عبد الْملك بن مَرْوَان: مَاتَ لَهُ ابْن فجزع عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا، ثمَّ قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي يقتل أَوْلَادنَا ونحبه. قُتَيْبَة بن مُسلم: لما أشرف على سَمَرْقَنْد استحسنها جدا، فَقَالَ لأَصْحَابه: شبهوها! فَقَالُوا: الْأَمِير أحسن تَشْبِيها، فَقَالَ: كَأَنَّهَا السَّمَاء فِي الخضرة، وَكَأن قُصُورهَا النُّجُوم اللامعة وَكَأن أنهارها المجرة. هَارُون الرشيد: كَانَ لَيْلَة بِالْحيرَةِ، فَلَمَّا كَاد أَن يتنفس الصُّبْح قَالَ
[ ٥٠ ]
لجَعْفَر بن يحيى: قُم بِنَا ﴿نتنفس هَوَاء الْحيرَة، قبل أَن تكدره أنفساس الْعَامَّة. عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي: مَا جمشت الدُّنْيَا بأظرف من النَّبِيذ. الْمَأْمُون: من ظريف كَلَامه قَوْله: إِذْ طَالَتْ اللِّحْيَة تكوسج الْعقل، وَقَوله: النَّبِيذ كلب وَالْعقل ثَعْلَب. وَكَانَ يَقُول: خير الْغناء مَا شاكل الزَّمَان. وَكَانَ يَقُول عِنْد فَرَاغه من الطَّعَام: الْحَمد لله الَّذِي جعل أرزاقنا أَكثر من أقواتنا. المتَوَكل: كَانَ مُولَعا بالورد يَقُول: أَنا ملك السلاطين، والورد ملك الرياحين، فَكل منا أولى بِصَاحِبِهِ. الْفَتْح بن خاقَان: حكى ابْن حمدون، قَالَ قَالَ لي الْفَتْح يَوْمًا: يَا أَبَا عبد الله﴾ دخلت قصري، فاستقبلتني جاريتي رشأ، فبلتها، فَوجدت فِي فمها هَوَاء لَو رقد فِيهِ المخمور لصحا. وَأخذ أَبُو الْفرج الوأواء الدِّمَشْقِي هَذَا الْمَعْنى، فَقَالَ: سقى الله لَيْلًا طَابَ إِذْ زار طيفه فأفنيته حَتَّى الصَّباح عنَاقًا بِطيب نسيم مِنْهُ يستجلب الْكرَى وَلَو رقد المخمور فِيهِ أفاقا تعبدني حَتَّى تملك مهجتي وفارقني حَتَّى أمنت فراقا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد: عرض عَلَيْهِ غُلَام، فَقَالَ: هَذَا يصلح للْفراش والحراش. المقتدر: من اللَّذَّات أَربع: حلق اللحى الطَّوِيلَة العريضة، وصفع الأقفية اللحمية، وَشتم الْأَرْوَاح الثَّقِيلَة البغيضة، وَالنَّظَر إِلَى الْوُجُوه الصبيحة المليحة. النَّاصِر الْعلوِي الأطروش: كَانَ إِذا كاتمه إِنْسَان فَلم يسمعهُ، يَقُول: يَا هَذَا! زد فِي صَوْتك فَإِن بأذني بعض مَا بروحك. سُلَيْمَان بن وهب:
[ ٥١ ]
نظر يَوْمًا فِي الْمرْآة فَرَأى شيبا كثيرا، فَقَالَ: عيب لأعدمناه. وَكَانَ يَقُول: إِنِّي لأغار على أصدقائي كَمَا أغار على حرمي. وَفِي هَذَا الْمَعْنى يَقُول أَبُو الْفَتْح كشاجم: أخي لَا تروعني بميل إِلَى أَخ سواي فيسلو بعض نَفسك عَن نَفسِي وَكن عَالما أَنِّي أغار على أخي وخلي كَمَا أَنِّي أغار على عرسي أَخُوهُ الْحسن بن وهب: سُئِلَ يَوْمًا عَن مبيته، فَقَالَ: شربت على عقد الثريا ونطاق الجوزاء، فَلَمَّا تنبه الصُّبْح نمت فَلم أستيقظ إِلَّا بلبسي قَمِيص الشَّمْس. وَوصف الْحر يَوْمًا فَقَالَ: عَليّ قَمِيص قصب مكعب، ودرعة ديبقى كالغرقى، وَكَأَنِّي البقلة فِي المَاء الْحَار. عبد الْملك بن نوح: كَانَ يَقُول: لَا يحسن بالملوك لبس الملونات والمصبغات، فَإِنَّهَا من لِبَاس الغلمان والنسوان، وَلَيْسَ لَهُم غير الحفي النَّيْسَابُورِي والزباري السَّمرقَنْدِي والملحم الْمروزِي والعتابي الْفَارِسِي لِبَاس. نَاصِر الدولة أَبُو مُحَمَّد الحمداني: سخط على كَاتب لَهُ فَأمره بِلُزُوم منزله، وأجرى عَلَيْهِ مشاهرته، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إِن الْمُلُوك يؤدبون بالهجران وَلَا يعاقبون بالحرمان. أَخُوهُ سيف الدولة: كَانَ يُخَاطب بسيدنا، فخاطبه ابْن وَرْقَاء بسيدي، فَقَالَ: إِن سمحت بِأَن أكون سيدك، فَلَا تبخل بِأَن أكون سيد غَيْرك. أَبُو مَنْصُور بن عبد الرَّزَّاق: ركب يَوْمًا بنيسابور إِلَى الصَّيْد، فَرَأى فِي محلّة البساسيات كرامية يصلونَ صَلَاة الْفجْر جُمُعَة وَقد كَادَت الشَّمْس تطلع، فَقَالَ: مَا رَأَيْت صَلَاة الضُّحَى بِالْجَمَاعَة غير هَذِه. أَبُو الْحسن بن سيمجور: لَا تَخْلُو ثَلَاث من ثَلَاث! جسم من علل وقلب من شغل، وكتخذائية من خلل. وَكَانَ يَقُول: من أكل الْحَلْوَاء بالحب، كَانَ كمن عانق المعشوق فِي صَدره.
