أَبُو هُرَيْرَة: كَانَ يَقُول: مَا شممت رَائِحَة أطيب من رَائِحَة الْخبز الْحَار، وَمَا رَأَيْت فَارِسًا أحسن من زبد على تمر. أَبُو الدَّرْدَاء: من كَرَامَة الْخبز أَن لَا ينْتَظر بِهِ الْأدم. الْحسن الْبَصْرِيّ: بلغه أَن فرقد السبخي يعيب الفالوذج، فَقَالَ لباب الْبر ولعاب النَّحْل بخالص السّمن، مَا عابها مُسلم. عمر بن عبد الْعَزِيز: أفرش طَعَامك اسْم الله وألحفه حمد الله. يحيى بن خَالِد: عَلَيْك من الطَّعَام بِمَا حدث، وَمن الشَّرَاب بِمَا قدم. إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس: الْخبز ليومه، والطبيخ لساعته، والنبيذ لسنته. أَحْمد بن الطّيب: اللَّذَّات اللحمانية: أكل اللَّحْم وركوب اللَّحْم وَإِدْخَال اللَّحْم فِي اللَّحْم. أَبُو بكر مُحَمَّد بن المظفر: كل طَعَام أُعِيد عيه التسخين فَهُوَ لَا شَيْء، وكل شراب لَا يستكمل عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ لَا شَيْء، وكل غناء خرج من تَحت شعر فَهُوَ لَا شَيْء. الْحسن بن سهل: كَانَ يَقُول: من طَعَام الْمُلُوك المخ والمح وَالْحمل الَّذِي رضع شَهْرَيْن ورعى شَهْرَيْن، والدجاج الفتي الكسكري المسمن بلباب الْبر، وفراخ الْحمام البيتي لَا الْبُرْجِي؛ وَمن الْحَلْوَاء اللوزينج بالطبرزد، وَمَاء الْورْد المبخر بالند؛ وَمن الْفَوَاكِه قصب السكر وَالرّطب الازاد والتين الوزيري وَالْعِنَب الرازقي والتفاح الشَّامي، وَمن الرياحين الْورْد، وَمن الْمسك الأذفر والبنفسج المعنبر والنرجس المورد والشاهسفرم المكوفر. أَبُو مُحَمَّد بن أبي الثِّيَاب: وَقد حضر دَعْوَة لأبي الْقَاسِم الدينيوري فَقَالَ: أَتَانَا بأرغفة كالبدور المنقبة بالنجوم، وملح كالكافور السخين، وخل كذوب
[ ٥٦ ]
العقيق، وبقل أهش من خضرَة الشَّرَاب على المرد الملاح، وَحمل لَهُ من الْفضة جسم وَمن الذَّهَب قشر، وقلية أشهى من رضاب المعشوق، وطباهجة من شَرط الْمُلُوك كأعراف الديوك، وأرزة ملبونة فِي الطبرزد مدفونة، وفالوذجة مزعفرة مسمونة: لَهُ فِي الحشا برد الْوِصَال وطيبه وَإِن كَانَ تَلقاهُ بلون حريق كَأَن بَيَاض اللوز فِي جنباته كواكب لاحت فِي سَمَاء عقيق ثمَّ جَاءَنَا بشراب كالعيشة الراضية أرق من دمع الْيَتِيم على بَاب القَاضِي، وَسَمَاع أغاني مطربات الغواني. أَبُو الْقَاسِم الصُّوفِي: نديم فناخسرو، وَكَانَ سالار المطبخ فِي دَار خسرو يَأْمُرهُ يسئل الصُّوفِي عَمَّا يقترحه من أطايب الْأَطْعِمَة، فَسَأَلَهُ يَوْمًا عَن ذَلِك، فَقَالَ: الشَّهِيد ابْن الشَّهِيد وَالشَّيْخ الطَّبَرِيّ فِي الرِّدَاء العسكري وقبور الشُّهَدَاء، فَلم يفْطن لمراده فاستفسره مَا قَالَ، فَقَالَ عنيت الْحمل والأرز بِاللَّبنِ والقطائف. فَرفع الْخَبَر إِلَى فناخسرو، فاستظرفه وَتحفظ الألقاب. أَبُو مَنْصُور سعيد بن أَحْمد اليزيدي: مَصْرُوف الصاحب - سَأَلَهُ أَبُو نصر بن أبي زيد عَمَّا يُحِبهُ ويتشهاه من الْأَطْعِمَة، فَقَالَ: قشور الدَّجَاج