فكتب إليه رسالته الشينيّة نظمًا ونثرًا.
وورد شيراز، ومدح قاضي القضاة عماد الدين أبا محمد طاهر بن محمد الفَزاريّ - وكان مؤثل بني الرّجاء، ومقصِد الفضلاء، ومطلع السعود، ومنبع الجود - وصل إليه هذا الشاعر في عيد الأضحى، سنة تسع وخمس مئة، وخدمه بقصيدة زاييّة بعد مقامة مقدّمها وقطعةٍ نظمها. وعاد الى الحجاز. ثم قصده بشيراز سنة سبع عشرة، ومدحه.
فأما المقامة، فأولها: حدثني بعضُ الإخوان، قال: نشّتْ بي قراراتُ الكرم ببُغْدان، لتواتر نوَب الزمان، واختلاف أرباب السلطان، وأنا يومئذٍ ذو غُلٍّ قَمِلٍ، ووِردٍ وشِلٍ، وقلبٍ وجِل، وهمٍ متّصلٍ، وجذَلٍ منفصل، فشحَذْتُ غِرارَ العزمة في ركوب غارب الغربة، والأخذ في تنفيس الكربة، وتحقيق الوثبة؛ وجعلت أرود الفكر في المسرح، وأناجي السِّرَّ في ارتياد المَطْرَح والمَنزَح، وأستشير الصديق الصدوق، وأتجنّب في الاستشارة العَقوق. فحين صَلدَ الزّنْدُ، ونبا الحدُّ، وعثَر الجدُّ، لاح بأفق المَراد، ووَفْق المُراد، خِدْنٌ حلبَ الدّهر أشطُرَهُ، واعتصر أعصُرَه، وحادثَ أحداثه، وبذّ كهوله وأحداثه.
أخضرُ الجلدة من نسل العرَبْ يملأ الدلوَ الى عَقْد الكرَبْ
ذو فطنة غالبة، وعزمة ثابتة. فضربتُ بقِداحه، واستصبحتُ بمصباحه، وقلتُ: أنا إليك مرتكن، وأنت ببذل المجهود في النصح زَكِن. فقال: ما عرا؟ فقلت: كلُّ الصيد في جوف الفَرا. فقال: هاتِ، ودَعِ التُّرَّهات. فقلت: إن الإفلاس، حكَم عليّ الوَسواس، فما يقول في امتداح الناس؟ فقال: لا بأس، ولكن ارتَدْ بقعة، تتّخذها نُجْعة. قلت: فلسطين. قال: بها الإفرنج الملاعين. قلت: فالشام. قال: أجفل منه الكِرام. قلت: فديار ربيعة. قال: معاقل منيعة، ذهبت جوثتها، وتصدّعت بيضتها، وتمزّق عُقَيْلُها، وطال حزنها ووَيْلُها. قلت: فديار بكر. قال: بلد قفر، وجبل وعر، عمي إنسانها، مُذْ ذهب مروانها. قلت: فشيْزَر. قال: انتقض حبلها المُشْزَر، وجاس خِلالَها العسكر، ونَغِلَ إهابُها، وغاب صالحها ووثّابها. قلت: فطرابلس. قال: ذهب عَمّارُها، وأُخرج عُمّارُها، وبقي أغمارها. قلت: فمصر. قال: دون التّيه بالتِّيه، ومرْتٌ يجُدّ قُوَى لاحقٍ ووجيه. قلت: فأصفهان. قال: قصدها هَوان، والأديب بها مهان. قلت: فخُراسان. قال: هي نصفها الأول، إذ ليس بها لأول النصف الثاني نون تُحمل. فحرت بخلوّ الأقطار من مُنتَجَع ينتجَعُ، ومُرتبَع يُرتبَعُ، وجعلت أرسُفُ في قيد الوجوم، وأرسب في يمّ الهموم، قد أُرتج عليّ بابُ الحيلة، لمُقامي بالبقعة المُحيلة. فحين رأى صلودَ زَنْدي، ونُبُوَّ حدّي، ورقودَ فكري، وخمودَ جمري، قال:
إركب على البحر الى البحر ومِلْ مع المدّ الى الجَزْرِ
واقصد الى البصرة، ثم اعتمد لقصد خُوزستانَ في البَرِّ
[ ١ ]
وأهلُها لا تغشَ أبوابَهم فإنّهم خُوزٌ، وما تدري
وشِمْ بروقَ الجودِ من فارس ففارسٌ مُرتبَعُ الفخرِ
بيضتُها شيراز، فاعْمِدْ لها فإنّها طاردةُ الفقرِ
بها عماد الدين خيرُ الورى ربُّ الندى ذو المنن الغُرِّ
قاضي القضاة العلَمُ المرتجى مبشّرُ الآمال بالبشرِ
فانهضْ لها منتضيًا عزمةً وانظر الى شخصيَ في السَّفْرِ
وها أنا إن كنت في حيرة يسفر عن مطلعها بدري
فلما أبانت مشاورته عن مصاحبته، ونطقت أبياته بمحض صداقته، استنهضته فوجدته السُّلَيْكَ في عَدْوَته، وتأبّطَ في حيلته وجرأته، فنضينا الهمّ، وامتطينا ابنةَ اليَمّ، واتكأنا على الشِمال، فوق بساط الريح الشَمال، وتعاطينا كأس المنافثة، واقتدحنا نقص في الأصل والقصيدة طويلة بلا طائل، معانيها متكلّفة، ومبانيها مختلفة. على أنه ليس منها بيتٌ إلا وهو خالٍ غير حال، لم يخرج من التوسّط وإن لم يكن بعال ولا غال. وقد أوردت منها الأكثر، وأدنيت المعروف وأبعدت المنكر.
