" حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد الْمُعَلَّى بن أَحْمد الْكرْدِي: وَكَانَ بديعا لم ير مثله فِي الْأَفْرَاد فَكيف فِي الأكراد: وَصَارَ بِفضل أدبه ومروءته وَكَرمه على حَدَاثَة سنه وغضاضة عوده من وُجُوه نيسابور، فاحتضر واخترم فِي عنفوان شبابه. قَالَ: اجْتمع فِي مَحَله ناكل - وَهِي محلّة الأكراد، فِيمَا بَين الشامات ورستاق بِشَتٍّ - صابغ وكردي ومعلم ومتفقه يَدعِي الْعِشْق، وديلمي صَاحب تشبيب، فأصحروا عَشِيَّة يتماشون ويتحادثون وطلع الْبَدْر لتمه، فاستحسنوه وَقَالُوا: لَا بُد لنا من تشبيهه فليشبهه كل وَاحِد منا بِمَا يحضرهُ! فَبَدَأَ الصابغ وَقَالَ: كَأَنَّهُ سبيكة خرجت من البوتقة. وَقَالَ الْكرْدِي: كَأَنَّهُ جبن خرج من القالب. وَقَالَ المتفقه العاشق: كَأَنَّهُ وَجه المعشوق طلع على العاشق، وَقَالَ الْمعلم: كَأَنَّهُ رغيف حوارِي خبز فِي دَار غنى، وَاسع الرحل، وَقَالَ الديلمي: كَأَنَّهُ ترس ذهب يحمل بَين يَدي ملك.