أَبُو عبد الله: الْكَاتِب الْمهْدي: كتب إِلَيْهِ رجل يعْتَذر وَلَا يحسن، فَوَقع فِي كِتَابه: مَا رَأَيْت عذار أشبه باستئناف ذَنْب من هَذَا. جَعْفَر بن يحي: من توقيعاته: الْخراج عَمُود الْملك، وَمَا استغزر بِمثل الْعدْل وَمَا استنزر بِمثل الْجور. وَوَقع فِي رقْعَة معتذر من ذَنْب: قد تقدّمت طَاعَتك وسبقت نصيحتك، فَإِن بدرت مِنْك هفوة فَلَنْ تغلب سَيِّئَة حسنتين. يحي بن خَالِد: وَقع فِي أَمر رجل اسْتحق الْقَتْل: " وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة " " الْبَقَرَة: ١٧٩ " وَفِي قصَّة من التمس الْإِطْلَاق وَهُوَ مَحْبُوس: " لكل أجل كتاب " " الرَّعْد: ٣٨ " وَفِي جَوَاب رقْعَة لِابْنِهِ الْفضل: مَا أَهْون التَّدْبِير بِالْوَصْفِ. وَفِي رقْعَة
[ ٩٠ ]
متظلم ليعرض التوقيع على من شكاه: أنصف من وليت أمره وَإِلَّا أنصفه من يَلِي أَمرك. وَإِلَى رجل استبطاه واستزاره: اجنح إِلَيْك بغالب الْفضل وَاعْتذر إِلَيْك بصادق النِّيَّة. وَإِلَى رجل عاوده لالتماس الصِّلَة بعد أَن أَخذهَا مرّة: دع الضَّرع يدر لغيرك كَمَا در لَك. وَرفع إِلَيْهِ قوم من حشمه يستزيدونه فِي أَرْزَاقهم، فَأمر أنس ابْن أبي شيخ بالتوقيع فِي قصتهم فَوَقع بَين يَدَيْهِ: قَلِيل دَائِم خير من كثير مُنْقَطع فأعجب بِهِ يحيى، فَقَالَ: قد فاحت مِنْك رَائِحَة الوزارة. الْفَيْض بن أبي صَالح: وَقع فِي رقْعَة معتذر تائب: التَّوْبَة للذنب كالدواء للْمَرِيض، فَإِن نصحت تَوْبَته أتم الله شفاءه، وَإِن تكن الْأُخْرَى أدام الله داءه. الْفضل بن سهل: من أحاسن توقيعاته: الْأُمُور بِتَمَامِهَا، والأعمال بخواتمها، والصنائع باستدامتها. الْحسن بن سهل: من أحاسن توقيعاته كتب إِلَيْهِ رجل يتوسل بسالف إحسانه، فَوَقع " مرْحَبًا بِمن توسل إِلَيْنَا بِنَا " وَأمر لَهُ بصلَة. مُحَمَّد بن يزْدَاد: من توقيعاته البارعة: أَبْوَاب الْمُلُوك معادن الْحَاجَات ومواطن الطلبات وَلَيْسَ لاستنجاحها واستنجازها كالصبر والملازمة، والمغاداة والمراوحة. وَمِنْهَا " مَا استحالت لي فِيك نِيَّة، وَلَا تَغَيَّرت عقيدة، فَكيف أخلف وَعدك، وأحلل عقدك، وأنقض عَهْدك، وأنسى رفدك ". عبد الله بن مُحَمَّد بن يزْدَاد: وَقع إِلَى بعض أَصْحَابه: يَا أَبَا الْعَبَّاس ﴿لَيْسَ عَلَيْك بَأْس مَا لم يكن مِنْك بَأْس. وَوَقع إِلَى عَامل اعتذر بكفايته وَزَاد: " يَا هَذَا﴾ أسرفت وَمَا أنصفت، وأوجفت حَتَّى أعجفت، وأذللت حَتَّى أمللت، فاستصغر مَا فعلت تبلغ مَا أملت ". عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب: رفع إِلَيْهِ عَامل من عماله أَن فِي بَيت
[ ٩١ ]