ومنها:
كأنّ عظامي غُدْوَةَ البيْنِ عادها لفَرْط الجوى والوَجْدِ، يا سلْمَ، منْحازُ
ولي من عَفافي والتقنّع زاجرٌ ووجهيَ للماءِ الذي في كَنّازُ
ومنها:
وركْبٍ على مثل القِسيّ صحبتُهُم عليهنّ أكوارٌ تُشَدُّ وأحجازُ
فرَوْا حُلّةَ الظلماءِ والشهبُ رُكَّدٌ الى أن بدا نجمٌ على الصبح غمّازُ
إذا لهَواتُ البيدِ مجّتْهُمُ ضحى تباشرنَ آكامٌ بهنّ وأنشازُ
أقولُ لهم: أعطوا المطامعَ حقّها فما أنا سألُ الدنيّة لزّازُ
ولولا أيادي طاهرِ بن محمد لما حلُمَتْ بي قطُّ في النوم شيرازُ
ولا حثّ بي لولاه في البرّ سابحٌ ولا رنّحتني في قَرا الكورِ أغرازُ
ولكن حداني نحوَها جودُ كفّه ففُزْتُ كما قبلي به معشرٌ فازوا
هو البحرُ لا يُفني عطاياه ماتحٌ لسَجْل العطايا بالمدائح نهّازُ
له كلَّ يومٍ منّةٌ وصنيعةٌ بحمد الورى والشكر يحوي ويحتازُ
سَبوقٌ الى الغايات لا يستحثُّهُ سوى مجدِه، والطِّرْفُ يُجريه مِهمازُ
حماني نَداه من زماني وصانني فليس يرى وجهي أياز وقَيمازُ
وشائجُ قربى قد رعاها بجوده وحمدٌ تلاه نازحُ الدارِ مجتازُ
وقربى أصول بيننا عربيّة رعاها فَزاريُّ الأرومةِ ممتاز
هنيّ الندى لم يذْمُمِ العيشَ جارُه له منه إكرامٌ يدومُ وإعزازُ
له موردٌ عذْبٌ نُقاخٌ من الندى ووعدٌ تلاه للمكارم إنجازُ
ففي كلّ جيد من أياديه منّةٌ يطولُ بها بين الأنام ويمتازُ
يرى أنفس الأشياء ذكرًا يحوزُه فليس له إلا المدائحَ إحْرازُ
أعيذُ عطاياه من المسّ إنّما مدائحُنا سُخْبٌ عليها وأحْراز
أسودُ الشّرى إنْ عاينته ثعالبٌ تضابَحُ فالرِئبالُ للخوف قَفّازُ
أرى الناسَ طيرًا قد أسفَّ ومجده تحلّق في أفق العلى فهوَ البازُ
أقرّ له بالفضل سامٌ ويافِثٌ وعُجمٌ وأعرابٌ ورومٌ وأنحازُ
ومنها:
من القوم بالبيض المواضي وبالقنا وبالخيل والزّغْفِ الندى والعلى حازوا
حووا بعمادِ الدين مجدًا مؤثّلًا ونالوا المنى بل فوقَ غايتِها جازوا
ومنها:
تجمّعَ فيه ما تفرّق في الورى من الخيرِ فالشاني معاليه همّازُ
ومنها:
أقولُ لآمالي وقد جدّ جدُّها وقد بزّني قلبي من الهمّ بزّازُ
أمامَكِ شيراز، فحُطّي بجوّها على ملك شكرَ البريّةِ يحتازُ
ومنها:
[ ٢ ]
على ماجدٍ رحْبِ النّديّ سماحُهُ نبا عنه إعدامٌ مضرٌّ وإعوازُ
ومنها:
ولا ينبِسُ النادي لهيبةِ مجدِه ومنطقُه فيه اختصارٌ وإيجازُ
ومنها:
بما شئتَ فأمُرْ، فالقضاءُ متابعٌ يصرِّفُهُ أمرٌ عُلاكَ وإيعازُ
ودونَكَ فاشحَذْ بالنّدى غرْبَ صارمٍ إذا ما نبا عضْبٌ مضى وهْوَ حزّازُ
وخُذ كلِمًا يُسدي ويُلحمُ نظمُها مديحَكَ لم يلفِظْ بها قَطُّ رجّازُ
فلما سمع الإنشاد، وفقِه الإرشاد، قال: ما يجبُ على سُعادَ، إلا الإسعاد، وقد بلغت المُراد في المراد. ثم غاب عن العِيان، بعدما صرت في الأمان، فما أعرِفُ أين سلك، ولا في أيّ نصاحٍ انسلك، ولا أعلم أحيٌّ هو أم هلك، فعلمت أنه ملكٌ دلّ على ملك، وبدرٌ طلع في فلك! وله قصيدة طائيّة في مدح وزير فارس ناصر الدين أبي العزّ عبد الله بن زيد في عيد الفطر، سنة سبعَ عشرةَ وخمسِ مئة، على وزن قصيدة المعرّي التي أوّلها: لمَن جيرةٌ سِيموا النّوالَ فلم يُنْطوا، وهي:
