أبو العباس أحمد أمير المؤمنين بن المقتدي بأمر الله. وكانت علامته: القاهر الله.
بويع له بالخلافة يوم الثلاثاء ثامن عشر المحرم من سنة سبع وثمانين وأربع مئة. فإن المقتدي توفي يوم السبت، ولم تظهر وفاته إلى يوم الثلاثاء، وصلي عليه في هذا اليوم. وسن المستظهر يوم بيعته ست عشرة سنة وشهران وتسعة وعشرون يومًا، لأن مولده كان يوم السبت العشرين من شوال سنة سبعين وأربعة مئة.
[ ٢٦ ]
وكانت أيامه مواسم للتهاني، ومباسم مفترة عن ثنايا الأماني، وزمانه مذهبًا، وإحسانه للبس مذهبًا، وشأنهُ مهذبًا، وهو أوضح وأشرح صدرًا ومذهبًا. وكان عصره عصر العدل والجود، وإشراق السعود وإخفاق الحسود، وأسواق الفضلاء نافقة، وحظوظ الكرام لهم موافقة، إلى أن قبضه الله حميد الأثر، كريم الورد والصدر، وجميل السير، يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. وكانت مدة خلافته خمسًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام.
ومن شعره الذي أورده السمعاني، قوله ﵁:
أذاب حرُّ الجوى في القلب ما جمدا يومًا مددتُ على رسم الوَداع يدا
فكيف أسلكُ نَهجَ الاصطبار وقد أَرى طرائقَ في مَهوى الهوى قِدَدا
قد أخلفَ الوعدَ بدرٌ قد شُغِفتُ به من بَعد ما قد وفى دهري بما وَعدا
[ ٢٧ ]
إن كنت أنقضُ عهد الحبِّ في خَلَّدي من بعد هذا فلا عاينتُه أبدا
وله مثال إلى زين الملك أبي سعد هندو بن محمد نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم لكَ يا زين الملك من شريف الارتقاء ما يزلفك إلى الحسنى، في العاقبة والأولى، وما أبديته من خبايا الإخلاص فهو يقتضي عطايا الاختصاص، والسكون إلى ولائك مستدام، يبقى على مرور الأيام، والثقة بطاعتك مشتهرة عند الخاص والعام. ومع هذه الأسباب والأواخي، فما نقنع منك بالإغفال والتراخي، والله يعلم أن الشفقة على السيرة الغياثية أمرٌ قد ظهر حكمه وتم،
[ ٢٨ ]
وقد قيل: نسبه لها عمرًا ثُمّ نَمْ. وفي هذه الإشارة مقنع، مع خلوص عقيدتك يا زين الملك وأنت أجدر بالمذاكرة بما يجمع بين الأجر والثواب، وجميل الذكر المستطاب، والله عنده حسن الثواب.