وهو هبة الله ابن صاحب الخبر، الحسن بن علي. رباه خاله، وكتب بين يديه في ديوان الإنشاء في الأيام القائمية والمقتدية والمستظهرية. أسلم مع خاله على يد الإمام المقتدي. وكان لما أضرّ خاله، يكتب عنه ما جرت به العادة من الإنهاءات، فلما توفي خاله، رد ديوان الإنشاء إليه في الأيام المتسظهرية. وخرج في الرسالة إلى السلاطين مرارًا وعاد من الرسالة إلى بركيارق - بعد موته - إلى بغداد. وتوفي حادي عشر جمادى
[ ١٣٢ ]
الأولى، سنة ثمان وتسعين وأربع مئة، وله سبعون سنة. وبين موته وموت خاله سنة إلا عشرة أيام.
وكان لا يقاربه أحد في الإنشاء والعبارة. ولم يكتب كتابًا قطّ فرجع فيه إلى مبيضة.
وجدت من شعره في الألغاز مقطعات مستحسنة، فمنها قوله:
ومنكوح إذا ملَكته كفّ وليس يكون في هذا مراء
له عين تجللها ضياء فإِن كحلت فبالميل العماءُ
يظلُّ طليقه للوصل هَوْنًا وللحاشي بزورته احتماء
وقد أوضحتُهُ وأبنتُ عنه ففسّرهُ فقد بَرح الخفاء
هذا اللغز في الخاتم. وقوله:
ومَيتة فيها حَراك إذا قامت على منبرها خاطبهْ
ساعية في غير منفوعِها فهي إذن عاملة ناصبهْ
إن وُطئت تحملُ من وَقتها حتى ترى مجذوبة جاذبهْ
تَعرى من اللبس وفي جيدها قلائد تُلفى بها كاسبهْ
تمدُّ غرثاها بريّ إذا أَضحت بروق للحيا كاذبةْ
هذه دالية الماء، وما دامت ملقاة فهي كالميتة. فإذا قامت على حائطها الذي شبهه بالمنبر، صارت ذات حركة، وهي ساعية في نفع غيرها. وإذا وطئت بالأرجل، تحمل من
[ ١٣٣ ]
وقتها، أو تحمل من يطؤها. وقلائدها الحبال التي كفّتها بها معلقة. وغرثاها: جياعها، أي النّبات. ولو تهيأ له أن يقول عطاشها لكان أحسن. على أنّ الشعر جيد السبك، حسن الاستعارة، مليح العبارة، صائب المعنى.