي وَله: أَلا يَا منى نَفسِي وَإِن كنت حتفها ومعناي فِي سري ومغزاي فِي جهري
[ ١٥٧ ]
تصارمت الأجفان مُنْذُ صرمتني فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي وَمن أحاسن قَوْله فِي الزّهْد: يَا من يسر بلذة الدُّنْيَا ويظنها خلقت لما يهوى لَا تكذبن فَإِنَّمَا خلقت لينال زاهدها بهَا الْأُخْرَى أَبُو الْفضل بن العميد: من أظرف شعره قَوْله فِي غُلَام قَامَ على رَأسه يظلله من الشَّمْس: قَامَت تظللني من الشَّمْس نفس أعز عَليّ من نَفسِي قَامَت تظللني وَمن عجب شمس تظللني من الشَّمْس وَقَوله فِي مداد أهداه لَهُ صديق: يَا سَيِّدي وعمادي أمددتني بمداد كمسكنيك جَمِيعًا من ناظري وفؤادي أَو كالليالي اللواتي رميننا بالبعاد وَقَوله فِي الْأَقَارِب: آخ الرِّجَال من الأبا عد، والأقارب لَا تقَارب إِن الْأَقَارِب كالعقا رب، بل أضرّ من العقارب
[ ١٥٨ ]
ابْنه أَبُو الْفَتْح: من عُيُون شعره قَوْله لما استوزر فِي عنفوان شبابه: دَعَوْت الْغَنِيّ وصنوف المنى فَلَمَّا أجبن دَعَوْت الْقدح وَقلت لأيام شرخ الشَّبَاب إِلَيّ فَهَذَا أَوَان الْفَرح إِذا بلغ الْمَرْء آماله فَلَيْسَ لَهُ بعْدهَا مقترح وَقَوله فِي قصيدة عضدية: على الْملك قوام وللدين حَافظ وللمال وهاب وللجار مَانع وَمِنْهَا فِي ذكر الْأَعْدَاء: وَكَانَ لَهُم لبس المعصفر عَادَة فخاطت لَهُم مِنْهُ السيوف القواطع بطرتم فطرتم والعصا زجر من عصي وتقويم عبد الْهون بالهون رادع وَقَوله: أَيْن لي من يَفِي بشكر اللَّيَالِي إِذا أضافت خيالها وخيالي وَقَوله: لم يكن لي على الزَّمَان اقتراح غَيرهَا منية فجاد بهَا لي
[ ١٥٩ ]
وَقَوله: إِذا أَنا بلغت الَّذِي كنت أشتهي وأضعافه ألفا فكلني إِلَى الْخمر وَقل لنديمي: قُم! إِلَى الدَّهْر فاقترح عَلَيْهِ الَّذِي تهوى وَدعنِي مَعَ الدَّهْر أَبُو الْعَلَاء السروي: من ظرف ملحه، قَوْله: مَرَرْنَا على الرَّوْض الَّذِي قد تبسمت ذراه وأرواح الأباريق تسفك فَلم نر شَيْئا كَانَ أحسن منْظرًا من الرَّوْض يجْرِي دمعه وَهُوَ يضْحك وَقَوله: أما ترى قضب الأِشجار قد لبست " أنوارها تتثنى بَين جلاس منظومة كسموط الدّرّ لابسة حسنا يُبِيح دم العنقود للحاسي " وغردت خطباء الطير ساجعة على مَنَابِر من ورد وَمن آس الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد: من أَمْثَاله السائرة قَوْله: وقائلة لم عرتك الهموم وأمرك ممتثل فِي الْأُمَم فَقلت: دعيني على غصتي فَإِن الهموم بِقدر الهمم وَمن غرر درره فِي الْغَزل: لَا ترجو إصْلَاح قلبِي بلوم حلف الجفن لَا أستقل بنوم
[ ١٦٠ ]
وهواه لَئِن تَأَخّر عني طور يومي إِنِّي سيحضر يَوْم وَقَوله: قل لأبي الْقَاسِم إِن جِئْته هنيت مَا أَعْطَيْت هنيته كل جمال فائق رائق أَنْت رغم الْبَدْر أُوتِيتهُ وَقَوله: قَالَ لي إِن رقيبي سيء الْخلق فداره قلت: دَعْنِي وَجهك الْجِنّ ة حفت بالمكاره وَقَوله: عزمت على الفصد يَا سَيِّدي لفصل دم كظني مؤلم فَلَمَّا تَأَخَّرت عَن مجلسي أرقت بِغَيْر افتصاد دمي وَقَوله: وعهدي بالعقارب حِين تشتو تخفف سمها وَتَمُوت ضرا فَمَا بَال الشتَاء أَتَى وهذى عقارب صُدْغه تزداد شرا وَقَوله: رق الزّجاج ورقت الْخمر فتشابها فتشاكل الْأَمر فَكَأَنَّمَا خمر وَلَا قدح وكأنما قدح وَلَا خمر
[ ١٦١ ]
وَقَوله فِي الثَّلج: أقبل الثَّلج فِي غلائل نور وتهادى بلؤلؤ منثور فَكَأَن السَّمَاء صاهرت الأر ض فَصَارَ النثار من كافور وَقَوله فِي الوحل: إِنِّي ركبت وكف الوحل كاتبة على ثِيَابِي سطورا لَيْسَ تنكتم فالأرض محبرة والحبر من لثق والطرس ثوبي ويمني الْأَشْهب الْقَلَم وَقَوله فِي ابْن العميد: قدم الرئيس مقدما فِي سبقه وكأنما الدُّنْيَا سعت فِي طرقه فبحارها من جوده وجبالها من حلمه ورياضها من خلقه وكأنما الأفلاك طوع يَمِينه كَالْعَبْدِ منقادا لمَالِك رقّه قد قاسمته نجومها فنحوسها لعَدوه وسعودها فِي أفقه أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي: من وسائط قلائده قَوْله فِي الْغَزل: تورد دمعي إِذْ جرى ومدامتي فَمن مثل مَا فِي الكأس عَيْني تسكب
[ ١٦٢ ]
فو الله مَا أَدْرِي أبالخمر أسبلت جفوني أم من دمعتي كنت أشْرب وَقَوله: قبلت مِنْهُ فَمَا مجاجته تجمع معنى المدام والشهد كَأَن مجْرى سواكه برد وريقه ذوب ذَلِك الْبرد وَقَوله فِي الْمَدْح: قل للوزير أبي مُحَمَّد الَّذِي قد أعجزت كل الورى أَوْصَافه لَك فِي المحافل منطق يشفي الجوى ويسوغ فِي أذن الأديب سلافه فَكَأَن لفظك لُؤْلُؤ متنخل وكأنما آذاننا أصدافه وَقَوله: لَهُ يَد برعت جودا بنائلها ومنطق دره فِي الطرس ينتثر فحاتم كامن فِي بطن راحتها وَفِي أناملها سحبان مستتر وَقَوله: لما وضعت صحيفتي فِي بطن كف رسولها قبلتها لتمسها يمناك عِنْد وصولها
[ ١٦٣ ]
وتود عَيْني أَنَّهَا اق ترنت بِبَعْض فصولها حَتَّى ترى من وَجهك ال مَيْمُون غَايَة سؤلها وَقَوله فِي تهنئة وَزِير معاد إِلَى عمله: قد كنت طلقت الوزارة بعد مَا زلت بهَا قدم وساء صنيعها فغدت بغيرك تستحل ضَرُورَة كَيْمَا يحل إِلَى ذراك رُجُوعهَا فَالْآن قد أَبَت وآلت حلفة أَن لَا يبيت سواك وَهُوَ ضجيعها وَقَوله فِي التهنئة بِالْفطرِ: يَا ماجدا يَده بالجود مفطرة وفوه عَن كل هجر صَائِم أبدا اِسْعَدْ بصومك إِذْ قضيت واجبه نسكا ووفيته من شهره العددا واسحب من الْعِيد أذيالا لَهُ جددا واستقبل الْعَيْش فِي إفطاره رغدا وَقَوله فِي التهنئة بالأضحى: مرجيك وصابيكا بذا الْأَضْحَى يهنيكا وَقد أوجز إِذْ قَالَ مقَالا وَهُوَ يكفيكا أَرَانِي الله أَعدَاء ك فِي حَال أضاحيكا مَنْصُور بن كيغلغ: لم سمع لَهُ أبلغ وأظرف من قَوْله فِي الْجمع بَين الإلف والكأس: خُنْت الَّذِي أَهْوى من النَّاس ونمت عَن جودي وَعَن باسي
[ ١٦٤ ]
يَوْم أرى الدجن وَلَا أرتوي من ريق إلفي وَمن كأسي جَعْفَر بن وَرْقَاء: كَانَت بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي مَوَدَّة وتزاور فَانْقَطع عَنهُ أَبُو إِسْحَاق لعوائق الزَّمَان وَذكر أَنه يعول على صفاء الطوية فِي الْمَوَدَّة، فَكتب إِلَيْهِ جَعْفَر: يَا ذَا الَّذِي جعل القطيعة دأبه إِن القطيعة مَوضِع للريب إِن كَانَ ودك فِي الطوية كامنا فاطلب صديقا عَالما بِالْغَيْبِ أَبُو الْفرج سَلامَة بن بَحر القَاضِي: بحلب من لطائف غرره قَوْله: من سره الْعِيد فَمَا سرني بل زَاد فِي همي وأشجاني لِأَنَّهُ ذَكرنِي مَا مضى من عهد إخْوَانِي وخلاني وَقَوله: من سره الْعِيد الجدي د فقد عدمت بِهِ السرورا كَانَ السرُور يطيب لي لَو كَانَ أحبابي حضورا أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف: من غرر ملحه وطرفه قَوْله فِي السكر العضدي الْمَبْنِيّ بشيراز: شربنا ذَهَبا يجْرِي بشاطىء فضَّة تجْرِي مَا زلنا على السكر نداوي السكر بالسكر درينا كَيفَ أَصْبَحْنَا وأمسينا وَمَا نَدْرِي
[ ١٦٥ ]
وأبصرنا سمائين من النَّهر إِلَى النَّهر وفاض المَاء منصبا من الْبَحْر إِلَى الْبَحْر كجدوى عضد الدول ة فِي نائله الغمري أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ - من ملحه الَّتِي يقطر مِنْهَا مَاء الطَّرب قَوْله: أَلا يَا لَيْت شعري مَا مرادك فجسمي قد أضرّ بِهِ بعادك وَأي ثَلَاثَة لَك قد سباني جمالك، أم كمالك، أم ودادك؟ وَأي ثَلَاثَة أوفى سوادا أخالك، أم عذارك، أم فُؤَادك؟ وَقَوله فِي بنفسج الخد: ومهفهف قَالَ الْإِلَه لخده كن مجمعا للطيبات فَكَانهُ زعم البنفسج أَنه كعذاره حسدا فَسَلُوا من قَفاهُ لِسَانه لم يظلموا فِي الحكم إِذْ مثلُوا بِهِ فلشد مَا رفع البنفسج شَأْنه وَقَوله فِي الْفِرَاق: لَا تركنن إِلَى الفرا ق فَإِنَّهُ مر المذاق وَالشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا تصفر من فرق الْفِرَاق وكذاك عِنْد طُلُوعهَا تحمر من فَرح التلاق
[ ١٦٦ ]