أقول لسعدٍ والرِّكاب بنا تمطو ولابنِ ذُكاءٍ في قَذالِ الدُّجى وخْطُ
أيا سعدُ كُرَّ الطّرفَ بالدّوِّ هل ترى بأرجائه ظُعْنَ الأحبّة أم شَطّوا
فمن بعد لأيٍ قال والدّمعُ مائرٌ بعينيه يجري في الشؤون وينحطُّ
أرى لهَواتِ الفَجّ غصّتْ بعِثْيَرٍ أثارته أيدي العِيسِ وهْيَ بهم تمطو
ومن فوق هالات الخدور أهلّةٌ لها قِمَمٌ جُلْحٌ ذوائبُها شُمْطُ
وحولَ طُفاواتِ الشّموسِ جآذِرٌ تتيهُ بهم سُخْبُ القَرنفُلِ واللّطُّ
ومنها:
وفي الهودج الإنسيّ للإنس غادةٌ كشمس الضُّحى يزهو بها القُلْبُ والقُرْطُ
منعّمةٌ لم تدْرِ ما عيشُ شِقوَةٍ ولم يبدُ منها في جَنى خبَطٍ خبْطُ
مليحةُ مجرى الطّوقِ أمّا وشاحُها فصادٍ وأما الحِجْلُ منها فمنغطُّ
خدَلّجةٌ ملءُ الإزارِ خريدةٌ تكادُ أعاليها من الرِّدفِ تنحطُّ
إذا هي قامت قلت: عُسْلوجُ بانةٍ وإمّا مشت عفّى على إثرِها المِرْطُ
كأنّ لَماها والرُّضابَ وثغرَها حَبابٌ بكأسٍ فيه شُهدٌ وإسفِنطُ
تتيهُ به عُودُ الأراكِ إذا جرى عليه ويزهو من ذوائبه المُشْطُ
فمعصَهمُا حَلْيُ الأساوِرِ والبُرى وبالليتِ تزدانُ القلائدُ والسّمطُ
وقد قلت لمّا أن بدت لي غُديّةً أذاتُ اللّمى هاتيك أم ظبيةٌ تعطو
ومنها:
وركبٍ على مثل القِسيّ صحبتُهُمْ نَشاوَى سقاهُمُ خمرةُ السّهْدُ والخبطُ
رمَوْا بالمطايا ثُغرةَ الليلِ، وانبرت نواشط بالأفواهِ ما أمكنَ النّشْطُ
ومنها:
إذا كتبت أخفافُها بنجيعها حروفًا فمن وقع اللُّغام لها نَقْطُ
ذوارعُ أثوابِ الفلاةِ بأذرع عراها نَشاطٌ قد نفى هجرَها النشْطُ
الى أن نضَتْ ثوبَ الظّلامِ ومزّقت حواشي دُجىً عن غُرّةِ الصّبح تنعَطّ
حكى ضوؤها من ناصر الدّين سُنّةً على الشمس بالأنوار غُرَّتُها تسطو
أبو العزّ ذو المجد الصّريح الذي أبت عناصرُهُ عن أن يمازجَها خِلْطُ
من القوم إن جادوا أفادوا وإن دُعُوا أجابوا وإن لم يُسألوا نائلًا يُنْطوا
نقص في الأصل
يجوسُ أقاليمَ البلادِ جميعها براحة مَنْ فيها له القَبْضُ والبسْطُ
ومنها:
بَراها وأجراها فجاءت بمُعجِزٍ كمعجز عيسى، والبنانُ لها قُمْطُ
وبانت به الآياتُ حتّى كأنّها هِراوةُ موسى حين حفّ به السِّبْطُ
[ ٣ ]
وفي كلّ سطرٍ صفُّ جيشٍ عرَمْرَمٍ وبيضُ الظُّبا والذُّبَّلُ الشّكْلُ والنّقْطُ
أرتنا وقد سالت بنِقْسٍ رؤوسها على الطِّرْسِ أنّ الحظّ يخدُمُه الخَطُّ
جرى الرّزقُ منهابالغِنى لمؤمّل براحته مما ترقّشُهُ قِطُّ
إذا قَطّها في مأزقٍ أو مُلمّةٍ فهاماتُ أرباب المَمالك تنقطُّ
لها في رِقابِ المعتدينَ جوامعٌ وفي أرجُلِ العافينَ من مِنَنٍ رُبْطُ
ألا يا قَوامَ الدّولةِ اسمع قصيدةً لها من توالي بِرّك القِسطُ والقِسطُ
ومن قبلها أنكحتُ نجلَكَ أختَها ولم أرَ موْلَىً مثلَه في الورى قطُّ
وأنت فتى في جنب ضَحضاحِ بحره من الفضل ما يحوي الفُراتانِ والشّطُّ
