شابٌ ذكيّ. له شِعر حسن. ولو عاش، فضَل والده نظمًا وذكاء. هاجر الى الملك العادل نور الدين بالشام، وأقام في خيمتي بالعسكر، سنة أربع وستّين وخمس مئة، وكنّا في صرْخَد، فمرِض، فنفّذناه الى دمشْق فتوفي في الطريق بضيعة يقال لها رشيدة.
وله ما أنشدنيه لنفسه، وكان نور الدين - ﵀ - سامه أن يتوجّه الى مصر مع العساكر الذين جهّزهم إليها، وكتب بها إليه:
أيها العادلُ الذي ملأ الأرْ ضَ عطاءً غَمرًا وأمنًا وعدلا
لم أسِرْ طالبًا سِوى فضلِك الضّا في وحاشايَ لا أصادفُ ظِلاّ
لستُ أرضى من بعدِ ظلِّ إمامِ ال حقّ ظلَّ الدّعيّ حاشا وكلاّ
ظِلَّ قومٍ إذا تسنّنتُ فيهم سحَبوا لي كُمًّا وزيقًا ورجلا
كلّ هذا إذا سلمْتُ ولا أو ثَقُ أسرًا ولا أُبَضّعُ قتلا
في يدَيْ كافرٍ إذا قلت فيه ال شِعرَ سهلَ المعنى وأعربتُ جزْلا
لم يرقّقْه لي ولم يُعطِ إلا حِمل صخرٍ على اليديْن ونقلا
ثمّ إنْ عدتُ بعد ذاك الى بغ دادَ صادفتُ ثمّ سجنًا وغُلاّ
كيف فارقتهم وصرت الى قو م يرونَ الحرامَ في الرّفضِ حِلاّ
فاجبُرِ اليومَ منعِمًا قلبَ عبدٍ مقبلِ العمر حظّه قد تولّى
هو في العسكر المظفّر يُفني الدم عَ شُربًا ولحم كفّيهِ أكلا
لا استردّ الإلهُ منك الذي أع طى ولا ذُقْت بعد أمنِك عزلا
وله يهجو أبا المعالي ابن الذّيدان، وكان أصله يهوديًا في دمشق، وكان قد وصل شِطرَنجي آخر يقال له ابن أبي زِنبيل:
فتى الدّندانِ قد جا ءك منْ يقلَعُ دنْدانَكْ
ومنْ يصفَع جالو تَك بالنّعل وحزّانَكْ
فتى الزِّنبيل بالزِّن بيلِ قد خدّر آذانَكْ
فإن عُدْتَ تُماريه وإنْ أكثرت بُهتانكْ
فما يلعَبُ بالحظّ ولا يقبلُ فِرْزانَكْ
وسبب ذلك وصول أبي الرضا بن أبي زِنبيل الى دمشق، وادّعى أنه يغلب ابن الذّندان، وطلب مجاراته في حلبة اللّعب بين يدي السلطان، فأبى أن يلعب معه إلا بحظّ الفِرْزان.