من أهل الأدب والفضل، له اليد الطّولى في النثر البديع، والكلام الصّنيع، والتصريع والترصيع. يحذو حذو الحريري في ترسّله، وينسج على منواله.
نظم رسائل على حروف المعجم، كلّ كلمة منها فيها الحرف الذي بنى الرسالة عليه، كرسالتي الحريري: السّينية والشّينية. وسأوردهما في كلام الحريري.
وأبو السَّمْح سمحُ الخاطر، جواد القريحة، مجيب الرّويّة، مصيب المعاني الرائقة، مجيدٌ لنظم الكلِم الفائقة.
أسلم في الدولة المستنجدية، وحسُن إسلامه، وعمل قصيدة في الرّد على اليهود وإظهار معايبهم، ورتّبه الإمام كاتبًا بمَنثَره.
فمما أنشدني له في الإمام المستنجد بالله، يهنّيه بعيد الفطر سنة إحدى وستين، أبيات، نظمها غير معجمة، وهي:
ملِكَ الأمر دام أمرُك مسمو عًا مُطاعًا ما حال حوْلٌ وحالُ
ورعاك الإلُ ما همَر الرع دُ وما دامَ للوَدودِ وِصالُ
وأدام العلاّمُ مُلكَ محرو سًا محوطًا ما حُلِّلَ الإحلالُ
عمّ أهلَ الإسلام طوْلُك طُرًا وعداهم لعدلِك الإمحالُ
[ ٥٠ ]
ومحا رسمَ كل عادٍ مُعادٍ مُلحدٍ همّه الدّها والمِحالُ
سرّ أهلَ الصّلاحِ عصرُ إمامٍ ما عراه لردْع روْعٍ مَلالُ
عالمٌ عاملٌ معَمٌّ مُعِمٌّ عادلٌ عهدُ عدلِه هطّالُ
ملكٌ راحمٌ لداعٍ ومملو ل لداه ردا الولاءِ طُوالُ
حالُه حالكٌ وموردُه م رٌّ وأسما دُروعِه أسمالُ
عمّه طَولُه وأعدمه الإع دامُ عمدًا وما عَرا إهمالُ
أسعدَ الله كلّ دهرٍ وعصرٍ سُدّة المُلكِ ما أهلّ هلالُ
حاطها الله ما لحى طالحًا لا حٍ وما لاح للحُداة الآلُ
وأنشدني له، وقد سامه بعد الصّدورِ أن يعمل شيئًا على نحو هذا البيت، وهو:
زار داوودَ دار أرْوى وأرْوى ذاتُ دلٍّ إذا رأت داوودا
وليس في هذا حرفان متّصلان.
فقال:
وادِدْ دُوادًا وراعِ ذا ورَعٍ ودرِ دارا إن زاغَ أو زارا
وزُرْ وَدودًا وأدْنِ ذا أدبٍ وذَرْ ذَراه إن زارَ أو زارا
وأنشدني له، وقد ضمّنه رسالة:
من الغريبِ المُعنّى تبغي غريبَ المعْنى
هيهاتَ هيهاتَ ماذا حديثُ مَنْ هو مَعْنا