أسرّتُه دلّت على طيب أصلِه وذاك الجبينُ الصّلْتُ والخُلُقُ السّبْطُ
وعن غير قصدٍ آنس النّارَ في طوىً وأمّمَها موسى وقد ملّتِ الرّهْطُ
فنبّاه لمّا جاءه خالقُ الورى وكلّمه والنُّطقُ منْ مثله شرطُ
أيا ناصرَ الدين الوزيرُ ألوكةً لمغترب ألقاه في ربْعك الشّحطُ
شددتَ بإدراك الوزارة أزْرَها وقد تثبُتُ الأرجاءُ ما حُفظَ الوَسْطُ
ومنها بعدَ أبيات كثيرة واهية القافية، سقيمة المزاج، عديمة العلاج: نقص في الأصل
بأناملٍ سُبْطِ الحواشي جودُها متبجّسٌ كالعارضِ الرّجّاسِ
ومنها:
والشّرعُ لدْنُ العودِ في أيّامِه والعدلُ أصبحَ مُشزَرَ الأمراسِ
والدّينُ مرفوعُ الدّعائم والورى لنضارة الأيّامِ في أعراسِ
ومنها:
يا ابنَ الأئمةِ من قريشٍ والألى طالوا بطَوْدٍ من عُلاهم راسِ
العصرُ عبدُك والقضاءُ متابعٌ طوعَ الإشارة منك والإنباسِ
ومديحُ مجدِك في الكتاب مرتّلٌ جارٍ مع الأعشار والأخماسِ
أنا عبدُك القِنُّ الذي مذْ لم أزلْ أسطو على أعدائك الأرجاسِ
ما جالَ إلا في مديحك خاطري وبغير وصفك ما جرت أنفاسي
مِلْكي وإرثي يؤخَذانِ كلاهُما وأعودُ مقرونَ الرّجاءِ بياسي
وبذيلِ مجدِك قد علِقْتُ فلا تدَعْ ظنّي يعودُ ملازمًا للياسِ
وله من قصيدة في المعنى:
ما بين رامةَ والكثيبِ الأعفرِ حيٌّ أقام قيامتي من يعْمَرِ
فاحبِسْ به خوصَ الرِّكابِ إذا بدا وتوَقّ من لحَظاتِ ذاك الجُؤذَرِ
ومنها:
وانشُدْ أسيرَ غَرامِه فلعلّه عَطْفًا يُدَلُّ عليه مَن لم يؤسرِ
وإذا مررتَ على الأراك فقل له لا زِلتَ تصقُلُ غرْبَ كلِّ مؤشَّرِ
هل عهدُ ناقضةِ العهودِ بحاله أم قد رمت بالغدر من لم يغدُرِ
فرَتِ الفؤادَ بصارم من لحظها مستوطنٍ في جَفْنِه لم يُشهَرِ
وأمالَها سُكْرانِ سكرُ تدلُّلٍ يضْنَى الفؤادُ به وسكرُ تخَفُّرِ
نقص في الأصل
بعُلاكَ قد علِقَ الرّجاءُ وأنت يا خيرَ البريّةِ عُدّةُ المتحيّرِ
ما شِمْتُ إلا برقَ جودِك بالنّدى ورجوتُ عارضَ وابلٍ لك مُمْطِرِ
وحططْتُ آمالي ببابك راجيًا بالحقّ إدراكَ النّجاحِ المثمرِ
وصرفْتُ عن كلِّ السّماحِ مطالبي وعلى سماحِك كان عَقْدي خِنصَري
ووجدْتُ في مجموع قصائد من شعره، وجمعها؛ من جملتها قصيدة نظمها باليمن، وأنشدها أبا شُجاع فاتكَ بن جيّاشِ بنِ نَجاح، صاحبَ زَبيد، في صفر سنة أربع وخمس مئة، أوّلها:
أمالَتْ غصونٌ حملُهُنّ نهودُ ضُحىً أم تثنّتْ في البِطاح قُدودُ
[ ٤ ]
وهذه القصيدة جيّدة بالإضافة الى شعره، وليست من أسلوبه. فما أدري كيف خبَرُه: أتقوّلها، أم انتحلها، أم نقلَها، أم أثّرت فيه تُربةُ اليمن، فأتى بالنّظم الحسن؟ وأرى يمانيّاته كاليمانيّات المطبوعة المصقولة عضْبًا، وكاليمانيّات الموشيّة المحبّرة عصْبًا. ما لَه بزَبيد زبد، بل كلّه دُررٌ وزُبَد. وجد في صنعاء الصّنيعة فأجاد الصّنعة، وأتاه اليُمْنُ باليَمن فنال شعره برفعته الرّفعة، وعرَقَهُ العِراق، فمحَق بدرَ خاطِره المَحاقُ، وما أراه فارسًا بفارس، ولا جاليًا لعرائس.
