بن محمود الفروخي الكاتب الأواني
[ ٦٤ ]
من قرية يقال لها أواني بدجيل. وهي ذات سوق كبير كبلدة كبيرة.
كاتب بارع، عبارته فصيحة. حاسب صانع، جماعته صحيحة. ناظم، ناثر، عالم، شاعر.
إذا أنشأ وشى، ومن كأسه الفهم انتشى. وإذا حرر حبر، وعن الحسن عبر. وإذا سطر سطا بحسام قلمه. وإذا ترسل أرسل برهام كلمه. وإذا نطق فتق ورتق، وكأن نجم الجوزاء بغرر منطقه تمنطق. وإذا سرد درس النثر درس ربع النثرة. وإذا أزهرت زهره ظهر خجل الزهرة. وإذا حلى، حوى القدح المعلى. وإذا نفش فصوص فصوله، هبت قبول قبوله، وإذا بعث كتابًا أتاه رسول رسوله. معرب موجز في نثره. مغرب معجز في شعره.
رسائله متسقة الرسل، وفضائله مغدقة الوبل. ماهر، برهام إبداعه هامر. وحاذق، للضرب باللبن ماذق. عسلي الكلام، أسلي الأقلام، أسدي الإقدام. صوله بالقول، لا بالقوة والحول. من عبارته حميا أوانى عصرت، وألسنة الإطرء على فضله قصرت. غريب في الزمان ليس له ضريب. كلامه سهل ممتنع بديع بعيد قريب.
فأين أنت من راحه واحتساء أقداحه، وقدح زناده؟ فهلم إلى ناديه وناده، تفز باقتباس أنوار أنفاسه، واختلاس آثار أنقاسه، وتصدر من مورده ريان، وتصبح بالاستفادة منه جذلان.
كان شيخًا كبيرًا، يفوح منسوجه عبهرًا وعبيرًا، ويلوح ممزوجه بطراز السجع منيرًا. وكانت تلمع شيبته نورًا، قد استبدلت من المسك كافورًا.
رتبه الوزير عون الدين بن هبيرة - سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة - في أعماله ب الهمامية وواسط، وأنا نائب الوزير بها - كاتبًا معي مستوفيًا، فاستسعدت بلقائه وكنت لحقوقه موفيًا. فلم يلبث في العمل إلا مدة شهرين، فأصعد إلى بغداد صفر اليدين. وسمعت أن الوزير رتبه في موضعين، وأدركه حين الحين، بعد أن فارقته بسنتين. روح الله روحه، ونور ضريحه.
أنشدني لنفسه ب الهمامية سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة:
ما لعينٍ، جنت على القلب، ذَنْبُ إنّما يٌرسل الّلحاظَ القلبُ
والهوى قائدُ القلوب. فإنْ سلّ طَ جيش الغرام، فالقلب نَهْبُ
أحياة بعدَ التّفرُّق يا قل ب؟ فأين الهوى؟ وأين الحبُّ؟
كان دعوى ذاك التَّأوُّه للبَيْ نِ، ولم ينصدع لشملك شَعبُ
إنَّ موت العشّاق من ألم الفُرْ قة والبَيْن، سُنَّة تستحبُّ
وعلاجُ الهوى، عذاب المحبّي نَ. ولكنّه عذاب عَذْبَ
زَوِّدِ الَّطرْفَ نظرةً، أو فمُتْ وَجْ دًا، فهذا الوادي وذاك الّسِربُ
واسألِ الرَّكْب وقفة، فسعى يُنْ جِدُك اللّحظُ إن أجاب الرَّكْبُ
واستعنْ بالدّموع، فالدّمع عون لك إنْ ساعد المدامع سكبُ
وتبصَّرْ نحوَ العَقيق جُذَيَا تٍ على بُعدها تلوح وتخبو
فبذاك الجوّ الممنَّع أوْطا ريَ والقلبُ والهوى والصَّحْبُ
وأنشدني لنفسه، وقال سئلت أن أعمل أبياتًا على هذا الاقتراح فعملت. وهي في غاية اللطف والرقة:
يا صاحبَيَّ اسعِداني على الَّلَييْلِ الطُّوَّيِلْ
وعلّلاني بَبرد من النَّسيم العُلَّيِلْ
ويا حُداةَ المطايا رفقًا علي قليل
في هذه الدار قلبي رهنٌ بحّبِ غُزَّيِلْ
أسالَ دمعي، وألْوَى عنّي بخَدٍّ أُسَيِّلْ
