العلاء، بن علي، بن محمد، بن علي، بن أحمد، بن عبد الله، بن السوادي، الواسطي.
للعلاء بن السوادي في الفضل والسؤدد العلاء، ولنفائس أعلاق شعره في سوق الأدب النفاق والغلاء.
من بيت الكتابة، ومن غاب الرئاسة.
شعره مقصور على هوى قلبه، ومذهب حبه. غنيٌّ بنفسه عن مدح ذوي الغنى للاجتداء، منقبض عن لقائهم طلبًا للراحة والارتواء، مستوحش بالفضل مستأنس، بكر شعره في خدر عزة نفسه عانس.
لم أسمع له مدحًا، إلا أن يكون في صديق له صدوق، أو شقيق له شفيق.
هجوه موجع مؤلم، فهو ممن يجفوه بالثلب منتقم. لا يغضي على قذى، ولا يصبر على أذى.
بيني وبينه في النظم والنثر مداعبات ومكاتبات، وما حضرت ب واسط إلا وجدته سابقًا إلى الزيارة، شائقًا بحسن العبارة، ولطيف الاستعارة.
فهو في سن المشيب، شاب التشبب. فشيبٌ ثوب طربه، وإن أخلق برد عمره. وطريٌّ غصن وطره، وإن ذوى عوده لكبره. أمضى حدًا من شبا سنان طرير، وأبهر بهاءً من بدرٍ ضياؤه منير. إن شاب شعره فشعره شابٌّ، وإن كهم حده فخاطره في القريض قرضاب. مغرىً بالحسان مغرم، يظن أنه متيم.
ذكر لي في سنة ستين وخمس مئة: أن مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة.
أنشدني لنفسه ب واسط، في أوائل محرم سنة خمس وخمسين وخمس مئة، في الزهد ومدح أهل البيت، ﵈، على مذهب التشيع:
ما بقِي لي عذرٌ إلى الله فيما كان منّي ومنه في دُنْيائي
عمَّ إحسانُه، وأمعنتُ في التَّقْ صير في شكره على النَّعْماء
فبذاك الإحسانِ أرجو مع التَّقْ صير منّي النَّجاةَ في أُخْرائي
هو عفوٌ، والعفوُ عن ذنب مثلي عندَهُ مثلُ ذَرَّة في هَباءِ
وشفيعي مُحَمَّدٌ وعليٌّ والشّهيدانِ لي مع الزَّهْراءِ
أهلُ بيتٍ، ما خاب فيهم رجاءٌ وكذا لا يَخِيبُ فيهِمْ رَجائي
وأنشدني أيضًا ب العراق لنفسه:
يا مَنْ أُباثِثُهُ شُجوني يَكْفيك جمعُ الشَّمْل دُوني
لا زِل، ممّا غالَ قل بي البينُ، في دَعَة ولِينِ
أنا للبِعاد، خُلقتُ عن سَكَنٍ أَلِفْتُ وعن خَديِنِ
في كلّ يوم، للفِرا قِ علَيَّ دَيْنٌ يَقْتَضيني
فأنا الطَّريدُ عن المُصا حِب والمُناسِب والقَرِينِ
ولو استَنَمْتُ إلى يَمي ني، لم تُصاحبني يَميِني
وَيْحَ الليالي كم تُنَقِّ صُ قيمةَ العِلْق الثَّميِنِ
وإلامَ يُرْدِفُني زما ني غاربَ الحظّ الحَرُونِ؟
وإلى متى دهري بصب ري في النَّوائب يبتليني؟
ب عَسَى وليت وعَلَّنِي سَفَهًا تخادِعُني ظُنوني
وأرى اللياليَ تقتضي عُمُري، وتُلْوِيني دُيوني
وأنشدني لنفسه في توديعه ثلاثة أصدقاء إلى ثلاث أسفار في يوم واحد:
يَفْدِيك مغلوبُ التَّجَلُّد، صبرُه عما يكابدُهُ قصيرُ الباعِ
علم بتوديع الأحبّة، طَرْفُه يرعى الحُمولَ، وسمعُه للدّاعي
وأنشدني لنفسه:
[ ١٣١ ]
لو جازَ أن تتجسَّدَ الأشواقُ ضاقت بشوقي نحوَك الآفاقُ
فأنا اللَدِيغُ، لَدِيغُ بَيْنِك، ليس لي إلا دُنُوُّ مَزارِك الدِّرياقُ
وأنشدني أيضًا:
ما أحدث البَيْنُ لي وَجْدًا على سَكَنٍ خلوت منه، كأنّي لستُ أَعرِفُهُ