ونَوْرُ أقاحٍ أم ثُغورٌ تبسّمتْ وذيّاكَ وردٌ أم حكَتْهُ خُدودُ
وهنّ ظِباءٌ بالصّرائم سُنّحٌ لنا أم ربيباتُ المقاصرِ غيدُ
بدَرْن كأمثال البُدورِ تؤمّهُمْ خدلّجةٌ ريّا المعاصِم رودُ
عطَتْ فذكرنا مُطفِلَ الرّملِ إذ عطَتْ وجال لها طرْفٌ وأتلعَ جيدُ
فلم يرَ ذو عينَيْنِ من قبل شخصِها مَهاةَ صريمٍ للأسودِ تصيدُ
وبين الثّنايا واللِثاثِ مُجاجةٌ بها ضَربٌ حُلوُ المَذاقِ بُرودُ
أقول لسعدٍ والرِّكابُ سوانحٌ وجيشُ الكرى للمُقلتَيْن يَرودُ
ترفّقْ وقِفْ بي في اللِّوى عُمرَ ساعة فإنّك إنْ ساعَدْتَني لسَعيدُ
لأنشُدَ قلبًا ضلّ بالرّملِ غُدوةً ولم تُرْعَ فيه ذمّةٌ وعهودُ
ومنها:
طوت لوعتي ثوبَ الصّبابةِ في الحشى فوجْدي على مرِّ الزّمان يزيدُ
وأذكى حَمامُ الأيكتيْن بنوْحِه لظَى كمَدٍ ما الزّندُ منه صَلودُ
أيا أيكتَيْ وادي الغَضَى هل زمانُنا وعيشٌ مضى في ظلّكُنّ يعودُ
أحِنُّ إليكم حنّةَ النّيبِ شاقَها الى مورِدِ جَمِّ النُّقاخِ وُرودُ
وأصبو كما يصبو الى الجُودِ فاتكٌ وأُزْهى كأنّي دَستُهُ وزَبيدُ
مليكٌ عطايا كفِّه تُبدي النّدى لمن أمّهُ مُستَرْفِدًا وتُعيدُ
فتىً مهّدَ الأقطار وهْوَ بمهدِه ودانت له الأقدارُ وهْوَ وليدُ
ومنها:
يبشّرُ راجي عُرفِه طيبُ عَرفِه ويُعطي ولو أنّ الأنامَ وفودُ
له حسَبٌ صافي الأديم من الخَنا حمَتْ عنه آباءٌ له وجُدودُ
ومجدٌ تَليدٌ راسياتٌ أصولُه بناه طَريفٌ من نَدَىً وتليدُ
يلوحُ لنا في مطلَعِ الدّسْتِ وجهُه كما لاح من ضوء الصّبحِ عمودُ
فما النّيلُ إن جاشت غواربُ مائِهِ ومدّتْهُ من بعدِ المُدودِ مُدودُ
وعمّمَ هاماتِ التِّلاعِ بمُزبِدٍ به كلُّ ساقٍ لا يُطاقُ حَصيدُ
بأغزرَ من تاج المفاخرِ راحةً وأندى بنانًا منهُ حينَ يجودُ
ولا مُخدِرٌ في أرض خفّان مُشبِلٌ أكولٌ لأشلاءِ الرّجالِ صَيودُ
له كلّ يومٍ من غَريضِ فَريسةٍ قِرًى تغتذي منه لدَيْهِ أسودُ
بأشجعَ منه والقنا تقرَعُ القنا وللبيض من هامِ الكُماةِ غُمودُ
تنافَرَ عنه الصّيدُ خوفَ لقائِه تنافُرَ سرْحٍ فيه يعبَثُ سيدُ
ويا رُبّ يومٍ قد ترامت الى الوغى به شُزَّبٌ قُبُّ الأياطِلِ قودُ
كسا ركضُها نورَ الصّباحِ مُلاءةً من النّقْع تُخفي شمسَهُ وتذودُ
يقودُ بها جيشَيْنِ في الأرض واحدٌ يسيرُ وهذا في السّماءِ يرودُ
إذا خفَقَتْ هذي لغزْوِ قبيلةٍ خفَقْن لتلكَ الحائماتِ بنودُ
وشُهْب من البيضِ الرّقاقِ متى هوتْ هوَى طامعٌ طاغٍ وخرَّ مريدُ
[ ٥ ]
ومن حوله من آلِ حامٍ عِصابةٌ أسودُ وغىً فوق السّلاهبِ سودُ
إذا أضرموا نارَ الرّدى بحِرابهمْ فأرواحُ أبطالِ الكُماةِ وَقودُ
هم الجُنْدُ إن ناداهمُ لمُلمّةٍ أجابته منهم عُدّةٌ وعَديدُ
وللصُّبْحِ من نور الغَزالةِ شاهدٌ وللّيْلِ من ضوءِ النّجومِ شهودُ