ابْن سكرة الْهَاشِمِي - من عَجِيب ملحه، قَوْله فِي غُلَام بِيَدِهِ غُصْن نور: غُصْن بَان أَتَى وَفِي الْيَد مِنْهُ غُصْن فِيهِ لُؤْلُؤ منظوم فتحيرت بَين غُصْنَيْنِ فِي ذَا قمر طالع وَفِي ذَا نُجُوم وَقَوله فِي الْغَزل: فِي وَجه إنسانة كلفت بهَا أَرْبَعَة مَا اجْتَمعْنَ فِي أحد الخد ورد والصدغ غَالِيَة والريق خمر والثغر من برد وَقَوله فِي مهْدي دَوَاة: أَخ مزجت بروحي روحه وَجرى مني كمجرى دمي فِي الْجِسْم أفديه أهْدى إِلَيّ دَوَاة لَو كتبت بهَا دهرا أياديه لم تنفد أياديه وَقَوله فِي النزلة: أَيهَا النزلة كفي وانزلي غير لهاتي واتركي حلقي بحقي فَهُوَ دهليز حَياتِي أَبُو عبد الله بن الْحجَّاج: من عجائب شعره، قَوْله فِي الْجمع بَين السباخ والسراب:
[ ١٦٧ ]
دَعَوْت نداك من ظمأ إِلَيْهِ وعناني بقيعتك السراب سراب لَاحَ يلمع فِي سباخ فَلَا مَاء هُنَاكَ وَلَا تُرَاب وَمن ملح خمرياته، قَوْله من قصيدة: يَا سادتي قد جَاءَنَا رَجَب فتفضلوا واستقبلوا رجبا بمدامة لَوْلَا أبوتها مَا كنت قطّ أشرف العنبا حَمْرَاء مثل النَّار موقدة لم تلق لَا نَارا وَلَا حطبا من قَالَ إِن الْمسك يشبهها ريحًا فَلَا وَالله مَا كذبا وَمن طرف نوادره، قَوْله فِي رجل دَعَاهُ وَأخر طَعَامه إِلَى الْمسَاء، فَقَالَ فِي ذَلِك: يَا صَاحب الْبَيْت الَّذِي قد مَاتَ ضيفاه جَمِيعًا حصلتنا حَتَّى نمو ت بدائنا عطشا وجوعا كالبدر لَا نرجو إِلَى وَقت الْمسَاء لَهُ طلوعا وَقَوله فِيهِ أَيْضا: يَا ذَاهِبًا فِي دَاره جائيا بِغَيْر معنى وَبلا فَائِدَة قد جن أضيافك من جوعهم فاقرأ عَلَيْهِم سُورَة الْمَائِدَة وَقَوله فِي الصبوح: يَا صَاحِبي استيقظا من رقدة تزري على عقل اللبيب الأكيس
[ ١٦٨ ]
هذي المجرة والنجوم كَأَنَّهَا نهر تدفق فِي حديقة نرجس وَأرى الصِّبَا قد غلست بنسيمها فعلام شربي الراح غير مغلس قوما اسقياني قهوة رُومِية مذ عهد قَيْصر دنها لم يمسس صرفا تضيف إِذا تسلط حكمهَا موت الْعُقُول إِلَى حَيَاة الْأَنْفس أَبُو نصر بن نباتة السَّعْدِيّ: من غرر أحاسنه قَوْله من قصيدة: فَلَا تحقرن عدوا رماك وَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر فَإِن السيوف تحز الرّقاب وتعجز عَمَّا تنَال الأبر وَقَوله فِي وصف فرس اغر محجل: قد جَاءَنَا الطّرف الَّذِي أهديته هاديه يعْقد أرضه بسمائه وكأنما لطم الصَّباح جَبينه فاعتاظ مِنْهُ، فَخَاضَ فِي أحشائه وَقَوله من قصيدة مرثية: نعلل بالدواء إِذا مرضنا وَهل يشفي من الْمَوْت الدَّوَاء ونختار الطَّبِيب وَهل طَبِيب يُؤَخر مَا يقدمهُ الْقَضَاء وَمَا أنفاسنا إِلَّا حِسَاب وَلَا حركاتنا إِلَّا فنَاء وَقَوله: وَكنت إِذا مَا حَاجَة حَال دونهَا نَار وليل لَيْسَ يعتذران
[ ١٦٩ ]
حملت على حكم الْقَضَاء ملامها وَلم ألزم الإخوان ذَنْب زمَان وَقَوله من قصيدة: وَنبت بِنَا أَرض العرا ق فَمَا محناها بمحنه غير الرحيل كفى البلا د برحلة الْفُضَلَاء هجنه أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم عبد الصَّمد بن بابك يَقُول: كَانَ السلَامِي أشعر شعراء بَغْدَاد بعد ابْن نباتة وأمير شعره وغرة كَلَامه، قَوْله فِي تشبيب قصيدة لَهُ فِي الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد: وَنحن ألاك نطلب من بعيد لعزتنا وندرك من قريب تبسطنا على الآثام لما رَأينَا الْعَفو من ثَمَر الذُّنُوب قَالَ: وَكَانَ الصاحب إِذْ أنْشد هَذَا الْبَيْت الْأَخير، يَقُول: هَذَا وَالله معنى. قد كَانَ يَدُور فِي خاطر النَّاس، فيحومون حوله ويرفرفون عَلَيْهِ وَلَا يتوصلون إِلَيْهِ على قرب مأخذه، حَتَّى جَاءَ السلَامِي، فأفصح عَنهُ وَأحسن مَا شَاءَ وَلم يدر مَا رمى بِهِ، قلت: وَمن بَدَائِع غرره، قَوْله فِي غُلَام بِيَدِهِ مرْآة: رَأَيْته والمرآة فِي يَده كَأَنَّهَا شمسة على ملك فَقلت للصورة الَّتِي احْتَجَبت من غير زهد بِنَا وَلَا نسك يَا أشبه النَّاس بالحبيب أَلا تخبرنا عَنْك غير مؤتفك قَالَ
[ ١٧٠ ]
أَنا الْبَدْر زرت بدركم وبيننا قِطْعَة من الْفلك وَقَوله من تشبيب قصيدة: مَا ضن عَنْك بموجود وَلَا بخلا أعز مَا عِنْده النَّفس الَّتِي بذلا يَحْكِي المطايا حنينا والهجير حمى والمزن دمعا وأطلال الديار بلَى وَمن أُخْرَى فِي عبد الْعَزِيز بن يُوسُف: أَظن الْيَوْم يمطر بالمدام وَأَن الْأُفق محمر الْغَمَام وَمَا عودت حمل الكأس إِلَّا على شكر الكروم أَو الْكِرَام وعهد سَمَاء جودك بالعطايا كعهد دم الأعادي بالحسام وَمن عضدية: وَالنَّقْع ثوب بالنسور مطير وَالْأَرْض فرش بالجياد مخيل تهفو الْعقَاب على الْعقَاب ويلتقي بَين الفوارس أجدل ومجدل أَبُو الْحسن الْأَحْنَف العكبري: من طرف ملحه قَوْله:
[ ١٧١ ]
العنكبوت بنت بَيْتا على وَهن تأوي إِلَيْهِ وَمَا لي مثله وَطن والخنفساء لَهَا من جِنْسهَا سكن وَلَيْسَ لي مثلهَا إلْف وَلَا سكن وَقَوله: رَأَيْت فِي النّوم دُنْيَانَا مزخرفة مثل الْعَرُوس تراءت فِي المقاصير فَقلت: جودي، فَقَالَت لي على عجل إِذا تخلصت من أَيدي الْخَنَازِير عَبْدَانِ الْأَصْفَهَانِي الْمَعْرُوف بالجوزي - أحسن وأظرف مَا سَمِعت فِي الِاعْتِذَار من الخضاب قَوْله: فِي مشيبي شماتة لعداتي وَهُوَ ناع منغص لحياتي ويعيب الخضاب قوم وَفِيه لي أنس إِلَى حُضُور وفاتي لَا وَمن يعلم السرائر مني مَا بِهِ رمت خلة الغانيات إِنَّمَا رمت أَن يغيب عني مَا ترينيه كل يَوْم مراتي فَهُوَ ناع إِلَى نَفسِي وَمن ذَا سره أَن يرى وُجُوه النعاة وَمن طريف قَوْله:
[ ١٧٢ ]
قَابل هديت أَبَا الْعَلَاء نصيحتي بقبولها وبواجب الشُّكْر لَا تهجون أسن مِنْك فَرُبمَا تهجو أَبَاك وَأَنت لَا تَدْرِي أَبُو سعيد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الرستمي: من وسائط قلائده وأبيات قصائده قَوْله: بنفسي حبيب زار بعد ازوراره وعاودني بالأنس بعد نفاره إِذا مَا اسْتعَار الجلنار بخده أعَار الحشا من خَدّه جلّ ناره وَقَوله من أُخْرَى: يسيل على العافين عَفْو نواله فَيلقى ابتذال الْوَجْه للبذل سائله وَلم يجْتَمع كَفاهُ وَالْمَال سَائل كَأَنِّي ولبني مَاله وأنامله وَقَوله:
[ ١٧٣ ]
أَفِي الْحق أَن يعْطى ثَلَاثُونَ شَاعِرًا وَيحرم مَا دون الرضى شَاعِر مثلي كَمَا ألحقت وَاو بِعَمْرو زِيَادَة وضويق بِسم الله فِي ألف الْوَصْل وَقَوله فِي وصف شعره: قواف إِذا مَا رَوَاهَا المشو ق هزت لَهَا الغانيات القدودا كسون عبيدا لِبَاس العبيد وأضحى لبيد لَدَيْهَا بليدا أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْعَلَاء الْأَصْفَهَانِي - من دُرَر نتائجه وغرر أحاسنه قَوْله من صَاحِبيهِ: فَإِن قيل لي صبرا فَلَا صَبر للَّذي غَدا بيد الْأَيَّام تقتله صبرا وَإِن قيل لي عذارا فو الله مَا أرى لمن ملك الدُّنْيَا إِذا لم يجد عذرا وَقَوله فِي الإستبشار بالبشرى: ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينا وشفى النُّفُوس فنلن غايات المنى
[ ١٧٤ ]
وتقاسم النَّاس المسرة بَينهم قسما فَكَانَ أَجلهم حظا أَنا وَأحسن من ذَلِك مَا رثى بِهِ الصاحب: يَا كَافِي الْملك مَا أتيت حَقك من قَول وَإِن طَال تقريظ وتابين مت الصِّفَات فَمَا يرثيك من أحد إِلَّا وتزيينه إياك تهجين مَا مت وَحدك بل قد مَاتَ من ولدت حَوَّاء طرا، بل الدُّنْيَا، بل الدّين هذي نواعي الْعلَا مذ مت نادبة من بعد مَا ندبتك الخرد الْعين تبْكي عَلَيْك العطايا والصلات كَمَا تبْكي عَلَيْك الرعايا والسلاطين قَامَ السعاة وَكَانَ الْخَوْف أقعدهم واستيقظوا بعد مَا نَام الملاعين لَا يُنكر النَّاس مِنْهُم إِن هم انتشروا مضى سُلَيْمَان وانحل الشَّيَاطِين
[ ١٧٥ ]
أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَصْفَهَانِي: لم أسمع فِي الْغُبَار السَّاقِط على الْإِنْسَان فِي الموكب وَغَيره أحسن وأطرف من قَوْله: إِن هَذَا الْغُبَار ألبس عطفي عسليا وديني التَّوْحِيد وكسا عارضي ثوب مشيب وردا الشَّبَاب غض جَدِيد وَلَا أحسن من قَوْله فِي التسجيع من تشبيب قصيدة: كل غيداء لَا تخون وَلَا تخ فر عهدا من نسْوَة خفرات ذَات ثدي نات وطبع موَات ورضاب شَاة وردف عَاتٍ وَلَا ألطف من قَوْله فِي الاستعطاف والاعتذار: لنار الْهم فِي قلبِي لهيب فعفوك أَيهَا الْملك المهيب وَأحسن إِنَّنِي أَحْسَنت ظَنِّي وَأَرْجُو أَن ظَنِّي لَا يخيب أَبُو الْحسن البديهي الشهرزوري: أَمِير شعره قَوْله من مَقْطُوعَة: مر من كنت أصطفيه وللده ر صروف تشوب حلوا بمر أَتَمَنَّى على الزَّمَان محالا أَن ترى مقلتاي طلعة حر ثمَّ قَوْله من قصيدة: يَا شهرزور سقيت الْغَيْث من بلد نود وجدا بِهِ أَنا نقابله طَال الْفِرَاق فَلَا واف يراسلنا على البعاد وَلَا آتٍ نسائله
[ ١٧٦ ]
أَبُو الْقَاسِم عمر بن إِبْرَاهِيم الزَّعْفَرَانِي: من عجائب شعره وَعقد سحره قَوْله: لي لِسَان كَأَنَّهُ لي معادي لَيْسَ ينبىء عَن كنه مَا فِي فُؤَادِي حكم الله لي عَلَيْهِ وَلَو أَن صف قلبِي عرفت قدر ودادي وَقَوله فِي تهنئة الصاحب بِالدَّار الجديدة: سرك الله بِالْبِنَاءِ الْجَدِيد نلْت حَال الشكُور لَا المستزيد هَذِه الدَّار جنَّة الْخلد فِي الدن يَا فصلها وَأُخْتهَا بالخلود مَا تشككت أَن رضوَان قد خا ن و" لم يَك " مثلهَا فِي الصَّعِيد قد تولى الإقبال خدمته فِي هَا على رسمه كبعض العبيد قَالَ للجص كن رصاصا وللآ جر لما علاهُ كن من حَدِيد فتناهي الْبُنيان وارتفع الإ وان حَتَّى أناف بالتشييد وتبدت من فَوْقه شرفات كسناء أشرفن فِي يَوْم عيد أَبُو الْحسن عَليّ بن هَارُون المنجم: أنْشد لَهُ الصاحب فِي كتاب: بيني وَبَين الدَّهْر فِيك عتاب سيطول إِن لم يمحه الإعتاب يَا غَائِبا بمزاره وَكتابه هَل يرتجى من غيبتيك إياب لَوْلَا التعلل بالرجاء تقطعت نفس عَلَيْك شعارها الأوصاب لَا تأس من روح الْإِلَه فَرُبمَا يصل القطوع وَيقدم الغياب
[ ١٧٧ ]
وَأنْشد لَهُ أَبُو إِسْحَاق الصابي: فِي ابْن الْحوَاري وَقد رثنت رجله من عَثْرَة: كَيفَ نَالَ العثار من لم يزل من هـ مقيلا فِي كل خطب جسيم أَو ترقى الْأَذَى إِلَى قدم لم تخط إِلَّا إِلَى مقَام كريم أَبُو الْحسن بن المنجم الْأَصْغَر: من طريف شعره قَوْله: يَقُولُونَ لم لَا تستجد غزالة تفِيد بهَا بعد الصدود وصالا فَقلت لَهُم أخْشَى الغزالة إِن رَأَتْ ضنى شيخها أَن تستجد غزالا هبة الله بن المنجم: لم أسمع لَهُ أطرف وأملح من قَوْله: شكا إِلَيْك مَا وجد من خانه فِيك الْجلد حيران لَو شِئْت اهْتَدَى ظمآن لَو شِئْت ورد يَا أَيهَا الظبي الَّذِي ألحاظه تزري الْأسد أما لأسراك فدى أما لقتلاك قَود الراح فِي إبريقها أحسن روح فِي جَسَد فهاتها نصلح بهَا من الزَّمَان مَا فسد وَمن طرفه قَوْله فِي أبي عَليّ الْحسن وَأبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ لما استوزرا مَعًا بعد الصاحب، فَكَانَ يدعى أَبُو عَليّ الْأُسْتَاذ الْجَلِيل وَأَبُو الْعَبَّاس الْأُسْتَاذ الرئيس:
[ ١٧٨ ]
وَالله وَالله لَا أفلحتم أبدا بعد الْوَزير ابْن عباد ابْن عَبَّاس إِن جَاءَ مِنْكُم جليل، فاجلبوا أجلى أَو جَاءَ مِنْكُم رَئِيس فَاقْطَعُوا رَأْسِي أَبُو حَفْص الشهرزوري: من ملحه الَّتِي كتبهَا عَنهُ الصاحب بِيَدِهِ فِي سفينته: دَعَوْت على ثغره بالقلح وَفِي شعر طرته بالجلح لَعَلَّ غرامي بِهِ أَن يقل فقد بَرحت بِي تِلْكَ الْملح أَبُو الطّيب الطاهري: من أحاسن قَوْله: خليلي لَو أَن هم النفو س دَامَ عَلَيْهَا مَلِيًّا قتل وَقد كَانَ شَيْء يُسمى السرُور قَدِيما سعنا بِهِ مَا فعل وَقَوله فِي غُلَام لَهُ نَاوَلَهُ باقة نرجس: لما أطلنا عَنهُ تغميضا أهْدى لنا النرجس تعريضا فدلنا ذَاك على أَنه قد اقتضانا الصفر والبيضا مُحَمَّد بن مُوسَى الحدادي الْبَلْخِي: قَوْله: مَا بَال فرقة شملنا لَا تجمع وَإِلَى مَتى يصل الزَّمَان وَيقطع
[ ١٧٩ ]
كم خلفت تِلْكَ الركاب وَرَاءَهَا من منزل فِيهِ لنا مستمتع والورد يلطم خَدّه وجدا بِنَا وعيون نرجسه علينا تَدْمَع أَبُو أَحْمد النامي البوشنجي: كَانَ الصاحب يحفظ أبياته ويعجب بهَا ويتعجب من حسنها وجودتها: أَقُول ونوار المشيب بعارضي قد افتر لي عَن نَاب أسود سالخ أشيبا وحاجات الْفُؤَاد كَأَنَّمَا يَجِيش بهَا فِي الصَّدْر مرجل طابخ وَمَا كَانَ حزني للشباب وَإِن هوى بِهِ الشيب عَن طود من الْأنس شامخ وَلَكِن لقَوْل النَّاس شيخ وَلَيْسَ لي على نائبات الدَّهْر صَبر الْمَشَايِخ أَبُو النَّصْر الهزيمي الأبيوردي: لما رَأَيْت الزَّمَان نكسا وَفِيه للرفعة اتضاع كل رَئِيس بِهِ ملال وكل رَأس بِهِ صداع لَزِمت بَيْتِي وصنت عرضا بِهِ عَن الذلة امْتنَاع أشْرب مِمَّا اقتنيت رَاحا لَهَا على راحتي شُعَاع
[ ١٨٠ ]
لي من قواريرها ندامى وَمن قراقيرها سَماع وأجتني من عقول قوم قد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع بشر وَكَعب أَمَام عَيْني هَذَا يَغُوث وَذَا سواع أَبُو مُحَمَّد المطران الشَّاشِي: غوان أعارتها المهى حسن مشيها كَمَا قد أعارتها الْعُيُون الجآذر فَمن حسن ذَاك الْمَشْي جَاءَت فَقبلت مواطىء من أقدامهن الضفائر وَقَوله فِي الشَّرَاب الْمَطْبُوخ: وَرَاح عذبتها النَّار حَتَّى وَقت شرابها نَار الْعَذَاب يزِيل الْهم قبل الشّرْب لون لَهَا كشعاع ياقوت مذاب وَله فِي استهداء الند:
[ ١٨١ ]
يَا أكْرم الأكرمين سيره فيهم وأذكاهم سَرِيره وَمن بهماته العوالي أضحت عُيُون الْعلَا قريره لترمني راحتاك شهبا مضلعات ومستديره بِلَاد مجموعها ثَلَاث الْهِنْد وَالتّرْك والجزيره وَلَا يكن حَبسهَا طَويلا عني واعدادها قصيره وَقَوله من قصيدة نيروزية: قد أَتَاك النيروز وَهُوَ بعيد مر من قبله قَرِيبا رسيل سل سَبِيلا فِيهِ إِلَى رَاحَة النف س براح كَأَنَّهَا سلسبيل واشتمالا على السرُور وَهل يج مَعَ شَمل السرُور إِلَّا الشُّمُول أَبُو الْحسن اللحام الْحَرَّانِي: لم أسمع فِي تضمين الهجاء الْغَزل أبدع من قَوْله: يَا سائلي! عَن جَعْفَر علمي بِهِ رطب العجان وكفه كالجلمد كالأقحوان غَدَاة غب سمائه جَفتْ أعاليه وأسفله ندي وَالْبَيْت الثَّانِي للنابغة الذبياني. وَمن عَجِيب كناياته قَوْله لأبي مَازِن قيس بن طَلْحَة: أَبُو مَازِن لَازم منزله وَأصْبح فِي النَّاس لَا ذكر لَهُ رَمَاه الزَّمَان بأحداثه وَمن حَيْثُ أخرجه أدخلهُ
[ ١٨٢ ]
وَقَوله لما صرف عَن بريد الترمذ بِابْن مطران: قد صرفنَا وكل من قبلنَا فَهُوَ قد صرف وصرفنا بشاعر وَصفه لَيْسَ ينْصَرف وَمن أحاسنه قَوْله فِي إفلاسه: كنت من فرط ذكاء واشتعال كتلظي النَّار فِي الجزل اليبيس فتبلدت وَلَا غرو إِذا خف كيس الْمَرْء مَعَ خفَّة كيس أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَبَّاس بن الْحسن الْوَزير: قَوْله: لَئِن أَصبَحت مَنْبُوذًا بِأَكْنَافِ خُرَاسَان سأسترفد صبري إِن هـ من خير أعواني وأنجو بنجاتي إِن قَضَاء الله نجاني إِلَى أَرض الَّتِي أرْضى وترضيني وترضاني إِلَى أَرض جناها من جنى جنَّة رضوَان هَوَاء كهوى النف س تصافاه صفيان رخاء كرخاء شَرّ د الشدَّة عَن عان وَمَاء مثل قلب الص ب قد ريع بهجران رَقِيق آل كالآل وَفِيه أَمن إِيمَان
[ ١٨٣ ]
وترب هُوَ والمس ك لَدَى التَّشْبِيه تربان فَإِن سلمني الله وبالصنع تولاني فأوطاني أوطاني وَأَعْطَانِي أَعْطَانِي وأخلى ذرعي الدَّهْر وخلاني وخلاني فَإِنِّي لَا أجد العو د مَا دَامَ الجديدان إِلَى الغربة حَتَّى تغ رب الشَّمْس بشروان فَإِن عدت لَهَا يَوْمًا فسجاني سجاني وللموت الْوَحْي الأح مر ألقاني ألقاني أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدينَوَرِي: أَنْشدني ابْنه أَبُو مَنْصُور قَالَ: أَنْشدني أبي لنَفسِهِ فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ وَهُوَ آخر شعر قَالَه: مضى الإخوان فانقرضوا وَهَا أَنا للردى غَرَض مَرضت فَقيل لي لَا تج زعن فَإِنَّهُ عرض وَأول منزل للمر ء نَحْو مماته الْمَرَض أَبُو عَليّ الزوزني الْكَاتِب: من أشهر شعره قَوْله: الْحَمد لله وشكرا لَهُ على المعافاة من الابنه فَلَيْسَ فِيمَا الْمَرْء يبْلى بِهِ أعظم مِنْهَا فِي الورى محنه