[ ٥٢ ]
أَبُو الْحسن طَاهِر بن الْفضل: الكسلان منجم، والبخيل طَبِيب، والمؤاجر سَاحر. أَبُو الْعَبَّاس مَأْمُون بن خوارزمشاه: سمعته يَقُول فِي تَقْسِيم النّظر مَا لم أسمع مثله ظرفا وكهانة وبلاغة: فهمتي كتاب أنظر فِيهِ، وحبِيب أنظر غليه، وكريم أنظر لَهُ. الصاحب أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن عباد: أَطَالَ رجل اللّبْث فِي مَجْلِسه وَلم يقتد فِي الْقيام بِغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ الْفَتى: من أَيْن؟ فَقَالَ: من قُم، قَالَ: إِذا فَقُمْ. وَقَالَ لَهُ القَاضِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز: قد طولت، قَالَ: بل تطولت. وحَدثني أَبُو عبد الله الحامدي: قَالَ: سمعته يَقُول: أَرْبَعَة لم أر أحسن مِنْهُم من الشُّعَرَاء الظرفاء أسكتوني وأخجلوني بجوابات فِي نِهَايَة الْحسن والظرف لم أسمع أَمْثَالهَا. فَمنهمْ أَبُو الْحسن البديهي: غذ كَانَ عِنْدِي فِي نفر من جلسائي بأصبهان، فَقدمت إِلَيْنَا أطباق الْفَوَاكِه وفيهَا من المشمش الْأَصْفَهَانِي مَا يفوق الرطب حسنا وطيبا، فأكب عَلَيْهِ البديهي وأمعن فِيهِ، فَقلت لَهُ: إِن المشمش يلطخ الْمعدة، فَقَالَ: لَا يُعجبنِي الميزبان إِذا تطبب، فألبسني قناع الخجل وقطعني. وَمِنْهُم أَبُو الْحسن الغويري: فَإِنَّهُ قَالَ لي يَوْمًا - وَقد انصرفت من الدَّار السُّلْطَانِيَّة فِي غير طريقي وَأَنا ضجر من شَيْء عرض لي ونكر فكري: من أَيْن أَقبلت مَوْلَانَا؟ فَقلت: من لعنة الله، فَقَالَ: رد الله غربتك يَا مَوْلَانَا ﴿فَأحْسن على إساءته الْأَدَب. وَالثَّالِث أَبُو الْحسن المنجم: فَإِنَّهُ دخل عَليّ يَوْمًا وَعِنْدِي فَتى من مشاهير الصَّباح الملاح، فَنظر إِلَيْهِ أَبُو الْحسن نظرة ذِي علق، فكاد يَأْكُلهُ بِعَيْنيهِ، فَقلت لَهُ: سكباج، فَقَالَ: كشكية﴾ فتعجبت من سرعَة فطنته للتصحيف وإجابته بِمَا يشاكله. وَالرَّابِع أَبُو الْحسن المافرخي: فِي أَيَّام حداثته وسلطان ملاحته، فَإِنِّي داعبته يَوْمًا بِقَوْلِي: رَأَيْتُك تحتي، فَقَالَ على لِسَان دالته بضربه وتكامل حسنه: مَعَ ثَلَاثَة مثلي - يني فِي رفع الْجِنَازَة، فأخجلني وحيرني وَمَا أنسى لَا أنسى، هَذِه الجوابات، وَمَا أرى التَّام الْخَامِس، " والدهر حُبْلَى لَيْسَ يدْرِي مَا تَلد ".
[ ٥٣ ]
الْملك أَبُو الْقَاسِم مَحْمُود بن نَاصِر الدّين: كَانَ يَقُول: حسن صُورَة الْإِنْسَان عناية الله عز ذكره، فَمن أحسن صورته ألْقى عَلَيْهِ محبته، وأحبته الْقُلُوب وارتاحت لَهُ النُّفُوس. وَقعد يَوْمًا لعرض الْعَسْكَر فقرىء عَلَيْهِ ذكر فَتى من أَبنَاء الموَالِي: حِين بقل وَجهه - وَكَانَ مَذْكُورا بالجمال، فَقَالَ: اكتبوا حِين بَطل وَجهه. وَلما فتح سجستان قيل لَهُ: هَذِه تسمى الْمَدِينَة الْعَذْرَاء، فَقَالَ: أما نَحن فقد تركناها عفلاء. وَقيل لَهُ مَوْلَانَا بطيء الْحَبْس، فَقَالَ: لأبي غير سريع الْقَتْل. وَكَانَ يَقُول: نَحن نوجب الصلات كَالصَّلَاةِ. وشكره الْأَمِير نصر أَخُوهُ على عدله وبذله، فَقَالَ: يَا أخي مَا ننويه أَكثر مِمَّا نأتيه.