قَالَ فِي شكوى الدَّهْر: يَا دهر وَيحك قد أطلت جفائي وَتركت مَاء معيشتي كجفاء أتراك تحسب أنني من جملَة ال كتاب والأدباء وَالشعرَاء حَتَّى تعاديني كعادتك الَّتِي أنحت عواديها على الْفُضَلَاء هَيْهَات قد أحسنتي مَا كنت أح سنه فرفا لست فِي الأدباء وَقَالَ فِي هَذَا الْمَعْنى: أَقُول وَالْقلب مكدود بأحزان وَالصَّبْر أبعد مِمَّا بَين أجفاني حَتَّى مَتى أَنا يدمي العض أنملتي غيظا على زمن قد رام أزماني
[ ٢٤٣ ]
فِي كل يَوْم أَرَانِي فِي نوائبه كأنني أُصْبُعِي والدهر أسناني وَقَالَ فِي يَوْم من أَيَّام الرّبيع لم يتهيأ حسنه وطيبه مَعَ حوادث الدَّهْر: صباح محاسنه تستفيض وَروض أريض وغيم يفِيض فَكيف الْوَفَاء بِمَا يَقْتَضِيهِ وَحَال الجريض دوين القريض وانسي مَرِيض وهمي عريض وطرفي غضيض وعظمي مهيض قَالَ فِي مَمْلُوك بَاعه يَا دهر حَسبك قد أطلت نحيبي وتركتني فِي موطني كغريب وسلبتني ثوب السرُور بِجَامِع مَا بَين وصفي خَادِم وحبِيب فالشعر مني والدموع لآلي من نظم طبعي عاشق وأديب قد غَابَ عَن ربعي هِلَال مقمر فِي أفق تربيتي وَفِي تأديبي فَالْآن يطلع فِي سوى دَاري وَلَا يَنْفَكّ فِيهِ الْقلب رهن نجيب ند نَفِيس عِنْد غَيْرِي فائح وَأرَاهُ من عجني وَمن تركيبي
[ ٢٤٤ ]
وثمين عقد عِنْد غَيْرِي لائح وَأرَاهُ من نظمي وَمن ترتيبي وَله: أَقُول لدهر وَهُوَ يخْفض رتبتي وينحي على مَالِي ويخلف تاميلي أيا حجرا صَلدًا منيت ببخله فَلَا هُوَ يوريني وَلَا هُوَ يوري لي وَله: كم فِي ضمير الْغَيْب من أسرار تهدي الْيَسَار إِلَى ذَوي الْإِعْسَار فاستشعر الظَّن الْجَمِيل توقعا لمناجح الأوطار فِي الأطوار وَله: حمدت إلهي وَالزَّمَان ذممته فقد طَال مَا أغرى بقلبي البلابلا وَعِنْدِي من لوم الزَّمَان دقائق أعد لَهَا من فضل رَبِّي جلائلا وَله: إِلَيْك المشتكى لَا مِنْك رَبِّي وَأَنت لحادثات الدَّهْر حسبي تروي غلتي وترم حَالي وتؤمن روعتي وتزيل كربي
[ ٢٤٥ ]
وَله:
(تمّ الْكتاب بدولة الشَّيْخ الَّذِي قد صك تاجُ عُلاهُ فوقَ الفَرْقَدِ)
(بدر الصُّدُور مُسَافر ركن الْعلَا والمكرمات وكيمياء السُّؤْدُدِ)
(وَالْحَمْد لله الْعَظِيم جَلَاله ثُمَّ الصلاةُ على النَّبِي محمدِ)
[ ٢٤٦ ]