ما زحته، فرماني بسهمٍ طَرْفٍ كُحّيِلْ
بُدَيْرُ تٍمٍّ، تراه تحتَ اللِثام هُلَّيِلُ
يَميس مثلَ قَضيب من فوق رِدْفٍ ثُقَّيِلْ
وله في مدح الوزير عون الدين تاج الملوك، سيد الوزراء، أبي المظفر يحيى، بن محمد، بن هبيرة ظهير أمير المؤمنين، وذلك في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وأنشدني لنفسه القصيدة بالهمامية:
سرى والليلُ غِربيبْ الإِهابِ وفرعُ ظَلامهِ نامي الخِضابِ
فأذكرني ثغورًا من لآَلٍ تَبَسَّمُ عن سُلاف من رُضابِ
هي الأحلام كاذبة الأماني فكيف أروم صدقًا من كِذابِ؟
[ ٦٥ ]
وكيف أحوزِ خّلًا من خَيال وأطمَعُ في شراب من سَراب؟
سقى الله العِراقَ وساكنيهِ بَواكرَ مُسْبِلٍ داني الرَّبابِ
وخصَّ بذاك ربعًا، حلَّ منه محلَّ الخالِ من خدّ الكَعابِ
به خلّفت قلبي يومَ زُمَّتْ على عجل، لفُرقته، رِكابي
فإنْ ظَفِر الزَّمان، بحدّ ظُفْرٍ، بقلبي، أو بنابٍ غيرِ نابي،
فكم قد جاء بالعُتْبَى فأغنى وأغنى عن مطاوَلة العتاب
إلامَ أبيِت في طمع ويأس، وأُصبح بين رَوْح واكتئاب؟
وأقتحم الظَّلامَ بلا دليل، وأعتسف البلادَ بلا صِحاب؟
ولي من جود عون الدّين عونٌ به يَغْنَى المشيب عن الشَّباب
وطَرْفُ رجايَ، عنه غيرُ مُغْضِ وطِرْفُ نَداه عنّي غيرُ كابِ
أقول لمشتكي الأزمان: صَمْتًا، فبحرُ نَوالِه طامي العُبابِ
إذا ما البرقُ أخلفَ شائميه وضَنَّ بقَطره جَوْنُ السَّحابِ
وأمحلتِ البلاد، وعُدَّ ظُلمًا على ساري الدُّجَى ظُلْمُ الوِطابِ
وعطِّلت القِداحُ، فعُدْنَ غُفْلًا وعُرِّيتِ الأكفّ من الرِّبابِ
وعُطِّل موقد النّيران ليلًا، وبات بحرِّ ألْسِنةِ الكِلابِ
وعزَّ الفَصدُ من عَجَف، وأمسى قِرى الأضياف أكباد الضِبّاب،
فسمعك للنِّداء إلى طُهاةتُذيل نفائسَ الرُّدُح الرِّحابِ
لَدى ملكٍ منيعِ الجارِ، حامي ال ذِمّارِ، معظَّمٍ، سامي القِبابِ
ألا يا عاقرَ البِدَرِ العوالي إذا ضَنَّ الجوادُ بعَقْر نابِ،
بدأتَ مؤمّليك بلا سؤال، وقابلتَ الوفود بلا حِجابِ.
فما عَذْراءُ من جُون الغَوادي تَهادَى في سكون واضطرابِ،
تكاد تَسِحُّ وجهَ الأرض، زحفًا عليها، في دُنُوّ واقترابِ
إذا سحَّت مدامعها بكاءً تبسَّمَ ضاحكًا زَهَرُ الهِضابِ
كأنَّ على الثَّرَى منها جُمانًا تنظمه الرُّبا نظمَ السِّخابِ،
بِأغزرَ من نَداك إذا توالى فأغنى وافِديك عن الطِّلابِ.
وما قاضٍ على المُهَجات ماضٍ بأرواح الكُماة إلى ذَهابِ
إذا ما قابلته الشَّمس، أجرت بِمَتْنَيْهِ شعاعًا من لُعابِ
تقاسم خلفَه ماءٌ ونار أذيبا من صفاء والْتهابِ،
بأمضى من يَراعك يومَ رَوْعتُفَلُّ به الكتائب بالكِتابِ.
وما هُصَر أبو شِبلين ضارٍ يصول بِمْخَلب وبحدّ نابِ،
له نَحْضُ الفريسةِ حينَ تبدو وأعظُمها لنَسْر أو عُقابِ
ترى جُثَثَ الكُماة لديه صَرْعَى معفَّرةَ الجِباه على التُّرابِ
إذا ما غابَ عن غابٍ، أحالت عليه من الطَّوَى طُلْسُ الذِّئابِ
فتُصبحُ حوله الأشلاءُ نَهْبًا مقسَّمة بأكناف الشِّعابِ،
بأثبتَ منك جأشًا في مَقامينوب الرّأي فيه عن الضِّراب.
