كتب بديوان الزمام في بعض الأيام المستظهرية، وناب عن ديوان الزمام في أيام المقتدي. وله تصنيف في علم الكتابة. وجماعة الحساب وكتاب العراق يكتبون الحساب على طريقته. وأسلم في صفر سنة أربع وثمانين وأربع مئة قبل إسلام ابني الموصلايا بيوم حيث خرج التوقيع الشريف بإلزام أهل الذمة
[ ١٣٥ ]
الغيار، وكان من بركات ذلك إسلامهم.
أنشدني الشيخ الإمام عبد الرحيم بن الأخوة الشيباني بأصفهان، قال: أنشدني ابن الأصباغي الكاتب لنفسه:
عقرتهم معقورَةٌ لو سالمتْ شرّابها ما سُميتْ بعُقار
ذكرت طوائلها القديمة إذ غدت صرعى تداس بأرجل العصّار
لانت لهم حتى انتشوا وتمكنتْ منهم فصاحت فيهمُ بالثار
وله في اللغز:
مقامر مذ كان لم يُقمَر كأنما يعلب بالسُدّر
يعشَقُه الناس على جورِه والجور ممقوت على الأكثر
شبابه المرموق في شيبه وشيبه مذ كان لم يخطر
يدلُّ في البيع ولكنّه يميل أحيانًا مع المشتري
حديثُه مع أنه صامت يَهيج مِن شِقشِقة السمَّر
هو القمر، وإنما قال مقامر لأنه رأى اسمه فعلًا، وهو قمر دائمًا ولا يكون مقمورًا. ولعب السدر معروف عند المقامرين، وهو معشوق الناس. وجوره: علوه عن
[ ١٣٦ ]
منالهم. وشبابه: إبداره. وشيبه: نقصانه. والمنجّمون يذكرون أنّ له ميلًا مع المشتري. وحديثه: طلوعه ودوام ضوئه. والسمر: جمع سامر.
وله في اللغز أيضًا:
ما حائم في كلام العُجم والعَربِ وما له في ورُودِ الماء من أَرَب
مَجْدولُ طيّ الحشا يهتزُّ من هَيَفٍ ومن نُحولٍ ومن شُربٍ ومن طرب
يبكي فيذري دموعًا ماؤها سَرِبٌ في السُّكْر لا من جوى بادٍ ولا حَرَب
إذا انتدى وابتدا بالشُّرب بادَرَه في آخر الدْور ذَرْعُ القيء والذَّرَب
تسري به اللّيلَ والإِصباحَ يعملةٌ ذَفُوفَة السّير في نقلٍ وفي خبب
تجري مع الرّيح لا تشكو الكَلالَ ولا تحيص عن صوبها حَيْصَ الوجِي اللغِب
هذا وراكبُها يعتاقُ نهضته تقاعس بني عَقد الرّأس والذَّنَب
فما يجوز بسمعي قدُّ قامته طولًا ولا عُرُضًا في الميل والنكب
إذا امتطى عَنْسه جدَّ النّشاط به وإن تَرجَّل عنها باءَ بالعَطب
ينقضُّ عنه إذا ما انقضّ منصلتًا في السّير مثل رجوم الجِنّ بالشُّهُب
[ ١٣٧ ]
يناضل الغيث من جودٍ ومن كرمٍ حتّى يكادَ يرُدُّ الماء في السُّحُب
وقد تركت له وصفًا تجيبَ به والخِلّ يغني أخاه النَّدْب عن تعب
هذا اللُّغز في دولاب الماء. والحائم: العطشان يطلب الماء وقوله: انتدى وابتدا من التجنيس المصحف. وقوله: بادره في آخر الدّورِ ذَرْع القيْ. في نهاية حُسن الاستعارة، والعبارة كناية عن صّب الماء الذي ملأ كوزَه منه. واليعملة: هي الماء الّذي تدريه. والذفوفة: السريعة. والخبب: ضرب من السّير. والحَيص: الميل وطلب الهرب. وقوله: راكبها، الهاء راجعة إلى اليعملة. والراكب: الدولاب. والعنس: الناقة، وهي هاهنا الماء. وإذا امتطاه جد به نشاط الحركة؛ وإن نزل عنه الماء عطب. والمنصلت: العاري. وقوله: يناضل الغيث، أي يراميه ونضاله: صب الماء.
فأجاب بعض أصدقائه:
جاءت صفاتُك تَبغي كشف مُضمرها يا واحدَ الدّهر فَرْدَ العلم والأَدبِ
حلّيتَه أدهمًا لِلّيل صبغته أَقبَّ نَهْدًا عجيب النقل والخَبب
كأنّه إذ جرى في شَوطه عَنَقًا إيّاه والفَلك الدّوار في قُطب
[ ١٣٨ ]
تراه يهوي إذا جَدّ المسير به يظَلُّ في صَعَدٍ طَوْرًا وفي صَبَب
يقول طارَ ولا غَرْوٌ وجُملته ترى جناحًا بلا ريشٍ ولا زغَبِ
مُسخرًَّا في طريقٍ لا انقضاءَ له لا يشتكي من وجَىً فيه ولا تعَبِ
يسقي وللغير جَدْواه ومسكبُه فيا له أبدًا من عاملٍ نصِب
إن أَنْ أبدى سُرورًا قلبُ صاحبه وإن بكى قرّت العينان من طرب
قال صديقنا أبو المعالي الكتبيّ في كتاب الألغاز: هذه الأبيات أجود سبكًا، وأسلس حوكًا.
وقوله: مسخرًا في طريق لا انقضاء له، مأخوذ من قولهم: سير السواني لا ينقطع. والسواني: هي الدالية. وفي دعاء بعض الحكماء: اللهم! ارفعني إليك بخط مستقيم؛ فإن المستديرَ لا طرفَ له.
[ ١٣٩ ]