أبو الفضل جعفر بن المحسن ذو النظم المشتهى، والفضل الذي له في فنه المنتهى، واللفظ الرائع، والخاطر المطاوع، نظمه معتدل المنهاج، صحيح المزاج، أحبر من الديباج، وأزهر من السراج الوهاج.
له في الفستق:
كأَنّما الفُسْتُق المُمَلَّحُ إِذْ جاء به مَنْ سَقاك صَهْباءَ
مثلُ المَناقيرِ حين تفتحُها وُرْقُ حمامٍ لِتشربَ الماء
وله فيه:
أُنظرْ إِلى الفُسْتُق المَمْلوح حين بدا مُشَقّقًا في لطيفات الطيافيرِ
واللُّبُّ ما بين قِشْرَيْه يلوح لنا كأَلسُنِ الطيرِ ما بين المناقير
وله:
دع حاسِدِيّ وما قالوا فقولُهم مما ينّبه بي في البدْوِ والحَضَرِ
فليس يُرْمى من الأَغصان ذو ورَقٍ وليس يُرْجَم إِلاّ حامل الثمر
وله:
وكنت أَرجّي أَن أَرى منك رُقعةً أُنَزّه فيها ناظري بقراتِها
ولكن قضتْ نَفْسُ المودَّةِ نحبَها لديك وما أَعلمتْني بوفاتها
وله:
وروضة أَبْذنج تأَمَّلتُ نَبْتها لها منظرٌ يزهو بغير نظير
وقد لاح في أَقْماعِه فكأَنَّه قُلوبُ ظِباءٍ في أَكفِّ صُقور
وله:
ومعذِّرين كأَنَّ نبتَ خُدودِهم أَشْراكُ ليلٍ في عِراض نهار
يتصيَّدون قلوبنا بلحاظهم مُتَعَمِّدين تصيُّدَ الأَطيار
حتى إِذا اكتستِ الخُدودُ صنائعًا ناديتُ من شعفي وشدة ناري
يا أَهل تِنّيس وتُونةَ قايسوا كم بين طَرْزِكُمُ وطَرْز الباري
وله:
وما قلتُ شعرًا رغبةً في لِقا امرئٍ يُعوِّضُني جاهًا ويُكْسِبني بِرّا
ولا طرَبًا مني إلى شُرب قهوةٍ ولا لحبيبٍ إِن نأَى لم أُطِقْ صبرا
ولكنني أَيقنتُ أَنيَ مَيِّتٌ فقلت عساه أَن يخلِّد لي ذِكرا
وله في غلام عدل محنك:
يا أَهلَ رحبةِ مالكٍ قلبي المشوق على المقالي
مِنْ بعض أَولاد العُدو ل بقامةٍ ذاتِ اعتدالِ
ما صار بدرًا كاملًا حتى تحنّك بالهلال
وله في الجرب، أبيات حقها أن تكتب بماء الذهب، وهي:
رآني الفضلُ في فضلي سماءً فأَطلع ذي الكواكب فيّ حَبّا
وكفَّ بها يدي عن كل وَغْدٍ يقبّلُ ظهرها وكساه رُعبا
وأَوقع بين أَظفاري وبيني ليأخذَ ثأْرهنّ لديَّ غَصبا
لأَني كنت أنهبهن قَصًّا فصيّرني لهنّ الدهر نَهْبا