المعروف بابن الإبري، أبو الحسن علي بن محمد من بغداد. كان من أركان دولة المقتفي ﵁. مجموع الكرم والفضل والورع والدين، لم يزل متعصبًا لأصحاب الشافعي ﵁.
وبنى ببغداد مدرسة لهم وسلمها إلى شيخنا شرف الدين يوسف الدمشقي
[ ١٤٤ ]
وأقمت بها ثلاث سنين للتفقه، وهي المدرسة المعروفة بالثقتية على الشط تحت دار الخلافة. وكان جاهه على نفع ذوي الحاجات موقوفًا، وما له في وجوه البر والخيرات مصروفًا.
توفي في شهور سنة تسع وأربعين وخمس مئة.
له اليد الطولى في العربية، والنظم، والترسل. أنشدني له بعض الأفاضل ببغداد أبياتًا قد صدر بها كتابًا:
وإِنّي إِذا الظّلامُ رواقَهُ وساوَرَ طرْفي فيه هَمٌّ مؤرِّقُ
أُجاذِب أَطراف الحنين نُوَيْقةً تَحِنُّ إلى رملِ الحِمى وتُحَمْلِقُ
وتشتاق سَعْدانَ الحِمى ومناخها ولكنّني منها إلى الرَّملِ أشوقُ
[ ١٤٥ ]
وله:
قالوا أبيّاتك ماذا بها أَعْطَى كأنّ الشِّعر لم يُرضِهِ
فقلت: أعطاني بها حُلَّةً أخلق من شِعْري ومن عِرضهِ
وكلُّ مدحٍ هكذا أجْرُهُ يَقْدِر بانيه على نَقْضِهِ
وله من الخمريّات:
إذا ما حساها في الدُّجُنّة شاربٌ ظننّاه بالبدر المُنيرِ تَلَثَّما
وكم ليلةٍ لم يَبْدُ منهنَّ كوكبٌ أقمنا حَبابَ الكأس فيهنَّ أنجُما
[ ١٤٦ ]