فلو تجمَّعَ شَمْلِي، بعدَ فُرقتِه، وَلَهْتُ للبَيْنِ ممّا صِرتُ آلَفُهُ
وأنشدني أيضًا لنفسه:
ولمّا صفا وُدُّنا بينَنا، وكِدنا نحوزُ ثِمارَ المُنَى،
وصِرنا جميعًا إلى غاية، لنا ما لَكُمْ ولَكُمْ ما لَنا،
أثارَ بنا الدَّهرُ أَحقادَه فعاقب بالبَيْن مَنْ ماجَنا
كأنّي خُلِقتُ ليوم الوَداع، وداعي الفِراقِ لقلبي عَنا
ألم يَأْنِ للدّهر أن يستفيقَ فيَنْهَى التَّفَرُّقَ عن شَمْلنا
فسِيّانِ عنديَ، بعدَ الفِراقِ: أساء بيَ الدَّهر أم أحسنا
وأنشدني لنفسه، مما يغنى به:
الوُشاةُ، قد صَدَقُوا في الَّذي به نطقوا
إِنني، بكم كلِفٌ، مُدْنَفُ الحَشا، قَلِقُ
بِنْتُمُ، ففارقَني قلبيَ الشَّجِي الفَرِقُ
والرَّفيقُ، بعدَكمُ، لي السُّهادُ والأَرَقُ
ناظرٌ، به دُفَعٌ من حَشًا، به حُرَقُ
هل عليكُمُ حَرَجٌ؟ أو ينالكُمْ فَرَقُ؟
لو وَصَلْتُمُ كَمِدًا قلبُه به عُلَقُ
فاعطٍفُوا على دَنِف ما بَقِي به رَمَقُ
ليس يستوي نظرًا مُوثَقٌ، ومُنْطَلِقُ
كلُّ مَنْ تقدَّمَني في الهوى وإن صدقوا،
ما صَبَوْا، وحقِّكُمُ، صَبْوَتي، ولا عَشِقُوا
وأنشدني لنفسه، وقد تكرر وداع صديق لصديقه، في مدح الفراق:
مَن كان ذَمَّ الفراقَ، إِنّي مِن بعدِها أمدَحُ الفِراقا
حظِيتُ فيه بوصلِ خِلٍّ سارقتُهُ لذَّتي استراقا
أباحَنِي صدرَهُ وفاهُ، فذاك لَثْمًا، وذا اعتناقا
يا ليتَ كانت أيّامُ وصلي بقربه كلُّها فِراقا
وأنشدني لنفسه من قصيدة:
بكرَتْ تحُضُّ على الخلاعة زينبُ وتلومُ في ترك الصَّبُوح وتَعْتِبُ
والليلُ طفلٌ في أَوانِ مَشِيبِه والصُّبحُ في عصر الشَّبِيبة أَشْيَبُ
والجوُّ لابسُ حُلَّةٍ مِسكيّةٍ كادت، بلَمْعِ بُروقِها، تتلَهَّبُ
والشّمسُ من خلف السَّحابِ كجذْوَة تطفو على طامي العُبابِ وترسُبُ
لو قال: " من خلل السحاب "، كان أحسن:
والأرضُ تبسِمُ عن ثُغور رياضِها والأُفقُ يَسْفِرُ تارةً، ويقطّبُ
وكأنَّ مخضرَّ الرِّياضِ مُلاءَةٌ والياسمينُ لها طِرازٌ مُذْهَبُ
ومحِدّق من نَرْجس، متوِجّس يرنو إِليك كخائف يترقَّبُ
وأنشدني لنفسه في صفة الخمر، وقد أحسن فيها:
أُبرِزت كالفتاة، وَهْيَ عجوزٌ تُجتلى بالأفراح في الأَكوابِ
حُجبت في الزُّجاج عنا، كشمس حُجبت في ضَبابة من ضَبابِ
وأنشدني لنفسه، وذكر: أنه عملها على أسلوب ابن حجاج في قوله:
في ليالٍ، لو أنّها دفعتني بيديها، وقعتُ في رَمَضانِ
فقال:
الصَّبُوحَ الصَّبُوحَ في شعبانِ لا تُخِلُّوا به مع الإِمكانِ
طمئِنوا بالمُدام جأشَ نفوسٍ رُوِّعت بالصِّيام في رَمضانِ
إِدْهَقُوها بالطّاس والكاس حتّى لا يُحَقّ الصّاحي من السَّكرانِ
واجْتلُوها بِكْرًا، نَشَتْ ب أَوانَى حُجِبت عن خُطّا بها في أواني
زفَّها القَسّ عامدًا، بعدَما استظ هَرَ في مَهْرها على المُطرانِ
[ ١٣٢ ]
عُصِرت، والزَّمانُ بعدُ دخانٌ، ما تجلَّتْ كواكبُ الميزانِ
خَفِيت أَنْ تُرَى بعين، فيما تُدْ رَكُ يومًا بمنظر وعيانِ
ليس إلا نَسيمُها وهو يا صاحِ دليلٌ منها على العِرفانِ