[ ١٨٤ ]
وَقَوله: أبعد سِتِّينَ من عمري أُؤَمِّل أَن أنال مَا لم أنله فِي ثلاثينا من أخطأته الأخاطي فِي شبيبته ورامها لم ينلها بعد سبعينا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عِيسَى الرَّامِي: من غرر شعره قَوْله: لي فِي الْمَقَابِر درة أضحى الْفُؤَاد لَهَا صدف لما غَدَتْ هدف البلى أَصبَحت للبلوى هدف وَقَالَ فِي وصف السَّيْف من مَقْصُورَة: مهند كَأَنَّمَا صيقله أشربه بِالْهِنْدِ مَاء الهندبا يختطف الْأَرْوَاح فِي الروع كَمَا يختطف الْأَبْصَار حِين ينتضى أَبُو طَالب عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن المأموني: من " أحاسن " شعره قَوْله من قصيدة فِي تضمين كل قصَّة يُوسُف ﵇: وعصبة بَات فِيهَا الغيظ متقدا إِذا شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا فَكنت يُوسُف والأسباط هم وَأب الأ سباط أَنْت، ودعواهم دَمًا كذبا
[ ١٨٥ ]
وَقَوله من أُخْرَى: لمُحَمد بن مُحَمَّد كف بهَا يحيى الرَّجَاء وَيقتل الْإِعْسَار وخلائق كَالْخمرِ در فعاله حبب لَهُنَّ وَمَا لَهُنَّ خمار حقنت يَدَاهُ دم المكارم كذ غَدا دم كل مَا حوتاه وَهُوَ جَبَّار يَا من إِذا أطرى الْقَبَائِل شَاعِر صلت على آبَائِهِ الْأَشْعَار ارْحَمْ بمنكبك السَّمَاء فَمَا يرى لسواك فِي خطط النُّجُوم جوَار القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ: من بَدَائِع طرفه قَوْله: أفدي الَّذِي قَالَ وَفِي كَفه مثل الَّذِي أشْرب من فِيهِ الْورْد قد أينع فِي وجنيتي قلت: فمي باللثم يجنيه وَقَوله لم أسمع فِي التَّعْرِيض بالالتجاء أحسن مِنْهُ: قد برح الْحبّ بمشتاقك فأوله أحسن أخلاقك لَا تجفه وارع لَهُ حَقه فَإِنَّهُ آخر عشاقك وَقَوله فِي فصد الحبيب: يَا لَيْت عَيْني تحملت ألمك وليت نَفسِي تقسمت سقمك وليت كف الطَّبِيب إِذْ فصدت عرقك أجرت من ناظري دمك أعرته صبغ وجنتيك كَمَا تعيره إِن لثمت من لثمك
[ ١٨٦ ]
طرفك أمضى من حد مبضعه فالحظ بِهِ الْعرق واغتنم ألمك وَقَوله من قصيدة، أَولهَا: من أَيْن للعارض الساري تلهبه وَكَيف طبق وَجه الأَرْض صيبه هَل اسْتَعَانَ جفوني فَهِيَ تنجده أم اسْتعَار فُؤَادِي فَهُوَ يلهبه وَمِنْهَا: بِجَانِب الكرخ من بَغْدَاد لي قمر لَوْلَا التجمل مَا أَنْفك أندبه وَصَاحب مَا صَحِبت الصَّبْر من بَعدت دياره، وَأرَانِي لست أَصْحَبهُ فِي كل يَوْم لعَيْنِي مَا يؤرقها من ذكره ولقلبي مَا يعذبه وَمَا البعاد دهاني بل خلائقه وَلَا الْفِرَاق شجاني بل تجنبه وَمن غرر مدحه قَوْله من قصيدة صاحبية: وَلَا ذَنْب للأفكار أَنْت تركتهَا إِذا احتشدت لم تحتفل باحتشادها سبقت بأفراد الْمعَانِي وأل فت خواطرك الْأَلْفَاظ بعد شرادها
[ ١٨٧ ]
فَإِن نَحن حاولنا اختراع بديعة حصلنا على مسروقها ومعادها وَمن سَائِر مَعَانِيه السائرة قَوْله: يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا رَأَوْا رجلا عَن موقف الذل أحجما إِذا قيل هَذَا مورد قلت قد أرى وَلَكِن نفس الْحر تحْتَمل الظما وَلم أقض حق الْعلم إِن كنت كلما بدا طمع صيرته لي سلما وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتي لأخدم من لاقيت لَكِن لأخدما أأشقى بِهِ غرسا وأجنيه ذلة إِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أسلما وَله: وَقَالُوا اضْطربَ فِي الأَرْض فالرزق وَاسع فَقلت: وَلَكِن مطلب الرزق ضيق إِذا لم يكن فِي الأَرْض حر يُعِيننِي وَلم يَك لي كسب فَمن أَيْن أرزق أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن أَحْمد الْجَوْهَرِي الْجِرْجَانِيّ: قَوْله من قصيدة: قولا لعاذلتي جمحت فَلم أَزْد إِلَّا لجاجا فِي الْهوى وجماحا
[ ١٨٨ ]
جنح الظلام فبادري بمدامة بسطت إِلَيْك من العقيق جنَاحا صهباء لَو مرت بهَا قمرية أذكت عَلَيْهَا ريشها مصباحا رعت الزَّمَان رَبِيعه وخريفه فأتتك تهدي الْورْد والتفاحا وَقَوله من أُخْرَى: يَا لَيْلَة غمضت عَيْني كوكبها ترفقي بجفون غمضها رمد بَكَيْت بعد دموعي فِي الْهوى جلدي وَهل سَمِعت بباك دمعه جلد تذوب نَار اشتياقي فِي الْهوى بردا وَهل سَمِعت بِنَار ذوبها برد وَقَوله من صاحبية: وَأقسم لَو رويت سَيْفك من دمي لأورق بالود الصَّرِيح وأثمرا وَقَوله من أُخْرَى: مَا إِن لثمت بِسَاط دَارك خَادِمًا إِلَّا ليلثم فِي ذراك ركابي وَقَوله فِي الْغَزل: ومغلف بالمسك فِي خديه سطرا يَسُوق العاشقين إِلَيْهِ فَمَا جَاءَهُ أحد ليَسْرِق نظرة إِلَّا تصدق بالفؤاد عَلَيْهِ أَبُو الْفَيَّاض الطَّبَرِيّ: أحسن مَا سَمِعت لَهُ قَوْله: يَد ترَاهَا أبدا فَوق يَد وَتَحْت فَم
[ ١٨٩ ]
مَا خلقت بنانها إِلَّا لسيف أَو قلم أَبُو عَليّ بن أبي الْقَاسِم القاشاني: يَا لَيْلَة جمعتني والمدام وَمن أهواه فِي رَوْضَة تحكي الْجنان لنا لأشكرنك مَا غنت مطوقة على الغصون فقد طوقتني مننا وَلم أسمع فِي أكل الْعِنَب غير قَوْله: نهاني عذولي بل لحاني إِذْ رأى ولوعي بالأعناب أَكثر قضمها فَقلت لَهُ الصَّهْبَاء كَانَت عشيقتي وَقد ألزمتني رقة الْحَال صرمها فعللت بالأعناب نَفسِي كمنعظ نات عرسه عَنهُ فواقع أمهَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْخَوَارِزْمِيّ: من وسائط قلائده قَوْله: وشمس مَا بَدَت إِلَّا أرتنا بِأَن الشَّمْس مطْلعهَا فضول تزيد على السنين سنا وحسنا كَمَا رقت على الْعتْق الشُّمُول وَمِنْهَا: بحَمْدك لَا بِحَمْد النَّاس أضحى وَكيلِي لَيْسَ يَكْفِيهِ وَكيل وَكَانُوا كلما كالوا، وزنا فصرنا كلما وزنوا نكيل وزدت من الْعِيَال وَذَاكَ إِنِّي كتبت على لقائك من أعول وعشت وناقص رِزْقِي فأضحى مفاعيلن مفاعيلن فعول
[ ١٩٠ ]
وَله من أُخْرَى: لعمرك لَوْلَا آل بويه فِي الورى لَكَانَ نهاري مثل ليل المتيم هم جعلوني رب عبد وقينة وَدَار ودينار وثوب وَدِرْهَم وهم خالفوني وأوطأوا فِي صلَاتهم فصنت عَن الإيطاء شعري فيهم وَقَوله فِي أُخْرَى صاحبية: أقبل أشعاري إِذا اسْمك حشوها وأشتم ملبوسي لِأَنَّك باذله وأخطر فِي حافات دَار ملأتها طرائف بَاقِي الْعَيْش مِنْهَا وَحَاصِله وَقَوله: بنيت الدَّار علية كَمثل بنائك الشرفا فَلَا زَالَت رُؤُوس عدا ك فِي حيطانها شرفا وَقَوله من تشبيب قصيدة: مَضَت الشبيبة والحبيبة فَالتقى دمعان فِي الأجفان يزدحمان مَا أنصفتني الحادثات رمينني بمودعين وَلَيْسَ لي قلبان وَقَوله من أُخْرَى: قلت للعين حِين شامت جمالا من بروق كواذب الإيماض لَا يغرنك هَذِه الْأَوْجه الغ ر فيا رب حَيَّة فِي رياض
[ ١٩١ ]
وَقَوله من أُخْرَى: خليلي عهدي بالليالي صوافيا فَمَا بالها أبدلن جيما بصادها وَلَا تحسبا عيشي عَليّ فإنني أؤرخ يَوْم الْمَوْت يَوْم افتقادها وَلست أحب الضَّوْء إِلَّا لوجهها وَلَا الْبَدْر إِلَّا طالعا من بلادها وَلَو أنني أنصفتها ورعيتها لسار فُؤَادِي فِي طَرِيق فؤادها خليلي هَل أبصرتما مثل أدمعي نفدت وَحقّ الله قبل نفادها وَمن ملحه قَوْله: يبكي من الْمَوْت أَبُو طيب دمع لعمري غير مَرْحُوم ويشتكي مَا يَشْتَهِي غَيره شكاية الْخَيْر من الشوم وَقَوله: عَلَيْك باظهار التجلد للعدى وَلَا تظهرن مِنْك الذبول فتحقرا أَلَسْت ترى الريحان يشْتم ناضرا ويطرح فِي الميضا إِذا مَا تغيرا البديع أَبُو الْفضل أَحْمد بن الْحُسَيْن الْهَمدَانِي: من عجائب شعره قَوْله: فكاد يحكيك صوب الْغَيْث منسكبا لَو كَانَ طلق الْمحيا يمطر الذهبا
[ ١٩٢ ]