أيا ملِكًا لولا عوارفُ كفِّه لما كان يُدْعى في البسيطة جودُ
لك اللهُ نهْنِهْ طِرْفَ عزمِك واتّئِدْ فما نِلتَهُ للواصفين يَؤودُ
بلغتَ الذي لا يبلغُ الفِكرُ شأوَه ولا للتّمنّي في مداهُ مَزيدُ
تحيّرتِ الأفهامُ فيك فكُنْ لها دليلًا وقُلْ للمدحِ أين تُريدُ
أتبغي صعودًا يُعجِزُ الشّمسَ بعضُه أمن فوقِ هامِ النّيّرَينِ صَعيدُ
لك الدّهرُ والأقدارُ والعصرُ والورى وكلُّ مليكٍ في البلادِ عبيدُ
وكم لك في الأعناقِ منهم صنائعٌ بها تتباهى ثُغْرةٌ ووَريدُ
فلو جحَدوا حسنَ الصّنيعِ لأذْعنت بشكرك منهم أعظُمٌ وجُلودُ
إليك رمت بي العيسُ تنفُخُ في البُرى وقد شفَعت حسنَ الرّجاء قَصيدُ
وقد رَجاني حُسْنُ ظنٍّ ظننتُه وأيقظَ آمالي وهنّ رقودُ
وشعرٌ من السِّحر الحلال نظمتُه فريدَ معانٍ قد نماه فريدُ
وحسبيَ من جَدْوى يمينكِ مِنحةٌ تخبّرُ عن نُعماك حينَ أعودُ
عوارفُ يُعشي ناظرَ الشّمس نورُها ويُظهِرُها بالرّغم منه حسودُ
وجودُك أدرى بالذي أنا طالبٌ وفضلك يا خيرَ الملوكِ أريدُ
وما الحمدُ إلا حُلةُ الجود وشيُها مقيمٌ على مرّ الزّمانِ جديدُ
وخيرُ ثيابِ المرء ذكرٌ مخلّدٌ ومدحٌ ضفتْ منه عليه بُرودُ
خلالُك تُملي ما أقول فليس لي من الشّعرِ إلا وَقفةٌ ونشيدُ
أين هذا النّفَسُ القوي من ذاك الهوس الغويّ؟ طوّحت هذه الدّالية بالطائيّة، واعتذرت عن الزّاييّة. لعل شيطانه باليمن عنا له فأعانه، أو كرَمُ ممدوحِه أحيا باعثَه فأذاب جُلمودَ خاطرِه وألانَه. أين هذه الصّنعة من تلك الشُّنعة؟ وهذه السِّمةُ من تلك الوصْمة؟ وهذه القوة من ذلك الوهْي؟ وهذا النّسيمُ من ذاك الهواء؟ وهذا الشعاعُ من ذلك الهَباء؟ وهذا البَهاء من ذلك الهُذاء؟ وهذه الغُررُ من تلك العُرَر؟ وهذا الصفو من ذلك الكدر؟ وتمام القصيدة:
تعلّمُني أفعالُ مجدِك وصفَها وتُدني إليّ القولَ وهْوَ بعيدُ
فخُذْ مِدَحًا يستغرقُ الحمدَ بعضُها تَبيدُ الليالي وهْو ليس يَبيدُ
وذكر أنّ له في الأمير المفضّل المكين سيف الدولة أبي المكارم بن أبي البركات بن الوَليد الحِميَري، وهو من أولاد التّبابعة باليَمن، سنة خمس وخمس مئة، قصيدة؛ ويصف موضعًا له ذا جبال وأنهار، وأشجار وأزهار:
أعِيابُ داريٍّ تُفضُّ وتُفتَقُ أم ذي الخَميلةُ عرْفُها يُتنَشُّقُ
خلعَ العِهادُ على المعاهدِ حُلّةً يُزْهى بسُندُسِ نَورِها الإستبرَقُ
طلّت دموعُ السُّحْبِ فوقَ طُلولها فرُبوعُها فيها الرّبيعُ المؤنِقُ
وتفتّحت حدَقُ الرّياضِ نواضرًا بنواظر نحو السّماءِ تحدِّقُ
فإذا تعرّضَ للبسيطةِ عارضٌ فالنّجمُ تحمِلُه لريّ أسوُقُ
ومنها:
وكأنّما الرّبَواتُ وهْي نواضرٌ خيَمٌ يحُفُّ بها غديرٌ متْأقُ
والماء يبدرُ في الوقائعِ لامعًا كالبحرِ مع نورِ الغزالةِ يُشرِقُ
فإذا تخلّل في الخمائل خِلتَهُ صِلًا يحاذرُ وقْع نصْلٍ يمرُقُ