النَّار كانونا من آثَار الأكاسرة وفيهَا أَكثر من ألفي رَطْل فضَّة وَفِي فضته توفير لبيت المَال، فَوَقع: حرصك على تقفية آثَار الْأَوَائِل يدل على لؤم أصلك، فبعدا وَسُحْقًا لَك. وَوَقع فِي كتاب متنجز إِيَّاه وَعدا: " الشَّرْط أملك والوعد كأخذ بِالْيَدِ، وَالْوَفَاء من سجايا الْكِرَام ". وَفِي كتاب مثله " لَيْسَ كل من أنسيناه أهملناه وَلَا مَا أخرناه تَرَكْنَاهُ، مَعَ اقتطاع الشّغل إيانا وانتسامه زَمَاننَا ". وَوَقع فِي شَأْن عَامل: " أَنا قَادر على إِخْرَاج النغرة من رَأسه، والوغرة من صَدره، والنخوة من نَفسه ". وَوَقع إِلَى ابْن طولون " إتق الله فِي الإرصاد فَإِن الله بالمرصاد ". عَليّ بن عِيسَى: كتب إِلَيْهِ بعض الْعمَّال فِي ذكر أَمْوَال متخيرة وتفاصح فِي كِتَابه " دَعْنِي من تشديقك وتقعيرك وتفاصح على نظيرك، فَخير الْكَلَام مَا قل وَدلّ وَلم يمل ". وَكتب إِلَيْهِ ابْن الْفُرَات يستشهده على زور، فَوَقع فِي رقعته: لَا تلمني على نكوصي عَن الشَّهَادَة لَك بالزور، فَإِن لَا بَقَاء لِاتِّفَاق على نفاق، وَلَا وَفَاء لذِي مين واختلاق، وَأَحْرَى بِمن تعدى الْحق فِي موافقتك إِذا رَضِي أَن يتخطى إِلَى الْبَاطِل فِي مخالفتك إِذا سخط، وبمن كذب لَك أَن يكذب عَلَيْك. ابْن العميد: استنشد ابْنه أَبَا الْفَتْح وَهُوَ فِي الْكتاب قصائد، فَلم يشْتَغل بهَا فعتب عَلَيْهِ وطرده من بَين يَدَيْهِ، فَبعد أَيَّام كتب إِلَى أَبِيه يستعتبه ويتمثل: فحتى مَتى روح الرضى لَا ينالني وَحَتَّى مَتى أَيَّام سخطك لَا تمْضِي فَوَقع تَحت هَذَا الْبَيْت: " إِلَى أَن تنشد فَلَا تخطىء وتنشىء فَلَا تبطىء ". الصاحب بن عباد: كتب إِلَيْهِ بعض خطاب الْأَعْمَال رقْعَة وفيهَا: " إِن رأى سيدنَا أَن يَأْمر بإشغالي بِبَعْض أشغاله ". فَوَقع " من كتب إشغالي لَا يصلح لأشغالي ". وَرفع إِلَيْهِ الضرابون فِي دَار الضَّرْب قصَّة مترجمة بالضرابين، فَوَقع تحتهَا: " فِي حَدِيد بَارِد ". وَرفع إِلَيْهِ أَن رجلا غَرِيب
[ ٩٢ ]
الْوَجْه يدْخل دَاره ويسترق السّمع، فَوَقع: دَارنَا خَان ويدخلها من وفى وَمن خَان. وَكتب بَعضهم إِلَيْهِ رقْعَة فِيهَا: إِن رأى سيدنَا أَن ينعم بِمَا سَأَلته إِيَّاه فعل. فَزَاد فِيهِ ألفا ورد الرقعة إِلَى صَاحبهَا وَبشر بالتوقيع، فَلم يره، وعرضها على أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ، فَأرَاهُ الْألف الَّتِي كتبهَا قُدَّام " فعل " أَي " افْعَل ". وَرفع إِلَيْهِ رجل مجرم يسْأَله الْإِنْصَاف، فَوَقع: مثلك منصف وَلَا ينصف. وَرفع إِلَيْهِ فِي رجل عصى لَهُ أمرا فَوَقع: الْعَصَا لمن عصى. وَرفع إِلَيْهِ علوي قصَّة بعد قصَص أبرم فِيهَا، فَوَقع: " لَا تحوجني إِلَى أَن أَقُول " ينوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك " " هود: ٤٦ " وَالسَّلَام ". وَوَقع فِي قصَّة ساع: جمعت قصتك شكاية وسعاية، أما الشكاية فَأَنت مَحْمُول فِيهَا على الحكم البحت، وَأما السّعَايَة فمردودة على إدراج المقت. وَفِي قصَّة متنصل من ذَنْب: من ثقلت عَلَيْهِ النِّعْمَة خف وَزنه، وَمن استمرت بِهِ الْغرَّة طَال حزنه. وَفِي رقْعَة وَكيل عَزله: عزلك أحسن حاليك وحبسك أوطأ رحيلك. وَفِي رقْعَة قَائِد بازاء حَرْب: ازحف فَإِن أَجلك لَا يسبقك ورزقك لَا يتَأَخَّر عَنْك. وَفِي رقْعَة من أنكر عَلَيْهِ يأسا وطعما: إِن قنعت من الطمع باليأس، وَإِلَّا جعلت عِبْرَة للنَّاس. وَإِلَى عَامل: عزلك أحسن حاليك ونفيك أبلغ وثاقيك. وَوَقع فِي شَأْن مجرم: احْلق نَبَات خديه وانقش بالسمط حدي ليعبر النَّاظر إِلَيْهِ. وَوَقع فِي شَأْن عَامل خوار: عجل لَهُ خوار. وَفِي قصَّة متظلم: إِن كبحت عنانك عَن الحيف، وَإِلَّا سللنا عَلَيْك السَّيْف. وَرفع إِلَيْهِ شَاعِر رقْعَة فِيهَا مديحة ردية. فَوَقع لَهُ فِيهَا بِمِائَة دِرْهَم فَعَاد يلحف، فَوَقع: تِلْكَ المديحة تكفيها مائَة منيحة. وَكتب إِلَيْهِ بعض الْفُضَلَاء يعْتَذر من التَّقْصِير فِي خدمته لخوف التثقيل، فَوَقع: مَتى يثقل الجفن على الْعين. وَوَقع فِي رقْعَة فِي ملتمس جَوَاز: يبْذل لَهُ جَوَاز فَإِنَّهُ علا أَو فَازَ. وَرفع إِلَيْهِ طريف الْجِرْجَانِيّ الْمُتَكَلّم يتظلم من ديلمي كَانَ ينزل فِي دَاره،
[ ٩٣ ]
فَوَقع فِي رقعته: دَارك تصان عَن النَّوَازِل، فَكيف عَن النَّازِل، فليزعج عَنْهَا مَا كَانَ وَكَائِنًا مَا كَانَ. وَوَقع فِي رقْعَة لشقيق الْبَلْخِي الْمُذكر " من نظر لدينِهِ نَظرنَا لدنياه، فَإِن قلت بِالْعَدْلِ والتوحيد مهدنا لَك التَّمْهِيد، وَإِن أَقمت على الْجَبْر فَمَا لكسرك من جبر ". وَكتب إِلَيْهِ أَبُو حَفْص الْوراق: لَوْلَا أَن " الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ " " الذاريات: ٥٥ " وهز السَّيْف يَعْنِي الملتمس لما ذكرت ذَاكِرًا وَلَا هززت مَاضِيا، وَلَكِن ذَا الْحَاجة لضرورته يستعجل النجح، ويكد الْجواد السَّمْح، وَحَال عبد مَوْلَانَا فِي الْحِنْطَة مُخْتَلفَة، وجرذان دَاره عَنْهَا منصرفة، فَإِن رأى مَوْلَانَا أَن يخلط عَبده بِمن أخصب رَحْله عِنْده فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى؛ فَوَقع فِي ظهر رقعته: أَحْسَنت يَا أَبَا حَفْص قولا، وستحسن فعلا، فبشر جرذان دَارك بِالْخصْبِ، وأمنها من الجدب، وَالْحِنْطَة تَأْتِيك فِي الْأُسْبُوع، وَلست عَن غَيرهَا من النَّفَقَة بممنوع.
[ ٩٤ ]