كان يلقب بنظام الدورة. كان كاتبًا في ديوان الإنشاء في الدولة المستظهرية بعد نسيب ابن الموصلايا، وعاش إلى قريب من آخر أيامها.
قرأت له في الكتاب الذي ألفه الشيخ أبو المعالي الكتبي في الألغاز هذه الأبيات في اللغز:
وقائلةٍ هلمَّ بغير لفظ ولا لغة تبين من اللغات
ترى عذباتها يَخفقنَ حينًا كما خفق اللواء على القناة
محلّتها سواد القلب ترعى جنابًا منه ليس بذي نبات
هي النار، ومن عادة العرب أن توقدها ليلًا للضيف والضال، فكأنها تقول: هلم بلسان الحال. وخفق عذباتها: لهبها. وقوله: محلتها سواد القلب؛ لأن القلب معدن نار الهوى، ومنبع الحرارة من البدن أيضًا. وليس بين صفات هذا اللغز تناسب، لأن
[ ١٣٤ ]
بين نار القِرى ونار القلب بونًا بعيدًا، فقد أخطأ فيه. ويجوز أن يكون قد ألغز كل واحدة من النارين، فإنه كما تدعو نار القرى الضيف تدعو نار الهوى النفس، لكن بالبيت الثاني أبعد، فليس لنار الهوى لهب تشبه عذباتها بخوافق الألوية.