[ ٦ ]
تتراقصُ الأغصانُ من فرَحٍ به ويمرُّ بالأنهارِ وهو يصفِّقُ
صافٍ كأخلاق المفضَّل رفّةً ما في خلائقِه الحِسانِ تخلّقُ
ملِكٌ يُقيمُ الحمد بين بُيوتِه وبه يعودُ المال وهو مفرَّقُ
سبْطُ الأناملِ راحتاهُ كلاهُما مبسوطتان كما يحاول يُنفِقُ
يعطي فإنْ نفِدَ السّؤال رأيتَه بتِلادِه متبرّعًا يتصدّقُ
وترى غُرابَ الجودِ في أموالِه بسَماحِه في كلّ يومٍ ينغِقُ
سيفٌ له ربُّ البريّةِ طابعٌ وغِرارُه هامَ الكماةِ يفلّقُ
قد أخلصتْهُ دولةٌ نبويّةٌ فبِها الصّدا في متنه لا يعلَقُ
بالجود طينةُ راحتَيْهِ كليهما والتّاجُ منه جبينُه والمفرِقُ
آلت مكارمُه بغُزْرِ سماحِه ألا يعاوِدَ عن ذَراهُ مُملِقُ
قد قُلتُ للمغرور يطلُبُ شأوَهُ والنّجمُ طالبُه به لا يلحَقُ
أترومُ إدراكَ الذي قد نالَه هيهاتَ باعُك عن ذراه ضيّقُ
ما ظالعٌ مثلَ الضّليعِ ولا ارتقى يومًا الى الجوزاءِ من يتسلّقُ
يا أيّها الملكُ الذي لسماحِه بحرٌ مواردُ جودِه تتدفّقُ
لا يرزُقُ الرّحمانُ منْ لم تُعطِه وكذاك ليس بمانعٍ من ترْزُقُ
طوّقتَ أجيادَ الملوكِ عوارفًا فهُمُ عبيدُك بالعوارِفِ طُوِّقوا
ورميتَ كلَّ معاندٍ ومكاشحٍ بعزيمةٍ هيَ حين تُعزى فيْلَقُ
كم وقعةٍ لك لو همَمْتُ بشرحها قلّ اليراعُ بها وعَزّ المُهْرَقُ
وإذا اللّواء غدا بنصرك خافقًا غدتِ القلوبُ من الأعادي تخفِقُ
يجري القضاء بما تحبّ لأنّه برضاك من ربّ السماءِ يوفَّقُ
ومنها يُغْريه بأخذ زَبيد:
لا تُهملنّ جُعِلتُ قبلك للفِدا أمرًا فقِدْمًا قد تفرْزَنَ بيذَقُ
واشحَذْ لأمرِ زَبيدَ عزمةَ عارفٍ بالحرب تقصِدُ شمْلَها فيمَزَّقُ
واكتُب ببأسِك في القلوب حُتوفَها والسُمْرُ تنقُطُ والصّوارمُ تمشُقُ
واجنُبْ لها جيشيْنِ جيشًا بالفَلا يسري وجيشًا في السّماء يحلّقُ
وامطِرْ صواعقَك الصّوائبَ فوقها ليعودَ مُرعَدُها لقىً والمُبْرَقُ
وامخُضْ لها وطْبَ المَنونِ مجاهِرًا فزَبيدُ زُبدتُه عليها تبرُقُ
تشتاقُهم سُمرُ الرّماحِ وتنثني وصُدورُها بصُدورِهم تتدفّقُ
يا خيرَ من يُزْهى القريضُ بمدحه وأجلّ من بعُلاهُ يفخرُ منطِقُ
لولاك لم أزجِ الرِّكابَ على الوجى والرّكْبُ يطفو في السّرابِ ويغرَقُ
نقص في الأصل
وأرحَلُها مثلَ البُدورِ كواملًا الى أن تراها كالأهلّةِ نُحَّلا
إذا أوردت حِسْيًا حسِبتَ رِقابَها حِبالًا وخِلتَ الهامَ فيهنّ كالدِّلا
حواملُ آمالٍ ثِقالٍ تتابعت مع الحمدِ يطلُبْنَ المليكَ المفضّلا
جعلتُ عليها الرّحلَ إمّا بلغتُه حرامًا ووِرْدَ الجودِ عفوًا محللا
فحينَ أنخناها بمغْناهُ صادفت ربيعًا مَريعًا من نَداهُ ومنْهَلا
ومنها:
تتيهُ به قحطانُ فخرًا إذا اعتزى ويُضحي مُعَمًّا بالفخارِ ومُخوَلا
إذا ما احتبى أبصرتَ في الدّسْتِ ماجدًا وإنْ سار نحو الحربِ عاينتَ جَحْفلا