وما عانِيّةٌ يَهْدِي سَناها لَدى الظّلماء ضُلالَ الرِّكاب،
تَنَفَّسُ عن نسيم من عبير، وتبسِم عن ثغور من حَبابِ
كأنَّ كؤوسها ماء جَمادٌ يَشِّف سَناه عن ذهب مُذابِ،
بأحسنَ منك بِشرًا وابتسامًا، وأعذبَ من خلائقك العِذابِ.
فكيف ينال شَأْوَك ذو فَخار؟ وأين ذُرا العِقاب من العُقاب؟
فَضَلْتَ بني الزَّمان عُلىً ومجدًا كما فضَلَ الثَّواب على العِقابِ
وزيرٌ، دوَّخَ الأملاك بأسًا فقِيدَتْ بينَ طوعٍ واغتصابِ
وبَزَّ عزيزهَا، فعَنَتْ إليه، ولم تطمَحْ لفَوْت من طِلابِ
[ ٦٦ ]
وذَلَّلَ للخِلافة كلَّ مولى عزيزِ الجارِ، ممنوعِ الجَنابِ
وقاد لها الصِّعابَ مصعّراتٍ، وأبعدُ مطلبٍ قَوْدُ الصِّعابِ
أمولانا أجِبْ عبدًا، توالت سِنُوه بَيْنَ بَيْنٍ واغترابِ
وعاد مُحَلأً عن كلِّ ورد أخا ظَمَأ، يُذادُ عن القِرابِ
وأقسم ما جهِلتُ الحزمَ. لكن قضاءٌ، حِرت فيه عن الصَّوابِ
وما ينفكّ مدحُ علاك ديني وما ينفكّ نَشْرُ نَداك دابي
نهاري في ثناء مستطاب، وليلي في دعاء مستجابِ
وكيف يحُدّ بِرُّك لي ثناءً، وقد أربى على حدّ الحسابِ؟
وليس سوى رجائِك، لي ملاذٌ يَمُنُّ بأوبة بعد اجتنابِ.
قال ولده المهذب محمود: هذه القصيدة، نفذها من الموصل، يستأذن في العودة، وكان بعد لخوف.
وله أرجوزة على نظم لفظاتٍ، إذا كتبت بالظاء كانت بمعنى، وإن كتبت بالضاد كانت بمعنى، خدم بها الوزير عون الدين بن هبيرة. كتبها لي - بعد موته - ولده محمود بخطه، وهي:
أفضلُ ما فاه به الإِنسانُ وخيرُ ما جرى به اللسانُ
حمدُ الإله، والصَّلاةُ بعدَهُ على النَّبيّ، فَهْيَ خير عُدَّه
محمدٍ وآلِه الأبرارِ وصحبه الأفاضل الأخيار.
وكلُّ ما ينظم للإفادَهْ فذاك منسوب إلى العبادَهْ
لا سِيَّما في مدح عون الدِّينِ مخجلِ كلِ عارضٍ هَتُونِ
مولىً، سمت بفخره جدودُه وابتسمت بنصره جدوده
واستأنست بقصده الهَواجِل واستوحشت لوفده الهَواجِل
مَنْ حكَّم الآمال في الأموال تحكُّمَ الآجال في الرِّجال
ورَدَّ أزْلَ الحادثات دَغْفَلا فالدَّهرُ عن أبنائه قد غَفَلا.
وقد نظمت عِدَّة من الكَلِمْ في الظّاء والضّاد جميعًا تلتئمْ
لكنّها مختلفاتُ المعنى يعرِفها منْ بالعلوم يُعْنَى
فاسمَعْ بُنَيَّ من أبيك سردَها وافهمْ هُديِتَ حصرَها وعَدَّها
واشكُرْ لمن وسمتها بخدمتِهْ حتّى أتت عاليةً كهمَّتِهْ
وابْدَأْ إذا قرأتَها بالظّاء وثنِّ بالضّاد على استواء
تقول: هذا الظَّهْرُ ظهرُ الرَّجُلِ والضَّهْر أيضًا قطعة من جبلِ
والقيظُ حَرٌّ في الزّمان ثائرُ والقيض في البيضة قشر ظاهرُ
والظَّنُّ في الإِنسان إحدى التُّهَمِ والضَّنُّ نعت للبخيل فاعلمِ
والحنظَلُ النّبتُ كثيرٌ معروفْ والحنضَلُ الظِّلُّ المديد المألوفْ
والظَّبُّ وصف الرَّجُلِ الهَذّاءِ والضَّبُّ معروفٌ لدى البيداء
والمَرَظُ الجوعُ المُضِرُّ فاعلمِ والمرضُ الدّاءُ الشّديدُ الألَمِ
وهكذا الحجارةُ الظَّرِيرُ والرَّجُل الأعشى هو الضَّرِيرُ
وفي النَّبات ما يُسَمَّى ظَرْبا وقد ضربتُ بالحُسام ضَرْبا