والدهر لَو لم يخن وَالشَّمْس لَو نطقت وَاللَّيْث لَو لم يصل وَالْبَحْر لَو عذبا وَقَوله من أُخْرَى: يَا دهر إِنَّك لَا محَالة مزعجي عَن خطتي وَلكُل دهر شان فاعمد براحلتي هراة فَإِنَّهَا عدن وَأَن رئيسها عدنان وَقَوله من قصيدة سلطانية: تَعَالَى الله مَا شَاءَ وَزَاد الله إيماني أأفريدون فِي التَّاج أم الْإِسْكَنْدَر الثَّانِي أم الرّجْعَة قد عَادَتْ إِلَيْنَا بِسُلَيْمَان أظلت شمس مَحْمُود على أنجم سامان وَأمسى آل بهْرَام عبيدا لِابْنِ خاقَان إِذا مَا ركب الْفِيل لِحَرْب أَو لميدان رَأَتْ عَيْنَاك سُلْطَانا على منْكب شَيْطَان أَمن وَاسِطَة الْهِنْد إِلَى ساحة جرجان وَمن قاصية السَّنَد إِلَى أقْصَى خُرَاسَان على مقتبل الْعُمر وَفِي مفتتح الشَّأْن لَك السرج إِذا شخت على كَاهِل كيوان
[ ١٩٣ ]
يَمِين الدولة العقبى لبغداد وغمدان وَمَا يقْعد بالمغر ب عَن طَاعَتك اثْنَان إِذا شِئْت فَفِي يمن وَفِي أَمن وإيمان أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس: من ملحه قَوْله: سقى هَمدَان الْغَيْث لست بقائل سوى ذَا، وَفِي الأحشاء نَار تضرم وَمَا لي لَا أصفي الدُّعَاء لبلدة أفدت بهَا نِسْيَان مَا كنت أعلم نسيت الَّذِي أحسنته غير أنني مَدين وَمَا فِي جَوف بَيْتِي دِرْهَم وَقَوله: إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا وَأَنت بهَا كلف مغرم فَأرْسل حكيما وَلَا توصه وَذَاكَ الْحَكِيم هُوَ الدِّرْهَم وَقَوله وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن: اسْمَع مقَالَة نَاصح جمع النَّصِيحَة والمقه إياك وَاحْذَرْ أَن تكو ن من الثِّقَات على ثِقَة براكويه الزنجاني: من ملح غرره قَوْله: مضى الْعُمر الَّذِي لَا يستعاد وَلما يقْض من ليلِي مُرَاد بليت وَذكرهَا عِنْدِي جَدِيد وشاب الرَّأْس واسود الْفُؤَاد
[ ١٩٤ ]
وَله: وأهيف نَالَتْ الْأَيَّام مِنْهُ غَدَاة أظل عَارضه الْحداد تعرض لي وَمرض مقلتيه فَمَا وريت لَهُ عِنْدِي زناد فَقلت ارْجع وَرَاءَك وابغ نورا أجبْت الْآن إِذْ ظهر الْفساد فغيرك من يصيد بمقلتيه وغنجهما وغيري من يصاد أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن بابك: من ملح أشعاره قَوْله من صَاحِبيهِ: كسوت الْحَمد ذَا عرض مصون يمتع فِي حمى مَال مُبَاح مزوح اللَّفْظ مخدوع العطايا جموح الْعَزْم مَجْنُون السماح إِذا اشتجرت على الْملك العوالي هززت أَصمّ موشى الْجنَاح يريق على الظبا ريق المنايا ويكحل بالردى مقل الرماح أزرتك يَا ابْن عباد ثَنَاء كَأَن نسيمه شَرق براح ولفظا ناهب الحلى الغواني وَأهْدى السحر للحدق الملاح وَقَوله من أُخْرَى: ذُو عزة كجبين الشَّمْس لَو برقتْ فِي صفحة اللَّيْل للحرباء لانتصبا وَقَوله:
[ ١٩٥ ]
وَكم كسر جبرت فَكَانَ طوقا على نحر الدُّعَاء المستجاب وَقَوله: يَا قلب لَا تنز فالغنى عرض وَالله من كل فَائت خلف أَمُوت صبرا وَلَا أرى ملكا يرقص فِي جنك أَنفه الصلف وَقَوله فِي الِاعْتِذَار من ترك التوديع: إِن لم أدعك فلي عذرة فأثن إِلَيْهَا أذنا وَاعِيَة قرت بك الْعين فنزهتها عَن نظرة لَيست لَهَا ثَانِيَة أَبُو إِبْرَاهِيم اسماعيل بن أَحْمد الشَّاشِي: من عَجِيب شعره قَوْله: أخلاي أَمْثَال الْكَوَاكِب كَثْرَة وَمَا كل نجم لَاحَ فِي الجو ثاقب بلَى كلهم مثل الزَّمَان تلونا إِذا سر مِنْهُم جَانب سَاءَ جَانب وَكنت أرى أَن التجارب عدَّة فخانت ثِقَات النَّاس حَتَّى التجارب وَقَوله: بلوت اللَّيَالِي فَلم يتزن بِأَدْنَى الْإِسَاءَة إحسانها
[ ١٩٦ ]
فَلَا تحمدنها على وَصلهَا فَفِي نفس الْوَصْل هجرانها أَبُو الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي الْكَاتِب: من وسائط قلائده قَوْله: لما أَتَانِي كتاب مِنْك مبتسم عَن كل بر وَفضل غير مَحْدُود حلت مَعَانِيه فِي أثْنَاء أسطره آثارك الْبيض فِي أحوالي السود وَقَوله: إِذا ملك لم يكن ذاهبه فَدَعْهُ فدولته ذاهبه وَقَوله فِي مؤلف الْكتاب: أَخ لي زكي النَّفس وَالْأَصْل وَالْفرع يحل مَحل الْعين مني والسمع تمسكت مِنْهُ إِذْ بلوت إخاءه على حالتي رفع النوائب والواضع بأوعظ من عقل وآس من هوى وأوفق من طبع وأنفع من شرع وَقَوله:
[ ١٩٧ ]
إِذا تحدثت فِي قوم لتؤنسهم بِمَا تحدث عَن مَاض وَعَن آتٍ فَلَا تعيدن حَدِيثا إِن طبعهم مؤكل بمعاداة المعادات وَقَوله: أَرَانِي الله وَجهك كل يَوْم لأسعد بالأمان وبالأماني فوجهك حِين ألحظه بعيني يريني الْبشر فِي وَجه الزَّمَان وَقَوله: لَا يستخفن الْفَتى بعدوه أبدا وَإِن كَانَ الْعَدو ضئيلا إِن القذى يُؤْذِي الْعُيُون أَقَله ولربما جرح البعوض الفيلا وَقَوله: قلت لَهُ لما قضى نحبه لَا ردك الرَّحْمَن من هَالك أما وَقد فارقتنا فانتقل من ملك الْمَوْت إِلَى مَالك أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: من غرر شعره قَوْله: تغنم سُكُون الحادثات فَإِنَّهَا وَإِن سكنت عَمَّا قَلِيل تحرّك وبادر بأيام السَّلامَة إِنَّهَا رهون وَهل للرَّهْن عنْدك مترك وَقَوله:
[ ١٩٨ ]
وَقَائِل إِذْ رأى من حجبتي عجبا كم ذَا التواري وَأَنت الدَّهْر مَحْجُوب فَقلت: جلت نُجُوم الْعُمر مُنْذُ بدا نجم المشيب وَدين الله مَطْلُوب ولذت من وَجل بالإستتار عَن ال أبصار إِن غَرِيم الْمَوْت مرعوب أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان: من لمع شعره قَوْله: قلت لما قيل لم تهجرنا إِن أَتَى برد وَإِن ثلج وَقع أَنا كالحية أشتو كامنا ثمَّ أَنْسَاب إِذا الصَّيف رَجَعَ وَقَوله: تجنب شرار النَّاس وأصحب خيارهم لتحذوهم فِي خير أفعالهم حذوا فان لأخلاق الرِّجَال وفعلهم إِلَى غَيرهم عدوى توافيهم عدوا أَبُو نصر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي: بنفسي من غَدا ضيفا عَزِيزًا عَليّ وَإِن لقِيت بِهِ عذَابا
[ ١٩٩ ]
ينَال هَوَاهُ من كَبِدِي كبابا وَيشْرب من دمي أبدا شرابًا وَله: أيا ضرَّة الشَّمْس المنيرة بالضحى وَمن عجزت عَن كنهها صفة الورى عذرتك الْإِسْلَام إِذْ لم أحظ مِنْك بنظرة فَأَنت لعمري الرّوح وَالروح لَا ترى وَقَوله فِي المشيب: لما سُئِلت عَن المشيب أَجَبْتهم قَول امرء فِي وده لم يمذق طحن الزَّمَان بريبه وصروفه عمري فثار طحينه فِي مفرقي وَقَوله فِي العتاب: لَا تحسبن بشاشتي لَك عَن رضى فوحق فضلك إِنَّنِي أتملق وَلَئِن نطقت بشكر برك مفصحا فلسان حَالي بالشكاية أنطق أَبُو عبد الله المغلسي: كَأَن الشموع وَقد أطلعت من النَّار فِي كل راس سِنَانًا أنامل أعدائك الْخَائِفِينَ تضرع تطلب مِنْك الأمانا أَبُو الْحُسَيْن عمر بن أبي عمر النوقاني: من أَبْيَات قصائده قَوْله:
[ ٢٠٠ ]
خدمت لَك لملوك أروض نَفسِي لآمن تَحت خدمتك العثارا وَقَوله: هَنِيئًا لإِخْوَانِنَا فِي هراة لِقَاء الْكِرَام وَمَاء الكروم فَفِي مقلتي مُنْذُ فَارَقْتهمْ غمام يجود بِمَاء الغيوم وَقَوله: لعمرك إِن الْعُمر مَا لَا يسرني لمَوْت وَبَعض الْمَوْت خير من الْعُمر وَإِن غَنِي لَا يَأْمَن الْفقر ربه لفقر، وَخَوف الْفقر شَرّ من الْفقر الرضي أَبُو الْحسن الموسوي النَّقِيب: من وسائط قلائده، قَوْله لأبي إِسْحَاق الصابي: لقد تمازج قلبانا كَأَنَّهُمَا تراضعا بِدَم الأحشاء لَا اللَّبن أَنْت الْكرَى مؤنسا طرفِي وَبَعْضهمْ مثل القذى مَانِعا عَيْني من الوسن وَقَوله: اشْتَرِ الْعِزّ بِمَا بِي ع فَمَا الْعِزّ بغال
[ ٢٠١ ]
بالقصار الصفر إِن شئ ت أَو السمر الطوَال لَيْسَ بالمغنون عقلا مُشْتَرِي الْعِزّ بِمَال إِنَّمَا يدّخر الما ل لحاجات الرِّجَال والفتى من جعل الْأُم وَال أَثمَان الْمَعَالِي وَقَوله فِي مرض وَزِير: يَا دهر مَاذَا الطروق بالألم حام لنا عَن بَقِيَّة الْكَرم إِن كنت لَا بُد آخِذا عوضا فَخذ حَياتِي ودع حَيا الْأُمَم لَا در در السقام كَيفَ رمى طَبِيب آمالنا من السقم أَخُوهُ المرتضى أَبُو الْقَاسِم: من عُيُون شعره قَوْله: يَا خَلِيل من ذؤابة قيس فِي التصابي رياضة الْأَخْلَاق غنياني بذكرهم تطرباني واسقياني دمعي بكأس دهاق وخذا النّوم عَن جفوني فَإِنِّي قد خلعت الْكرَى على العشاق وَقَوله: أمسي يشوقني إِلَى أهل الغضا شوق يقلبني عَن جمر الغضا وَلَقَد عراني الشيب فِي عصر الصِّبَا حَتَّى لبست بِهِ شبَابًا أبيضا
