شهاب الأمراء علي بن محمد العنبري أبو الحسن
توفي في آخر الأيام المسترشدية.
أصله من البصرة، وسكن واسطًا.
وله شعر كثير، متين. ولم يكن ب واسط من يجري مجراه في نظم الشعر.
لم يمتع بفضله، ولا أسعف بأمله، واخترمته قبل الاكتهال يد أجله.
أنشدني له ب واسط القاضي عبد المنعم، بن مقبل من قصيدة مشهورة له، يغنى بها:
[ ١٢٩ ]
هل أنتِ مُنجزةٌ بالوصل ميعادي؟ أم أنت مُشمِتةٌ بالهَجر حُسّادي؟
سألت طيفَكِ إِلمامًا، فضَنَّ به، ولو أَلَمَّ، لأَرْوَى غُلَّةَ الصّادي
يا ظبيةَ الحيّ، ما جِيدي بمنعطف إلى سِواكِ، ولا حبلي بمنقادِ
لولا هواكِ، لمَا اسْتَلْمَعْتُ بارقةً ولا سألتُ حمام الدَّوْحِ إِسعادي
ولا وقَفْتُ على الوادي أَسائلُه بالدَّمع، إلا رثَى لي ذلك الوادي
رحَلْتُمُ، وفؤادي في رِحالكمُ موزَّعٌ بينَ اِتهام وإِنجادِ
واللهِ، لو لم تَصيدوا يومَ كاظمةٍ قلبي، لَما عَلِقْتني كفُّ مُصطادِ
إن تأسروا، فذَوُو عزٍّ ومقدرةٍ أو تُطلِقوا، فذَوُو مَنٍّ وإِرفادِ
لا تُوهِنُوا زجرةَ الحادي بِعيسِكمُ فما الفجيعةُ إلا زجرةُ الحادي
إذا سمَحْتُم بتقريبي، ولم تَصِلُوا حبلي، فسِيّانِ تقريبي وإبعادي
وله:
فاق الكرامَ، وأعطى غيرَ مكترثٍبالمال إِعطاءَ لا وانٍ، ولا بَرِمِ
تكَّرمُوا، وهمى معروفُه كرمًا، وما التكَرُّمُ في الإنسان كالكرمِ
سمتْ به ذُرا العلياء همَّتُهُ والمجدُ أرفعُه ما شِيدَ بالهِمَمِ
إذا الصِّفاحُ نَبَتْ عن قطعِ نائبةٍ سطا فقلَّمَ ظُفرَ الخَطْب بالقلمِ
وله:
ببابك يُغْلَقُ بابُ الرَّجاءِ وينكسرُ البالُ أَيَّ انكسارِ
حجابٌ يَعُطُّ حجابَ القلوبِ وسِترٌ يمّزِق سِتْرَ اصطباري
ولده أحمد بن علي بن دواس القنا لقيته ب واسط.
وله، أيضًا، شعر صالح حسن.
وسمعته كثيرًا ينشد قصائده في الأكابر. وما اتفق لي إثبات شيء من شعره، لوثوقي بالزمان وامتداده، وأني ب واسط، ولا يفوت ذلك؛ ولم أدر أن الليالي في قصد المرء وتعويق مراده.
وهو، إلى الآن - وهو سنة تسع وخمسين وخمس مئة - حي ب الكوفة.
وسمعت له هذين البيتين في الخمر:
أَدِرْ عليَّ مُدامًا، كلَّما مُزِجت صاغ المِزاجُ لها تاجًا من الشُّهُبِ
حمراءَ، بي شَغَفٌ منها؛ لأِنَّ لها رُوحًا من الطِّيب في جسم من الذَّهَبِ