قَالَ جحظة الْبَرْمَكِي أضافنا فلَان الْقطَّان، فَقدم إِلَيْنَا جديًا سمينا، فَلَمَّا كشف عَن جنبه قَالَ: كَأَنَّمَا أخرج من دكان نداف. وَنظر نداف إِلَى غيم متقطع فِي السَّمَاء فَقَالَ: كَأَنَّهُ قطن يندف فِي ديباج أَزْرَق. وَسَأَلَ المعتصم جَعْفَر الْخياط عَن حَرْب شَهِدَهَا أَيَّام الخرمية فَقَالَ: لَقِينَاهُمْ فِي
[ ٨٢ ]
مِقْدَار سوق - الخلقان فصيرونا فِي مثل قوارة، فرحنا عَلَيْهِم من وجين كأنا مقراض واصطفت الصُّفُوف كَأَنَّهَا دروز، وتشابكت الرماح كَأَنَّهَا خيوط، فَلَو طرحت إبرة لم تقع إِلَى على درز رجل. وَقَالَ خياط لِابْنِهِ: يَا بني! لَا تكن كالإبرة تكسو النَّاس وَأَنت عُرْيَان وَقَالَ مَحْمُود الْبَزَّاز للصاحب: لَا زَالَ سيدنَا فِي سَلامَة مبطنة بِالنعْمَةِ، مطرزة بالسعادة، مُظَاهرَة بالغبطة، فَقَالَ: يَا أَبَا أَحْمد أَحْسَنت، قد أَخَذتهَا من صناعتك.
[ ٨٣ ]