بن الذخيرة أبي العباس محمد بن القائم
بويع له بالخلافة نهار ليلة وفاة القائم جده، بين الظهر والعصر، وله
[ ٢٤ ]
تسع عشرة سنة. وظهرت في أيامه خيرات كثيرة، ومبرات وافرة، وآثار حسنة في البلدان القاصية والدانية، وكما ذكر عن المتوكل وأيامه إنها كانت أحسن من الخصب بعد الجدب، والسلم بعد الحرب، والأمن بعد الرعب.
توفي يوم السبت رابع عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ومدة خلافته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام. والدي، ﵀ ولد في زمانه.
ومن شعره، الذي أورده السمعاني، قوله:
أردت صفاء العيش معْ من أُحِبُّهُ فحاولني عمّا أريد مَريد
[ ٢٥ ]
وما اخترت بتّ الشمل بعد اجتماعه ولكنّه مما يريد أُريد
وقوله:
أما والذي لو شاء غيَّر ما بنا فأهوى بقوم في الثرّيا إلى الثرى
وبدّلنا من ظلمة الجور بعد ما دجا ليلها صُبحًا من العدلِ مسفرا
لئن نظرت عيني إلى وجه غيره فلا صافحت أجفانها لذَّة الكرى
وإن تسعَ رجلي نحو غيرك أو سَعتْ فلا أمِنَتْ من أن تَزِلَّ وتعثرا
فواللهِ إنِّي ذلك المخلص الذي عزيزٌ علي الأيّام أن يتغيرا