أنحلت جسمَها الليالي، فما تف تقُ لونًا إلا بلونِ القَناني
واسْقِنِيها من بعدِ تسعٍ وعشري نَ صباحًا، خَلَوْنَ من شعبانِ
واسقِنِيها يومَ الثَّلاثينَ، في الشَّ كِّ، وبعدَ السُّحورِ، قبلَ الأذانِ
وارصُدِ الوقتَ، لا تفرّط في سك ري، حتَّى يبيَّنَ الخيطانِ
وأقمني إلى الصَّلاة، ولا تس رف في يقظة الفتى الوَسْنانِ
أتصدَّى لها، وأسعى إلى المس جد جَهْدي، إِنْ كان لي رُكْبَتانِ
نِيَّتِي غيرُ ما سمِعتَ، وما كا ن لساني عن نِيَّتِي تُرْجُماني
وَيْحَ نفسي إِنْ لم يكن لي وَلاءٌ كان منّي في طاعة الرَّحْمنِ
فعِمادي وعُدَّتي في مَعادِي عندَ حشري، إذا جثا الخَصْمانِ،
يومَ عَرْضِي: مُحَمَّدٌ وعليٌّ والبَتُول الزَّهْراء والحَسَنانِ
خمسةٌ في العَبا، استجار بهم جِبْ رِيلُ، يَبْغي الزُّلْفَى إلى المَنّانِ
وأنشدني لنفسه:
أقولُ اضطرامُ النّارِ وَهْيَ خُدودُ وهِيفُ غصونِ البانِ وَهْيَ قُدودُ
وهم ألبسوا النّيرانَ ثوبَ احمرارِها وهْمُ علَّمُوا الأغصانَ كيف تَمِيدُ
تنوبُ العُيونُ النُّجْل فيهم عن الظّ؟ ُبَى فكلٌّ صريعٌ باللحاظ شهيدُ
وما المنعُ إلا ما أَبَتْه روادفٌ وما الرَّدْعُ إِلاّ ما نَهَتْهُ نُهودُ
لَئِنْ نَزَلُوا حَبْلَيْ زَرُودَ وعالجٍ فما القلبُ إلا عالجٌ وزَرُودُ
وأنشدني لنفسه:
يوم، أظلَّ بحُلّة دَكناءِ فسماؤه حجوبةٌ بسماءِ
ظلَّت ثُغورُ بُروقِه مفترَّةً لمّا استهلَّت سُحبُه ببكاءِ
وأنت تحاكي الشَّمسَ فيه قَيْنَةٌ صفراءُ، في دِيباجة صفراءِ
والكأسُ تُرضعني حُمَيّا، كلَّما نَوَتِ الفِطامَ، عَقَقْتُها بالماءِ
راحًا، إذا ما الليلُ أظلم بينَنا أمست أَدِلَّتَنا على النُّدَماءِ
يسعى بها في الشَّرْبِ أَلْمى، لو يَشَا لأَمَدَّها من وجهه بسَناءِ
أغرى بنا أقداحَها، فكأنّه قمرٌ يُديرُ كواكبَ الجَوْزاءِ
فشرِبتُها من كأسه، وشرِبتُها من لحظه رَشْفًا بغير إِناءِ
وازدانَ مجلسُنا بكلّ مُسَوَّدٍ يُنْمَى إلى ذي سُؤْدَدٍ ونَماءِ
يومًا، حَبانِيهِ الزَّمانُ، فيا لَها من مِنَّة وصَنيعة بيضاءِ
وأنشدني لنفسه:
النّاسُ، مشتقُّون من دهرهم طبعًا. فمَنْ مَيَّزَ أو قاسا
يمتحن الدَهْرَ وأحوالَه إِنْ شاءَ أَنْ يمتحنَ النّاسا
وأنشدني لنفسه:
يمينًا بما ضمَّ المُصَلّى وما حوت رِحابُ مِنَى إِنّي إليك مَشُوقُ
وإِنّي متى فتّشتَ منّي طَوِيَّتي ومعتَقَدي في وُدّكم لَصديقُ
وإنّي متى استنجَدْتَني لِمُلِمَّة أجابك مأمونٌ عليك شفيقُ
وأنشدني لنفسه أيضًا، في الشوق:
لي يروعُ الفراقُ بالافتراقِ ثمَّ يقضي عليَّ بالأشواقِ
بي يسمَّى الفراقَ، لمّا تصَدَّى لي، وأبلى الأحبابَ بالافتراقِ
وسلوه عنّي، خلوت من الشَّوْ ق، وهل ذُقتُ قَطُّ طعمَ التَّلاقي؟
وكذاك الأشواقُ، تأخُذُ من شو قي، وتُبلي الأُلاّفَ بالاشتياقِ
وأنشدني أيضًا لنفسه:
[ ١٣٣ ]
تعيّرُني أَنّي جُنِنتُ ب عَزَّةٍ وما علِمتْ أَنّ الجنونَ بها عقلُ
لَئِنْ كان حبُّ المالكيَّة مُورِثي خَبالًا، فلا أَنْفَكُّ يعتادني الخَبْلُ