ويحْمي حِماهُ بالصّوارمِ والقَنا ولا يرتضي إلا ذَرا العِزّ منزلا
وما تاهَ ملْكٌ بالفواضلِ والعُلى وجاراهُ إلاّ كان أوْفى وأنْبلا
حلا عندَه طعمُ المديحِ فجودُه يبالِغُ في كسب الثّناءِ وإنْ غلا
[ ٧ ]
ومنها:
ولستَ تراه لاهيًا عن فضيلةٍ ولا لسوى جمعِ العُلى متبتِّلا
يرى أنفسَ الأشياء حمدًا يحوزُه ومكرُمةً تُغني وتُسعفُ مُرمِلا
ومنها:
ولا سارَ في جيشٍ يحاولُ غزوةً لأعدائه إلا غدا النّصْرُ أوّلا
ولا جُرِّدَت أسيافُه يومَ مأقِطٍ فعوّضَها الأغمادَ إلا من الطُّلى
ولا ظمِئَتْ أرماحُه في وقيعةٍ فأوردها إلا النّجيعَ من الكُلَى
تولّى كُماةُ الحربِ عنه مخافةً كسِرْبِ قَطًا عاينّ بالقاعِ أجدلا
إذا ما انتضى عزمًا تباشرتِ الظُّبا وإمّا رمى بالرّأي صادفَ مقْتَلا
حوى المجدَ واحتلّ الذُّرا من فخاره فأدْونُ وصفٍ من مناقبه العُلى
يَميدُ ارتياحًا حينَ يغشاهُ مادحٌ فأشبهَ سيفًا والمدائحُ صيْقلا
لو قال: ينير ابهاجًا، لسلم له المعنى، وصحّ منه المغزى.
ومنها:
أيا ملكًا لولاهُ في الأرض لم يكن لينظُرَ راجٍ مُنعِمًا متفضّلا
ولولا أياديهِ العَميمةُ لم يكن ليعرِفَ عيثًا بالمواهب مُسْبِلا
نقص في الأصل
وقد أخذَتْ مني الظُّباءُ بحقِّها وأصبحتُ فيها رازحَ الحالِ أعزلا
ولولا أيادٍ أسعدتني لأسعدٍ غدوتُ بها من بعْدِ عُسْري مُجمّلا
لما كنت من كسْر الزّمانِ وعرْقِه عظاميَ أرجو أن أخلّصَ مفصِلا
وجودُك قد أعيا الوَرى في زماننا فلستُ أرى في الأرضِ ملْكًا مبخَّلا
وفي المجموع، قال: وكتبت بهذه القصيدة من ذي جِبلَة الى الملك أبي شجاع فاتك بن جيّاش، من حضرة المفضَّل، أُثني عليه، في جُمادى الأولى سنة ستّ وخمس مئة:
ذرَعَتْ بأذرُعِها المهارَى القودُ ثوبَ الدُجى ورِواقُه ممدودُ
وتطلّعتْ بطُوَيْليعٍ فبدا لها بعدَ الأراكِ محَجَّرٌ وزَرودُ
وتنسّمتْ هضَباتِ عالِجَ طُلَّحا ولهنّ من فرطِ اللّغوبِ قُيودُ
أودى بهنّ هَجيرُ ناجرَ والسُّرى والقطعُ يقرَنُ بالبُرى والبِيدُ
والخِمْسُ مشفوعٌ بخِمْسٍ بعدَه والوِرْدُ يُشفَهُ ماؤه المثمودُ
فأتيْن أمثالَ القِسيّ نواحلًا منهنّ بادٍ أعظُمٌ وجلودُ
يحمِلْنَ أمثالَ السّهام يؤمّهُمْ أملٌ مدَى ما يبتغيهِ زَبيدُ
واجهن ذا السّعْدَيْن فاتكَ مالكًا بعُلاه جيّاشٌ سما وسعيدُ
لا بانتقاصٍ منهما في رُتبة وإليهِما منهُ الفَخارُ يعودُ
قد شاد إبراهيم مجدَ محمّدٍ وسما برُتبتِه ابنُه داوودُ
شرفُ الأوائل والأواخر خيرُ مَنْ يُعطي إذا ضنّ الحيا ويجودُ
ملكٌ به المعروف يعرَفُ والنّدى وسماحُهُ يُغني الورى ويَزيدُ
متفرّدٌ بفَخارِه في عصرِه للمأثُراتِ بما حَواهُ مُشيدُ
أحيا الأماني جودُه وسمَتْ به في المجدِ آباءٌ له وجدودُ
نقص في الأصل
جمال المُلك