قال الأديب علي العبدي البصري:
رأيت بخط الشيخ أبي القاسم عبد الواحد بن طلحة المقرئ: كان الشيخ أبو الحسن علي بن محمد القمائحي ابتدأنا، ثم قاطعنا، فبدأناه إلى المعاودة بهذه الأبيات:
تُذاكِرُ أم تُراسِلُ أم تُحاجي ففي هذا وهذا بعضُ حاجي
لقد غضِبتْ لك الآدابُ لمّا تركتَ الشّعر مختلطَ المِزاجِ
فَتَحْتَ عليك منه رِتاجَ بيتٍ فلما أَنْ بدا ضوءُ السِّراج
[ ٧٥٣ ]
تركتَ به قلائدَ مُثْمَناتٍ لِنَحْرِ خرائدٍ ولِسِحْرِ ساجِ
لغيرك نافعات مطربات وتصلُحُ للرُّواة وللمُحاجِي
فَعُدْ كيما تَقَمَّمَ ما تبَقَّى ودَعْ ما لا يُفيدُك من لَجاجِ
فما أُنثى لغيرِ أبٍ وأُمٍّ تُعِيرُك جسمَها والليلُ داجِ
لها ولدٌ يعودُ لها جَنِينًا له طَرْفٌ بغُنْجٍ وابتهاجِ
وليست من ذوات الرِّيح تسعى ولا هيَ من نُحاسٍ أو زُجاجِ
لها وجهٌ وفوقَ الوجهِ رأسٌ تُرَى فيه الأَهِلَّةَ في الدَّياجي
قال: ورأيت بخطه للقمائحي غليه، عقيب نثر أبياتًا أولها وآخرها جيم:
جِدالُك في القَريض أفادَ فضلًا فهيَّجَ مه بَلْبالي مُهِيجُ
جَلَيْتَ ليَ البراعةَ بعدَ هُزْءِ فجاءت بعدَ ما امتنعتْ تموجُ
جمالُ الفضل فيها غيرُ خافٍ بديعُ الحسنِ رائقُهُ بَهِيجُ
جعلت بها لك المِنَنَ اللواتي تَرادَفُ كلَّما حَجَّ الحَجِيجُ
جُمانات بها نُظِمَتْ عقودٌ تُقِرُّ لها الثَّواقبُ والبُروجُ
[ ٧٥٤ ]
جَفَيْتَ عَرارَها جهلًا فقلبي جَريحٌ حيثُما دامت ضَرِيجُ
جهِلت بتركها فأفَدْتَنِيها بقِيتَ ودُمْتَ ما حَدِبَتْ حُدوجُ
جميعُ النّاسِ قد عَلِموُا بأَنِّي جَنَحْتُ بها إِذِ اتَّسَع الخَليجُ
جَبُنْت وأنت إِذْ تسطو هِزَبْرٌ به تزهو المَذاكِي والسُّرُوجُ
جَحيمُك في البَسالة ليس يُطْفَا وتنتصرُ الظُّبَا بك والوَشِيجُ
تمت الجيمية.
[ ٧٥٥ ]