وإن شغَلَ النّاسَ الأماني ونيلُها فعندي عن نيل الأماني بها شغلُ
وإن عافَ غيري المنعَ والبخلَ، إِنَّني يقرّبُها من قلبيَ المنعُ والبخلُ
وأنشدني أيضًا لنفسه:
تمنّ لعيني أَنْ تملَّتْ بنظرة وذاك لعيني من سلامَ كثيرُ
غرامي بها مستحكم ومحكّم على مُهْجَتي، فيما تشاءُ، قديرُ
لها، إِن تجنَّتْ، من فؤاديَ عاذرٌ وعندَ الرِّضا والٍ عليَّ أميرُ
فقلبي على قرب المَزارِ وبُعدِه، إلى حبّها دونَ الأَنام يُشيِرُ
هوىً، غارَ في قلبي، وإن انتزاعه عليَّ، وقد حكّمته، لَعَسيِرُ
وأنشدني لنفسه إلى صديق، له جاريتان: تسمى إحداهما عوضًا، والأخرى نظامًا، من أبيات:
قل لقلبينا ومَن عقَّهما: كيف يَبْرا الدّاءُ، والدّاءُ عُقامُ؟
هل لِما أتلفت إلا عِوَضٌ؟ ولشَمْلٍ بَدَدٍ إلا نِظام؟
وأنشدني لنفسه في المعنى:
كَمَدِي عجيبٌ، ما سمِعتُ بمثله في يقظتي أبدًا، ولا أحلامي
تشتيتُ شملي في نِظامَ، وهل رُئِي جمعٌ تشتَّتَ شملُه بنِظامِ؟
وأنشدني لنفسه:
قضى الدَّهرُ منّيَ أوطارَهُ وطاحت بقلبيَ أَخطارُهُ
وغُودرتُ من بَعْد بَيْنِ الخَلِيطِ تَأَجَّجُ في كبِدي نارُهُ
وأقدمَ بالبُعد أعوانُه وغابَ عن القرب أنصارُهُ
وحقَّتْ من الهجر آياتُه ومَحَّتْ من الوصل آثارُهُ
ومَن كان يُؤمنُني قربُه من البُعد شَطَّتْ به دارُهُ
ولم يبقَ لي غيرُ تَذْكار مَنْ يهيِّج شوقيَ تَذْكارُهُ
وعُدت أعاتبُ دهرًا، يَزيدُ على الذَّنْب بالعتب إِصرارُهُ
سقى الله ليلًا، تراخت على بلوغ الأمانيّ أستارُهُ
نُفدَّى أوائلُه بالسُّرور وتُحَمدُ بالوصل أَسحارُهُ
وتغبَطُ أقمارنا في الدُّجَى إذا سَفَرت فيه أَقمارُهُ
وكلُّ شجي الصَّوت حلوِ الغِنا تحدّث باللحن أَوتارُهُ
وراحٍ، ترِفّعُ ثوبَ الظَّلامِ إذا احلولكتْ فيه أَقطارُهُ
عصاني النَّديمُ على شُربها وفي مثلها حلَّ إِجبارُهُ
وزارَ على رِقْبَة الكاشِحِي نَ، تجلو الدَّياجيَ أنوارُهُ،
غَرِيرٌ، حوى مُهْجَتي في يديه إذا ما حوى الخَصْرَ زُنّارُهُ
أُفِيضت على الغُصن أَثوابُهُ وزُرَّتْ على البدر أَزرارُهُ
تَجَلَّى لنا الشَّمسُ من وجهه، وِن رِيقه الشُّهْدُ نَشْتارُهُ
ونقتطفُ الوردَ من خدّه، ومن طَرْفه الخَمرُ نَمتْارُهُ
فما مالَ قلبيَ في رِيبة إليه، ولا عمَّني عارُهُ
إلى أن طوى الليلُ أثوابَهُ ونَمَّت على الصُّبح أسرارُهُ
وأنشدني لنفسه فيمن ينتحل الشعر ولا يحسنه:
ينغّصُ الشَعِرَ في صدري أخو كذب يقولُ ما قاله من قبله النّاسُ
ويدّعيه بلا فهم، يليم به، يعتلُّ منه على العِّلات أو ياسُو
هو الغنيُّ ولكن في معيشته، وفي بصيرته فقر وإفلاسُ
وله يهجو، أنشدنيه:
بأيِّ جُرمٍ وذنبِ عرَفْتُ سعدَ بْنَ وَهْبِ؟
أنكرتُ فضل عليٍّ؟ أم قلتُ: فرعونُ ربّي؟
شخصٌ، يَعِزُّ على الكل ب أَنْ يقاسَ بكلبِ
وأنشدني لنفسه أيضًا، في الهجو:
رأيت النَّهْشَليَّ أخا مِحالٍ وتمويهٍ، يَزيدُ، ولا يَبيدُ
[ ١٣٤ ]
نلقّبُهُ ب محمود مَجازًا وما يُلفَى له فعلٌ حميدُ
بعيدٌ من ذوي الحسنَى، فقيرٌ من المعروف، مَنّاعٌ، شديدُ
