أَبُو أَيُّوب الطَّبِيب: من دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اسقنا شربة من حبك تسهل ذنوبنا. وَوصف أَبُو الْحسن الضمرِي المهلبي الْوَزير، فَقَالَ: دموي المزاج، صفراوي الذكاء، سوداوي الرَّأْي، وَلَوْلَا مَا فِي لَفْظَة البلغم من الْكَرَاهَة لَقلت بلغمي الأناة. وَوصف طَبِيب طَبِيبا فَقَالَ: ينظر إِلَى العليل نظر بقراط، ويجس جس جالينوس، ويصف وصف أغلوقن، ويعالج علاج أهرن. وَقَالَ بختيشوع: لِلْمَأْمُونِ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ﴿لَا تجَالس الثُّقَلَاء، فَإنَّا نجد فِي كتبنَا أَن مجالستهم حمى الرّوح، فَقَالَ: " وَأَنا على ذَلِكُم من الشَّاهِدين " " الْأَنْبِيَاء: ٥٦ ". وَجرى ذكر الْكَبَائِر فِي مجْلِس يوحنا بن ماسويه، فَقَالُوا: من الْكَبَائِر: أعمى على كوَّة، وبائع خزف يرتبط سنورًا، ومخنث يُؤذن، وشرطي يُصَلِّي الضُّحَى؛ فَقَالَ ابْن ماسويه: وطبيب يعرض قَارُورَة نَفسه. وَسُئِلَ بختيشوع عَن حَرْب شَهِدَهَا، فَقَالَ؛ لَقِينَاهُمْ فِي مثل صحن المارستان، فَمَا كَانَ إِلَّا بِقدر مَا يخْتَلف الْإِنْسَان مجلسين حَتَّى تركناهم فِي أضيق من محقنة، فَلَو طرح مبضع لما سقط إِلَّا على أكحل رجل. وَسُئِلَ بختيشوع عَن أشعر الشُّعَرَاء، فَقَالَ الَّذِي يَقُول: أَحْمد، قالي لي وَلم يدر مَا بِي أَتُحِبُّ الْغَدَاة عتبَة حَقًا؟ فتنفست ثمَّ قلت: نعم﴾ ح با جرى فِي الْعُرُوق عرقا فعرقا لَو تجسين يَا عتيبة روحي لوجدت الْفُؤَاد قرحا تفقا
[ ٧٧ ]
وَإِنَّمَا صَار أشعر النَّاس عِنْده لذكره الْعُرُوق والجس والقرح. وَمن أَمْثَال الْأَطِبَّاء النفيسة فِي صناعتهم وأحوالهم قَوْلهم: كل كثير عَدو الطبيعة لَيْسَ على الطَّبِيب الإسفيذباج صانع الطَّبِيب قبل أَن تمرض الْكَرم عَن أهل اللؤم كَالْمَاءِ فِي المحموم سم المبرسم فِي الشهد وَالشَّمْس تقبح فِي الْعُيُون الرمد بَلغنِي أَن الْأَمِير خلف بن أَحْمد، كَانَ معجبا بقول أبي الْفَتْح البستي: لَا يغرنك أنني لين الم س فعزمي إِذا انتضيت حسام أَنا كالورد فِيهِ رَاحَة قوم ثمَّ فِيهِ لآخرين زكام وأنشدني أَبُو الْفَتْح البستي: لنَفسِهِ: وَإِنِّي لأختص بعض الرِّجَال وَإِن كَانَ فدما ثقيلا عباما فَإِن الْجُبْن على أَنه ثقيل وخيم يشهى الطعاما وأنشدني أَيْضا من أَبْيَات: إِن الجهول تضرني أخلاقه ضَرَر السعال بِمن بِهِ استسقاء وَمن أَبْيَات أخر: وَقد يكتسي الْمَرْء خَز الثيا ب وَمن تحتهَا حَالَة مضنيه كمن يكتسي خَدّه حمرَة وعلتها ورم فِي الريه