وكلّ ذي وجه قبيح ظِدُّ والخصمُ في كلّ الأمورِ ضدُّ
ومجمَعُ الحجارةِ الظِرابُ والنَّزْوُ في البهائم الضِّرابُ
والضّربة النَّجْلاء تُسْمَى ظَجَّهْ وكَثرة الأصوات أيضًا ضَجَّهْ
وزوجة المَرْء هيَ الظَّعِينَه والحِقدُ قد يعرف بالضَّعِينَه
وهل يؤوب قارظٌ مفقود؟ وقارض بالسِّنّ هل يُفيد؟
وللرِجال والسّباع ظُفُرُ والرَّجُلُ القصير أيضًا ضُفُرُ
ثمَّ سوادُ الليل أيضًا ظُلْمَهُ والسَّهَرُ المُفْرِط فَهْوَ ضُلْمَهْ
[ ٦٧ ]
وورمُ الأحشاء يكنَى فِظَّهْ والوَرِقُ اللُجَيْنُ أيضًا فِضَّهْ
وكلُّ ما يفسد فَهْوَ ظِرُّ والصَّخرةُ الصَّمّاء أيضًا ضّر
والنَّبْتُ ما بين الرِّمال ظعفُ والعجزُ في الشّيخ الكبير ضَعْفُ
والجسمُ فيه جلدة وعظمُ ومَقْبِضُ القوسِ النّقيّ عَضْمُ
واعلَمْ بأنّ البيظَ ماءُ الفحلِ والبيضُ لا يجهله ذو عقلِ
وهكذا يكتب بيظ النَّمْلِ بالظَّاء، والبيض بضاد أُمْلِي
والزَّرْبُ حولَ الغَنَم الحَظِيرَهْ والقومُ في مجمعهم حَضِيرَهْ
والصَّفحةُ الصَّغيرة الظِّبارَهْ والكتب قد جَمَّعْتُها ضُبِارَهْ
وقيل: أصلُ الحافرِ الوظيفُ وكلُّ وقف فاسْمُه وضَيِفُ
والنَّصرُ فَهْوَ ظَفَرٌ وظَفْرَهُ والجَدْلُ في الشّعور أيضًا ضَفْرَهْ
والغيظُ ما يَعْرِض للإنسان والغَيْضُ غيضُ الماء في النُّقصان
والمنطق العَذْبُ الشَّهِيُّ ظَرْفُ وناعمُ العيشِ الرَّخِيّ ضَرْف
وعَظَّتِ الحرب إذا ما اشتدَّتْ ثُمَّ السِّباع والذِّئاب عضَّتْ
وحرَّم اللهُ الزِّنى وحَظَرا وغاب زيد بُرْهَةً وحَضَرا
وجودُ مولانا الوزيرِ ظلُّ ينكره من قد عراه ضَلُّ
مَن بات في جِواره وظَلا فعن سبيل رشده ما ضَلا
فأعْيُنُ الوَفْدِ إليه ناظِرَهْ وأوجهُ الرِّفْدِ إِليه ناضِرَهْ
لا مضمحلٌ جودُه ولا ظجرْ ولا أذىّ يفسده ولا ضَجَرْ
قد بات في الفخر بلا نظير والصُّفْرُ لا يُعْدَلُ بالنَّضيرِ
وفاظت الأنفس من أعدائه وفاض بحر الجود من عطائه
والحظُّ حظّي عند فوز قِدْحِي يحُضُّه على استماع مدحي
لا بَرِحَتْ تخدمِهُ الأيامُ وترتعي في ظِلّه الأنّامُ
ما سَبَحَتْ بالأنجم الأفلاكُ وسَبَّحَتْ في الظُّلَم الأملاكُ
وشرّقت في فَلَكٍ نُجومُ واتَّسقت في مسلكٍ رُجومُ
وأنشدني لنفسه ب الهمامية، سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، في تعريب معنى بيت بالفارسية، وكتب بها إلى الوزير:
قل للوزير، أدام الله دولته: يا أعظمَ النّاسِ حظّي كيف يلتبس؟
هذا غلامي وبِرذَوْني على خطر من فرط جوعهما ما فيهِما نَفَسُ
وإِنْ تدفَّعَ هذا اليوم بي، فغدًا يمشي غلامي، ولا يمشي بيَ الفَرَسُ
وسافر إلى بلد، فلم يحصل إلا على نزر يسير، وكان طامعًا بجود كثير، وحاسب نفسه، فوجده بمقدار نفقة الطريق، فقال:
نادَوْا: هَلُمَّ إِلى النَّدَى، فتسابقتْ من كلّ ناحيةٍ بنو الآمالِ
ثمَّ اعترتهم للسَّماح ندامةٌ وتفكّرٌ في حفظ بيت المالِ
أعطوا محاسبةً، فما زادوا على زاد الطريق وأجرة الحمّالِ