وقيل: أبو السعادات، علي، بن بختيار، بن علي.
قرأت في كتابه: أنه قدم بغداد سنة ثمان وخمس مئة.
وكان شاعرًا، كاتبًا، له معرفة بالأدب، رقيق الطبع، حسن النظم.
كان من المعدلين ب واسط.
أنشدني المؤدب أبو سعيد، بن سالم بها، في شهر رمضان سنة خمس وستين وخمس مئة، قال: أنشدني القاضي العدل أبو علي، بن بختيار لنفسه في البرغوث والبق، وقد اقترح عليه بمحضر من الفضلاء:
ولمّا انتحى البُرْغُوثُ والبَقُّ مَضْجَعي ولم يَكُ من أيدهِما ليَ مَخْلَصُ،
زَفَنْتُ بكفّي، إِذْ مُدامُهما دمي، فزمَّرَ هذا، وابتدا ذاك يرقُصُ
وكان قد أنشدني هذين البيتين القاضي عبد المنعم، بن مقبل، الواسطي، روايةً عن ابن أسلم، عنه. وذلك حين أنشدته أبياتًا لي عملتها في البق والبرغوث ارتجالًا، ليلة بت فيها ب نهر دقلى، وكنت قد فارقت أصفهان على طريق عسكر مكرم والحويزة، إلى واسط، عيد النحر الواقع في سنة تسع وأربعين وخمس مئة:
يا لَحى اللهُ ليلةً قرَصَتْني في دياجيرِها البراغيثُ قَرْصا
[ ١٢٨ ]
شرِبت بَقُّها دمي فتغنَّت وبراغيثُها تَواجَدْنَ رَقْصا
قد تعرَّيْتُ من ثيابي لكربي غيرَ أَنّي لبِست منهنَّ قُمصْا
كلَّما ازددت منعَهُنَّ بحرص عن فِراشي، شَرِهْن فازْدَدْنَ حِرْصا
من براغيثَ، خِلْتُها طافراتٍ طائراتٍ، جَناحُها قد حُصّا
عرَضَتْ جيشَها الفريقان حولي وَهْيَ أوفَى من أَنْ تُعَدَّ وتُحصى
لو غزا سنجرٌ بها الغزَّ يومًا لم يَدَعْ منهمُ على الأرض شخصا
وكنت أظن أن المعنى لم أسبق إليه، حتى أنشدني البيتين اللذين سبقا للعدل أبي علي، فأقررت له بالفضل.
وأنشدني الشيخ الأفضل أبو الفضل، عبد الرحيم، بن الأخوة قال: أنشدني أبو السعادات، علي، بن بختيار، الواسطي، ﵀، لنفسه:
لم يَتَعالَ المرءُ إلا نَزَلْ ولا تَناهَى المرءُ إلا اضمحلْ
وكلُّ شيءِ يقتضي ضدَّه فانتظِرِ العطلةَ بعد العملْ
وأنتِ، يا زُهْرَةُ لا تَبْذُخِي فبعدَ بُرج الحُوتِ يأتي الحَملْ
وذلك أن المنجمين يزعمون أن شرف الزهرة في سبع وعشرين درجةً من الحوت، ووبالها في الحمل.
وأنشدني أيضًا عبد الرحيم، بن الأخوة قال: أنشدني علي، بن بختيار لنفسه:
لا تَلُمْني على تألُّم قلبي لِنَوَى مَنْ إليه قلبي يَحِنُّ
فالحَنايا، وما لَها من نفوس، هي من فُرْقة السِّهام تُرِنُّ
وأنشدني أيضًا عبد الرحيم، بن الأخوة قال: أنشدني علي، بن بختيار لنفسه:
لا تَغْترِرْ بوِداد مَنْ لك وُدُّه أهلًا وسهلا
يلقاك منه بُكلِّهِ ملقىً، ويمنَعُك الأَقَلاَ