أنوشروان: كَانَ لَا يباضع فِي بَيت فِيهِ نرجس، وَيَقُول: إِنِّي لأَسْتَحي تِلْكَ الْعُيُون الناظرة المحدقة. عُثْمَان بن عَفَّان: كَانَ يَقُول: مَا مسست فَرجي بيميني مُنْذُ بَايَعت بهَا النَّبِي ﷺ. أَبُو الْعَبَّاس السفاح: كَانَ يَوْمًا مشرفا على صحن دَاره وَمَعَهُ امْرَأَته أم سَلمَة يتحادثان، فعبثت بخاتمها، فَسقط من يَدهَا إِلَى الدَّار، فَألْقى السفاح أَيْضا خَاتمه. فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ﴿مَا دعَاك إِلَى هَذَا؟ قَالَ: خشيت أَن يستوحش خاتمك، فآنسته بخاتمي غيرَة عَلَيْهِ من انْفِرَاده، فَبَكَتْ أم سَلمَة فَرحا. الْخَلِيل بن أَحْمد: قَالَ اليزيدي: دخلت يَوْمًا إِلَى الْخَلِيل، فَوَجَدته قَاعِدا على طنفسة، فَكرِهت التَّضْيِيق عَلَيْهِ، فَقَالَ لي: يَا أَبَا مُحَمَّد﴾ إِلَيّ فَإِن سم الْخياط لَا يضيق على متصادقين، وَالدُّنْيَا لَا تسع متعاديين. وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: كنت أماشي الْخَلِيل، فَانْقَطع شسع نَعْلي، فخلعتها، فطفقت أَمْشِي، فَخلع الْخَلِيل أَيْضا نَعْلَيْه، فَقلت: بِأبي أَنْت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن! لم خلعتها؟ فَقَالَ: لأساعدك على الحفاء. وَقَالَ مؤلف الْكتاب: حَدثنِي الْأَمِير صَاحب الْجَيْش أَبُو المظفر بن نصر بن نَاصِر الدّين، قَالَ: كنت يَوْمًا مَعَ السُّلْطَان
[ ٤٩ ]
أضْرب بالصولجان فِي القواد ووجوه الْعَسْكَر، فَبينا هُوَ فِي حومة نشاطه إِذْ سَقَطت قلنسوته من رَأسه، فرميت أَيْضا بقلنسوتي إِلَى أَن جِيءَ بقلنسوته، فَاسْتحْسن مني هَذِه الْخدمَة وَهَذَا الْأَدَب، فَلَمَّا نزل أَمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ودست ثِيَاب - من خَاص ثِيَابه، وَفرس بمركب ذهب. الْمُعَلَّى بن أَيُّوب: عَاد صديقا لَهُ فَرَأى عِلّة وَجلة فَأسر إِلَى وَكيله، وَقَالَ: ائْتِنِي بِخَمْسِمِائَة دِينَار مخبوءة فِي قرطاس ﴿فَأتى بهَا، فَقَالَ الْمُعَلَّى للعليل: هَذَا دَوَاء مجرب، فَاسْتَعْملهُ﴾ وَانْصَرف. فَلَمَّا كَانَ بعد أُسْبُوع عاوده وَقد ابْتَدَأَ يبل من الْعلَّة، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ وجدت الدَّوَاء؟ قَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي ﴿وجدته نَافِعًا لبدني وحالي، فَقَالَ: هَل بك حَاجَة إِلَى زِيَادَة؟ قَالَ: نعم يَا سَيِّدي﴾ فَأمر لَهُ بِمِثْلِهَا. وَأهْدى إِلَى المعتز فِي يَوْم نيروز مرْآة خسروانية فِي نِهَايَة الْحسن، وَقَالَ: أَهْدَيْتهَا ليذكرني بهَا إِذا رأى حسن وَجهه فِيهَا. عَليّ بن عُبَيْدَة: سَأَلَهُ صديق لَهُ كتاب عناية، فَكَتبهُ وَلم يقطعهُ، فَقَالَ لَهُ الصّديق فِي ذَلِك، فَقَالَ: مَا قطعت شَيْئا قطّ. فَتى مُحَمَّد بن داؤد الْأَصْبَهَانِيّ: جَاءَهُ يَوْمًا متقنعا متلثما، فَسَأَلَهُ عَن السَّبَب فِي ذَلِك، فَقَالَ: خرجت من الْحمام وَنظرت الْمرْآة فاستحسنت وَجْهي، فَكرِهت أَن يسبقك إِلَى رؤيتي أحد، فجئتك كَمَا ترى.