[ ٢٠٢ ]
وَقَوله من قصيدة: أَيْن الَّذين على خد الثرى وطئوا وحكموا فِي لذيذ الْعَيْش فاحتكموا لم يبْق مِنْهُم على ضن الْقُلُوب بهم إِلَّا رسوم قُبُور حشوها رمم فَلَا يغرنك فِي الْمَوْتَى وجودهم فَإِن ذَاك وجود كُله عدم أَبُو الْحُسَيْن المعري القنوع: من عجائب شعره قَوْله: رب هم قطعته فِي دجى اللي ل بهجر الْكرَى وَوصل الشَّرَاب والثريا قد غربت تطلب البد ر بسير المروع المرتاب كزليخا وَقد بَدَت كفها تط لب أذيال يُوسُف بِالْبَابِ وَقَوله فِي رَئِيس قَاعد على شط بركَة: من حول بركتك البهية سادة ال أدباء وَالشعرَاء والظرفاء لَو أنصفوك وَهُوَ لديك لَا شبهت أشخاصهم أَمْثَالهَا فِي المَاء أَبُو الْحُسَيْن الغويري المعري: قَوْله: لم تبْق لي حَتَّى ارتديت بصارم وعقدت مربط عَاتِقي بنجاد
[ ٢٠٣ ]
فلأرضينك من بلاغة منطقي ولأعجبنك من مضاء فُؤَادِي ولأخدمنك قَائِلا أَو فَاعِلا بِالضَّرْبِ بَين يَديك والإنشاد وَإِذا شَككت فَلَا تشك بأنني فِي الدَّهْر ثَالِث عنتر وَزِيَاد أَبُو الْفَهم عبد السَّلَام النصيبيني: قَوْله: قبلته أشتفي بقبلته فزادني ذَاك اللما ألما رسائل لي عَن مبتدا سقمي مسقم عَيْنَيْهِ مسقمي بهما أَبُو الْفَتْح بن أبي حُصَيْن: وَأَخ مَسّه نزولي بقرح مثل مَا مسني من الْجُوع قرح بت ضيفا لَهُ كَمَا حكم الده ر وَفِي حكمه على الْحر قبح فبداني يَقُول وَهُوَ من السك رة بالهم طافح لَيْسَ يصحو لم تغربت قلت قَالَ رَسُول الل هـ وَالْقَوْل مِنْهُ نصح ونجح سافروا تغنموا فَقَالَ وَقد قا ل ﵇ صُومُوا تصحوا عبد المحسن الصُّورِي: قَوْله فِي جَارِيَة سَوْدَاء: ومسكية النشر مسكية ال غدائر مسكية المنظر
[ ٢٠٤ ]
تنثني وقامتها للقضي ب وَتنظر واللحظ للجؤذر وتحسبها فِي خلال الحدي ث تنشر عقدا من الْجَوْهَر أَبُو الْغَوْث الْحِمصِي: هَذَا الْعِرَاقِيّ لَهُ منظر يعرب عَن هَيْئَة تَأْنِيث مخنث الطَّبْع وَلَيْسَت لَهُ خفَّة أَرْوَاح المخانيث أَبُو الْحُسَيْن المستهام الْحلَبِي: ذُو منظر دلّ على مخبر دلَالَة اللَّفْظ على الْمَعْنى مَا زَالَ يَبْنِي كعبة للعلى وَيجْعَل الْجُود لَهَا ركنا حَتَّى أَتَى النَّاس فطافوا بِهِ واستلموا رَاحَته الْيُمْنَى تطربه الْأَشْعَار فِي مدحه وَلم يضع قَائِلهَا لحنا فَلَيْسَ يدْرِي طَربا عِنْدَمَا أسمعهُ أنْشد أم غنى أَبُو الْغَنَائِم الريان: أَبُو الرّبيع ربيع لكل جسم وروح إِذا رأى الدَّاء دوا هـ بِاللِّسَانِ الفصيح كَأَنَّهُ فِي البرايا خَليفَة للمسيح أَبُو معشر الْكَاتِب:
[ ٢٠٥ ]
إِذا مَا لَاحَ أَحْمَر مستطيلا حسبت اللَّيْل زنجيا جريحا وَقَوله: ورد البشير مَعَ الصَّباح بِأَنَّهُ لي زائر فاستعبرت أجفاني يَا عين قد صَار البكا لَك عَادَة تبكين فِي فرحي وَفِي أحزاني وَقَوله فِي ذمّ قَوَّال: ومغن غنى لي عَن معن جَاءَنِي لحنه بأقبح لحن كَانَ فِي كَفه الْقَضِيب من الغي ظ بإيماء أثقل النَّاس عني أَبُو الْوَفَاء الدمياطي: قَوْله: يَا ملك الْوَقْت وَالزَّمَان وَمن علا فِي عَظِيم شان صنفان مَا استجمعا لخلق وَجهك والفقر فِي مَكَان الْأَشْرَف بن فَخر الْملك: قدم من بَغْدَاد عَليّ ابْن خالويه ظَانّا بِهِ الْجَمِيل، فخاب ظَنّه، وأخفق سَعْيه، فَكتب إِلَى أَخِيه الْأَغَر بن فَخر الْملك وَهُوَ بِبَغْدَاد فِي نعْمَة وَحَال: إِن الَّذِي قسم الوراثة بَيْننَا جعل الْحَلَاوَة والمرارة فِينَا لَكِن أَرَاك وَردت مَاء صافيا ووردت من جور الْحَوَادِث طينا أَو لَيْسَ يجمعني ونفسك دوحة طابت لنا دنيا وَطَابَتْ دينا إِن كنت أَنْت أخي فَقل لي يَا أخي لم بت جذلانا وَبت حَزينًا
[ ٢٠٦ ]
أَبُو المغفر الصَّابُونِي: لم أسمع فِي تفَاوت الشُّعَرَاء أحسن من قَوْله: الشّعْر كالبحر فِي تموجه مَا بَين ملفوظه وسائغه فَمِنْهُ كالمسك فِي نوافحه وَمِنْه كالمسك فِي مدابغه أَبُو مُحَمَّد المَخْزُومِي: من عجائب غرره قَوْله: الْعَيْب فِي الخامل المغمور مغمور وعيب ذِي الشّرف الْمَذْكُور مَذْكُور كفوفة الظفر تخفي من مهانتها وَمثلهَا فِي سَواد الْعين مَشْهُور وَقَوله فِي ذكر معائب الْبَدْر: لَو أَرَادَ الأديب أَن يهجو البد ر رَمَاه بِالْخطْبَةِ الشنعاء قَالَ يَا بدر أَنْت تغر بالسا ري وتغري بزورة الْحَسْنَاء كلف فِي شحوب وَجهك يَحْكِي نكتا فَوق وجنة برصاء ويريك السرَار فِي آخر الشه ر شَبيه القلامة الحجناء فَإِذا الْبَدْر نيل بالهجو فليخ ش أولو الْعقل ألسن الشُّعَرَاء وَمن أحسن مَا قيل فِي خطّ العذار، قَوْله: عرضت نَفسِي للحتوف بِعَارِض كالورد نداه الصَّباح بطله
[ ٢٠٧ ]
متوشح زغب العذار كَأَنَّمَا ألْقى عَلَيْهِ الصدغ سَمُرَة ظله أَبُو الْقَاسِم بن الْمُطَرز: من أحاسن شعره قَوْله: سرى مغرما بالعيش ينتجع الركبا يسائل عَن بدر الدجى الشرق والغربا إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبي فَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا على عذبات الْجزع من مَاء تغلب غزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا إِذا مَلأ الْبَدْر الْعُيُون فَعنده لعينك بدر يمْلَأ الْعين والقلبا وَقَوله: يَا صَاحِبي باعلام الْمَدِينَة لي ظَبْي إِذا أنست عَيْني بِهِ نَفرا إِذا تَبَسم واستحلى محاسنه طرفِي خلعت عَلَيْهِ السّمع والبصرا فَإِن رنا قلت عَن عين الغزال رنا وَإِن مَشى قلت غُصْن يحمل الْقَمَر
[ ٢٠٨ ]
أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد البهدلي: قَوْله: من أَنا عِنْد الله حَتَّى إِذا أذنبت لَا يغْفر لي ذَنبي الْعَفو يُرْجَى من بني آدم فَكيف لَا يُرْجَى من الرب وَقَوله وَقد سَأَلَهُ صديق عَن نيسابور غير مرّة: تغرى بنيسابور تسْأَل دائبا عَن أَهلهَا مستكشفا عَن حَالهَا نعم الْمَدِينَة لَو وقيت جفاءها من أَهلهَا وسلمت من أوحالها أَبُو الْعَبَّاس خسرو بن فَيْرُوز بن ركن الدولة: قَوْله: وَلما إِن تنفس صبح شيبي طوى عني رِدَاء الْحسن طيا تولت منيتي عني فِرَارًا ترى وَصلي لَدَى الفتيت غيا فَقلت هجرت يَا سؤلي فَقَالَت وَهل تبقى مَعَ الصُّبْح الثريا أَبُو عَليّ بن مسكويه: يهنىء ابْن العميد بقصر جَدِيد انْتقل إِلَيْهِ: لَا يعجبنك حسن الْقصر تنزله فَضِيلَة النَّفس لَيست فِي منازلها لَو زيدت الشَّمْس فِي أبراجها شرفا مَا زَاد ذَلِك شَيْئا فِي فضائلها وَمن غرره قَوْله: أَصبَحت دينا على الدُّنْيَا لآخرتي رسل المنايا تقاضاها وتمطل بِي
[ ٢٠٩ ]
وصرت أجرد والأحداث تجردني دأب الْجَرَاد إِذا استولت على العشب الْأُسْتَاذ الصفي أَبُو الْعَلَاء بن حسول: وَبِي إِلَى الدهخدا شوق يؤرقني وَإِن تغير عَمَّا كنت أعهده فِيهِ سجايا من المعشوق أعرفهَا تجني على عاشقيه ثمَّ يجرد هُوَ وَقَالَ فِي الرمد من قصيدة: قد صدني رمد ألم بناظري عَن قصد خدمَة بَابه ولقائه أفيستطيع الرمد أَن يستقبلوا لمعان ضوء الشَّمْس فِي لألائه وَله فِي هجاء مستبدع: يَا ابْن بدر إِن أغفلتك اللَّيَالِي فللؤم ودقة وهوان إِنَّمَا استقذرتك مَيتا فعافت ك وعوفيت من صروف الزَّمَان هن تغرى بالمكرمات وَأَهلي هَا فعش من صروفها فِي أَمَان وَقَوله فِي حِكْمَة بَالِغَة: قد قلبت الْبِلَاد غورا ونجدا وقلبت الْأُمُور ظهرا لبطن
[ ٢١٠ ]
فَرَأَيْت الْمَعْرُوف خير سلَاح وَرَأَيْت الْإِحْسَان خير مجن القَاضِي أَبُو بكر الأسكي: يَا غزالا هُوَ للحس ن مقرّ ومحط لم تكن أَنْت بِهَذَا ال حسن والبهجة قطّ إِذْ بدا فِي ورد خدي ك من العنبر خطّ وَقَوله: لما لحاني العذال قلت لَهُم والدمع نظم وَالصَّبْر مبثوث مروا دَعونِي كَذَا على أسفي بيني وَبَين الْهوى أَحَادِيث وَقَوله فِي زَوَال الدولة والانقراض: تخيل شدَّة الْأَيَّام لينًا وَكن بصروف دهرك مستهينا أألم تَرَ دُورهمْ تبْكي عَلَيْهِم وَكَانَت مألفا للعز حينا وقفنا معجبين بهَا إِلَى أَن وقفنا عِنْدهَا متعجبينا أَبُو سعد بن خلف الهمذاني: قَوْله فِي غُلَام يشتكي ضرسه: عجبا لضرسك كَيفَ يشكو عِلّة وبجنبها من ريقك الترياق