تعرَّضَ بي، ِلأَهْجُوَه، وبيني وبين هجائه أَحَدٌ بعيدُ
وهَجْوِي، لا أُعرّضُه لقردٍ، مخافةَ أن تدنّسَهُ القرودُ
وأنشدني أيضًا لنفسه:
لو كان لله بابُ جنّتِهِ كما على بابكم من الرَّدّ،
تكبَّرَ الخَلْقُ عن عبادته وجاهَرُوه بالكفر والجَحْدِ
واقترَحُوا النّارَ والخلودَ بها على النَّعيم الباقي، من الدَّرْدِ
وأنشدني أيضًا لنفسه:
ما بِهِمُ، مَعْ سوءِ أخلاقِهمْ، إلى ارتتاج الباب من حاجِ
وُجوهُهم أمنعُ من بابهمْ أين الصَّفا الصَّلْدُ من السّاجِ؟
لِلّؤم شرعٌ، وهُمُ رُسْلُهُ، وعنهُمُ جاء بمِنْهاجِ
وأنشدني لنفسه، في الإلغاز في حكة الجرب:
وما شيءٌ، نعوّذُ منه؟ حتّى إذا باشرتَه، استكثرتَ منه
أَلَذُّ به، سِوى عيني وسمعي، فإِنّهما لَمُلْتَفِتانِ عنه
وأنشدني أيضًا لنفسه، يلغز بالبرغوث:
ما نائمٌ، إذا وَثَبْ يرقُصُ من غير طرَبْ؟
وإنّما رقصتُهُ تُظهرُ للغير الحَرَبْ
مُعاشرٌ، لكنَّه يُكثر من سوء الأدبْ
يُؤخَذُ في تهمته مَنْ لم يكن له الطَّلَبْ
وعينُه إذا أَصا بَ قِرْنَه ينوي الهربْ
يُقْدِمُ، والشَّمسُ لها صُبَابةٌ من اللهبْ
يرحَلُ، والكَيّالُ يَهْ دِي، والقَفِيرُ ينقلِبْ
في بغداد يكون أوان البراغيث من أول الربيع إلى حين وقوع قسمة الغلات.
وأنشدني أيضًا لنفسه، يلغز بالكتاب:
وذي غربةٍ، يُلْهيك عندَ قدومِه ويُلْقي إليه سِرَّه ويُذيعُهُ
خفيفٌ، إذا استعبرتَه، وَهْو راجحٌ من الفضل، محبوبٌ إليه صَنِيعُهُ
ويجفوه من بَعدِ البشاشةِ مُعرِضًا كأنّك لم يُبْهِجْك يومًا طلوعُهُ
وأنشدني لنفسه:
يا صاحِبَيَّ، إليكما عن شاني لا تُكْثرا عَذْلي، ولا تَسَلاني
ما لي على البَيْن المُشِتّ سَلْمِتُمتا جَلَدٌ، ومالي بالفراق يدانِ
فإِليكما عن مفرد، أَلِفَ النَّوَى تِرْبِ الهموم، مولَّدِ الأَحزانِ
ضرَبَ البِعادُ عليه عُمْدَ قِبابِه، فطواه عن سَكَنٍ وعن إِخوانِ
فإذا صبا، ولوى عِنانَ رحيلهِ بالقرب، مبتجهًا، إلى الأوطانِ
ففراقُه المحتومُ موتٌ أوّلٌ، وصدوفُ نِيَّتِه حِمامٌ ثانِ
ما لي وللبَيْنِ المصرّف صَرْفه من بعدِ أحبابي وهجر مكاني؟
كيف السَّبيلُ عليه، وهو محمِّلي ما لا أُطيقُ، وفي يديه عِناني؟
إلى هذا الموضع، أملاه علي في تلك السنة ب، واسط.
وأنشدني لنفسه ب واسط في صفر سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة:
كم ذا الوقوف بنا على الإِبْلِ؟ أَوْرِدْ قَلُوصي ماءَ ذي الأَثْلِ
واعدِلْ إلى ذات اليمين بنا واحطُطْ بربع بريكة رَحْلِي
مَغنّىً، عَفَت آيات مَلُعَبِهِ ومحت مَعالمَه يَدُ المَحْلِ
أودعتُ قلبي في رَبائبه وعقَلْتُ في عَرَصاته عقلي
وبكَيْتُ حينَ رأيتُ ما صنَعت أيدي النَّوَى بالرَّبْعِ والشَّمْلِ
أكبرته، فوَطِئْتُ تُربتَه بحَشايَ، لا بمَناسِمِ الإِبْلِ
وطَفِقْت أُنشِدُ فيه، حينَ خلا منهم، بما يُغري، ولا يُسْلِي
لا لبيضَّ لي، في الدَّهر بعدَهُمُ، يومٌ. وهل دارٌ بلا أهلِ؟
هذا البيت، ل مهيار. وهو، ها هنا، تضمين.
