أبو علي الحسن بن صدقة
وزير المسترشد بالله أمير المؤمنين. ناب في دولته. كبير القدر، خطير
[ ٩٤ ]
الأمر، ذو الأصالة والجلالة والبسالة، والصدق في المقالة، والفضل الكثير، والكرم الغزير.
وكان صديق عمي العزيز رحمة الله عليهما، وهما كالأخوين، وكنفس واحدة لا نفسين، بل كانا في الدولتين شمسين.
أنشدني له محمود الكاتب المعروف بالمولد البغدادي بالشام، وذكر أنه رآه يكتب بخطه إلى المواقف المسترشدية هذه الأبيات يوم جلوسه في الوزارة ثانية بعد النكبة:
[ ٩٥ ]
بدأتَ بنُعْمى ثمّ واليتَ فِعلَها وتابعتَها في حالة البعد والقرب
ولم تُخْلِني من حُسْن رأيك إن سطا بيّ الدّهر واسودّتْ به أَوْجُه الخَطْب
فأقررتَ عَينَ الأولياء بأوْبتي وأرغمتَ حُسّادي وأوطأتَهم عقبي
فلا زلتَ في عّزٍ يدوم ونعمةٍ يقصّر عنها مُنتهى السَّبْعةِ الشُّهْب
وتُنْسَب إليه هذه الرّباعِيّة:
آتيك غدًا ولو حَماكِ الأهل لا أرجع عنك أو يتِمَّ الوصل
آتيك ولو سُلَّ عليَّ النَّصْل السّيف أو الفراق كلٌّ قَتْل