أيضًا بدمشق من الكتاب والأجناد وغيرهم
ابن النقار الكاتب الدمشقي
أدركت حياته بدمشق، وكان شيخًا قد أناف على التسعين وقيل على المائة. وكان مليح الخط حلوه، فصيح الكلام صفوه، وتولى كتابة الإنشاء بدمشق لملوكها إلى أن تملكها نور الدين محمود بن زنكي ﵀، وكتب له أيضًا مدة يسيرة. وله نظم مقبول، وشعر معسول، وتوفي سنة ثمان أو تسع وستين وخمسمائة.
فمن شعره السائر ويغنى به:
الله يعلم أَنني ما خِلتُهُ يَصْبو إِلى الهِجران حين وصلتُهُ
مَنْ مُنصفي من ظالمٍ مُتَعَتِّبٍ يزداد ظُلمًا كلَّما حكَّمْتُهُ
ملَّكتُه روحي ليحفظَ مُلكَه فأَضاعني وأَضاع ما ملَّكته
لا ذنبَ لي إِلاّ هواه، لأَنّني لمّا دَعاني للسَّقام أَجبته
أَحبابنا، أَنفقتُ عُمري عندكم فمتى أُعوّض قَدْر ما أَنفقته
وبمن أَعود إِلى سواكم قاصدًا والقلب في عَرَصاتكم خلّفته
وَلِمَنْ أَلوم على الهوى وأَنا الذي قُدتُ الفؤاد إِلى الغرام وسُقته
أَأَرومُ غيركمُ صديقًا صادقًا هيهاتَ، ضاق العمر عمّا رُمته
ياذا الذي جعل الخلاف سجيّةً فعصيْتُ فيه عواذلي وأَطعته
قد كنتُ أَعذِلُ كلَّ صَبٍّ في الهوى وأَلومه في العِشق حتى ذُقته
ما لي سوى قلبي وفيك أَذبتُه ما لي سوى جمعي وفيك سكبته