[ ١٣٥ ]
أنا ذو المروءةِ والوفاءِ إِذا جُوزِي أَسيرُ الوعدِ بالمَطْلِ
منّي استعار الحبُّ صبغتَه بالصَّبرِ، والكِتمانِ، والبذلِ
أهلُ الهوى، عرَفُوا مقاصدَه بَعدي، وما عرَفُوه من قبلي
أحلى شبابي، بعدَ بَيْنِهِمُ، شيبٌ يحُلًّ مَعاقِدَ الوصلِ
وظلِلت أبكي صحبتي لهمُ وعلى الشَّباب الزّائل الظِّلِّ
ورجَعْتُ أُخْلدِ بالعزاء إلى قلب، يرى نصحي سوى عذلي
لي أُسْوَة فيمن تقدَّمَني وجرى على المِنهاج والشَّكْلِ
قد مات مَنْ سُلِبَ الشَّبيبةَ، واس تَوْلى عليه تشتُّتُ الأهلِ
كان الشَّبابُ أخا مَوَدَّتِهم فأُصِبت بالأَخَوينِ بالثُّكْلِ
هذا البيت، تضمين أيضًا.
وأنشدني لنفسه أيضًا:
علامَ أُقالِسُ الأَيّامَ عَتْبًا؟ وفيمَ أَلُوم دهري؟ لَيْتَ شعري
وقد كثُرت إِساءتُه، فمالي سبيلٌ أَنْ أطالبَهُ بعُذرِ
أُجِيلُ الفكرَ فيه، ولا أرى لي سِوى صبري عليه. وكيف صبري؟
يقدِّمُ مَنْ تقدُّمُه حرامٌ. على الإِطلاق لم يَغْلَطْ بُحرِّ
ويصدُقُ في مُعاندتي، كأنّي أخو ذَحْلٍ، يطالبُني بوِتْرِ
وأنشدني أيضًا لنفسه:
ألا يا حماماتٍ تَجاوَبْنَ بالضُّحَى، كشَفتُنَّ مكنوني، فأعلنتُ بالشَّكوى
إليكُنَّ عنّي، يا حماماتِ ضارجٍ عَداكُنَّ أَشجاني وما بي من البلوى
ترفَّقْنَ بي فيما بِكُنَّ من الهوى كما بي، لا وَجْدٌ كوَجْدِي بمن أهوى
تقضَّتْ ليالينا بِ لَيْتَ وعَلَّما وسوفَ، وما أَجْدَت عليَّ المُنَى جَدْوَى
فلا اليأسُ يُسلي لو تعهّدت سلوةً، ولا الصَّبرُ تُلْفَى دونَه الغايةُ القُصْوَى
وكان عند رباط قراجة ب واسط، يأوي إلى غرفة علي شاطىء دجلة، فجرت بينه وبين الصوفية منافرة، وخلى الغرفة. ثم أرادها، لإلفه بها، ولقربها من قلبه وحبه. فكتب إلي بأن آخذها له، وعاتبني في رقعته نظمًا، فأجبته على وزن شعره بهذه الكلمة:
يا مُهدِيًا، بكتابه وعتابه، كَلِمًا شَفَتْ، وكُلومَ لَوْمٍ شَفَّتِ
حمَّلْتَني أثقالَ عِبْءٍ خِفْتُها لكن على قلبي، لِوُدِّك، خَفَّتِ
وأراك لا يُؤويك إلا غرفةٌ تشتاقُها، أَطْيِبْ بها من غرفةِ
وقَنِعتِ من طَيْف الخَيال بزورة ورَضِيتَ من برق الوِصال بخطفةِ
فاكفُفْ، كُفِيتَ الذَّمَّ، كفَّ مَلامتي فالعذرُ مُتَّضِحٌ إذا م كُفَّتِ
في غُرفةٍ، أنهارُها من تحتها تجري، ففُزْ منها، هُدِيتَ، بغَرْفَةِ
هيَ جنّةٌ ِلأُولي المكارم هُيِّئت وكما تراها بالمَكاره حُفَّتِ
لكن تُزَفّ إلى الكرام لحسنها وَلأَنْت أولى مَنْ إليه زُفَّتِ