الْفتية المشوية، والسكباجة النمامة بَين لحم الْبَقر وَلحم الْحمل السمين ثمَّ ينفى عَنْهَا لحم الْبَقر وَيُوضَع عَلَيْهَا السكر ويطيب بالعنبر، والهريسة بلحوم الحملان والفراريج السمان، وَمَا على جنوب الحملان الرضع من اللَّحْم المجزع الملبقة بالأرز المدقوق، وَاللَّبن الحليب وَالْعَسَل والطبرزد والقطائف المعمولة باللوز المدقوق والطبرزد المسحوق المبخرة بالند الْمشْربَة بالجلاب وَمَاء الْورْد. فَقَالَ: يَا أَبَا مَنْصُور! قد تحلب فمي من هَذَا الْوَصْف، أشهد أَنَّك من
[ ٥٧ ]
أَبنَاء النعم والمروآت. ابْن العميد: كَانَ يَقُول: أطيب مَا يكون الْحمل إِذا حلت الشَّمْس الْحمل. أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد: قَالَ: اجتزت يَوْمًا بسذاب الْوراق وَهُوَ قَاعد على بَاب دَاره، فَقَامَ إِلَيّ ولاطفني وَعرض عَليّ الْقرى، فَقلت: مَا عنْدك؟ قَالَ: عِنْدِي أَنْت وَعَلِيهِ أَنا - يَعْنِي أَن عِنْده السكباج الْمبرد وَعَلِيهِ السذاب المقطع، فاستظرفت هَذِه النادرة وَنزلت عِنْده. الجاحظ: قَالَ: كنت يَوْمًا على مائدة مُحَمَّد بن عبد الْملك، فَقدمت فالوذجة فَأَوْمأ بِأَن يَجْعَل مَا رق مِنْهَا على الْجَام مِمَّا يليني تولعا بِي، فتناولت وَظهر بَيَاض الْجَام بَين يَدي، قَالَ: يَا أَبَا عُثْمَان! قد تقشعت سماؤك قبل سَمَاء غَيْرك، فَقلت: أصلحك الله لِأَن غيمها كَانَ رَقِيقا. ابْن حمدون النديم: كَانَ يَقُول: من أكل مَعَ الْمُلُوك والأمراء والسادة فَلْيَكُن أَظْفَاره مقلومة، وطرف كمه نظيفا، ولقمته صَغِيرَة، وليأكل مِمَّا بَين يَدَيْهِ، وَلَا يدسم الْملح والخل. البديع الهمذاني: من أكل على مَوَائِد الرؤساء، فَلَا تسافرن يَده على الخوان، وَلَا يرعين أَرض الْجِيرَان، وَلَا يَأْخُذن وُجُوه الرغفان، وَلَا يفقأن أعين الألوان. أَبُو سوَادَة الرَّازِيّ: إياك والسبق إِلَى بَيْضَة المقلة، والإستئثار بكلية الْحمل وخاصرة الجدي ومخ الْعظم وَعين الرَّأْس، وَلَا تكونن أول آكل وَآخر تَارِك، وَلَا تتجشأن على الْمَائِدَة، وَلَا تبزقن فِي الطست، وَلَا تتخلل بعد غسل الْيَد. أَبُو عبد الله الجماز: لَا يقوى على الصَّوْم إِلَّا من طَابَ تأدمه وَطَالَ تلقمه ودام تنعمه. أَبُو جَعْفَر الموسوي الطوسي: كتب إِلَى صديق لَهُ: عِنْدِي يَا سَيِّدي سفيذناجة، كَأَنَّمَا طبخت بِنَار شوقي إِلَيْك، وقلية أحمض من فراقي إياك، وخبيص أحلى من مودتي لَك.
[ ٥٨ ]
أَبُو الْحُسَيْن الْهَرَوِيّ الهمذاني: قَالَ يَوْمًا لندمائه: تَعَالَوْا بِنَا نتكرم الْيَوْم، قَالُوا: وَأي يَوْم لَا يتكرم سيدنَا فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أردْت التكرم من الْكَرم لَا من الْكَرم. قَالُوا: وَكَيف؟ قَالَ: عِنْدِي الِاسْتِمْتَاع بمرافق الْكَرم دون غَيره، وَهُوَ أَن نستوقد بقضبان الْكَرم، وَنَأْكُل سكباجة وقلية حصرمية وحلواء دفسية وَنَشْرَب القبي ونتنقل بالزبيب! فَفَعَلُوا وطاب يومهم.