هو أبو محمد الحسن بن يحيى بن روبيل الأبار، من أهل دمشق. ذكره وحيش الشاعر وقال: كان شيخًا مطبوعًا دينًا ناسكًا لا يشرب الخمر ولا يقرب المنكر؛ وله دكان في سوق الأبارين يبيع الإبر. قال: ورأيت ابن الخياط جالسًا على دكانه، وتوفي بدمشق سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
قال: ومن شعره في مدح ابن الصوفي رئيس دمشق:
يا مُحْيِيّ الدّين بعد ما دَثَرا ومُشْبِهًا في زمانه عُمَرا
ومَنْ إِذا ما ذَكَرْتَ سيرَته سمعتَ ذِكْرًا يُجَمِّل السِّيَرا
أُنْظُر إِلى عبدك الحقير فقد جار عليه الزَّمان واقتدرا
وخانه سَمْعُه وناظره مِنْ بعد ما كان يَثْقُب الإِبَرا
وصار في السّوق كالأَجير، وهلْ يُفْلِح من صار يُشْبِه الأُجرا
وماله موئلٌ يلوذُ به سِواكَ يا مَنْ يُجَمِّلُ الوُزَرا
قال: وكان مع نسكه وعفته، مغرى بهجو زوجته. وذلك أنها أشارت عليه بمدح كبير فمدحه فما نفع، فهجاه فصفع، فقال: لولا زوجتي لما صفعت، ولولا تغريرها بي لما وقعت. فقال يهجوها:
أُغْرِيَتْ زوجتي بشُرْب العُقارِ أَسكنتْني بجنب دار القِمارِ
أَطعَمَتني مُخّ الحِمار فلمّا أَبصرتْني قد صِرْتُ مثل الحمار
بذلتْ فرجها وصاحت إِلى النّا س هلمّوا يا مَعْشر الفُجّار
وقال:
لي قِطَّةٌ أَنظفُ مِنْ زوجتي ودُبرها أَنظفُ مِنْ فيها
وكلّ ما صوّره ربُّنا من الخنا رَكَّبه فيها
وقال:
قرديَ في الأَقمين وَقّادُ وقِرْدُ إِمراتيَ عَوّادُ
لأَنها مُغرمةٌ بالغِنا وتشرب الخمرَ وترتاد
وجملة الأَمرِ بأَني لها ما دُمتُ طولَ الدهر، قوّادُ
وقال فيها، وكان يسكن في درب صامت من دمشق:
في دربِ صامتَ قَحبةٌ قد أَشبعت كلَّ المَدينه
ولها أَخٌ في رأْسه قَرْنٌ ولا صاري السفينه
يرضى بما ترضى به ويبيع عُنْبُلَها بتينه
لو كان سلمانٌ يعيش لما رضي مِنْ ذا بسينه
قال، وقلت له: ومن سلمان؟ قال: كان ضامن البد بدمشق قديمًا. والبد هو الماخور.