كان عارض العسكر المقتفوي. ثم صار صاحب ديوان الزمام المستنجدي. وهو كلف باقتناء الحمد، وابتناء المجد. وفيه فضل ونبل، وله على أهل الأدب ظل. وألف كتابًا كبيرًا سماه التذكرة، وجمع فيه الغث والسمين والمعرفة والنكرة، فوقف الإمام المستنجد على حكايات ذكرها نقلًا من التواريخ نوهم في الدولة غضاضة، ويعتقد للتعرض بالقدح فيها غراضة، فأخذ من دست منصبه وحبس، ولم يزل في نصبه إلى أن رمس. وذلك في أوائل سنة اثنتين وستين وخمس مئة.
وأنشدني لنفسه في مروحة الخيش ملغزًا:
ومرسلة معقولة دون قصدها مقيدة تجري حبيس طليقها
تُمرّ خفيف الريح وهي مقيمة وتسري وقد سُدّتْ عليها طريقها
لها من سليمان النبي وراثة وقد ضربت إلى النبيط عروقها
[ ١٨٤ ]
إذا صدق النَّوْءُ السِمّاكيّ أمحلت وتمطرُ والجوزاء ذاكٍ حريقها
تحيتها إحدى الطبائعِ، إنّها لذلك كانت كلّ روح صديقها
وقال:
وحاشا معاليك أنْ يُستزادَ وحاشا نَوالُك أن يقتضى
ولكنّما أستزيد الحظوظَ وإنْ أمرتني النهى بالرّضى
وقال:
يا خفيف الرأس والعقلِ معًا وثقيلَ الرُّوح أيضًا والبدنْ
تدّعي أنّك مثلي طيّبٌ طيب أنت ولكنْ باللبن!