بالَغْتَ في عتبي، فهل من أَوْبَة؟ وعدَلْتَ عن وُدّي، فهل من عطفةِ؟
أنا مَنْ صفت لصديقه نِيّاتُه فحكى الّذي أبدته عمّا أخْفَتِ
وعَفَت رُسومُ مطامعي إذْ عِفْتُها، فمطالبي عزَّت، ونفسي عَفَّتِ
فاقبَلْ مَعاذِيري، وعُدْ نحو الرِّضا والحمدِ، واشْفِ مَوَدَّةً قد أشْفَتِ
ولي إليه في المعنى، جواب قطعة مثلها:
يا حاكيًا فضلَ الخَلِي لِ، وناشرًا عِلمَ المُبَرِّدْ
وتجمّعتْ فيه الفضا ئلُ كلُّها، وبها تَفرَّدْ،
أهديتَ لي شعرًا، هُدِي تُ بنجمه لمّا تَوَقَّدْ
نظم كدُّرِ الثَّغْر، أو زَرَدِ العِذار، أتى مُزَرَّدْ
يُنْبِي عن الوجد الشَّدِي دِ لَدَيْك والصَّبرَ المُشَرَّدْ
[ ١٣٦ ]
أَقبِلْ، ولا تَحْرَدْ. ومُ رُّ القول منه المرءُ يَحْرَدْ
أترومُ بالشِّعر المُنَى؟ هَلاّ وكان الشَّعْرُ أسوَدْ
الشِّعرُ، لا تُصْغي له خَوْدٌ، ولا ينقادُ أمرَدْ
اسمَعْ، هُدِيتَ، نَصيحتي فالنُّصحُ، لي بالصّدق يَشْهَدْ
عُدْ، وارْضَ عن أهل الرِّبا طِ، وأَرْضِهِمْ، فالعَوْدُ أحمدْ
لاطِفْهُمُ، فالمرءُ يب لُغُ بالتَّلَطُّف كلَّ مَقْصِدْ
إِنْ كلَّفُوك غرامةً، فابْتَعْ لشيخ القوم مِقْوَدْ
واطلُبْ جِوارَ بريكة فالدّارُ بالجِيران تُحْمَدْ
ولِجِ الغُرَيْفَةَ، وارْقَ في ها حَسْبَ ما تختار، واصعَدْ
قد أُكْرِيَتْ، فاقْعُدْ إلى وقت الفراغ، لها بمَرْصَدْ
وهذه، كتبتها أنموذجًا لما كان بيننا من المكاتبات. ولم أثبت مكاتبته، فإني كنت أردها إليه في الجواب.
وله:
يا أُسرتي، إِن تَلِفَتْ مُهْجَتي لا تَهْزِلُوا بالنّاس في جِدِّها
ودونَكم، يا قوم، معشوقةً يخجَلُ غصن البانِ من قَدِّها
فإنْ خَفِي أمري، فلا تيأسوا واقتبِسوا الأَنباءَ من عندِها
وفتِّشوها، تَجِدُوا من دمي وشاهدٌ منه على خدِّها
وله:
ما قَرَنْت المديحَ في ابن طِرادٍ مستطيعًا، بل كان في المسطورِ
سوَّلَت لي نفسي ارتكابَ غرور فتورَّطْت في ارتكاب الغرورِ
لستُ بِدعًا في الخَلْق، حتّى تشكَّرْ تُ ضلالًا عند اشتباه الأُمورِ
قيل لي: ذا كان الوزيرَ، فما أَدْ رَكَ سمعي: ذا كان غيرَ الوزيرِ
لست أدعو عليه بالموت، والمو تُ مَصِيرُ الأنامِ ثُمَّ مَصِيري
بل دعائي دوامُ ما هو فيه من جُنوح في أمره وفُتورِ
والتفاتُ السُّلطانِ عنه بطبع وانكماش في باعه وقُصورِ
وانتفاءُ الدِّينار منه، إلى أن يتوارى في بيته بحَصِيرِ
وأنشدت قصيدةً، على أنها ل ابن المندائي قاضي واسط. فلما أنشدتها ل السوادي، قال: هي لي، لا له.
