" جحظة الْبَرْمَكِي: استزاره " ابْن " المعتز، فَكتب إِلَيْهِ جحظة: كنت على أَن أُجِيب دَاعِي مَوْلَانَا، فقطعني عَن خدمته انْقِطَاع شريان الْغَمَام. وَركب إِلَى بعض البخلاء، فَقَالَ لَهُ غلمانه: إِنَّه مَحْمُوم، فَقَالَ: كلوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى يعرق. أَبُو الْحسن بن فَارس: رأى بعض أَصْحَابنَا يفرط فِي الْجزع على ثوب سرق مِنْهُ، فَقَالَ: هون عَلَيْك نَفسك؟ فَلَيْسَ بقميص يُوسُف ﵇، وَلَا بردة النَّبِي ﷺ، وَلَا كسَاء أهل الْبَيْت، وَلَا ديباجة الْوَجْه، وَلَا رِدَاء الشَّبَاب. أَبُو .: قَالَ ابْن المعتز ﴿قلت لَهُ: كم لقِيت من الْبلدَانِ، قَالَ: لَا تسئل﴾ فَإِن شيطاني كَانَ من الفيوج. قَالَ: وَوصف سر من رأى، فَقَالَ: نُسَمِّيه " يغذو الْأَرْوَاح " وَوصف بَلْدَة فَقَالَ: أَهلهَا يعيشون فِي ظلّ الْكِفَايَة. " ابْن قريعة " ذكر الصاحب فِي كتاب الروزنامجة إِلَى ابْن العميد، فَقَالَ: شيخ يخف على الرّوح ظريف الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل، وَله نَوَادِر طيبَة وملح عَجِيبَة، فَمِنْهَا: إِن كهلا تطايب بِحَضْرَة الْأُسْتَاذ أبي مُحَمَّد سَأَلَهُ عَن حد الْقَفَا - يُرِيد تخجيله، فَقَالَ: مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك، ومازحك فِيهِ إخوانك وأدبك عَلَيْهِ سلطانك، وباسطك فِيهِ غلمانك، هَذِه حُدُود أَرْبَعَة. القَاضِي
[ ٥٤ ]
ابْن عبد الْعَزِيز: دخل على من أَطَالَ الْجُلُوس عِنْده ثمَّ قَالَ: لَعَلَّ القَاضِي يَقُول: أبرمت فَقُمْ، فَقَالَ: لَا بل أَنْعَمت فدم. أَبُو عبد الله بن لويه: الْفَارِسِي - كَانَ يتقلد قَضَاء بَلخ، وَكَانَ صديق أبي يحيى الحمادي، فَكتب إِلَيْهِ يستهديه مَا يجلب من بَلخ، فَكتب إِلَيْهِ: قد حملت إِلَى الشَّيْخ عدل صابون، ليغسل طعمه فِي - وَالسَّلَام. القَاضِي أَبُو الْحسن المؤمل بن الْخَلِيل بن أَحْمد: سُئِلَ عَن بست، فَقَالَ: صفتهَا تثنيتها - يَعْنِي بُسْتَان. وسمعته يَقُول: أُفٍّ لرئيس لَا يجْتَمع الإخوان على خوانه، وَلَا تقع الأجفان على جفانه. أَبُو نصر: الْمَوْت أَرْبَعَة: الْفِرَاق، ثمَّ الشماتة، ثمَّ الْعَزْل، ثمَّ الْخُرُوج من الدُّنْيَا. وَكَانَ يَقُول: أَتَذكر أَربع آيَات من كتاب الله فِي أَربع أَحْوَال؟ إِذا رَأَيْت وَجها حسنا تذكرت قَوْله تَعَالَى: " فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ " " الْمُؤْمِنُونَ: ١٤ " وَإِذا قَرَأت أَو سَمِعت كلَاما حسنا تذكرت قَوْله تَعَالَى: " أفسحر هَذَا أم أَنْتُم لَا تبصرون " " الطّور: ١٥ " وَإِذا أكلت مَعَ قَبِيح ثقيل تذكرت قَوْله تَعَالَى: وَطَعَامًا ذَا غُصَّة " " المزمل: ١٣ "، وَإِذا رَأَيْت الْفِيل تذكرت قَوْله تَعَالَى: " هَذَا خلق الله " " لُقْمَان: ١١ ". عَليّ بن حَمْزَة: كَانَ أَبوهُ مُوسِرًا مضيقا عَلَيْهِ، وَعلي كَانَ يستدين على مَوته فَلَمَّا مَاتَ قَالَ: ورثت من أحياني مَوته. أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي: قَالَ لأبي عبد الله الحامدي وَقد فصد لمَرض عرض لَهُ: فصدت، فصدت الْعلَّة. أَبُو الْحسن المنجم: من طرف ظرفه أَنه كَانَ يَقُول: أَنا وَالله أجن على جدري الْوَجْه الْمليح، ويسير الْحول فِي الْعين الساحرة، ونخوة الْخلق الطّيب. أَبُو بشر الْفضل بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ: الضِّيَافَة ثَلَاث، والزيارة جلْسَة، والعيادة خلسة، والدعوة يَوْم الْحجامَة، وَثَانِي الفصد وثالث الْحجامَة الدَّوَاء. ابْن عَبدك الْبَصْرِيّ: كَانَ من أظرف الْفُقَهَاء، فَرُئِيَ يَوْمًا يستطعم فِي
[ ٥٥ ]
قَرْيَة، فَقيل لَهُ: أتستطعم وَأَنت أَنْت؟ فَقَالَ: لي أُسْوَة فِي مُوسَى وَالْخضر حِين " أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا " " الْكَهْف: ٧٧ ".