[ ٢١١ ]
هلا كَمثل سقام ناظرك الَّذِي عافاك وابتليت بِهِ العشاق أَو عقربي صدغيك إِذْ لدغا الورى وحماك من حميهما الخلاق وَقَوله: أصرح بالشكوى وَلَا أتأول إِذْ أَنْت لم تجمل فَلم أَتَجَمَّل؟ أَفِي كل يَوْم من هَوَاك تحامل عَليّ ومني كل يَوْم تحمل؟ وَإِنِّي على مَا كَانَ مِنْك لصابر وَإِن كَانَ من أدناه يذبل يذبل وَمَا ادعِي أَنِّي جليد، وَإِنَّمَا " هِيَ النَّفس مَا حملتها تتحمل " وَقَوله من قصيدة فخرية يذكر فِيهَا بدر بن حسنويه: هُوَ سيف دولتك الَّذِي أغنيته بطويل باعك عَن وسيع خطاه فالرخ بدر والملوك بيادق وَالْأَرْض رقعتها وَأَنت الشاه أَبُو الْقَاسِم بن الْحَرِيش الْأَصْفَهَانِي: وليل خدارى الْجنَاح مخدر ال صباح حرون النَّجْم طاولته فكرا كَأَن النُّجُوم الزهر فِيهِ لآلىء غَدَتْ فِي يَدي خرقاء تنثرها نثرا
[ ٢١٢ ]
وَمن أحاسن قَوْله: سَأَلت زماني وَهُوَ بِالْجَهْلِ عَالم وبالسخف مهتز وبالهزل مُخْتَصّ وَقلت لَهُ هَل من طَرِيق إِلَى العلى فَقَالَ طَرِيقَانِ الوقاحة وَالنَّقْص وَقَوله فِي الْغَزل: الْمسك من عرفه والراح من فَمه والورد من خَدّه والدعص فِي أزره تعجبت بابل من سحر مقلته وَالروم من وَجهه والزنج من شعره أَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندو: صَحَّ بخيل الْعلَا إِلَى الغايات مَا غناء الْأسود فِي الغابات أَي فرق وبيضنا مغمدات بَين أغمادنا وَبَين الظبات مولد الدّرّ حماة فَإِذا سا فر حلي التيجان واللبات وَقَوله فِي الشكوى: ضعت بِأَرْض الرّيّ فِي أَهلهَا ضيَاع حرف الرَّاء فِي اللثغة فصرت فِيهَا بعد نيل الْغنى يُعجبنِي أَن أبلغ الْبلْغَة وَقَوله:
[ ٢١٣ ]
لنا ملك مَا فِيهِ للْملك آلَة سوى أَنه يَوْم السَّلَام متوج أقيم لَا صَلَاح الورى وَهُوَ فَاسد وَكَيف اسْتِوَاء الظل وَالْعود أَعْوَج وَقَوله فِي الْغَزل: وحسبي مَا أخرت كتبي عَنْكُم لقَوْل وشَاة أَو كَلَام محرش وَلَكِن دمعي إِن كتبت مشوش كتابي وَمَا نفع الْكتاب المشوش أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي: كم شادن قد كَانَ بَدْرًا فاكتسى خطين حول عذاره لم يكتبا دارت مَكَان القرط مِنْهُ عقرب يَا من رأى بَدْرًا يقرط عقربا وَقَوله: هَنِيئًا لكم يَا أهل غزنة قسْمَة خصصتم بهَا فِي النَّاس من هَذِه الدُّنْيَا دراهمنا تجبى إِلَيْكُم وثلجكم يرد إِلَيْنَا هَذِه " قسْمَة ضيزى " " النَّجْم: ٢٢ " القَاضِي أَبُو أَحْمد مَنْصُور بن مُحَمَّد الهروى: يَوْم دجن هواؤه فاختى رِدَاؤُهُ
[ ٢١٤ ]
مطرتنا مَسَرَّة حِين صابت سماؤه أشبه المَاء راحه وَحكى الراح مَاؤُهُ وَقَوله فِي ضيق عَيْني غُلَام تركي: خشفت من التّرْك مثل الْبَدْر طلعته يحوز ضدين من ليل وإصباح كآن عَيْنَيْهِ والتفتير كحلهما آثَار ظفر بَدَت فِي صحن تفاح وَقَوله فِي الْورْد الْأَصْفَر: يسْعَى إِلَيْك مَعَ المدام بوردة صفراء يحكيها لمن يتفرس كَعْب من الميناء ركب فَوْقه جَام من الذَّهَب السبيك مسدس أَبُو روح ظفر بن عبد الله الْهَرَوِيّ: لم أسمع فِي مدح الطفيلي إِلَّا قَوْله: إِن الطفيلي لَهُ ذمَّة زَادَت على ذمَّة نَدْمَانِي لِأَنَّهُ جَاءَ وَلم أَدَعهُ مبتدئا مِنْهُ باحسان أحبب بِمن أنساه لَا عَن قلى وَهُوَ ذُكُور لَيْسَ ينساني مائدتي للنَّاس مبسوطة فليأتها القاصي مَعَ الداني
[ ٢١٥ ]
وَمن غرره قَوْله لأبي الْفَتْح البستي: بِأبي وَأمي من شمائله ريح الشمَال تنفست سحرًا وَإِذا امتطى فَلَمَّا أنامله سحر الْعُقُول بِهِ وَمَا سحرًا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَغَوِيّ: إِن كَانَ يظلمني دهري فان لَهُ سجية ظلم أهل الْفضل والشرف إِن كنت فِي سمل فالسيف فِي خلل وَالْخمر فِي خزف والدر فِي الصدف وَقَوله: غمائم من جفوني وَهِي منشاة مِمَّا بقلبي من غم وَمن غمم وبرقها نَار شوقي رِيحهَا نَفسِي ورعدها أنتي والقطر فيض دم وأرضها صحن خدي وَهِي ممحلة أعجب بِمحل يرى من صيب الديم أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن عَليّ الطَّبَرِيّ: من ملحه قَوْله: ومعذر نقش الْجمال بمسكه خدا لَهُ بِدَم الْقُلُوب مضرجا لما تَيَقّن أَن نرجس عينه سيف لَهُ جعل النجاد بنفسجا
[ ٢١٦ ]
وَقَوله من قصيدة: وَلَقَد ألفت فنَاء بَيْتِي لابسا حلل الْغنى إلْف القطا أفحوصا لم أدرع طَمَعا وَلم أمدد يدا نَحْو اللئام وَلَا زجرت قلوصا اجتاب إِن خصرت أنامل راحتي من نَسِيج دني جُبَّة وقميصا وَإِذا أردْت منادما لم تلفني إِلَّا عَليّ غر الْعُلُوم حَرِيصًا فترى الْكتاب مجالسا لي مودعا سَمْعِي فصولا تبتغي وفصوصا أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ المطوعي: من عَجِيب شعره قَوْله: يَا رب ليل لَو تجس م لم يكن غير الغداف بتنا بِهِ وشرابنا صرف كعين الديك صَاف يسْعَى بِذَاكَ مهفهف بمحاسن الطاؤس واف وَلنَا مغن لحنه كالعندليب بِلَا خلاف حَتَّى سَمِعت تجاوت ال عُصْفُور من شجر الْخلاف وَرَأَيْت باز الصُّبْح من شور القوادم والخوافي وَمن سَائِر بدائعه قَوْله فِي نور الْخلاف المسكي: قُم هَات دهقانية وَعَلَيْك بالكأس الدهاق أَو مَا ترى نور الخلا ف كَأَنَّهُ نور الْوِفَاق وَقَوله فِيهِ:
[ ٢١٧ ]
أَو مَا ترى نور الْخلاف كَأَنَّهُ لما بدا للعين نور وفَاق كأكف سنور وَلَكِن نشره يسْعَى بفأر الْمسك فِي الْآفَاق أبوب عَليّ الْحسن بن أبي الطّيب الباخرزي: من ملحه وطرفه قَوْله فِي قينة بِيَدِهَا كأس: ظللت أفكر طول النها ر وَقد حملت ذهبي الْعقار أَفِي يَدهَا ذهبي العقا ر أحسن أم ذهبي السوار وَقَوله فِي ذمّ الشَّرَاب: لَا تسقنيه فَإِنِّي أَيهَا الساقي أَخَاف يَوْم التفاف السَّاق بالساق هَذَا الشَّرَاب تهيج الشَّرّ نشوته فميز الشَّرّ عَنهُ واسقني الْبَاقِي وَقَوله فِي أكول: لنا صَاحب للزاد آكل من رحى وَلكنه للراح أشْرب من قمع إِذا نَحن ضفناه تغير وَجهه وَمهما أضفناه تلألأ كالشمع وَقَوله فِي بخيل الطَّعَام: دَعَاني أَحْمد قبل الشروق وَأَمْسِكْنِي إِلَى وَقت الطروق وَلما جعت عشاني لَدَيْهِ بقرص الشمع مَعَ بيض الأنوق
[ ٢١٨ ]
أَبُو مُحَمَّد العَبْد لكاني: من ملحه وطرفه قَوْله: يَا رب وفقني للخير وأقتل عدوي بيَدي غَيْرِي وقو أيري إِن عَيْش الْفَتى لذته فِي قُوَّة الأير وَقَوله: صَاف الملاح وَلَا تجاور غَيرهم فَجَمِيع أَحْوَال الملاح ملاح والإنحجار إِذا تبدت حَاجَة رفق الْفَتى وَالدِّرْهَم الصياح وَقَوله: أَبُو جَعْفَر بعض عمالكم كثير الفضول قَلِيل الحجا وَقد كَانَ من قبل مستدخلا فَلَمَّا التحى صَار مستخرجا وَقَوله: إِذا كنت متخذا ضَيْعَة فإياك والشركاء الوجوها لِأَنَّك تقْرَأ " إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها " " من سُورَة النَّمْل: ٣٤ " الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح مَسْعُود بن مُحَمَّد بن اللَّيْث: من غرر قَوْله فِي الْغَزل: يَا راميا من لحظ طرفك أسهما تَقْبِيل وردة وجنتيك شفائي
[ ٢١٩ ]
عجبا لطرفك كَيفَ دائي كامن فِيهِ وثغرك كَيفَ فِيهِ دوائي وَقَوله: حبيب زارني وَاللَّيْل داج وَفِي عَيْنَيْهِ تفتير المدام وَقد نَالَ الْكرَى من مقلتيه منال الحادثات من الْكِرَام أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الدوغاباذي: من عجائب شعره فِي الْغَزل: ونمل عذاره نقلت إِلَيْهِ وَهن ضعائف حب الْقُلُوب نقلن لَهُ الْقُلُوب وَهن ضعفى فَكيف إِذا قدرن على الدبيب وَقَوله: مري جفنك الممراض من غير عِلّة يشم سَيْفه إِنَّا أتيناه عودا وَقَوله: سلا صُدْغه المسكي كَيفَ قراره على نَار خديه وَكَيف يكون وَيشْرب من فِيهِ المدام مُعَلّقا على لَهب إِن الْجُنُون فنون وَقَوله من سلطانية: الْملك بعد نظام الدّين مَحْمُود للقائم الْملك الْمَنْصُور مَسْعُود
