رحمه الله تعالى.
كان أنشدني له ب أصفهان صديقي وأخي فخر الدين، أبو المعالي، بن القسام، وذكر أنه أنشده عبد الخالق، بن أسد، بن ثابت، الدمشقي ل عبد السيد الواسطي، رحمه الله تعالى:
لو كان أمري إليَّ أو بيدي أعددتُ لي قبلَ بَيْنِك العُدَدا
طَرفُك يَرْمي قلبي بأسهمه فما لِخَدَّيْك تلبَس الزَّرَدا؟
ريقتُك الشُّهْدُ، والدَّليلُ على ذلك نملٌ بخدِّهِ صَعِدا
وكنت أسأل - لما جئت بغداد - عنه، فما يعرفه أحد، حتى أنشدني بعض النصارى العطارين ب بغداد يقال له ابن تومه، وكنت جالسًا بباب دكانه، وذكر أنه كان شيخًا إسكافًا ب بغداد من واسط:
قُمْ، نَصرِفِ الهمَّ بالصَّبُوحِ مَعْ كلِّ مستحسَنٍ مليحِ
ظبيٍ من التُّرْك ذي معانٍ وِصالُه مَرْهَمُ الجروحِ
أَشْرَبُها من يَدَيْهِ صِرْفًا كأنّها من دمِ الذَّبيحِ
اعتُصرتْ قلَ عصرِ شِيثٍ وغُيِبّت قبلَ قومِ نُوحِ
فبدّلتْها يهودُ موسى وصانَها أُمَّةُ المَسِيحِ
ابنة كَرْمٍ، على كريم زِفافُها، لا على شَحيحِ
وسألت عنه، في سنة خمس وخمسين وخمس مئة، ب واسط، فذكر لي أبو سعيد، المؤدب: أنه كان شيخًا حلاويًا، فترك الحلاوة، واشتغل بالشعر والتطايب. وكان خفيفًا على القلوب، مطبوعًا. وقرب من الأمير فاتن. وله مذ توفي أربع أو خمس سنين.
وحكى لي بعضهم: أنه دخل على الأمير شمس الدين، فاتن يوم عيد، فقال:
أَما في الجماعة من يَنْتَبِهْ يهنّي بك العيدَ، لا أنت بِهْ؟
وإن وقَعت شُبهة في الهلال فأنت على العين لا تشتَبِهْ
وأظن أنه ذكر عن غيره: أنه أنشد في الأمير شمس الدين، فاتن هذين البيتين.