فمنها ما أنشدنيه:
يا لائمي، خفِّضْ عليَّ مَلامي هيَّجْتَ وَجْدي، واستثرتَ غرامي
لو سُغْتَ ما اسأرتُ من كأس النَّوَى لأَقَمْتَ عذري، واطَّرحتَ ملامي
الشَّوْقُ أيسرُ ما تُجِنّ جَوانحي، والوَجْدُ أهونُ ما تُكِنُّ عِظامي
ساهمت أيّامي، فأُبْتُ من النَّوى عمَّن أُحِبُّ بأوفر الأَقسامِ
يا راكبًا، يَسرِي على عَيْرانة يجتابُ ذاتَ سَباسِبٍ وإِكامِ
عَرِّجْ على غربيّ واسِطَ، إنَّها دائي الدَّوِيُّ بها وبُرْءُ سَقامي
أَهْدِ السَّلام إلى أُناس، عَرَّهُمْ بُعدي، إذا ما استرفدوك سلامي
من عُصبة، ونَسابة، وصَحابة، وقرابة بِيضِ الوجوه كِرامِ
واخصُصْ بمَحض تحيَّتي وطني الذي فيه مُنَى نفسي وجُلُّ مَرامي
وطني الَّذي لم اَقضِ منه لُبانَةً ونزَحْتُ عنه وما شفيتُ أُوامي
خلَّفتُ قلبي في ذَراه مقسَّمًا ما بين جاريةٍ وبينَ غُلامِ
وأشرَحْ لهم حالًا، متى نَصَتُوا لها سَتَرُوا رَشاشَ الدَّمع بالأَكمامِ
وتأوَّهُوا، متوجعّينَ لِوامقٍ حَصَّتْ قَوادِمَه يدُ الأَيّامِ
إن ناحَ خفَّضَتِ الحَمامُ، وإن بكى أزرى بعينَيْ عُروة بن حِزامِ
لي عندَ دارِهِمُ فؤادٌ والِهٌ، وحَشًا بلَوْعات الصَّبابة حامِ
وأضالعٌ، تَحوِي بقيَّةَ مُهجةٍ، تنهالُ من جَفْنٍ قَريحٍ دامِ
[ ١٣٧ ]
وإذا استنمتُ إلى الكَرَى، مسترفِدًا رُؤياكُمُ صِلةً من الأَحلامِ،
ناجتنيَ الأحلامُ ضِدَّ نَشِيدَتي فتَزِيدُني أَلَمًا إلى آلامي
ونَذَرْتُ إِن حُمَّ اللِقاءُ، وأثمرت دَوْحُ لمُنى لي منكمُ بمرامِ،
لأُقَطِّعَنَّ على النَّوَى أَمراسَها ولأُسقِيَنَّ البَيْنَ كأسَ حِمامِ
وأنشدني لنفسه، وقد عدت إلى واسط في سنة ستين وخمس مئة، في الولاية الوزيرية، فحضر عندي، فعرضت عليه هذه الأبيات التي أثبتها له، فقال: إن كنت تثبت لي شعرًا، فاكتب لي هذه القطعة في استزادة الزمان:
يا دهرُ، أَوْجِفْ في صُرُو فِك بي وبطشتِك القَوِيَّهْ
واجْلُبْ عليَّ بما استطع تَ موافقًا حتمَ القضيَّهْ
أَوْفِضْ سِهامَك راشقًا غَرَضَيْ حِفاظي والحَمِيَّهْ
واغمِزْ على عُودي ثِقا فَك ما يَلينُ إلى الدَّنِيَّهْ
تأبى الدَّنِيَّةَ لي، إِذا كلَّفْتَنِي، نفسٌ أَبِيَّهْ
أتخالُني أَخشى المَنِيَّ ةَ؟ كلُّ أوقاتي مَنِيَّهْ
ما عارَ سهمٌ من أذىً إلا وخاطريَ الرَّمِيَّهْ
وإذا اتّخذتُك آسِيًا، آسيت بالأَدْوا الدَّويَّهْ
في كلّ يومٍ، طالع لي في خُطوبك من ثَنِيَّهْ
ومجرّد من جيش صَرْ فِك، لافحًِا كَمَدِي، سَرِيَّهْ
وجعَلْت قلبي للنَّوا ئب، في مقاصده، دَرِيَّهْ
أترى لِمَنْ أسعفت حَتَّ ى أستزيدَك في العطيَّهْ
ومن البليَّة أنْ يكو نَ عزايَ من نفس البليَّهْ
هذا، وما لَكَ قبلَها عندي يَدٌ أبدًا سَنِيَّهْ
وغَصَبْتَ من حقّي، وأن ت على نِزاعي في البقيَّهْ
ومنها:
فعَلَوْتُ غاربَ وحدتي فوجدتُها نِعمَ المَطِيَّهْ
واعتضت عن طمعي بيأ سي من مكاسبيَ الزَّرِيَّهْ
ورِكبت ظهرَ الصّبرِ، مُدَّ رِعًا جلابيبَ التَّقِيَّهْ
فوجدتُ ذِمَّتَهُ، على ال عُقْبَى، من الذِّمَمِ الوَفِيَّهْ
وحمِدتُ فقري فيك، مَعْ نفسٍ بعِفَّتها غَنِيَّهْ
وأنشدني لنفسه في سنة ستين وخمس مئة:
قد وَصَّلُوا أَشراكَ حُبِّهِمُ وتعرَّضُوا في ذاك لِلتُّهَمِ
ستَرت فُروعُهمُ بُدورَهمُ وقد استكنَّ الدُّرّ في العَنَمِ
الدُّرُّ لا يخفى لجوهره وكذا البدورُ تُنير في الظُّلَمِ
واستَرْهَفُوا أَسيافَ لَحْظِهِمُ وتعمَّدُوا قتلي من القسمِ
فغدا فؤادي يشتكي نظري والحربُ بينَهما على قَدَمِ
وأنا الأَخِيذُ بما جنَى بَصَري وَيْلاه م نظرٍ، أراق دمي