وكان أصغر من محمود.
أذكره في أوان الصّبا، ودكّانه - في باب النّوبيّ - مجمع الظُرَفاء والأدباء، وهو يعمل شعرًا، ويلقّنه صُنّاع الغِناء.
وتوفي بعد سنة خمس وأربغين، وهو شابّ.
ومن نظمه:
جرى دمعُه يوم باتوا دَما على إثرهم بعَقيق الحِمى
وصاحوا الرّحيل وزمّوا الرِّحالَ وساروا ووجدي بهم خيّما
تولّى الفريقُ أوانَ الفِرا قِ واقتسموا مهجتي أسهُما
وعيش علا يومَ صاحوا الرّحي ل صارت حلاوتُه علْقَما
وما ضرّ من جرحَتْ مُقلتا هـ لو بعثَ الوصلَ لي مرهَما
بلا في الهوى وابتلاني الجَوى وكان أساس بلائي هُما
وكم لامني فيهمُ العاذلانِ فما سمِعت أذني منهما
وله:
نادى مُنادي البَيْن بالتّرْحالِ فلذلك المعنى تغيّر حالي
زُمّتْ ركابُهمُ فلمّا ودّعوا رفعوا على الأجمالِ كلّ جَمالِ
فجرت دموعي في خدودٍ خِلتُها ال ياقوتَ قد نُثِرت عليه لآلي
وتفرّق الشّملُ المَصونُ وقبلَ ذا لم يخطُرِ البيْنُ المُشتُّ ببالي
وله مسمّطة، يغنّى بها:
يا ريمُ كم تجنّىلِمْ قد صددتَ عنّاصِل عاشقًا مُعنّىبالوصلِ ما تهنّا
السّلسبيلُ ريقُوالشّهدُ والرّحيقُوالوردُ والشّقيقُمن وجنتَيْه يُجْنى
[ ٥٨ ]
حتّامَ يا غزالُذا التّيهُ والدّلالُوالصّدُّ والمَلالُأفنى ولي يَفْنى
عذّبتَني فمهلالم ترْعَ فيّ إلاما كنتُ قطّ إلاأحسنتُ فيك ظنّا
يا فتنةَ الفتونِيا نُزهةَ العيونِإرحَمْ أخا شُجونِما نال ما تمنّى
يا بدرَ كلِّ بدرِفي نصفِ كلِّ شهرِيا منْ أطال فكرييا مَن به فُتِنّا
لم يرْقَ فيك جَفْنيمن عُظم طولِ حُزنيناحَ الحمامُ عنيفي دوحِه وغنّى
قد عيّروا ولاموامن شفّهُ السَّقامُما ينفَعُ الملامُمنْ في هواك جُنّا
صبٌ بكم عميدُأشواقُه تَزيدُقد شفّه الصّدودُأضحى بكم مُعنّى