[ ٢٢٠ ]
إِن كَانَ داؤد جاد الْغَيْث تربته ولي فَهَذَا سُلَيْمَان بن دَاوُد لَا يطمعن أحد فِي الْملك يملكهُ وَالسيف فِي يَد مَسْعُود بن مَحْمُود يسْقِي الكماة كؤس الْمَوْت مترعة على غناء صَهِيل الضمر الْقود وَمِنْهَا: طَوِيل عمر المساعي والندا أبدا قصير عمر الأعادي والمواعيد يَدَاهُ فَوق أكف النَّاس كلهم عزا وَتَحْت شفَاه السَّادة الصَّيْد القَاضِي أَبُو الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد اللوكري: الدَّهْر يلْعَب بالفتى لعب الصوالج بالكره أَو لعب ريح عاصف عصفت بكف من ذره ويقوده نَحْو السعا دة والشقاء بِلَا تره الدَّهْر قناص وَمَا ال إِنْسَان إِلَى قَبره الشَّيْخ أَبُو بكر عَليّ بن الْحسن الْقُهسْتَانِيّ: من غرر بدائعه قَوْله من قصيدة فِي الشَّيْخ العميد أبي سهل الحمدوي: مَا بَال هَذَا الْقلب لَا يرعوي وَقد درى أَن قد هوى من هوي
[ ٢٢١ ]
هوى ببست وببلخ هوى ثَان فَمَا هَذَا الْهوى الغزنوي ثَلَاثَة وَالْحق فِي وَاحِد وَالْقَوْل بالإثنين للمانوي هَيْهَات إِن الدَّهْر مَا قد ترى أعضل قرن عسر ملتوي فاحمد الله وَمن بعده فَأَحْمَد بن الْحسن الحمدوي قد نشر الله تَعَالَى بِهِ مَا كَانَ من صحف الْمَعَالِي طوي أشهد بِاللَّه وآلائه يَمِين حق غير ذِي مثنوي لَو بصر بنت شُعَيْب بِهِ قَالَت لَهُ هَذَا الْأمين الْقوي وَقَوله من قصيدة شمسية: أَقمت لي قيمَة مذ صرت تلحظني شمس الكفاة بعيني محسن النّظر كَذَا اليواقيت فِيمَا قد سَمِعت بِهِ من طول تَأْثِير جرم الشَّمْس فِي الْحجر الشَّيْخ العميد أَو نصر مَنْصُور بن مشكان: مِمَّا علق بحفظي من غرر أشعاره قَوْله لأبي الْعَلَاء بن حسول: جمال الورى مَا الْمجد إِلَّا مَطِيَّة يَمِينك أضحى مَالِكًا لقيادها
[ ٢٢٢ ]
جلت بك قسرا عَن بلادك عصبَة رَأَتْ لَك فضلا لم يكن فِي سوادها كَذَا عَادَة الْغرْبَان تكره أَن ترى بَيَاض البزاة الشهب بَين سوادها وَقَوله: لما تركت الشّعْر نكب معرضًا عني فَقل فِي معرض عَن معرض الشَّيْخ العميد أَبُو سهل مُحَمَّد بن الْحسن: من أَبْيَات قصائده قَوْله: لقد نثر الدرين لفظا وعبرة وَقد نظم الدرين عقدا ومبسما وَهَذَا أَجود مَا قيل فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ جمع فِي بَيت وَاحِد مَا فرق فِي أَبْيَات وَأحسن التَّرْتِيب، وأنشدني لنَفسِهِ فِي نتفة خمرية: كشعاع فِي هَوَاء تتحاماه الْعُيُون هِيَ فِي الدن جَنِين وَهِي فِي الرَّأْس جُنُون وَقَوله: تَقُولِينَ إِنِّي قد شَكَوْت من الْهوى لَعَلَّك قد قايست حَالي بحالك وَقَوله فِي ساع مَاتَ بزوزن يُقَال لَهُ حميد:
[ ٢٢٣ ]
يَا وَيْح أهل الْقُبُور لما حل حميد بهم جوارا لَو رَاح عِنْد الْإِلَه ساع أشعل فيهم هُنَاكَ نَارا وَقَوله فِي قصيدة شمسية: عجبت من الأقلام لم تبد خضرَة وباشرن مِنْهُ كَفه والأناملا لَو أَن الورى كَانُوا كلَاما وأحرفا لَكَانَ " نعم " مِنْهَا وَبَاقِي الْأَنَام " لَا " الشَّيْخ العميد أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الله: من أشهر شعره قَوْله: إِذا بلغ الْحَوَادِث مُنْتَهَاهَا فرج بعيدها الْفرج المظلا فكم كرب تولى إِذْ توالى وَكم خطب تجلى حِين جلا وَقَوله: قَالُوا: تبدى شعره فأجبتهم لَا بُد من علم على ديباج والبدر أبهى مَا يكون جماله إِذْ كَانَ ملتحفا بلَيْل داج الشَّيْخ العميد أَبُو سهل أَحْمد بن الْحسن الحمدوي: من عَجِيب شعره قَوْله فِي سراج غير مضيء: ظلمتك اللَّيْل يَا سراجي ظلمَة كفر ويأس راجي
[ ٢٢٤ ]
وَقَوله فِي الْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة: الْخمر عنوان الْفساد ورتاج أَبْوَاب السداد ادمانه أصل الضلا ل وحبه رَأس العناد والعمر زورة طائف يَأْتِيك مَا بَين الرقاد قد زل من ركب الفسا د عَن الطَّرِيقَة والرشاد فاحذر أَبَا سهل وَتب من قبل ميعاد الْمعَاد واقلب إِلَى نور الْهدى قلبا بِهِ أثر السوَاد من قبل عجزك باللسا ن وَقبل ضعفك بالفؤاد فكأنني بك رَاكِبًا أجيادهم بدل الْجِيَاد ترد الْقِيَامَة فَارغًا متنحيا من خير زَاد كَيفَ الْجَواب عَن السؤا ل مَتى يناديك المناد لَا ذخر لي بَين الجمي ع من الحواضر والبوادي إِلَّا شَهَادَة واثق بِاللَّه عَن صفو اعْتِقَاد وَمُشَفَّع عِنْد السؤا ل بِعَفْو أمته يُنَادي الشَّيْخ العميد أَبُو الْفَتْح المظفر بن الْحسن الدَّامغَانِي: من قصيدة فِي شمس الكفاة: فسد الْأَنَام فَمَا ترى إِلَّا ذئابا أَو ذبابا
[ ٢٢٥ ]
هَذَا يصول فان يصب لم يأل عقرا وانتهابا ويحوم ذَاك على اذا ك فَلَا تزَال بِهِ مصابا فابسط حسامك فِي الذئا ب فَلَا تدع ظفرا ونابا واصبب على الدبان من عذبات مقرعك العذابا وَمن قصيدة فِي الشَّيْخ العميد أبي سهل الحمدوي: بِأبي طلوعك أَيهَا الْقَمَر حَتَّى مَتى يَا بدر تنْتَظر يَا مُجملا فِيهِ الْجمال لَهُ خصر كحظى مِنْهُ مُخْتَصر الْعِشْق أول أمره نظر كم خَاضَ فِي دم عاشق نظر وَالْمجد يحمد فعل أَحْمَده فِي كل مَا يَأْتِي وَمَا يذر الحمدوي المكتفي بندى كفيه مَا أمسك الْمَطَر الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد المكيالي: من عَجِيب شعره وطريفه، قَوْله: ونبئتها يَوْمًا ألمت بجنة تنزه طرفا فِي الأزاهير وَالْخضر فابصر رب الباغ رمان صدرها فَقَالَ اطرحيه عَنْك يَا لصة الشّجر فناداه نور الجلنار بخدها كذبت فَهَذَا النُّور اطلع ذَا الثَّمر
[ ٢٢٦ ]
وَقَوله: مَا سبى عَقْلِي المدام الرَّحِيق بل جفون نشوانها لَا يفِيق حِين غُصْن الشَّبَاب غض وريق ومزاج الشَّبَاب غُصْن وريق ثمَّ بَان الصِّبَا وعف التصابي وتجافى الْهوى وخف الْحَرِيق وَقَوله فِي التفاؤل بالبنفسج: يَا مهديا لي بنفسحا أرجا يرتاح صَدْرِي لَهُ وينشرح بشرني عَاجلا مصحفه بِأَن ضيق الْأُمُور ينفسح وَقَالَ أَيْضا فِي ضد ذَلِك: يَا مهديا لي بنفسجا سمجا وددت لَو أَن أرضه سبخ أنذرني عَاجلا مصحفه بِأَن وصل الحبيب يَنْفَسِخ الْأَمِير أَبُو إِبْرَهِيمُ نصر بن أَحْمد الميكالي: من بديع شعره قَوْله فِي قينة تسمى ده هزاره: تبدى النُّور والقمري أضحى يحاكي فِي ترنمه هزاره وغض الْعَيْش وَالدُّنْيَا وَلَكِن أَمر الْعَيْش فرقة ده هزاره وَقَوله فِي تراجع شربه: شرب الراح شرب الهيم دهرا فصرت الْآن أشْرب بالتكلف ويكفيني عُمَيْر دون عَمْرو وَمَا ضرّ التَّخَلُّف فِي التَّخَلُّف
[ ٢٢٧ ]
وَقَوله لبَعض أَصْحَابه: حسبتك لب الْجُود بذلا وهمة فأدخلت فِيمَا كنت أَحْسبهُ وَهنا فَكنت كَمَا قدرت لب سماحة وَلَكِن لب الْجَوْز إِذْ فَارق الدهنا الشَّيْخ السَّيِّد أَبُو الْحسن مُسَافر بن الْحسن: أخرت ذكر شعره كَمَا يُؤَخر تَقْدِيم الْحَلْوَاء على الموائد، وكتبت مِنْهُ أنموذجا يدل على مَا وَرَاءه من الشّعْر الْكِتَابِيّ السهل الجزل إِلَى أَن ألحق بِهِ مَا يَقع إِلَيّ مِنْهُ إِن شَاءَ الله. كتب إِلَى مؤلف الْكتاب جَوَابا عَن شعره: أَهلا ببرك يَا أَخا الْإِكْرَام فِي حالتي ترحلي ومقامي أتحفتني فِي مشهدي بظرائف عزت على الْأَلْفَاظ والأقلام حَتَّى إِذا مَا غبت عَنْك وصلتها بلطائف دقَّتْ عَن الأوهام يَا من يحل من المحاسن والعلى والمكرمات ذرى السنام السَّامِي وَمن اغتدى ربع الْفَضَائِل مشرقا بمكانه وخلا من الإظلام آدابه فِي سَائِر الْآدَاب لل بلغاء كالأعياد فِي الْأَيَّام مهلا فَإِنِّي قَاصِر عَمَّا مضى بِالذكر دون الْفِعْل غير مسام لَا تثقلني بالزيارة إِنَّنِي أزداد من خجل وَمن إفحام لَكِن همك لم يزل وَقفا على أَن تردف الإنعام بالإتمام فاعذر قصوري عَن جوابك إِنَّه مهما صفا لي غَايَة الإنعام
[ ٢٢٨ ]